الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ ميراث المطلقة
إِذَا طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ، أَوْ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ طَلَاقًا بَائِنًا، قُطِعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا لَمْ يَقْطَعْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ، بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
سَوَاءٌ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُمْ إِذَا اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ، وَأَقَرُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ يَرِثُونَ بِهِ، سَوَاءٌ وُجِدَ بِشُرُوطِهِ الصَّحِيحَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لَا، كَمَنْ تَزَوَّجَ بِلَا شُهُودٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يُقَرُّ عَلَيْهِ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْإِرْثُ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَفِي بَعْضِ الْأَنْكِحَةِ خِلَافٌ، وَاسْتِحْقَاقُ الْإِرْثِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ، فِي أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ أَمْ لَا، فَالْمَجُوسِيُّ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ؛ لِإِقْرَارِهِمْ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أُقِرَّا، وَإِلَّا فَلَا، فَعَلَيْهِ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لَمْ يَتَوَارَثَا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ تَوَارَثَا، وَنُؤوِّلُ كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
[بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ]
ِ أَيْ غَيْرَ مَشْدُودَةٍ، وَلَا مُمْسَكَةٍ بِعَقْدِ النِّكَاحِ (إِذَا طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ أَوْ غَيْرِ مَرَضِ الْمَوْتِ طَلَاقًا بَائِنًا، قُطِعَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ التَّوَارُثَ سَبَبُهُ الزَّوْجِيَّةُ، وَهِيَ مَعْدُومَةٌ هُنَا، وَلِأَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ فِي مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ حُكْمُ الطَّلَاقِ فِي الصِّحَّةِ، وَحِينَئِذٍ إِذَا طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا، فَبَانَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، لَمْ يَتَوَارَثَا إِجْمَاعًا لِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْمِيرَاثِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، ثُمَّ صَحَّ مِنْهُ، وَمَاتَ بَعْدَهُ، لَمْ تَرِثْهُ (وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا لَمْ يَقْطَعْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ) أَيْ: فِي مَرَضِهِ، فَأَجَابَهَا، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، صَحَّحَهَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ، فَهُوَ كَمَنْ سَأَلَتْهُ طَلْقَةً، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: إِذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، لَمْ تَرِثْهُ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا خَالَعَهَا (أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ
فِعْلٍ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ، أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ، فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ، أَوْ طَلَّقَ مَنْ لَا يَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ، فَعَتَقَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ، فَهُوَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ، مِثْلَ أَنْ طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَفَعَلَتْهُ) أَوْ خَيَّرَهَا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى مَشِيئَتِهَا، فَشَاءَتْ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ، وَلِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بِأَمْرٍ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ، لَكِنْ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقِهَا، فَفَعَلَتْ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ وَرِثَتْهُ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ فِيهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "(أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ) لَيْسَ مِنْ صُنْعِهِمَا، وَلَا مِنْ صُنْعِهَا، وَلَهَا مِنْهُ بُدٌّ (فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ) كَقُدُومِ زَيْدٍ مَثَلًا، لَمْ تَرِثْهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا، وَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَةً أُخْرَى فِيهِمَا بِالْإِرْثِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ فِي الْمَرَضِ، فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِهِ فِي الْمَرَضِ، وَرِثَتْهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِي الْمَرَضِ، وَلَوْ قَالَ فِي الصِّحَّةِ: أَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ لَمْ أَضْرِبْ غُلَامِي، فَلَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى مَاتَ وَرِثَتْهُ، وَلَا يَرِثُهَا إِنْ مَاتَتْ، وَإِنْ مَاتَ الْغُلَامُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ طُلِّقَتْ، وَكَانَ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى مَجِيءِ زَيْدٍ، وَكَذَا إِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُوفِكِ مَهْرَكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ وَفَّاهَا مَهْرَهَا، فَأَنْكَرَتْهُ صَدَقَ الزَّوْجُ فِي تَوْرِيثِهِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَلَمْ يَصْدُقْ فِي بَرَاءَتِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَوْ قَالَ لَهَا فِي صِحَّتِهِ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكَذَلِكَ نُصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ لَهَا فِي صِحَّتِهِ: إِذَا مَرِضْتُ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ كَطَلَاقِ الْمَرِيضِ سَوَاءٌ أَوْ إِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ ثَلَاثًا، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ، وَكَانَ كَطَلَاقِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ غَيْرِهِ، فَلَمْ يُقْبَلْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَا لَهَا (أَوْ طَلَّقَ) الْمُسْلِمُ فِي الْمَرَضِ طَلَاقًا بَائِنًا (مَنْ لَا يَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ، فَعَتَقَتْ أَوْ أَسَلَمَتْ) ثُمَّ مَاتَ عَقِبَهَا (فَهُوَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) أَيْ: لَمْ يَرِثَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، فَوَرِثَاهُ كَغَيْرِهِمَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي " الْمُغْنِي "
أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، فَفَعَلَتْهُ، أَوْ قَالَ لِلذِّمِّيَّةِ أَوِ الْأَمَةِ: إِذَا أَسْلَمْتِ أَوْ عَتَقْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ عُلِمَ أَنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ قَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا، فَطَلَّقَهَا الْيَوْمَ، وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَلَمْ يَرِثْهَا، وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ تَرِثُهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
، وَالْكَافِي، فَلَوْ قَالَ لَهُمَا: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ غَدًا، فَعَتَقَتِ الْأَمَةُ، وَأَسْلَمَتِ الذِّمِّيَّةُ لَمْ يَرِثَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ.
1 -
(فَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ مِثْلَ أَنْ طَلَّقَهَا) ثَلَاثًا، وَفِي الْمُحَرَّرِ أَبَانَهَا - وَهُوَ أَوْلَى - فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ (ابْتِدَاءً) وَرِثَتْهُ إِذَا مَاتَ فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَشُرَيْحٍ وَعُرْوَةٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَا تَرِثُ مَبْتُوتَةٌ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ، فَلَا تَرِثُ كَالْبَائِنِ فِي الصِّحَّةِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بِاخْتِيَارِهَا، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ عُثْمَانَ وَرَّثَ تَمَاضُرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ، فَبَتَّهَا، وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إِجْمَاعًا، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ خِلَافُ هَذَا، بَلْ رَوَى عُرْوَةُ أَنَّ عُثْمَانَ، قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنْ مِتَّ، لَأُوَرِّثَنَّهَا مِنْكَ، قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ، وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ قَصَدَ قَصْدًا فَاسِدًا، فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، كَالْقَاتِلِ الْقَاصِدِ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ (أَوْ عَلَّقَهُ) أَيِ: الثَّلَاثَ (عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ) شَرْعًا (كَالصَّلَاةِ) الْمَفْرُوضَةِ (وَنَحْوِهَا) كَالصَّوْمِ الْوَاجِبِ، أَوْ عَقْلًا، كَأَكْلٍ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّهَا تَضْطَرُّ إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ، فَتَعْلِيقُهُ عَلَيْهِ كَتَنْجِيزِهِ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، وَكَذَا إِنْ عَلَّقَهُ عَلَى كَلَامِهَا لِأَبَوَيْهَا، أَوْ أَحَدِهِمَا قُطِعَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ وَ " الشَّرْحِ "، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا، وَفِي الْمُحَرَّرِ، وَكَلَامُ أَبِيهَا (فَفَعَلَتْهُ) وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا، أَوْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ، وَقِيلَ: لِلْحَدِّ لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَرِثَتْهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِخِلَافِهِ، وَإِنْ آلَى مِنْهَا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ صَحَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَرَضِهِ، وَبَانَتْ بِالْإِيلَاءِ، لَمْ تَرِثْهُ ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " (أَوْ قَالَ لِلذِّمِّيَّةِ أَوِ الْأَمَةِ: إِذَا أَسْلَمْتِ أَوْ عَتَقْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْحِرْمَانِ ظَاهِرٌ فِيهِ؛ لِكَوْنِهِ رَتَّبَ الطَّلَاقَ عَلَى الْمُوجِبِ لِلْإِرْثِ (أَوْ عَلِمَ أَنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ قَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا، فَطَلَّقَهَا) أَيْ: أَبَانَهَا (الْيَوْمَ) لِأَنَّهُ فَارٌّ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ
الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ تَرِثْهُ، وَإِنْ أَكْرَهَ الِابْنُ امْرَأَةَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لِعَدَمِ الْفِرَارِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَكَذَا إِذَا وَطِئَ عَاقِلٌ - وَقِيلَ: مُكَلَّفٌ - حَمَاتَهُ، أَوْ عَلَّقَ إِبَانَتَهَا فِي صِحَّتِهِ عَلَى مَرَضِهِ، أَوْ عَلَى فِعْلٍ لَهُ، فَفَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ، أَوْ عَلَى تَرِكَةٍ، نَحْوَ: لَأَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْكِ، أَوْ وَكَّلَ فِي صِحَّتِهِ مَنْ يُبِينُهَا مَتَى شَاءَ، فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ (وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) رِوَايَةً وَاحِدَةً لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى (وَلَمْ يَرِثْهَا) لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْنُونَةِ قَطْعُ التَّوَارُثِ، خُولِفَ فِي الزَّوْجَةِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ (وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) الْأَشْهَرُ: أَنَّهَا تَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ قَوْلَ أَحْمَدَ لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَجَمْعٍ، لِمَا رَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَاهُ طَلَّقَ أُمَّهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرِثَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَلِأَنَّ سَبَبَ تَوْرِيثِهَا فِرَارُهُ مِنْ مِيرَاثِهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَزُولُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَشَرْطُهُ: مَا لَمْ تَرْتَدَّ، وَالْأَظْهَرُ أَوْ تُسْلِمْ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تَرِثُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، اخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَوْرِيثِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا، ثُمَّ مَاتَ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، فَتَرِثُهُ الْخَمْسُ، وَعَنْهُ، وَصَحَّحَهَا فِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّ رُبُعَهُ لِلْمَبْتُوتَةِ، وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ لِلْأَرْبَعِ، إِنْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ، وَإِلَّا فَلِلثَّلَاثِ السَّوَابِقِ بِالْعَقْدِ، وَقِيلَ: كُلُّهُ لِلْمَبْتُوتَةِ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ، أَوْ مَاتَتْ، فَحَقُّهَا لِلْجُدُدِ فِي عَقْدٍ، وَإِلَّا فَلِلسَّابِقَةِ إِلَى كَمَالِ أَرْبَعٍ بِالْمَتْبُوعَةِ، وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَرِوَايَتَانِ، أَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ عَدَمَ الْإِرْثِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي مَرَضِهِ أَرْبَعَ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ: لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَالْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ ثَبَتَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا؛ لِفِرَارِهِ، وَهَذَا فَارٌّ، وَإِذَا ثَبَتَ الْمِيرَاثُ وَجَبَ تَكْمِيلُ الصَّدَاقِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ عِدَّةَ وَفَاةٍ، وَقِيلَ: طَلَاقٍ، وَالثَّانِيَةُ: لَهَا الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقٌّ عَلَيْهَا، فَلَا تَجِبُ بِفِرَارِهِ، وَالثَّالِثَةُ: لَهَا الْمِيرَاثُ وَنِصْفُ الصَّدَاقِ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَهِيَ قَوْلُ مَالِكٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} [البقرة: 237] الْآيَةَ، وَالرَّابِعَةُ: لَا تَرِثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَهَا نِصْفُ
أَبِيهِ عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ يُقْطَعْ مِيرَاثُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ سِوَاهَا، وَإِنْ فَعَلَتْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الصَّدَاقِ، وَهِيَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى تَنْصِيفِ الصَّدَاقِ، وَنَفَى الْعِدَّةَ عَنِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا الْمِيرَاثُ، فَلَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ أَشْبَهَتِ الْمُطَلَّقَةَ فِي الصِّحَّةِ، فَإِنْ خَلَا بِهَا، وَأَنْكَرَ الْوَطْءَ وَصَدَّقَتْهُ، فَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِلْوَفَاةِ، وَيَكْمُلُ لَهَا الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ تَكْفِي فِي ثُبُوتِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ (فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ تَرِثْهُ) لِأَنَّهَا فَعَلَتْ بِاخْتِيَارِهَا مَا يُنَافِي نِكَاحَ الْأَوَّلِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ فَسَخَتِ النِّكَاحَ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَاقِيَةً مَعَ الزَّوْجِ الثَّانِي، أَوْ بَانَتْ مِنْهُ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
(وَإِنْ أَكْرَهَ الِابْنُ) وَهُوَ عَاقِلٌ وَارِثٌ (امْرَأَةَ أَبِيهِ) أَوْ جَدِّهِ الْمَرِيضِ (عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا) مِنْ وَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَمْ يُقْطَعْ مِيرَاثُهَا) لِأَنَّهُ قَصَدَ حِرْمَانَهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَبَانَهَا زَوْجُهَا، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ زَادَ إِرْثُهُ أَوْ نَقَصَ، أَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ أُخَرُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، أَوْ فَاتَ إِرْثُهُ بِقَتْلٍ أَوْ حَجْبٍ، فَإِنْ طَاوَعَتْهُ، فَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهَا مُشَارِكَةٌ لَهُ فِيمَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا، أَشَبَهَ مَا لَوْ خَالَعَتْهُ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ) وَارِثَةٌ (سِوَاهَا) فَإِنَّ الْمُسْتَكْرَهَةَ لَا تَرِثُ؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الِابْنُ مَجْنُونًا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ كَافِرًا، أَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ، وَهُوَ نَائِمٌ، لَمْ تَرِثْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَالِاعْتِبَارُ بِالتُّهْمَةِ حَالَ الْإِكْرَاهِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ ابْنُ الِابْنِ وَارِثًا بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ تَرِثْ؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حَالَ الْوَطْءِ وَعَكْسُهُ لَوْ كَانَ وَارِثًا حَالَ الْوَطْءِ، فَعَادَ مَحْجُوبًا، وَرِثَتْ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ حِينَ الْوَطْءِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إِنِ انْتَفَتِ التُّهْمَةُ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْإِرْثَ أَوْ بَعْضَهُ، لَمْ تَرِثْهُ فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ لَوْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ مُضَارَّةً لِيَنْتَقِضَ إِرْثَ غَيْرِهَا، وَأَقَرَّتْ بِهِ، لَمْ تَرِثْهُ، وَمَعْنَى كَلَامِ شَيْخِنَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ تَرِثُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لِلْمَرِيضِ امْرَأَتَانِ، فَاسْتَكْرَهَ ابْنُهُ إِحْدَاهُمَا، لَمْ تَرِثْهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، لِكَوْنِ مِيرَاثِهَا لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَإِنِ اسْتَكْرَهَ الثَّانِيَةَ بَعْدَهَا، وَرِثَتْ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمَا، فَإِنِ اسْتَنْكَرَهُمَا مَعًا، وَرِثَتَا مَعًا.
مَسْأَلَةٌ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ إِذَا وَطِئَ حَمَاتَهُ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ، وَتَرِثُهُ، سَوَاءً طَاوَعَتْهُ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ حِينَ الْوَطْءِ، لَمْ تَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ، فَلَا يَكُونُ
فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا، لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا، وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَاتٍ، نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ، أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ، فَمَنْ أَصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ، فَلَا مِيرَاثَ لَهَا، وَإِذَا طَلَّقَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَارًّا، وَكَذَا لَوْ وَطِئَ بِنْتَ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ زَائِلُ الْعَقْلِ، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا عَاقِلًا وَرِثَتْ؛ لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا، وَفِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: تُنْشَرُ الْحُرْمَةُ كَالْوَطْءِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا كَالنَّظَرِ، وَخَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ وَالْخَلْوَةِ لِشَهْوَةٍ وَجْهًا لَهُ: يُنْشَرُ الْحُرْمَةُ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ.
1 -
(وَإِنْ فَعَلَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا) بِأَنْ تُرْضِعَ زَوْجَهَا الصَّغِيرَ أَوْ تَرْتَدَّ، سَقَطَ مِيرَاثُهَا (لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا) لِأَنَّهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَلَمْ يُسْقِطْ فِعْلُهَا مِيرَاثَ الْآخَرِ كَالزَّوْجِ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَالزَّوْجُ فِي إِرْثِهَا إِذَا قَطَعَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ كَفِعْلِهِ، وَكَذَا رِدَّةُ أَحَدِهِمَا، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ، وَالْأَشْهَرُ: لَا، وَكَذَا خَرَّجَ الشَّيْخُ فِي سَائِرِ الْأَقَارِبِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا أُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا، فَأُجِّلَ سَنَةً، وَلَمْ يُصِبْهَا حَتَّى مَرِضَتْ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، فَاخْتَارَتْ فُرْقَتَهُ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، لَمْ يَتَوَارَثَا، ذَكَرَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُعْتَقَةِ إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَرَضِهَا، لَمْ يَرِثْهَا؛ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ لَا لِلْفِرَارِ، وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَةَ أَخِيهِ صَغِيرَةً، فَفَسَخَتِ النِّكَاحَ فِي مَرَضِهَا، لَمْ يَرِثْهَا الزَّوْجُ بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ مِنْ أَصْلِهِ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: خِلَافُهُ، وَلَهَا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَيْسَ لِلْفِرَارِ فَلَمْ يَرِثْهَا، كَمَا لَوْ فَسَخَتِ الْمُعْتَقَةُ نِكَاحَهَا (وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَاتٍ، نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ) قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: أَوْ مُنْقَطِعٌ قَطْعًا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهَا (أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ) لِأَنَّهَا تُزِيلُ الْإِبْهَامَ، فَشُرِعَتْ كَالْعِتْقِ (فَمَنْ أَصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ، فَلَا مِيرَاثَ لَهَا) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْأَصْحَابُ، لِأَنَّ الْقُرْعَةَ تُعَيِّنُهَا.
فَرْعٌ: لَوْ قَبَِّلَهَا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ مَاتَ، لَمْ تَرِثْهُ لِخُرُوجِهَا مِنْ حَيِّزِ التَّمَلُّكِ وَالتَّمْلِيكِ،
أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي مَرَضِهِ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ، فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ بَيْنَ الثَّمَانِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَيَتَوَجَّهُ خِلَافٌ كَمَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.
(وَإِذَا طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي مَرَضِهِ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ، فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ بَيْنَ الثَّمَانِ) جَعَلَ ابْنُ الْمُنَجَّا هَذَا الْخِلَافَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، هَلْ تَرِثُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ؛ وَالْأَصَحُّ الْإِرْثُ، فَعَلَى هَذَا الصَّحِيحُ هُنَا أَنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَ الثَّمَانِ، وَفِيهِ شَيْءٌ، وَنَقَلَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَّ الْمِيرَاثَ هَلْ هُوَ لِلْمُطَلَّقَاتِ، أَوْ بَيْنَ الثَّمَانِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَيْنَ الْمُطَلَّقَاتِ؛ لِأَنَّهُنَّ يَرِثْنَ مَا كُنَّ يَرِثْنَ، وَكُنَّ يَرِثْنَ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ، فَكَذَا بَعْدَ تَزْوِيجِهِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ بَيْنَ الثَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَاتِ إِذَا وَرِثْنَ، وَقَدْ مَضَى نِكَاحُهُنَّ، فَلِأَنْ تَرِثَ الزَّوْجَاتُ، وَنِكَاحُهُنَّ بَاقٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ نَكَحَ غَيْرَهَا، ثُمَّ مَاتَ، لَمْ يَخْلُ مِنْ حَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَمُوتَ فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ، فَتَرِثَاهُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ لِلْمُطَلَّقَةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الْمَرِيضِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ مِنْهُ مَا كَانَتْ تَرِثُ قَبْلَ طَلَاقِهَا، وَهُوَ جَمِيعُ الْمِيرَاثِ، فَكَذَا بَعْدَهُ، وَرَدَّهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ": بِأَنَّهَا إِنَّمَا تَرِثُ مَا كَانَتْ تَرِثُ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، لَمْ تَرِثْ إِلَّا نِصْفَ مِيرَاثِ الزَّوْجَاتِ، فَكَذَا إِذَا طَلَّقَهَا، فَعَلَى هَذَا: لَوْ تَزَوَّجَ ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ، فَلِلْمُطَلَّقَةِ رُبُعُ مِيرَاثِ الزَّوْجَاتِ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رُبُعُهُ، الثَّانِي: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ، فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلزَّوْجَاتِ، وَعَنْهُ: لِلْأَرْبَعِ، كَمَا لَوْ مَاتَ فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا كُنَّ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ، فَطَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَكَحَ أُخْرَى فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ، أَوْ طَلَّقَهَا، وَنَكَحَ أُخْتَهَا فِي عِدَّتِهَا، وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَبَاقِي الزَّوْجَاتِ الْأَوَائِلِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَفِي مِيرَاثِهَا رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: لَا مِيرَاثَ لَهَا، فَيَكُونُ لِبَاقِي الزَّوْجَاتِ، وَالثَّانِيَةُ: تَرِثُ مَعَهُنَّ، وَلَا شَيْءَ