الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَاب الطُّمَأْنِينَة فِي أَفعَال الصَّلَاة وَاجِبَة وَلَيْسَت بفريضة)
قَالَ الله تَعَالَى: {ارْكَعُوا واسجدوا} وأصل الرُّكُوع وَالسُّجُود الخضوع والتذلل والانقياد لأمر الله تَعَالَى: وَقيل: كَانَ سُجُود أَبَوي يُوسُف لَهُ انحناء، (وَيُطلق السُّجُود) وَيُرَاد بِهِ الميلان، (فَيُقَال) : سجدت النَّخْلَة إِذا مَالَتْ، وَقد قرن الله تَعَالَى:(الخر) - وَهُوَ الانحطاط - بِالسُّجُود فَقَالَ: {خروا لَهُ سجدا} ، وَقَالَ تَعَالَى:{يخرون للأذقان - أَي للوجوه - سجدا} ، فَبَان بِهَذَا أَن الرُّكُوع وَالسُّجُود ميلان، لَكِن ميلان السُّجُود فَوق ميلان الرُّكُوع، وَهُوَ وضع الْجَبْهَة على الأَرْض، فتعلقت الركنية (بالأدنى) مِنْهُمَا.
فَإِن قيل: فَمَا الْجَواب عَن حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي رويته فِي بَاب قِرَاءَة الْفَاتِحَة، فَإِن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] قَالَ لَهُ:" ارْجع فصل / فَإنَّك لم تصل ". وروى أَبُو دَاوُد: عَن أبي مَسْعُود البدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : لَا تُجزئ صَلَاة الرجل حَتَّى يُقيم ظَهره فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود ".
قيل لَهُ: أما حَدِيث الْأَعرَابِي فقد رَوَاهُ القعْنبِي، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه، وَقَالَ فِي آخِره:" فَإِذا فعلت هَذَا فقد تمت صَلَاتك، وَمَا أنقصت من هَذَا فَإِنَّمَا أنقصته من صَلَاتك ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: وَقَالَ فِيهِ: " فَارْجِع فصل فَإنَّك لم تصل فعاف النَّاس ذَلِك وَكبر عَلَيْهِم أَن يكون من أخف صلَاته لم يصل، فَقَالَ الرجل فِي آخر ذَلِك: فأرني وَعَلمنِي فَإِنَّمَا أَنا بشر أُصِيب وأخطئ. ثمَّ قَالَ فِي آخِره: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد تمت صَلَاتك، وَإِن انتقصت مِنْهُ شَيْئا انتقصت من صَلَاتك. قَالَ: وَكَانَ هَذَا أَهْون عَلَيْهِم من الأولى أَنه من انْتقصَ من ذَلِك شَيْئا انْتقصَ من صلَاته وَلم تذْهب كلهَا ".
وَهَذَا من أقوى الْحجَج فِي صِحَة الصَّلَاة إِذا ترك الطُّمَأْنِينَة، وَلَو لم تكن صَلَاة مُعْتَبرَة لمَنعه النَّبِي [صلى الله عليه وسلم](عَن إِتْمَامهَا) وَلما تَركه إِلَى أَن أتمهَا، لِأَنَّهَا لَو كَانَت فرضا لبطلت صلَاته بِتَرْكِهَا، وإتمامها بعد ذَلِك يكون حَرَامًا، لكَونه عَبَثا ولغواً، فَكَانَ يجب على النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] مَنعه (إِذْ) كَانَ يرَاهُ يفعل ذَلِك، وَحَيْثُ لم يمنعهُ، وَتَركه حَتَّى أتمهَا، دلّ أَن الطُّمَأْنِينَة لَيْسَ بِفَرْض، وَإِنَّمَا أمره بِالْإِعَادَةِ لجبر النُّقْصَان لتعذر جبره بسجود السَّهْو، لِأَنَّهُ كَانَ عَامِدًا، وَلَو تَركه سَاهِيا وَخرج من الصَّلَاة بِفعل مَا ينافيها (لم يسْجد) للسَّهْو، وَإِنَّمَا قَالَ: لم تصل، لعدم كمالها وتفاحش نقصانها، وَأما حَدِيث أبي دَاوُد: فَالْمُرَاد بِعَدَمِ الْإِجْزَاء عدم الْكَمَال، أَي لَا تجزيه عَن الْفَرْض وَالسّنة لَا أَنَّهَا بَاطِلَة.