الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كالجنب، فَالْأَمْر الْوَارِد فِي الْجَنَابَة وَارِد فِي الْحيض، وَأمر النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] بِنَقْض رَأسهَا والامتشاط إِنَّمَا كَانَ لِتَقضي تفثها، وتزيل شعثها، لَا أَنه شَرط فِي رفع حدثها.
(بَاب الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فرضان فِي الْغسْل)
قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا} .
التِّرْمِذِيّ: عَن عَليّ رضي الله عنه قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] يقرئنا الْقُرْآن على كل حَال مَا لم يكن جنبا ". وَهَذَا حَدِيث صَحِيح، فلولا أَن الْجَنَابَة (حلت) الْفَم لما حرم (عَلَيْهِ) قِرَاءَة الْقُرْآن.
وَعنهُ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه، عَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] قَالَ:" تَحت كل شَعْرَة جَنَابَة فَاغْسِلُوا الشّعْر وأنقوا الْبشرَة ". وَفِي الْأنف شعر وَفِي الْفَم بشرة.
فَإِن قيل: هَذَا حَدِيث يرويهِ الْحَارِث بن وجيه بِالْجِيم وَالْيَاء المنقوطة بِاثْنَتَيْنِ من تحتهَا وَيُقَال بِوَاحِدَة، وَهُوَ شيخ لَيْسَ بِذَاكَ.
قيل لَهُ: هَذَا كَلَام مُبْهَم، وَقد سبق أَن الْجرْح الْمُبْهم لَا يقْدَح.
وروى التِّرْمِذِيّ: عَن ابْن عمر رضي الله عنهما عَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم](أَنه قَالَ) : " لَا يقْرَأ الْجنب وَالْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن ".
وَقد روى أَبُو دَاوُد: عَن زَاذَان عَن عَليّ رضي الله عنه أَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] قَالَ: " من ترك مَوضِع شَعْرَة من الْجَنَابَة لم يصبهَا المَاء فعل بِهِ كَذَا وَكَذَا (من النَّار) "، قَالَ (عَليّ) : فَمن ثمَّ عاديت رَأْسِي، (فَمن ثمَّ عاديت رَأْسِي، ثَلَاثًا) . وَكَانَ يجز شعره.
فَإِن قيل: هَذَا حَدِيث يرويهِ (مُوسَى بن) إِسْمَاعِيل، عَن حَمَّاد، عَن عَطاء بن السَّائِب، وَعَطَاء بن السَّائِب خلط فِي آخر عمره.
قيل لَهُ: عَطاء عدل ثِقَة، وَقد صَحَّ هَذَا الحَدِيث من رِوَايَته، وتخليطه فِي آخر عمره لَا يمْنَع صِحَة حَدِيثه، مَا لم يثبت أَن هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا حدث بِهِ فِي وَقت اخْتِلَاطه. (ثمَّ) هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد والمتن، وَلم يروه أحد بطرِيق أوضح من هَذَا حَتَّى يظْهر لنا (تخليطه) .
فَإِن قيل: وزاذان محطوط الرُّتْبَة عِنْدهم.
قيل لَهُ: وَهَذَا طعن مُبْهَم وَأَنه غير قَادِح.