الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ أَبُو عِيسَى: " هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن ".
قيل لَهُ: مدَار هَذَا الحَدِيث على عبد الله بن (مُحَمَّد بن) عقيل، وَقد كَانَ مَالك وَيحيى بن سعيد لَا يرويان عَنهُ، وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: أَرْبَعَة من قُرَيْش لَا يرْوى عَنْهُم، وَذكر فيهم ابْن عقيل. وَقَالَ يحيى بن معِين: هُوَ ضَعِيف فِي كل أمره. وَقَالَ مُسلم: قلت ليحيى بن معِين: عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل أحب إِلَيْك أَو عَاصِم بن (عبيد الله) فَقَالَ: مَا أحب وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لين الحَدِيث، لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَلَا مِمَّن يحْتَج بحَديثه. وَقَالَ السَّعْدِيّ: يُوقف عَنهُ، (عَامَّة) مَا يرْوى غرائب. وَإِذا لم يَصح الحَدِيث لَا يجوز تَقْيِيد مُطلق الْكتاب بِهِ. وَالله أعلم.
(بَاب السَّلَام لَيْسَ بِفَرْض بل هُوَ وَاجِب، وَيخرج من الصَّلَاة بِلَفْظ غَيره وَلَا تبطل الصَّلَاة)
أَبُو دَاوُد: عَن (عبد الله بن عَمْرو) رضي الله عنهما أَن رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] قَالَ: " إِذا قضى الإِمَام الصَّلَاة وَقعد فأحدث قبل أَن يتَكَلَّم فقد تمت صلَاته، و (صَلَاة) من كَانَ خَلفه مِمَّن أتم الصَّلَاة ".
التِّرْمِذِيّ: عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : " إِذا أحدث - يَعْنِي الرجل - وَقد جلس فِي آخر صلَاته قبل / أَن يسلم فقد جَازَت صلَاته ".
فَإِن قيل: قَالَ التِّرْمِذِيّ: " وَهَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ، وَقد اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَاده ". قَالَ: " وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد - وَهُوَ الإفْرِيقِي - وَقد ضعفه بعض أهل الحَدِيث، مِنْهُم يحيى بن سعيد الْقطَّان، وَأحمد بن حَنْبَل ".
قيل لَهُ: قد ذكرنَا فِيمَا تقدم أَن البُخَارِيّ كَانَ يُقَوي أمره، وَيَقُول: هُوَ مقارب الحَدِيث، فَلم يسْقط الِاحْتِجَاج بِهِ، وَقد سكت أَبُو دَاوُد عَن هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ إِذا سكت عَن حَدِيث كَانَ عِنْده حسنا.
وَقد عضده، مَا روى أَبُو دَاوُد: عَن الْقَاسِم بن مخيمرة قَالَ: " أَخذ عَلْقَمَة بيَدي فَحَدثني أَن عبد الله بن مَسْعُود أَخذ (بِيَدِهِ) وَأَن رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] أَخذ بيد عبد الله فَعلمه التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة، فَذكر مثل حَدِيث الْأَعْمَش: إِذا قلت هَذَا (أَو قضيت هَذَا) فقد تمت صَلَاتك ". إِن شِئْت أَن تقوم فَقُمْ، وَإِن شِئْت أَن تقعد فَاقْعُدْ ". فَهَذَا نَص فِي أَن السَّلَام لَيْسَ بِفَرْض.
وَإِن قيل فِي متن الحَدِيث: " فَإِذا قلت هَذَا فقد تمت صَلَاتك ". وَمَا بعده إِلَى آخر الحَدِيث لَيْسَ من كَلَام النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] ، وَإِنَّمَا هُوَ من قَول ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ
أدرج فِي الحَدِيث، وَقد بَينه شَبابَة بن سوار فِي رِوَايَته عَن زُهَيْر، وَفصل كَلَام ابْن مَسْعُود من كَلَام رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن ثَابت (بن ثَوْبَان) عَن الْحسن بن الْحر مفصلا مُبينًا.
قيل لَهُ: قد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، ومُوسَى بن دَاوُد الضَّبِّيّ، وَأَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم الْكِنَانِي، وَيحيى بن أبي بكير الْكرْمَانِي، وَيحيى بن يحيى النَّيْسَابُورِي، وَجَمَاعَة أخر. كَمَا رَوَاهُ (النفيل) مُتَّصِلا، وَرِوَايَة من رَوَاهُ مُنْفَصِلا لَا تدل قطعا أَنه من كَلَام ابْن مَسْعُود، لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون من كَلَام النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] ، وَحين رَوَاهُ مُنْفَصِلا كَانَ قد نَسيَه ثمَّ ذكره بعد فأسمعه إِيَّاه من غير إِعَادَة مَا قبله، فَظَنهُ السَّامع من كَلَام ابْن مَسْعُود، وَيحْتَمل أَنه تكلم بِهِ مُنْفَصِلا على سَبِيل الْفَتْوَى وَلم يضفه إِلَى / رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فَظَنهُ السَّامع من كَلَامه، وَهَذَا أولى من أَن نجعله من كَلَام ابْن مَسْعُود رضي الله عنه، وَإِلَّا لَكَانَ من أدرجه فِي كَلَام رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] مخطئا، وَقد يتَطَرَّق هَذَا الْخَطَأ إِلَى جَمِيع رُوَاة (هَذَا) الحَدِيث، وَلَئِن كَانَ من كَلَام ابْن مَسْعُود رضي الله عنه فَفِيهِ حجَّة، لِأَن قَول الصَّحَابِيّ عندنَا حجَّة سِيمَا ابْن مَسْعُود رضي الله عنه.
قَالَ الطَّحَاوِيّ رحمه الله: " وَالَّذِي يدل على أَن ترك التَّسْلِيم لَيْسَ بمفسد للصَّلَاة أَن رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] صلى الظّهْر خمْسا، فَلَمَّا أخبر بصنيعه ثنى رجله فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ، فقد خرج مِنْهَا إِلَى الْخَامِسَة لَا بِتَسْلِيم فَدلَّ ذَلِك أَن السَّلَام لَيْسَ من صلبها، أَلا ترى أَنه لَو كَانَ جَاءَ بالخامسة وَقد بَقِي عَلَيْهِ مِمَّا قبلهَا سَجْدَة كَانَ ذَلِك مُفْسِدا للأربع، لِأَنَّهُ خلطهن بِمَا لَيْسَ مِنْهُنَّ، فَلَو كَانَ السَّلَام وَاجِبا كوجوب سَجْدَة الصَّلَاة لَكَانَ حكمه أَيْضا كَذَلِك وَلكنه بِخِلَافِهِ فَهُوَ سنة ".