الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قيل لَهُ: أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا / من حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس رضي الله عنهما أَنه قَالَ: " خسفت الشَّمْس فصلى رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] وَالنَّاس مَعَه، فَقَامَ قيَاما طَويلا بِنَحْوِ من سُورَة الْبَقَرَة ". وَهَذَا يدل على أَنه أسر.
(ذكر الْغَرِيب الَّذِي فِي هَذِه الْأَحَادِيث:)
كسف وَخسف فِي الشَّمْس وَالْقَمَر جَمِيعًا، وَقيل: الْكُسُوف فِي الْبَعْض والخسوف فِي الْكل، وَقيل: الْكُسُوف (يغيرهما والخسوف يغيبهما) فِي السوَاد، وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة وَهُوَ اللَّيْث يُقَال: خسف فيهمَا كَمَا ذكرنَا، والكسوف فِي الشَّمْس فَقَط، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: خسف الْقَمَر وانكسفت الشَّمْس. وَقيد: بِكَسْر الْقَاف، وقاد، وقاب، قدر رمح. والتنوم: بِفَتْح التَّاء الْمُعْجَمَة بِاثْنَتَيْنِ من فَوق وَتَشْديد النُّون وَضمّهَا وَبعدهَا وَاو سَاكِنة وَمِيم، نوع من نَبَات الأَرْض، فِيهَا وَفِي ثَمَرهَا سَواد قَلِيل. وأف: لَا يكون كلَاما حَتَّى تشدد الْفَاء، والنافخ لَا يشدد الْفَاء وَلَكِن يفشيها من غير إطباق الشّفة على السن. وانمحصت: انجلت، وأصل المحص الخلوص، وَمِنْه تمحيص الذُّنُوب وَهُوَ التطهر مِنْهَا، وتمحص الظلمَة: انكشافها.
(بَاب الاسْتِسْقَاء الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار)
فَإِن صلى رَكْعَتَيْنِ جَازَ وَاسْتحبَّ، وَإِن لم يصل وَاقْتصر على الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار فقد أَتَى بِسنة الاسْتِسْقَاء.
مُسلم: عَن أنس رضي الله عنه قَالَ: " أصَاب النَّاس قحط على عهد رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ، (فَبَيْنَمَا) هُوَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ قَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله هلك الكراع، هلك الشَّاء، فَادع لنا أَن يسقينا، فَمد يَده ودعا، (قَالَ أنس) : وَإِن السَّمَاء لمثل الزجاجة فهاجت ريح، ثمَّ أنشأت سحابا، ثمَّ اجْتمع، ثمَّ أرْسلت (السَّمَاء) عزاليها، فخرجنا نَخُوض المَاء حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازلنَا، فَلم نزل إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِك أَو غَيره فَقَالَ: يَا رَسُول الله تهدمت الْبيُوت، فَادع لنا أَن يحْبسهُ، فَتَبَسَّمَ ثمَّ قَالَ: حوالينا وَلَا علينا، فَنَظَرت إِلَى السَّحَاب يتصدع حول الْمَدِينَة كَأَنَّهُ إكليل ".
فَإِن قيل ثَبت أَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] صلى فِي الاسْتِسْقَاء. " قيل لَهُ: وَثَبت أَنه لم يصل، وَفعل النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] / لَا يكون سنة إِلَّا إِذا واظب عَلَيْهِ، وَقد تجرأ بعض المتعصبين حِين سمعنَا نقُول: لَيْسَ فِي الاسْتِسْقَاء صَلَاة مسنونة فِي جمَاعَة، وَقَالَ: " إِن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] صلى رَكْعَتَيْنِ واستسقى، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن صَلَاة الاسْتِسْقَاء بِدعَة ".
وَهَذَا كَلَام من لَيْسَ لَهُ دين، حَيْثُ يُطلق علينا هَذَا القَوْل مَعَ جَهله بمذهبنا واصطلاح أَصْحَابنَا فِي (الْعبارَة) ، فَإنَّا إِذا قُلْنَا إِن هَذَا الْفِعْل لَيْسَ بِسنة لَا يلْزم أَن يكون بِدعَة، فَإِن السّنة عندنَا مَا واظب النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] عَلَيْهِ وَلم يتْركهُ إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ بَيَانا للْجُوَاز، وَالْمُسْتَحب مَا فعله مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَلم يواظب عَلَيْهِ بل ندب إِلَيْهِ، والجائز مَا فعله وَلم يواظب عَلَيْهِ وَلم ينْدب إِلَيْهِ، وَنحن نعتقد أَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] إِذا صَحَّ عَنهُ أَنه