المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

حَمَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ، وَمَا - المبدع في شرح المقنع - ط العلمية - جـ ٥

[برهان الدين ابن مفلح الحفيد]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الْعَارِيَةِ

- ‌[كِتَابُ الظِّهَارِ] [

- ‌[تَعْرِيفُ الْعَارِيَةِ]

- ‌[رُجُوعُ الْمُعِيرِ فِي الْعَارِيَةِ]

- ‌[تَصَرُّفُ الْمُعِيرِ فِي أَرْضِهِ]

- ‌حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ

- ‌[مَا كَانَ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِشَرْطِهِ]

- ‌[اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ]

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌[تَعْرِيفُ الْغَصْبِ]

- ‌ غَصَبَ كَلْبًا فِيهِ نَفْعٌ

- ‌[رَدُّ الْمَغْصُوبِ]

- ‌[غَصْبُ جِلْدِ مَيْتَةٍ]

- ‌[يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا]

- ‌ غَصَبَ لَوْحًا فَرَقَّعَ بِهِ سَفِينَةً

- ‌[زَادَ الْمَغْصُوبُ لَزِمَهُ رَدُّهُ بِزِيَادَتِهِ]

- ‌[ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ]

- ‌[نَقْصُ الْمَغْصُوبِ لَزِمَهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ]

- ‌[جِنَايَةُ الْمَغْصُوبِ]

- ‌[فَصْلُ خَلْطِ الْمَغْصُوبِ بِمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ]

- ‌[فَصْلُ وَطْئَ الْجَارِيَةِ بَعْدَ غَصْبِهَا]

- ‌ اشْتَرَى أَرْضًا فَغَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً

- ‌[أُطْعِمَ الْمَغْصُوبُ لِعَالَمٍ بِالْغَصْبِ]

- ‌ اشْتَرَى عَبَدًا فَأَعْتَقَهُ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْهُ

- ‌[ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ إِذَا تَلِفَ]

- ‌[فَصْلُ كَانَتْ لِلْمَغْصُوبِ أُجْرَةٌ]

- ‌[فَصْلُ تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةُ]

- ‌[فَصْلُ مَنْ أَتْلَفَ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ]

- ‌ رَبَطَ دَابَّةً فِي طَرِيقٍ فَأُتْلِفَتْ

- ‌ أَجَّجَ نَارًا فِي مِلْكِهِ، أَوْ سَقَى أَرْضَهُ، فَتَعَدَّى إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَهُ

- ‌[أَخْرَجَ جَنَاحًا أَوْ مِيزَابًا إِلَى طَرِيقٍ فَسَقَطَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ]

- ‌مَا أَتْلَفَتِ الْبَهِيمَةُ

- ‌[صَالَ عَلَيْهِ آدَمِيٌّ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُهُ كَبَهِيمَةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعَهَا إِلَّا بِهِ]

- ‌ أَتْلَفَ مِزْمَارًا أَوْ طُنْبُورًا

- ‌بَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌[تَعْرِيفُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[شُرُوطُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ]

- ‌[الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا]

- ‌[الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ شِقْصًا]

- ‌[الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ]

- ‌[الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ]

- ‌[الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ سَابِقٌ]

- ‌ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الطَّلَبِ بِوَقْفٍ أَوْ هِبَةٍ

- ‌فَصْلٌ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ

- ‌[فَصْلُ لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ]

- ‌بَابُ الوديعة

- ‌[ضَمَانُ الْوَدِيعَةِ] [

- ‌الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ]

- ‌[حِفْظُ الْوَدِيعَةِ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا]

- ‌[أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً فَلَمْ يَعْلِفْهَا حَتَّى مَاتَتْ]

- ‌[قَالَ اتْرُكِ الْوَدِيعَةَ فِي جَيْبِكَ فَتَرَكَهَا فِي كُمِّهِ فَهَلَكَتْ]

- ‌[دَفْعُ الْوَدِيعَةِ إِلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ فَهَلَكَتْ]

- ‌[تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا]

- ‌[أَوْدَعَ الصَّبِيَّ وَدِيعَةً فَتَلِفَتْ]

- ‌فَصْلٌ وَالْمُودَعُ أَمِينٌ

- ‌بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌[تَعْرِيفُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ]

- ‌فَصْلٌ وَإِحْيَاءُ الْأَرْضِ أَنْ يَحُوزَهَا بِحَائِطٍ

- ‌ تَحَجَّرَ مَوَاتًا

- ‌لِلْإِمَامِ إِقْطَاعُ مَوَاتٍ لِمَنْ يُحْيِيهِ

- ‌لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ أَرْضًا مِنَ الْمَوَاتِ

- ‌بَابُ الْجَعَالَةِ

- ‌بَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌[تَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ]

- ‌[أَقْسَامُ اللُّقَطَةِ] [

- ‌الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَا لَا تَتْبَعُهُ الْهِمَّةُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي الضَّوَالُّ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ سَائِرُ الْأَمْوَالِ]

- ‌[سَائِرُ الْأَمْوَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ] [

- ‌الْأَوَّلُ الْحَيَوَانُ]

- ‌[الثَّانِي مَا يُخْشَى فَسَادُهُ]

- ‌[الثَّالِثُ سَائِرُ الْمَالِ فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا]

- ‌[فَصْلُ التَّصَرُّفِ فِي اللُّقَطَةِ]

- ‌[تَلِفَتِ اللُّقَطَةُ أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ]

- ‌فَصْلٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا

- ‌بَابُ اللَّقِيطِ

- ‌[تَعْرِيفُ اللَّقِيطِ]

- ‌[مَا وُجِدَ مِنْ فِرَاشٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ مَالٍ مَعَ اللَّقِيطِ]

- ‌[وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ فَأَرَادَ نَقْلَهُ إِلَى الْبَادِيَةِ]

- ‌فَصْلٌ وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ وَدِيَتُهُ

- ‌[فَصْلٌ: أَقَرَّ إِنْسَانٌ أَنَّ اللَّقِيطَ وَلَدَهُ]

- ‌[لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَائِفِ إِلَّا بِشُرُوطٍ]

- ‌كِتَابُ الْوَقْفِ

- ‌[تَعْرِيفُ الْوَقْفِ]

- ‌[شُرُوطُ صِحَّةِ الْوَقْفِ]

- ‌[الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ فِي عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا دَائِمًا]

- ‌[الشَّرْطُ الثَّانِي ذَهَابُ الْعَيْنِ بِالِانْتِفَاعِ]

- ‌[الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُ]

- ‌[الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَقِفَ نَاجِزًا]

- ‌[وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ]

- ‌فَصْلٌ وَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْوَقْفَ

- ‌فَصْلٌ وَيُرْجَعُ إِلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ

- ‌[الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْلَادِ]

- ‌[الْوَقْفُ عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ قَرَابَةِ فُلَانٍ]

- ‌ وَقَفَ عَلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ

- ‌[وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ]

- ‌فَصْلٌ وَالْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ

- ‌[بَيْعُ بَعْضِ آلَةِ الْوَقْفِ وَصَرْفِهَا فِي عِمَارَتِهِ]

- ‌بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ

- ‌[تَعْرِيفُ الْهِبَةِ]

- ‌[شَرَطَ عِوَضًا مَجْهُولًا فِي الْهِبَةِ]

- ‌[مَا تَحْصُلُ بِهِ الْهِبَةُ]

- ‌ هِبَةُ الْمَجْهُولِ

- ‌[هِبَةُ الْمُشَاعِ]

- ‌[تَعْلِيقُ الْهِبَةِ عَلَى شَرْطٍ]

- ‌[فَصْلٌ: الْمَشْرُوعُ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ: الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ]

- ‌[الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ]

- ‌فَصْلٌ وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ

- ‌[وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا]

- ‌الْهَدِيَّةُ وَالصَّدَقَةُ نَوْعَانِ مِنَ الْهِبَةِ

- ‌فَصْلٌفِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ

- ‌ بَاعَ الْمَرِيضُ أَجْنَبِيًّا وَحَابَاهُ

- ‌[فَصْلٌ تُفَارُقُ الْعَطِيَّةُ الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ]

- ‌[تَبَرَّعَ بِثُلُثِ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الثُّلُثَيْنِ]

- ‌كِتَابُ الْوَصَايَا

- ‌[تَعْرِيفُ الوصايا]

- ‌[مَنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ]

- ‌[مَنْ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ]

- ‌[حُكْمُ الْوَصِيَّةِ وَالْقَدْرُ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ]

- ‌لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى لَهُ إِلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ

- ‌[جَوَازُ الرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[تَخْرُجُ الْوَاجِبَاتُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهِمَا أَوْ لَمْ يُوصِ]

- ‌بَابُ الْمُوصَى لَهُ

- ‌[لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمَعْدُومٍ]

- ‌[إِذَا وَصَّى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ صَرَفَهُ فِي الْقُرَبِ]

- ‌[الْجِهَاتُ الَّتِي لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهَا]

- ‌بَابُ الْمُوصَى بِهِ

- ‌[تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ]

- ‌[حُكْمُ الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ إِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ]

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ

- ‌[حُكْمُ مَا إِذَا زَادَتِ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ]

- ‌فَصْلٌفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ

- ‌بَابُ الْمُوصَى إِلَيْهِ

- ‌[صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْكَافِرِ إِلَى الْمُسْلِمِ]

- ‌كِتَابُ الْفَرَائِضِ

- ‌[أَهَمِّيَّةُ عِلْمِ الْفَرَائِضِ]

- ‌[أَسْبَابُ التَّوَارُثِ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ]

- ‌بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ

- ‌[أَحْوَالُ الْأَبِ]

- ‌[أَحْوَالُ الْجَدِّ]

- ‌[أَحْوَالُ الْأُمِّ]

- ‌[أَحْوَالُ الْجَدَّاتِ]

- ‌[فَرْضُ الْبَنَاتِ]

- ‌فَرْضُ الْأَخَوَاتِ

- ‌[أَحْوَالُ وَلَدِ الْأُمِّ]

- ‌فَصْلٌفِي الْحَجْبِ

- ‌بَابُ الْعَصَبَاتِ

- ‌بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ

- ‌فَصْلٌفِي الرَّدِّ

- ‌بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ

- ‌بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ

- ‌بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ

- ‌بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ

- ‌بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ

- ‌بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى

- ‌بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ عُمِّيَ مَوْتُهُ

- ‌بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ

- ‌[مِيرَاثُ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[مِيرَاثُ الْمَجُوسِيِّ]

- ‌بَابُ ميراث المطلقة

- ‌بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ

- ‌[إِقْرَارُ مَنْ أُعِيلَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ]

- ‌بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ

- ‌بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ

- ‌بَابُ الْوَلَاءِ

- ‌[مَا يَرِثُهُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ]

- ‌فَصْلٌفِي جَرِّ الْوَلَاءِ

- ‌فَصْلٌفِي دَوْرِ الْوَلَاءِ

الفصل: حَمَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ، وَمَا

حَمَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ، وَمَا حَمَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ فَهَلْ يَجُوزُ نَقْضُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

‌بَابُ الْجَعَالَةِ

وَهِيَ أَنْ يَقُولَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي، أَوْ لُقَطَتِي، أَوْ بَنَى لِي هَذَا الْحَائِطَ فَلَهُ كَذَا،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

صلى الله عليه وسلم نَصٌّ فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ بِالِاجْتِهَادِ، فَعَلَيْهِ مَنْ أَحْيَا مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَمْلِكْهُ (وَمَا حَمَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ فَهَلْ يَجُوزُ نَقْضُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَصَحُّهُمَا لِإِمَامٍ غَيْرِهِ نَقْضُهُ كَهُوَ؛ لِأَنَّ حِمَى الْأَئِمَّةِ اجْتِهَادٌ، وَمِلْكُ الْأَرْضِ بِالْإِحْيَاءِ نَصٌّ، وَالنَّصُّ مُقَدَّمٌ. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ نَقْضُ حُكْمِهِ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا لَوْ أَحْيَاهُ إِنْسَانٌ هَلْ يَمْلِكُهُ.

مَسْأَلَةٌ: قَالَ فِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " إِذَا كَانَ الْحِمَى لِكَافَّةِ النَّاسِ تَسَاوَى فِيهِ جَمِيعُهُمْ، فَإِنْ خُصَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ اشْتَرَكَ فِيهِ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ، وَمُنِعَ مِنْهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ، وَإِنْ خُصَّ بِهِ الْفُقَرَاءُ مُنِعَ مِنْهُ الْأَغْنِيَاءُ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ بِهِ الْأَغْنِيَاءُ دُونَ الْفُقَرَاءِ وَلَا أَهْلُ الذِّمَّةِ، فَلَوِ اتَّسَعَ الْحِمَى الْمَخْصُوصُ لِعُمُومِ النَّاسِ جَازَ أَنْ يَشْتَرِكُوا فِيهِ لِارْتِفَاعِ الضَّرَرِ عَلَى مَنْ يُخَصُّ بِهِ، وَلَوْ ضَاقَ الْحِمَى الْعَامُّ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْتَصَّ بِهِ أَغْنِيَاؤُهُمْ، وَفِي فُقَرَائِهِمْ قَوْلٌ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَرْبَابِ الدَّوَابِّ عِوَضًا مِنْ مَرْعَى مَوَاتٍ أَوْ حِمًى؛ لِأَنَّهُ عليه السلام شَرَّكَ النَّاسَ فِيهِ.

تَذْنِيبٌ: مَنْ جَلَسَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ جَامِعٍ لِفَتْوَى، أَوْ لِإِقْرَاءِ النَّاسِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا دَامَ فِيهِ، أَوْ غَابَ لِعُذْرٍ وَعَادَ قَرِيبًا، وَإِنْ جَلَسَ فِيهِ لِصَلَاةٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِيهَا، وَإِنْ غَابَ لِعُذْرٍ وَعَادَ قَرِيبًا، فَوَجْهَانِ، وَمَنْ سَبَقَ إِلَى رِبَاطٍ، أَوْ نَزَلَ فَقِيهٌ بِمَدْرَسَةٍ، أَوْ صُوفِيٌّ بِخَانِقَاهْ، رُجِّحَ بِهِ فِي الْأَقْيَسِ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ لِحَاجَةٍ.

[بَابُ الْجَعَالَةِ]

هِيَ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ مَالِكٍ، يُقَالُ: جَعَلْتُ لَهُ جُعْلًا: أَوْجَبْتُ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الْجُعْلُ وَالْجَعَالَةُ وَالْجَعِيلَةُ: مَا يُعْطَاهُ الْإِنْسَانُ عَلَى أَمْرٍ يَفْعَلُهُ،

ص: 113

فَمَنْ فَعَلَهُ بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُ الْجُعْلُ اسْتَحَقَّهُ، وَإِنْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ، وَمَنْ فَعَلَهُ قَبْلَ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

وَأَصْلُهَا قَوْله تَعَالَى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} [يوسف: 72] وَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ كَالْوَسْقِ، وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا، مَا لَمْ يَكُنْ فِي شَرْعِنَا مَا يُخَالِفُهُ، وَحَدِيثُ اللَّدِيغِ شَاهِدٌ بِذَلِكَ، مَعَ أَنَّ الْحِكْمَةَ تَقْتَضِيهِ، وَالْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يُوجَدُ مُتَبَرِّعٌ فَاقْتَضَتْ جَوَازَ ذَلِكَ.

(وَهِيَ أَنْ يَقُولَ) الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ (مَنْ رَدَّ عَبْدِي، أَوْ لُقَطَتِي، أَوْ بَنَى لِي هَذَا الْحَائِطَ) وَكَذَا سَائِرُ مَا يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَعْمَالِ (فَلَهُ كَذَا) وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ دِينَارٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَإِلَّا فَلَهُ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ، وَتَكُونُ عَقْدًا جَائِزًا، لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ فِيهِ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي يَدِهِ، فَلَوْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ فِي يَدِهِ، فَجَعَلَ لَهُ مَالِكُهَا جُعْلًا لِيَرُدَّهَا، لَمْ يُبَحْ لَهُ أَخْذُهُ (فَمَنْ فَعَلَهُ بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُ الْجُعْلُ اسْتَحَقَّهُ) لِأَنَّ الْعَقْدَ اسْتَقَرَّ بِتَمَامِ الْعَمَلِ، فَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ كَالرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَفِي أَثْنَائِهِ يَسْتَحِقُّ حِصَّةَ تَمَامِهِ (وَإِنْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ) بِالسَّوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمُ اشْتَرَكُوا فِي الْعَمَلِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعِوَضَ، فَاشْتَرَكُوا فِيهِ كَالْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ هَذَا النَّقْبَ فَلَهُ دِينَارٌ، فَدَخَلَهُ جَمَاعَةٌ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دِينَارًا كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ دُخُولًا كَامِلًا، وَهُنَا لَمْ يَرُدَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَامِلًا، وَمِثْلُهُ مَنْ نَقَبَ السُّورَ فَلَهُ دِينَارٌ، فَنَقَبَ ثَلَاثَةٌ نَقْبًا وَاحِدًا، فَلَوْ جَعَلَ لِوَاحِدٍ فِي رَدِّهِ دِينَارًا، وَلِآخَرَ دِينَارَيْنِ، وَالثَّالِثِ ثَلَاثَةً، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلْثُ مَا جُعِلَ لَهُ فِي رَدِّهِ، فَلَوْ جَعَلَ لِوَاحِدٍ دِينَارًا، وَلِآخَرِينَ عِوَضًا مَجْهُولًا فَرَدُّوهُ، فَلِصَاحِبِ الدِّينَارِ ثُلُثُهُ، وَلِلْآخَرِينَ أُجْرَةُ عَمَلِهِمَا، فَإِنْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا فِي رَدِّهِ فَرَدَّهُ هُوَ وَآخَرَانِ مَعَهُ، وَقَالَا: رَدَدْنَاهُ مُعَاوَنَةً لَهُ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْجُعْلِ، وَإِنْ قَالَا: رَدَدْنَاهُ لِنَأْخُذَ الْعِوَضَ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا، وَلَهُ ثُلْثُ الْجُعْلِ.

فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي مِنْ مَوْضِعِ كَذَا، فَرَدَّهُ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ، أَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ، فَرَدَّ أَحَدَهُمَا، فَنَصِفُهُ، وَإِنْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ فَلَهُ الْمُسَمَّى، ذَكَرَهُ فِي " التَّلْخِيصِ "، وَإِنْ رَدَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْضِعِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " كَهُرُوبِهِ مِنْهُ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ أَوْ مَوْتِهِ.

(وَمَنْ فَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ بُلُوغِ الْجُعْلِ (لَمْ يَسْتَحِقَّهُ) لِأَنَّ فِعْلَهُ وَقَعَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ، وَلِأَنَّهُ بَدَّلَ مَنَافِعَهُ جُعِلَ لَهُ، فَيَكُونُ عَامِلًا فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ،

ص: 114

ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، سَوَاءٌ أَرَدَّهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْجُعْلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَتَصِحُّ عَلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ وَعَمَلٍ مَجْهُولٍ إِذَا كَانَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا، وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

وَفَارَقَ الْمُلْتَقَطَ بَعْدَ بُلُوغِ الْجُعْلِ، فَإِنَّمَا بَدَّلَ مَنَافِعَهُ بِعِوَضٍ جُعِلَ لَهُ، فَاسْتَحَقَّهُ كَالْأَجِيرِ إِذَا عَمِلَ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَ الْجُعْلِ بِرَدِّهَا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ (سَوَاءٌ أَرَدَّهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْجُعْلِ أَوْ بَعْدَهُ) لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْجُعْلَ بَدَلٌ عَنِ الْفِعْلِ وَالرَّدِّ، فَإِنْ قَالَ غَيْرُ صَاحِبِ الضَّالَّةِ: مَنْ رَدَّهَا فَلَهُ دِينَارٌ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى مَالِكِهَا فَلَا (وَتَصِحُّ عَلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ وَعَمَلٍ مَجْهُولٍ) لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ وَالْمُدَّةُ مَجْهُولَيْنِ كَالشَّرِكَةِ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَا يَعْلَمُ مَوْضِعَ الضَّالَّةِ وَالْآبِقِ (إِذَا كَانَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا) لِأَنَّهُ يَصِيرُ لَازِمًا بِتَمَامِ الْعَمَلِ، وَكَالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ لَا تَعْلِيقًا مَحْضًا، فَلَوْ قَالَ: أَنْتَ بَرِيءٌ مِنَ الْمِائَةِ صَحَّ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْإِسْقَاطِ أَقْوَى، وَفِي " الْمُغْنِي " تَخْرِيجٌ بِجَوَازِ جَهَالَةِ الْجُعْلِ، إِنْ لَمْ يَمْنَعِ التَّسْلِيمَ لِقَوْلِهِ: مَنْ رَدَّ ضَالَّتِي فَلَهُ ثُلُثُهَا بِخِلَافٍ، فَلَهُ شَيْءٌ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْغَزْوِ: مَنْ جَاءَ بِعَشْرَةِ أَرْؤُسٍ فَلَهُ رَأْسٌ. فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَتِ الْجَهَالَةُ تَمْنَعُ مِنَ التَّسْلِيمِ، لَمْ تَصِحَّ الْجَعَالَةُ وَجْهًا وَاحِدًا، وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أَجْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، فَاسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ كَالْإِجَارَةِ وَقَدْ تَضَمَّنُ كَلَامُهُ أُمُورًا:

مِنْهَا: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْعَمَلِ، وَالْمُدَّةِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ بِأَنْ قَالَ: إِنْ وَجَدْتَهَا فِي شَهْرٍ صَحَّ؛ لِأَنَّهَا إِذَا جَازَتْ مَجْهُولَةً، فَمَعَ التَّقْدِيرِ أَوْلَى.

وَمِنْهَا: لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْعَامِلِ لِلْحَاجَةِ.

وَمِنْهَا: أَنَّ الْعَمَلَ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَالْوِكَالَةِ.

وَمِنْهَا: أَنَّ كُلَّمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الْإِجَارَةِ جَازَ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا فِي الْجَعَالَةِ، وَكُلُّ مَا جَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ جَازَ أَخْذُهُ فِي الْجَعَالَةِ.

(وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ) مِنَ الطَّرَفَيْنِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ كَالْمُضَارَبَةِ (لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا، فَمَتَى فَسَخَهَا الْعَامِلُ) قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ (لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا) لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّ نَفْسِهِ، حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِمَا شُرِطَ عَلَيْهِ كَعَامِلِ الْمُضَارَبَةِ (وَإِنْ فَسَخَهَا الْجَاعِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَعَلَيْهِ

ص: 115

فَمَتَى فَسَخَهَا الْعَامِلُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا، وَإِنْ فَسَخَهَا الْجَاعِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْجُعْلِ أَوْ قَدْرِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَاعِلِ، وَمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِغَيْرِ جُعْلٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ، إِلَّا فِي رَدِّ الْآبِقِ، فَإِنَّ لَهُ بِالشَّرْعِ دِينَارًا أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَعَنْهُ: إِنْ رَدَّهُ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَنْفَقَ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ) أَيْ: أُجْرَةُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ فَلَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، وَلَوْ قِيلَ: تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ لَمْ يَبْعُدْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا فَسَخَ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالْعَمَلِ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ، فَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فِي الْجُعْلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ فَجَازَ فِيهِ ذَلِكَ، كَالْمُضَارَبَةِ (وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْجُعْلَ، أَوْ قَدْرِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَاعِلِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ، وَقِيلَ: يَتَحَالَفَانِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَالْمَسَافَةِ كَالْأَجِيرِ، فَإِذَا تَحَالَفَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَوَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي صَحِيحِهِ، فَوَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي فَاسِدِهِ كَالْإِجَارَةِ، وَقِيلَ فِي آبِقٍ: الْمُقَدَّرُ شَرْعًا، وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِلَا شَرْطٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي.

(وَمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا بِغَيْرِ جُعْلٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَنْفَعَتَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ، وَلِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِهِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِأَخْذِ الْأُجْرَةِ، فَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لَهَا وَأُذِنَ لَهُ؛ فَلَهُ الْأُجْرَةُ، لَكِنْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ مَنْ خَلَّصَ مَتَاعًا لِغَيْرِهِ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِهِ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ (إِلَّا فِي رَدِّ الْآبِقِ) فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ بِلَا شَرْطٍ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَهُ شُرَيْحٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِئَلَّا يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ يَشْتَغِلَ بِالْفَسَادِ (فَإِنَّ لَهُ بِالشَّرْعِ) أَيْ: بِشَرْعِ الشَّارِعِ، لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِيهِ (دِينَارًا أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ فِي رَدِّ الْآبِقِ إِذَا جَاءَ بِهِ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ دِينَارًا» ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ مُخَالِفًا، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ الشَّارِدِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِرَدِّهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْمِصْرِ أَوْ خَارِجِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّادُّ إِمَامًا أَوْ غَيْرَهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَنَقَلَ حَرْبٌ: لَا يَسْتَحِقُّهُ إِمَامٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ.

وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ جُعْلِ الْآبِقِ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ

ص: 116

عَلَيْهِ فِي قُوتِهِ، وَإِنْ هَرَبَ مِنْهُ فِي طَرِيقِهِ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ فِي تَرِكَتِهِ.

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

فِيهِ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي رَدِّهِ، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِظَاهِرِ الْخِرَقِيِّ، وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مُرْسَلٌ وَفِيهِ مَقَالٌ، وَكَمَا لَوْ رَدَّ جَمَلَهُ الشَّارِدَ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ (وَعَنْهُ: إِنْ رَدَّهُ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أُعْطِيتُ الْجُعْلَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَفِيضٌ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ، وَعَنْهُ: إِنْ رَدَّهُ مِنَ الْمِصْرِ فَعَشَرَةٌ.

قَالَ الْخَلَّالُ: اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ، وَجُزِمَ بِهِ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ "، وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ دِينَارٌ، أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي " الْخِصَالِ " لِابْنِ الْبَنَّا، وَكِتَابِ " الرِّوَايَتَيْنِ " أَنَّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مُطْلَقًا، وَبَالَغَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ عَمَّرَ قَنَاةً دُونَ قَوْمٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي " التَّعْلِيقِ "، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْآبَارَ بِمَنْزِلَةِ الْأَعْيَانِ، فَكَمَا يَرْجِعُ بِالْأَعْيَانِ يَرْجِعُ بِهَا، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ فِيمَا عَمِلَهُ بِأَنْ يُزِيلَهُ، كَمَا يَرْجِعُ فِي الْأَعْيَانِ، لَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِبَدَلِ ذَلِكَ عَلَى مَالِكِ الْعَيْنِ.

(وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي قُوَّتِهِ) أَيْ: يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي الْإِنْفَاقِ شَرْعًا، لِحُرْمَةِ النَّفْسِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْهُ مَحَلُّ خِلَافٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ جُعْلًا كَرَدِّهِ مِنْ غَيْرِ بَلَدٍ سَمَّاهُ (وَإِنْ هَرَبَ مِنْهُ فِي طَرِيقِهِ) فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ مَأْذُونًا فِيهَا شَرْعًا، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَعَتْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ثُمَّ هَرَبَ، وَقِيلَ: إِنْ نَوَى الرُّجُوعَ، وَفِي جَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ بِهَا رِوَايَتَانِ فِي " الْمُوجَزِ "، وَ " التَّبْصِرَةِ "، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ إِلَّا بِرَدِّهِ لَا بِوِجْدَانِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْوِجْدَانِ، فَعَلَيْهِ هِيَ بَعْدَ الْوِجْدَانِ كَغَيْرِهَا مِنَ اللُّقَطَاتِ لِصَاحِبِهَا أَخْذُهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ مُؤْنَةُ رَدِّهَا، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِجْدَانِ الْوِجْدَانُ الْمَقْصُودُ، لَا مُجَرَّدَ الْوِجْدَانِ حَتَّى لَوْ ضَاعَتْ بَعْدُ أَوْ تَلِفَتْ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَقْصُودٍ قَطْعًا، فَإِذَنْ يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ.

(وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ فِي تَرِكَتِهِ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْجُعْلُ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ عَمَلِهِ؛ فَلَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْأُجْرَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الْآبِقِ أَوْ لَا، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ شُمُولُهُ لِلْجُعْلِ وَالنَّفَقَةِ إِذْ لَا مُقْتَضَى لِلتَّخْصِيصِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ

ص: 117