الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا
، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ قَدْ أَقَرَّ الْوَاصِفُ أَنَّهَا مِلْكُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اعْتَرَفَ بِأَنَّ الْوَاصِفَ هُوَ الْمُحِقُّ، وَصَاحِبَ الْبَيِّنَةِ قَدْ ظَلَمَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيِّنَةِ إِذَا ضَمِنَ الْوَاصِفَ لَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الدَّافِعِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي يَدِهِ، وَالْعُدْوَانَ مِنْهُ.
فَرْعٌ: إِذَا مَاتَ الْمُلْتَقِطُ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي التَّعْرِيفِ أَوْ إِتْمَامِهِ، وَيَمْلِكُهَا بَعْدَ تَمَامِ التَّعْرِيفِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ تَلَفُهَا، وَلَا وُجِدَتْ فِي تَرِكَتِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ بِهَا، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الْمُلْتَقِطَ شَيْءٌ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا قَبْلَهُ.
[فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا]
) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَخَلْقٍ؛ لِلْعُمُومِ. وَعَنْهُ: لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا فَقِيرٌ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى؛ لِحَدِيثِ عِيَاضٍ؛ وَلِأَنَّهُ أَضَافَ الْمَالَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا يُضَافُ إِلَيْهِ إِنَّمَا يَتَمَلَّكُهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ مَنْ مَلَكَ بِالْقَرْضِ مَلَكَ اللُّقَطَةَ كَالْفَقِيرِ، وَدَعْوَاهُمْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا، بَلْ بُطْلَانُهَا ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا تُضَافُ إِلَى اللَّهِ خَلْقًا وَمِلْكًا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33](مُسْلِمًا) اتِّفَاقًا (أَوْ كَافِرًا) فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اكْتِسَابٍ، فَكَانَ مِنْ أَهْلِهِ كَالِاحْتِطَابِ، وَقَيَّدَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَ " الْفُرُوعِ " بِالذِّمِّيِّ، وَلَعَلَّهُ مُرَادٌ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " بِالْكَافِرِ الْعَدْلِ فِي دَارِنَا. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَمَانَةِ، وَيَنْتَقِضُ بِالصَّبِيِّ.
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَإِنْ عَلِمَ بِهَا الْحَاكِمُ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ وَضَمَّ إِلَيْهِ عَدْلًا فِي
وَقِيلَ: يُضَمُّ إِلَى الْفَاسِقِ أَمِينٌ فِي تَعْرِيفِهَا وَحِفْظِهَا، وَإِنْ وَجَدَهَا صَبِيٌّ أَوْ سَفِيهٌ قَامَ وَلِيُّهُ بِتَعْرِيفِهَا، فَإِذَا عَرَّفَهَا فَهِيَ لِوَاجِدِهَا، وَإِنْ وَجَدَهَا عَبْدٌ فَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ وَتَرْكُهَا مَعَهُ يَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا إِذَا كَانَ عَدْلًا، فَإِنْ لَمْ يَأْمَنِ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ عَلَيْهَا لَزِمَهُ سَتْرُهَا عَنْهُ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا بَعْدَهُ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْحِفْظِ وَالتَّعْرِيفِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُنْتَزَعَ مِنْ يَدِهِ، وَتُوضَعَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا (عَدْلًا) اتِّفَاقًا (أَوْ فَاسِقًا) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِهَاتِ الْكَسْبِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ، فَصَحَّ الْتِقَاطُهُ كَالْعَدْلِ، وَإِذَا صَحَّ الْتِقَاطُ الذِّمِّيِّ فَالْمُسْلِمُ أَوْلَى، وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهَا؛ لِأَنَّهُ يَعْرِضُ نَفْسَهُ لِلْأَمَانَةِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَقِيلَ: يُضَمُّ إِلَى الْفَاسِقِ أَمِينٌ فِي تَعْرِيفِهَا وَحِفْظِهَا) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، فَافْتَقَرَ إِلَى مُشَارَكَةِ الْأَمِينِ فِي الْحِفْظِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُنْتَزَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ التَّمَلُّكِ، نَعَمْ، إِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْمُسْرِفَ حِفْظُهَا مِنْهُ انْتُزِعَتْ مِنْ يَدِهِ وَتُرِكَتْ فِي يَدِ عَدْلٍ، فَإِذَا عَرَّفَهَا مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطُ؛ لِوُجُودِ سَبَبِ الْمِلْكِ مِنْهُ.
(وَإِنْ وَجَدَهَا صَبِيٌّ أَوْ سَفِيهٌ) أَوْ مَجْنُونٌ - قَالَهُ جَمَاعَةٌ - (قَامَ وَلِيُّهُ بِتَعْرِيفِهَا) ؛ لِأَنَّ وَاجِدَهَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّعْرِيفِ، وَهُوَ مُقَوَّمٌ فِي مَالِهِ، فَكَذَا فِي لُقَطَتِهِ، وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَخْذُهَا مِنْهُ، فَإِنْ تَرَكَهَا فِي يَدِهِ فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا (فَإِذَا عَرَّفَهَا) وَلَمْ تُعْرَفْ (فَهِيَ لِوَاجِدِهَا) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ تَمَّ شَرْطُهُ، فَثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ كَالصَّيْدِ، وَعُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ الْتِقَاطِهِمَا؛ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ؛ وَلِأَنَّهُ نَوْعُ كَسْبٍ، فَصَحَّ مِنْهُ كَالِاحْتِشَاشِ، فَإِنْ تَلِفَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمْ وَفَرَّطَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي صَبِيٍّ كَإِتْلَافِهِ.
(وَإِنْ وَجَدَهَا عَبْدٌ) عَدْلٌ (فَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ، فَكَانَ لَهُ انْتِزَاعُهَا مِنْهُ (وَتَرْكُهَا مَعَهُ، يَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا إِذَا كَانَ عَدْلًا) ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ، فَإِنْ عَرَّفَهَا بَعْضَ الْحَوْلِ عَرَّفَهَا السَّيِّدُ تَمَامَهُ، وَإِنْ عَرَّفَهَا حَوْلًا صَحَّ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ لَهُ قَوْلًا صَحِيحًا فَصَحَّ تَعْرِيفُهُ كَالْحُرِّ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ التَّعْرِيفِ مَلَكَهَا سَيِّدُهُ بِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ أَكْسَابِهِ، وَظَهَرَ مِنْهُ صِحَّةُ الْتِقَاطِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ جَازَ لَهُ الِالْتِقَاطُ كَالْحُرِّ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْهَا، فَإِنْ نَهَاهُ عَنْهَا لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا، لَا يُقَالُ: هِيَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَمَانَةٌ وَوِلَايَةٌ وَبَعْدَهُ تَمَلُّكٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهِلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالصَّبِيِّ،