المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الشرط الثاني ذهاب العين بالانتفاع] - المبدع في شرح المقنع - ط العلمية - جـ ٥

[برهان الدين ابن مفلح الحفيد]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الْعَارِيَةِ

- ‌[كِتَابُ الظِّهَارِ] [

- ‌[تَعْرِيفُ الْعَارِيَةِ]

- ‌[رُجُوعُ الْمُعِيرِ فِي الْعَارِيَةِ]

- ‌[تَصَرُّفُ الْمُعِيرِ فِي أَرْضِهِ]

- ‌حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ

- ‌[مَا كَانَ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِشَرْطِهِ]

- ‌[اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ]

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌[تَعْرِيفُ الْغَصْبِ]

- ‌ غَصَبَ كَلْبًا فِيهِ نَفْعٌ

- ‌[رَدُّ الْمَغْصُوبِ]

- ‌[غَصْبُ جِلْدِ مَيْتَةٍ]

- ‌[يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا]

- ‌ غَصَبَ لَوْحًا فَرَقَّعَ بِهِ سَفِينَةً

- ‌[زَادَ الْمَغْصُوبُ لَزِمَهُ رَدُّهُ بِزِيَادَتِهِ]

- ‌[ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ]

- ‌[نَقْصُ الْمَغْصُوبِ لَزِمَهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ]

- ‌[جِنَايَةُ الْمَغْصُوبِ]

- ‌[فَصْلُ خَلْطِ الْمَغْصُوبِ بِمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ]

- ‌[فَصْلُ وَطْئَ الْجَارِيَةِ بَعْدَ غَصْبِهَا]

- ‌ اشْتَرَى أَرْضًا فَغَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً

- ‌[أُطْعِمَ الْمَغْصُوبُ لِعَالَمٍ بِالْغَصْبِ]

- ‌ اشْتَرَى عَبَدًا فَأَعْتَقَهُ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْهُ

- ‌[ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ إِذَا تَلِفَ]

- ‌[فَصْلُ كَانَتْ لِلْمَغْصُوبِ أُجْرَةٌ]

- ‌[فَصْلُ تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةُ]

- ‌[فَصْلُ مَنْ أَتْلَفَ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ]

- ‌ رَبَطَ دَابَّةً فِي طَرِيقٍ فَأُتْلِفَتْ

- ‌ أَجَّجَ نَارًا فِي مِلْكِهِ، أَوْ سَقَى أَرْضَهُ، فَتَعَدَّى إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَهُ

- ‌[أَخْرَجَ جَنَاحًا أَوْ مِيزَابًا إِلَى طَرِيقٍ فَسَقَطَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ]

- ‌مَا أَتْلَفَتِ الْبَهِيمَةُ

- ‌[صَالَ عَلَيْهِ آدَمِيٌّ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُهُ كَبَهِيمَةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعَهَا إِلَّا بِهِ]

- ‌ أَتْلَفَ مِزْمَارًا أَوْ طُنْبُورًا

- ‌بَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌[تَعْرِيفُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[شُرُوطُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ]

- ‌[الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا]

- ‌[الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ شِقْصًا]

- ‌[الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ]

- ‌[الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ]

- ‌[الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ سَابِقٌ]

- ‌ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الطَّلَبِ بِوَقْفٍ أَوْ هِبَةٍ

- ‌فَصْلٌ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ

- ‌[فَصْلُ لَا شُفْعَةَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ]

- ‌بَابُ الوديعة

- ‌[ضَمَانُ الْوَدِيعَةِ] [

- ‌الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ]

- ‌[حِفْظُ الْوَدِيعَةِ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا]

- ‌[أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً فَلَمْ يَعْلِفْهَا حَتَّى مَاتَتْ]

- ‌[قَالَ اتْرُكِ الْوَدِيعَةَ فِي جَيْبِكَ فَتَرَكَهَا فِي كُمِّهِ فَهَلَكَتْ]

- ‌[دَفْعُ الْوَدِيعَةِ إِلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ فَهَلَكَتْ]

- ‌[تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا]

- ‌[أَوْدَعَ الصَّبِيَّ وَدِيعَةً فَتَلِفَتْ]

- ‌فَصْلٌ وَالْمُودَعُ أَمِينٌ

- ‌بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌[تَعْرِيفُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

- ‌[مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ]

- ‌فَصْلٌ وَإِحْيَاءُ الْأَرْضِ أَنْ يَحُوزَهَا بِحَائِطٍ

- ‌ تَحَجَّرَ مَوَاتًا

- ‌لِلْإِمَامِ إِقْطَاعُ مَوَاتٍ لِمَنْ يُحْيِيهِ

- ‌لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ أَرْضًا مِنَ الْمَوَاتِ

- ‌بَابُ الْجَعَالَةِ

- ‌بَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌[تَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ]

- ‌[أَقْسَامُ اللُّقَطَةِ] [

- ‌الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَا لَا تَتْبَعُهُ الْهِمَّةُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي الضَّوَالُّ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ سَائِرُ الْأَمْوَالِ]

- ‌[سَائِرُ الْأَمْوَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ] [

- ‌الْأَوَّلُ الْحَيَوَانُ]

- ‌[الثَّانِي مَا يُخْشَى فَسَادُهُ]

- ‌[الثَّالِثُ سَائِرُ الْمَالِ فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا]

- ‌[فَصْلُ التَّصَرُّفِ فِي اللُّقَطَةِ]

- ‌[تَلِفَتِ اللُّقَطَةُ أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ]

- ‌فَصْلٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا

- ‌بَابُ اللَّقِيطِ

- ‌[تَعْرِيفُ اللَّقِيطِ]

- ‌[مَا وُجِدَ مِنْ فِرَاشٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ مَالٍ مَعَ اللَّقِيطِ]

- ‌[وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ فَأَرَادَ نَقْلَهُ إِلَى الْبَادِيَةِ]

- ‌فَصْلٌ وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ وَدِيَتُهُ

- ‌[فَصْلٌ: أَقَرَّ إِنْسَانٌ أَنَّ اللَّقِيطَ وَلَدَهُ]

- ‌[لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَائِفِ إِلَّا بِشُرُوطٍ]

- ‌كِتَابُ الْوَقْفِ

- ‌[تَعْرِيفُ الْوَقْفِ]

- ‌[شُرُوطُ صِحَّةِ الْوَقْفِ]

- ‌[الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ فِي عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا دَائِمًا]

- ‌[الشَّرْطُ الثَّانِي ذَهَابُ الْعَيْنِ بِالِانْتِفَاعِ]

- ‌[الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُ]

- ‌[الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَقِفَ نَاجِزًا]

- ‌[وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ]

- ‌فَصْلٌ وَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْوَقْفَ

- ‌فَصْلٌ وَيُرْجَعُ إِلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ

- ‌[الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْلَادِ]

- ‌[الْوَقْفُ عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ قَرَابَةِ فُلَانٍ]

- ‌ وَقَفَ عَلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ

- ‌[وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ]

- ‌فَصْلٌ وَالْوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ

- ‌[بَيْعُ بَعْضِ آلَةِ الْوَقْفِ وَصَرْفِهَا فِي عِمَارَتِهِ]

- ‌بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ

- ‌[تَعْرِيفُ الْهِبَةِ]

- ‌[شَرَطَ عِوَضًا مَجْهُولًا فِي الْهِبَةِ]

- ‌[مَا تَحْصُلُ بِهِ الْهِبَةُ]

- ‌ هِبَةُ الْمَجْهُولِ

- ‌[هِبَةُ الْمُشَاعِ]

- ‌[تَعْلِيقُ الْهِبَةِ عَلَى شَرْطٍ]

- ‌[فَصْلٌ: الْمَشْرُوعُ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ: الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ]

- ‌[الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ]

- ‌فَصْلٌ وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ

- ‌[وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا]

- ‌الْهَدِيَّةُ وَالصَّدَقَةُ نَوْعَانِ مِنَ الْهِبَةِ

- ‌فَصْلٌفِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ

- ‌ بَاعَ الْمَرِيضُ أَجْنَبِيًّا وَحَابَاهُ

- ‌[فَصْلٌ تُفَارُقُ الْعَطِيَّةُ الْوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ]

- ‌[فَصْلٌ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ]

- ‌[تَبَرَّعَ بِثُلُثِ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الثُّلُثَيْنِ]

- ‌كِتَابُ الْوَصَايَا

- ‌[تَعْرِيفُ الوصايا]

- ‌[مَنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ]

- ‌[مَنْ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ]

- ‌[حُكْمُ الْوَصِيَّةِ وَالْقَدْرُ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ]

- ‌لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى لَهُ إِلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ

- ‌[جَوَازُ الرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[تَخْرُجُ الْوَاجِبَاتُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهِمَا أَوْ لَمْ يُوصِ]

- ‌بَابُ الْمُوصَى لَهُ

- ‌[لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمَعْدُومٍ]

- ‌[إِذَا وَصَّى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ صَرَفَهُ فِي الْقُرَبِ]

- ‌[الْجِهَاتُ الَّتِي لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهَا]

- ‌بَابُ الْمُوصَى بِهِ

- ‌[تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ]

- ‌[حُكْمُ الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ إِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ]

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ

- ‌[حُكْمُ مَا إِذَا زَادَتِ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ]

- ‌فَصْلٌفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ

- ‌بَابُ الْمُوصَى إِلَيْهِ

- ‌[صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْكَافِرِ إِلَى الْمُسْلِمِ]

- ‌كِتَابُ الْفَرَائِضِ

- ‌[أَهَمِّيَّةُ عِلْمِ الْفَرَائِضِ]

- ‌[أَسْبَابُ التَّوَارُثِ]

- ‌[مَنْ يَرِثُ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ]

- ‌بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ

- ‌[أَحْوَالُ الْأَبِ]

- ‌[أَحْوَالُ الْجَدِّ]

- ‌[أَحْوَالُ الْأُمِّ]

- ‌[أَحْوَالُ الْجَدَّاتِ]

- ‌[فَرْضُ الْبَنَاتِ]

- ‌فَرْضُ الْأَخَوَاتِ

- ‌[أَحْوَالُ وَلَدِ الْأُمِّ]

- ‌فَصْلٌفِي الْحَجْبِ

- ‌بَابُ الْعَصَبَاتِ

- ‌بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ

- ‌فَصْلٌفِي الرَّدِّ

- ‌بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ

- ‌بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ

- ‌بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ

- ‌بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ

- ‌بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ

- ‌بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى

- ‌بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ عُمِّيَ مَوْتُهُ

- ‌بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ

- ‌[مِيرَاثُ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[مِيرَاثُ الْمَجُوسِيِّ]

- ‌بَابُ ميراث المطلقة

- ‌بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ

- ‌[إِقْرَارُ مَنْ أُعِيلَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ]

- ‌بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ

- ‌بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ

- ‌بَابُ الْوَلَاءِ

- ‌[مَا يَرِثُهُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ]

- ‌فَصْلٌفِي جَرِّ الْوَلَاءِ

- ‌فَصْلٌفِي دَوْرِ الْوَلَاءِ

الفصل: ‌[الشرط الثاني ذهاب العين بالانتفاع]

مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا، كَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ وَالْأَثَاثِ وَالسِّلَاحِ، وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُشَاعِ، وَيَصِحُّ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

وَرُدَّ بِالْفَرْقِ. قَوْلُهُ: " فِي عَيْنٍ " يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مِنْ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ. قَوْلُهُ: " يَجُوزُ بَيْعُهَا " يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ الْحُرِّ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقِفَ نَفْسَهُ، وَأَرْضَ السَّوَادِ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: الْقَطَائِعُ تَرْجِعُ إِلَى الْأَصْلِ إِذَا جَعَلَهَا لِلْمَسَاكِينِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُهَا، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ وَقْفٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ وَقْفَهَا يُطَابِقُ الْأَصْلَ لَا أَنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا بِهَذَا الْقَوْلِ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ وَقْفُ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ فِي " الْوَسِيلَةِ "، وَالْمَاءِ. قَالَ الْفَضْلُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ وَقْفِ الْمَاءِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ شَيْئًا اسْتَجَازُوهُ بَيْنَهُمْ جَازَ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى وَقْفِ مَكَانِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ وَقَفَ مَكَانِ الْمَاءِ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى اسْتِجَازَتِهِمْ لَهُ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ النَّصَّ شَاهِدٌ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ لِنَفْسِ الْمَاءِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: إِثْبَاتُ الْوَقْفِ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ، فَإِنَّ الْمَاءَ يَتَجَدَّدُ شَيْئًا فَشَيْئًا.

[الشَّرْطُ الثَّانِي ذَهَابُ الْعَيْنِ بِالِانْتِفَاعِ]

وَالثَّانِي: ذَهَابُ الْعَيْنِ بِالِانْتِفَاعِ، وَالْوَقْفُ يَسْتَدْعِي بَقَاءَ أَصْلٍ يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ، وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ: مَادَّةُ الْحُصُولِ مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ بِالِانْتِفَاعِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ بَقَاءِ الْعَيْنِ مَعَ الِانْتِفَاعِ، وَتَأْتِي تَتِمَّةُ ذَلِكَ (وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُشَاعِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ:«إِنَّ الْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَجُوزُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ مُفْرَزًا، فَجَازَ عَلَيْهِ مُشَاعًا كَالْبَيْعِ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَقُولَ كَذَا سَهْمًا مِنْ كَذَا سَهْما، قَالَهُ أَحْمَدُ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": ثُمَّ يُتَوَجَّهُ أَنَّ الْمُشَاعَ لَوْ وُقِفَ مَسْجِدًا أُثْبِتَ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي الْحَالِ، فَيُمْنَعُ مِنْهُ الْجُنُبُ، ثُمَّ الْقِسْمَةُ مُتَعَيَّنَةٌ هُنَا كَتَعْيِينِهَا طَرِيقًا لِلِانْتِفَاعِ بِالْمَوْقُوفِ، وَفِي " الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى " لَوْ وَقَفَ نِصْفَ عَبْدِهِ صَحَّ وَلَمْ يَسِرْ إِلَى بَقِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَعْتَقَ مَا وَقَفَهُ مِنْهُ أَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَسِرْ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْوَاقِفُ

ص: 155

وَقْفُ الْحُلِيِّ عَلَى اللُّبْسِ وَالْعَارِيَةِ، وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ فِي الذِّمَّةِ كَعَبْدٍ وَدَارٍ، وَلَا غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ هَذَيْنِ، وَلَا وَقْفُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْكَلْبِ وَلَا مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ دَائِمًا كالأثمان والمطعوم والرياحين.

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

بَقِيَّتَهُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَعْتَقَ مَا وَقَفَهُ مِنْهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَسِرْ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْوَاقِفُ بَقِيَّتَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ شَرِيكُهُ فِيهِ عُتِقَ بَقِيَّتُهُ، وَلَمْ يَسِرْ إِلَى الْمَوْقُوفِ، وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ وَقَفَهُ قَبْلَهَا صَحَّ وَقْفُهُ.

(وَيَصِحُّ وَقْفُ الْحُلِيِّ عَلَى اللُّبْسِ وَالْعَارِيَةِ) ؛ لِمَا رَوَى نَافِعٌ أَنَّ حَفْصَةَ ابْتَاعَتْ حُلِيًّا بِعِشْرِينَ أَلْفًا حَبْسَتْهُ عَلَى نِسَاءِ آلِ الْخَطَّابِ فَكَانَتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاتَهُ، رَوَاهُ الْخَلَّالُ؛ وَلِوُجُودِ الضَّابِطِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا، فَجَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ، وَصَحَّ وَقْفُهُ كَوَقْفِ السِّلَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ) ، نَقَلَهَا الْأَثْرَمُ، وَحَنْبَلٌ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ": وَأَنْكَرَ حَدِيثَ حَفْصَةَ؛ لِأَنَّ التَّحَلِّيَ لَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنَ الْأَثْمَانِ، فَلَمْ يَصِحَّ وَقْفُهَا كَالدَّنَانِيرِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهَا عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِعَيْنِهَا، وَهَذَا فِي الْحُلِيِّ مَعْدُومٌ. قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْعِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي " تَعْلِيقِهِ " رِوَايَةَ الْأَثْرَمِ وَحَنْبَلٍ، وَلَفْظُهَا: لَا أَعْرِفُ الْوَقْفَ فِي الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ غَيْرُ هَذَا فَفِي أَخْذِ الْمَنْعِ مِنْهُ نَظَرٌ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

(وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ فِي الذِّمَّةِ كَعَبْدٍ وَدَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ نَقْلُ مِلْكٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْهِبَةِ (وَلَا) وَقْفٍ (غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ هَذَيْنِ) الْعَبْدَيْنِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا، وَفِيهِ احْتِمَالٌ فِي الْعِتْقِ، فَيَخْرُجُ الْمُبْهَمُ مِنْهُمَا بِالْقُرْعَةِ، (وَلَا وَقَفُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ) ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِلْمِلْكِ فِيهَا فِي الْحَيَاةِ، فَلَمْ يَجُزْ كَالْبَيْعِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَمْدَانَ إِنْ صَحَّ بَيْعُهَا (وَالْكَلْبُ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَحْبِيسُ الْأَصْلِ وَتَسْبِيلُ الْمَنْفَعَةِ، وَالْكَلْبُ أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ؛ لِلضَّرُورَةِ، فَلَمْ يَجُزِ التَّوَسُّعُ فِيهَا، وَكَذَا لَا يَصِحُّ وَقْفُ الْحَمْلِ مُنْفَرِدًا (وَلَا) يَصِحُّ وَقْفُ (مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ دَائِمًا، كَالْأَثْمَانِ) وَهِيَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ، (وَالْمَطْعُومُ، وَالرَّيَاحِينُ) فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا بِالْإِتْلَافِ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ كَالشَّمْعِ لِيُشْعِلَهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْأَثْمَانِ بِنَاءً عَلَى إِجَارَتِهَا، وَرُدَّ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ

ص: 156

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَلَى بِرٍّ، كَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْأَقَارِبِ، مُسْلِمِينَ

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

لَيْسَتِ الْمَقْصُودَةَ الَّتِي خُلِقَتْ لَهُ الْأَثْمَانُ، فَلَمْ يَجُزِ الْوَقْفُ لَهُ كَوَقْفِ الشَّجَرِ عَلَى نَشْرِ الثِّيَابِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ لَوْ وَقَفَ فَرَسًا بِسَرْجٍ وَلِجَامٍ مُفَضَّضَيْنِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَدْخُلُ تَبَعًا، نَصَّ عَلَيْهِ، أَمَّا لَوْ وَقَفَهُمَا لِلتَّحَلِّي وَالْوَزْنِ، فَاخْتَارَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " الصِّحَّةَ كَإِجَارَتِهَا لِذَلِكَ، وَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ وَجَمَعَ ضِدَّهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ، فَإِنْ أُطْلِقَ بَطَلَ. وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا.

مَسْأَلَةٌ: لَا يَصِحُّ وَقْفُ قِنْدِيلِ نَقْدٍ عَلَى مَسْجِدٍ، وَيُزَكِّيهِ رَبُّهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ فَيُكْسَرُ، وَيُصْرَفُ لِمَصْلَحَتِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: تَمْثِيلُهُ بِالْمَطْعُومِ وَالرَّيَاحِينِ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمَا لَا يَبْقَيَانِ، فَيُحْذَفَانِ، وَيُقْتَصَرُ عَلَى التَّمْثِيلِ بِالْأَثْمَانِ، أَوْ يَبْقَيَانِ مَعَ حَذْفِ " مَعَ بَقَائِهِ " فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِمَا دَائِمًا؛ لِأَنَّ نَفْعَهُمَا يَحْصُلُ فِي بَعْضِ الزَّمَنِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ وَقْفَ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ كَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ لَا يَصِحُّ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَعْنَى، نَعَمْ إِنْ وَقَفَهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ إِذَا انْقَضَتْ صَحَّ إِنْ قِيلَ: يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْوَقْفِ عَلَى شَرْطِ. (الثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَى بِرٍّ) وَمَعْرُوفٍ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بِرٍّ لَمْ يَحْصُلِ الْمَقْصُودُ (كَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاجِدِ)، فَإِذَا قَالَ: جَعَلْتُ مِلْكِي لِلْمَسْجِدِ - صَارَ حَقًّا مِنْ حُقُوقِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ قَبُولُ نَاظِرِهِ؛ لِتَعَذُّرِهِ بِالْقَبُولِ كَحَالَةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْوَقْفِ (وَالْقَنَاطِرِ) وَالسِّقَايَاتِ، وَالْمَقَابِرِ، وَكُتُبِ الْعِلْمِ (وَالْأَقَارِبِ مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ) ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ الذِّمِّيَّ مَوْضِعُ الْقُرْبَةِ؛ بِدَلِيلِ جَوَازِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ، وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ صَفِيَّةَ وَقَفَتْ عَلَى أَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ، وَلِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مِلْكًا مُحْتَرَمًا، وَلِأَنَّ مَنْ جَازَ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ الذِّمِّيُّ جَازَ أَنْ يَقِفَ الْمُسْلِمُ عَلَيْهِ كَالْمُسْلِمِ، وَصَحَّحَ الْحُلْوَانِيُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْوَاضِحِ " مِنْ ذَمِّيٍّ عَلَيْهِمْ وَعَلَى بَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ صَاحِبِ " التَّلْخِيصِ " وَ " الْمُحَرَّرِ "

ص: 157

كَانُوا أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا يَصِحُّ عَلَى الْكَنَائِسِ، وَبُيُوتِ النَّارِ، وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ،

ــ

[المبدع في شرح المقنع]

أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ مَعْصِيَةٌ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ، وَإِنْ وَقَفَ ذَمِّيٌّ عَلَى ذَمِّيٍّ شَيْئًا وَشَرَطَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ مَا دَامَ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ - فَلَهُ أَخْذُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ عَيَّنَهُ لَهُ، وَيَلْغُو شَرْطُهُ، وَرَدَّهُ فِي " الْفُنُونِ ". وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةً، فَيَصِحُّ فِي الْمُبَاحِ كَالْوَقْفِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ. وَقِيلَ: وَمَكْرُوهٌ.

فَائِدَةٌ: يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ، وَهُمُ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِبَادَاتِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ، الْمُعْرِضُونَ عَنِ الدُّنْيَا.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ جَمَّاعًا لِلْمَالِ، أَوْ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِالْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ، وَلَا تَأَدَّبَ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ غَالِبًا، أَوْ فَاسِقًا - لَمْ يَسْتَحِقَّ، وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْحَارِثِيُّ الْفَقْرَ.

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: مَا رَأَيْتُ صُوفِيًّا إِلَّا سَلْمًا الْخَوَّاصَ، قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، إِذْ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُعْرَفُ بِهِ.

(وَلَا يَصِحُّ عَلَى الْكَنَائِسِ وَبُيُوتِ النَّارِ) وَالْبِيَعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ؛ لِكَوْنِ أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ بَيْتٌ لِلْكُفْرِ، وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ سَوَاءٌ. قَالَ أَحْمَدُ فِي نَصَارَى وَقَفُوا عَلَى الْبَيْعَةِ ضِيَاعًا وَمَاتُوا وَلَهُمْ أَبْنَاءٌ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا، وَالضِّيَاعُ بِيَدِ النَّصَارَى، فَلَهُمْ أَخْذُهَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَوْنُهُمْ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهَا مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَحُكْمُ الْوَقْفِ عَلَى قَنَادِيلِ الْبِيعَةِ وَمَنْ يَخْدِمُهَا وَيَعْمُرُهَا كَالْوَقْفِ عَلَيْهَا، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "، وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بِشَرْطِ أَنْ تَخْدِمَ الْكَنِيسَةَ سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي، وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ، فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ قَبْلَ تَمَامِهَا - عُتِقَ فِي الْحَالِ. وَعَنْهُ: تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِبَقِيَّةِ الْخِدْمَةِ.

وَعَنْهُ: لَا، وَهِيَ أَصَحُّ وَأَوْفَقُ لِأُصُولِهِ (وَكِتَابَةُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) لِلْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، فَإِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، وَقَدْ بُدِّلَ بَعْضُهَا، «غَضِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ شَيْئًا اسْتَكْتَبَهُ مِنْهَا، وَقَالَ: أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! أَلَمْ آتِ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً؛، وَلَوْ كَانَ أَخِي

ص: 158