الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى أَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه، عَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم]، قَالَ:" لَا غرار فِي صَلَاة وَلَا تَسْلِيم ". قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل رضي الله عنه: " فِيمَا أرى أَن لَا تسلم وَلَا يسلم عَلَيْك، ويغرر الرجل فِي صلَاته فَيَنْصَرِف وَهُوَ شَاك ". فَلَو كَانَ رد السَّلَام بِالْإِشَارَةِ جَائِزا لرد على ابْن مَسْعُود بِالْإِشَارَةِ، وَمَا حَكَاهُ الرَّاوِي يحْتَمل أَن يكون نهيا لَهُم عَن السَّلَام فَظَنهُ ردا، وَمَا رُوِيَ أَن صهيبا قَالَ:" مَرَرْت على رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] وَهُوَ يُصَلِّي فَسلمت / عَلَيْهِ فَرد عَليّ إِشَارَة بِأُصْبُعِهِ ". يحْتَمل أَنه كَانَ فِي حَال التَّشَهُّد وَهُوَ يُشِير بِأُصْبُعِهِ فَظَنهُ ردا.
(بَاب إِذا تكلم فِي الصَّلَاة عَامِدًا أَو (سَاهِيا) بطلت صلَاته)
أَبُو دَاوُد: عَن (زيد بن أَرقم) رضي الله عنه قَالَ: " كَانَ أَحَدنَا يكلم الرجل إِلَى جنبه فِي الصَّلَاة فَنزلت: {وَقومُوا لله قَانِتِينَ} ، فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ ونهينا
عَن الْكَلَام ". وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي مَسْأَلَة (رد) السَّلَام.
(وروى) مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ عَن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ رضي الله عنه قَالَ: " صليت مَعَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فعطس رجل من الْقَوْم، فَقلت: يَرْحَمك الله، فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت واثكل أُمَّاهُ مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَيّ؟ قَالَ: فَجعلُوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم على أَفْخَاذهم، (فَعلمت) أَنهم يُصمتُونِي، (قَالَ عُثْمَان) : فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يسكتوني لكني سكت (قَالَ) : فَلَمَّا صلى رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] بِأبي وَأمي مَا ضَرَبَنِي وَلَا كَهَرَنِي وَلَا سبني، ثمَّ قَالَ: إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يحل فِيهَا شَيْء من كَلَام (النَّاس) هَذَا، إِنَّمَا (هُوَ) التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن. أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] :(وَأثر النسْيَان فِي رفع الْإِثْم) .
فَإِن قيل: فَمَا اعتذارك عَن حَدِيث ذِي
…
...
…
...
…
...
…
...
الْيَدَيْنِ.
قيل لَهُ: ذَاك حَدِيث مَنْسُوخ.
يدل على هَذَا مَا روى الطَّحَاوِيّ: عَن عُثْمَان بن الْأسود قَالَ: سَمِعت عَطاء يَقُول: " صلى عمر بن الْخطاب رضي الله عنه بِأَصْحَابِهِ فَسلم فِي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْصَرف، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: إِنِّي (جهزت) عيرًا من الْعرَاق بأحمالها وأحقابها حَتَّى (دلجت) الْمَدِينَة، قَالَ فصلى بهم أَربع رَكْعَات ". وَقد كَانَ عمر فعل هَذَا بِحَضْرَة أَصْحَاب رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] الَّذين (قد) حضر بَعضهم فعل رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] يَوْم ذِي الْيَدَيْنِ، فَلم ينكروا ذَلِك عَلَيْهِ، وَالَّذِي يدل على أَنه مَنْسُوخ وَأَن الْعَمَل على خِلَافه، إِجْمَاعهم على أَن رجلا لَو ترك إِمَامه من صلَاته شَيْئا أَنه يسبح (بِهِ) ليعلم إِمَامه مَا قد ترك فَيَأْتِي بِهِ، وَذُو الْيَدَيْنِ فَلم يسبح برَسُول الله [صلى الله عليه وسلم](وَلم يُنكر رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ) كَلَامه إِيَّاه فَدلَّ أَن مَا علم رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] النَّاس من التَّسْبِيح فِي الصَّلَاة لنائبة تنوبهم فِي صلَاتهم كَانَ مُتَأَخِّرًا عَن ذَلِك، ثمَّ إِن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: " سلم
رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فِي رَكْعَتَيْنِ / ثمَّ انْصَرف إِلَى خَشَبَة فِي الْمَسْجِد "، وَقَالَ عمرَان فِي فِي حَدِيثه: " ثمَّ مضى إِلَى حجرته "، فَدلَّ (ذَلِك) أَنه قد كَانَ صرف وَجهه عَن الْقبْلَة، وَعمل عملا فِي الصَّلَاة لَيْسَ فِيهَا من الْمَشْي وَغَيره، أفيجوز لأحد (الْيَوْم) أَن يُصِيبهُ ذَلِك وَقد بقيت عَلَيْهِ من صلَاته بَقِيَّة فَلَا يُخرجهُ ذَلِك من الصَّلَاة؟ .
فَإِن قيل: نعم لَا يُخرجهُ ذَلِك عَن الصَّلَاة لِأَنَّهُ فعل ذَلِك وَهُوَ لَا يرى أَنه فِي الصَّلَاة.
قيل لَهُ: فيلزمك أَنه لَو طعم وَشرب وَهَذِه حَالَته لم يُخرجهُ ذَلِك من الصَّلَاة، وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ أَو اشْترى أَو جَامع أَهله، فَكفى بقول فَسَادًا أَن يلْزم مِنْهُ هَذَا، ثمَّ إِن ذَا الْيَدَيْنِ تكلم وَتكلم النَّاس مَعَه بعد علمهمْ أَنهم فِي الصَّلَاة، وَلم يُنكر النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] عَلَيْهِم، وَلم يَأْمُرهُم بِالْإِعَادَةِ. وَفِي هَذَا دَلِيل على أَنه كَانَ (قبل) نسخ الْكَلَام.
فَإِن قيل: قد حكى الْخطابِيّ: عَن قوم وَلم يسمهم أَن هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ وَأَنه كَانَ قبل تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة. قَالَ الْخطابِيّ: " وَدَعوى النّسخ لَا وَجه لَهَا لِأَن تَحْرِيم الْكَلَام كَانَ بِمَكَّة وَهَذِه الْوَاقِعَة كَانَت بِالْمَدِينَةِ، والراوي أَبُو هُرَيْرَة وَهُوَ مُتَأَخّر الْإِسْلَام، وَقد رَوَاهُ عمرَان بن حُصَيْن وهجرته مُتَأَخِّرَة ".
قيل لَهُ: أما قَول الْخطابِيّ بِأَن دَعْوَى النّسخ لَا وَجه لَهَا، فَلَيْسَ بِشَيْء، لأَنا قد ذكرنَا فِيمَا تقدم وُجُوهًا دَالَّة على ثُبُوت النّسخ، ثمَّ نقُول: وَمن أَيْن لَك أَن تَحْرِيم