الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَاب الْوتر وَاجِب وَوَقته وَقت الْعشَاء)
التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه: عَن خَارِجَة بن حذافة الْعَدوي رضي الله عنه قَالَ: خرج علينا رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فَقَالَ: " إِن الله (قد) (أمدكم) بِصَلَاة، وَهِي خير لكم من حمر النعم، وَهِي الْوتر، فَجَعلهَا (فِيمَا) بَين الْعشَاء إِلَى طُلُوع الْفجْر ".
قَالَ التِّرْمِذِيّ: " حَدِيث ابْن حذافة (حَدِيث) غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث (يزِيد بن أبي حبيب) .
فَإِن قيل: قَالَ الْخطابِيّ " (قَوْله) (أمدكم) بِصَلَاة، يدل على أَنَّهَا غير لَازِمَة (لَهُم، وَلَو كَانَت وَاجِبَة لخرج الْكَلَام على صِيغَة الْإِيجَاب فَقَالَ: ألزمكم / وَفرض عَلَيْكُم) وَنَحْو ذَلِك ".
قيل لَهُ: فقد روى الطَّحَاوِيّ هَذَا الحَدِيث بِسَنَدِهِ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم](أَنه سمع رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ) يَقُول: " إِن الله قد زادكم صَلَاة فصلوها (مَا) بَين الْعشَاء إِلَى طُلُوع الصُّبْح، الْوتر، الْوتر "، أَلا وَإنَّهُ أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ رضي الله عنه، فأبدل مَوضِع قَوْله (فِي حَدِيث ابْن حذافة، " فَجَعلهَا " فصلوها، (وَهَذَا أَمر) وَالْأَمر للْوُجُوب، وأبدل مَوضِع قَوْله) :(إِن الله قد أمدكم) ، " إِن الله قد زادكم "، (وَالْأَصْل فِي الزِّيَادَة أَن تكون) من جنس الْمَزِيد عَلَيْهِ، وَلِأَن الزِّيَادَة إِنَّمَا تتَصَوَّر على المقدرات وَهِي الصَّلَوَات الْوَاجِبَات.
وروى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه: عَن عَليّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : " يَا أهل الْقُرْآن أوتروا، فَإِن الله وتر يجب الْوتر ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: " حَدِيث عَليّ حَدِيث حسن ".
فَقَوله: " أوتروا "، أَمر وَالْأَمر للْوُجُوب.
وروى البُخَارِيّ وَمُسلم: عَن ابْن عمر رضي الله عنهما عَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] قَالَ: " اجعلوا آخر صَلَاتكُمْ (بِاللَّيْلِ) وترا ". وَهَذَا أَمر وَالْأَمر للْوُجُوب. وعنهما: عَن
ابْن عمر رضي الله عنهما أَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] قَالَ: " بَادرُوا الصُّبْح بالوتر ". وَهَذَا أَمر وَالْأَمر للْوُجُوب.
وروى التِّرْمِذِيّ: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : " من نَام عَن الْوتر أَو نَسيَه فَليصل إِذا ذكره أَو اسْتَيْقَظَ ".
وَهَذَا أَمر بِالْقضَاءِ وَالْأَمر للْوُجُوب، وَمَتى وَجب قَضَاؤُهُ وَجب أَدَاؤُهُ، (وَلِهَذَا) أَوجَبْنَا الْقَضَاء بقوله عليه السلام:" من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا ذكرهَا ".
وروى أَبُو دَاوُد: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] يَقُول: " الْوتر حق فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا، الْوتر حق فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا، (الْوتر حق فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا) ".
فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث عبيد الله بن عبد الله الْعَتكِي الْمروزِي، وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: صَالح الحَدِيث.
وَهَذَا / والتهديد غَالِبا إِنَّمَا يكون فِي الْوَاجِبَات.
فَإِن قيل: فقد روى (طَلْحَة بن عبيد الله) رضي الله عنه أَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] قَالَ للأعرابي: " خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة، (فَقَالَ) : فَهَل عَليّ غَيْرهنَّ؟ (قَالَ) : لَا إِلَّا أَن تطوع ".
قيل لَهُ: يحْتَمل أَن يكون قَالَه عليه السلام قبل إخْبَاره عَن الله سبحانه وتعالى بقوله: " إِن الله قد زادكم صَلَاة "، وَصَارَ هَذَا نَظِير قَوْله تَعَالَى:
{قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ} مَعَ قَوْله [صلى الله عليه وسلم] : " أكل كل ذِي نَاب من السبَاع حرَام ". وَهَذَا هُوَ الْجَواب عَن صلَاته [صلى الله عليه وسلم] الْوتر على الرَّاحِلَة.
مَالك: " إِنَّه بلغه أَن رجلا سَأَلَ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عَن الْوتر أواجب هُوَ؟ فَقَالَ عبد الله بن عمر: قد أوتر رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] وأوتر الْمُسلمُونَ، فَجعل الرجل يردد عَلَيْهِ وَعبد الله بن عمر يَقُول: أوتر رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] وأوتر الْمُسلمُونَ ".
وَفِي هَذَا دلَالَة ظَاهِرَة على أَن الْوتر وَاجِب، لِأَن جَوَابه أَن يَقُول لَهُ لَا أَو نعم، فَلَمَّا أعرض عَن جَوَابه وَعرض بقوله:" أوتر رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] وأوتر الْمُسلمُونَ " فهمنا أَنه أَرَادَ بِهَذَا الْكَلَام أَن فعل الْوتر صَار سَبِيلا للْمُسلمين "، فَمن تَركه دخل فِي قَوْله تَعَالَى: {وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا} . فَإِن قيل: قَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : " ثَلَاث كتبن عَليّ (وهم) لكم سنة الْوتر وَالضُّحَى والأضحى. وَقَالَ تَعَالَى: {حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى} . وَمَتى (أَوجَبْنَا) الْوتر صَارَت الصَّلَوَات سِتا والست لَا وسطى لَهَا، لِأَن الْوُسْطَى هِيَ الفردة المتخللة بَين عددين متساويين.