الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَكْلِهِ، إِلَّا أَنْ يُمْكِنَ تَجْفِيفُهُ كَالْعِنَبِ، فَيَفْعَلُ مَا يَرَى فِيهِ الْحَظَّ لِمَالِكِهِ، وَغَرَامَةَ التَّجْفِيفِ مِنْهُ، وَعَنْهُ: يَبِيعُ الْيَسِيرَ وَيَرْفَعُ الْكَثِيرَ إِلَى الْحَاكِمِ.
الثَّالِثُ: سَائِرُ الْمَالِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَفْرَخَتْ عِنْدَ قَوْمٍ، فَقَضَى أَنَّ الْفِرَاخَ لِصَاحِبِ الطَّيْرَةِ، وَيَرْجِعُ بِالْعَلَفِ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مَعَ تَرْكِ التَّعَدِّي، فَإِنْ تَعَدَّى لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ، وَلِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِحِفْظِهِ، فَكَانَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ كَمَئُونَةِ التَّجْفِيفِ، وَالثَّانِي: لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إِذْنِهِ فَلَمْ يُرْجِعْ، كَمَا لَوْ بَنَى دَارَهُ، وَفَارَقَ التَّجْفِيفَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَكَرَّرُ نَفَقَتُهُ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ، فَرُبَّمَا اسْتَغْرَقَتْ ثَمَنَهُ مَعَ أَنَّ الشَّعْبِيَّ عَجِبَ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ، وَقِيلَ: إِنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ رُجِعَ، وَإِلَّا فَلَا.
[الثَّانِي مَا يُخْشَى فَسَادُهُ]
(الثَّانِي: مَا يُخْشَى فَسَادُهُ) مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ كَالطَّبِيخِ، وَالْبِطِّيخِ، وَالْخُضْرَاوَاتِ (فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَيْعِهِ) وَحِفْظِ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِبْقَاءً لِمَالِيَّتِهِ، وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ (وَأَكْلِهِ) وَتَثْبُتُ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ كَالْوَدِيعَةِ، وَيَحْفَظُ صِفَاتِهِ ثُمَّ يُعَرِّفُهُ عَامًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ، فَإِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، أَوْ نَقْصٍ، أَوْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ، أَوْ نَقَصَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (إِلَّا أَنْ يُمْكِنَ تَجْفِيفُهُ كَالْعِنَبِ) وَالرُّطَبِ (فَيَفْعَلُ مَا يَرَى فِيهِ الْحَظَّ لِمَالِكِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، وَفِعْلُ الْأَحَظِّ فِي الْأَمَانَةِ مُتَعَيَّنٌ، وَكَوَلِيِّ الْيَتِيمِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ ضَرَرًا وَهُوَ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ، وَخَوْفُ مَوْتِهِ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَمُقْتَضَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعُرُوضَ لَا تُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ، لَكِنْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الصَّدَقَةِ بِهِ وَبَيْنَ بَيْعِهِ (وَغَرَامَةُ التَّجْفِيفِ مِنْهُ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ فَكَانَ مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ، وَلَهُ بَيْعُ بَعْضِهِ، فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ رَجَعَ بِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ تَعَيَّنَ أَكْلُهُ (وَعَنْهُ: يَبِيعُ الْيَسِيرَ وَيَرْفَعُ الْكَثِيرَ إِلَى الْحَاكِمِ) لِأَنَّ الْيَسِيرَ يُتَسَامَحُ بِهِ، بِخِلَافِ الْكَثِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَكَانَ أَمْرُهُ إِلَى الْحَاكِمِ، وَعَنْهُ: مَعَ وُجُودِهِ.
[الثَّالِثُ سَائِرُ الْمَالِ فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا]
(الثَّالِثُ: سَائِرُ الْمَالِ) كَالْأَثْمَانِ وَالْمَتَاعِ (فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا) لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ (وَيُعَرَّفُ الْجَمِيعُ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ عليه السلام أَمَرَ بِهِ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَلِأَنَّهُ طَرِيقٌ
فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا، وَيُعَرِّفُ الْجَمِيعَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ، كَالْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ حَوْلًا كَامِلًا: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نَفَقَةٌ، وَأُجْرَةُ الْمُنَادِي عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَا لَا يُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ، وَمَا يُقْصَدُ حِفْظُهُ لِمَالِكِهِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
إِلَى وُصُولِهَا إِلَى صَاحِبِهَا فَوَجَبَ ذَلِكَ لِحِفْظِهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَجَدَهَا فِي دَارِ حَرْبٍ، فَإِنْ كَانَ فِي جَيْشٍ.
فَقَالَ أَحْمَدُ: يُعَرِّفُهَا سَنَةً فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يَطْرَحُهَا فِي الْمَغْنَمِ (بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إِلَى إِيصَالِ الْمَالِ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَقَدْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ وُجُوبَهُ، وَقَدْرَهُ، وَزَمَانَهُ، وَمَكَانَهُ، وَمَنْ يَتَوَلَّاهُ، أَمَّا وُجُوبُهُ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُلْتَقِطٍ، سَوَاءٌ أَرَادَ تَمَلُّكَهَا أَوْ حِفْظَهَا لِصَاحِبِهَا، إِلَّا فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا تَتْبَعُهُ الْهِمَّةُ (فِي مَجَامِعِ النَّاسِ كَالْأَسْوَاقِ، وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ) هَذَا مَكَانُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِشَاعَةُ ذِكْرِهَا وَإِظْهَارُهَا لِيَظْهَرَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا، وَذَلِكَ طَرِيقٌ إِلَيْهِ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ وَاجِدَ اللُّقَطَةِ بِتَعْرِيفِهَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ مَجْمَعَ النَّاسِ، بَلْ يُكْرَهُ، وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " لَا يَجُوزُ، وَقَالَهُ ابْنُ بَطَّةَ لِقَوْلِهِ لِلرَّجُلِ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ، وَوَقْتُهُ النَّهَارُ، وَقَدْ يُفْهَمُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ كَالْأَسْوَاقِ (حَوْلًا كَامِلًا) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَيَكُونُ مُتَوَالِيًا يَلِي الِالْتِقَاطَ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ، إِذْ مُقْتَضَاهُ الْفَوْرُ عِنْدَنَا، وَلِأَنَّ صَاحِبَهَا يَطْلُبُهَا عَقِيبَ ضَيَاعِهَا، فَإِذَا عُرِّفَتْ إِذَنْ، كَانَ أَقْرَبَ إِلَى وُصُولِهَا إِلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَخَّرَ، وَلِأَنَّ السَّنَةَ لَا تَتَأَخَّرُ عَنْهَا الْقَوَافِلُ، وَيَمْضِي فِيهَا الزَّمَانُ الَّذِي يُقْصَدُ فِيهَا الْبِلَادُ مِنَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَصَلُحَتْ قَدْرًا كَأَجَلِ الْعِنِّينِ، فَيَكُونُ نَهَارًا مُتَوَالِيًا فِي أُسْبُوعٍ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " ثُمَّ مَرَّةً كُلَّ أُسْبُوعٍ فِي شَهْرٍ، ثُمَّ مَرَّةً فِي كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ الْعَادَةُ، وَلَا تُعَرَّفُ كِلَابٌ بَلْ يُنْتَفَعُ بِالْمُبَاحِ مِنْهَا (مَنْ ضَاعَ) هَذَا بَيَانُ مَنْ يَتَوَلَّاهُ (مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نَفَقَةٌ) وَلَا يَصِفُهُ، فَإِنْهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْمَعَهُ أَحَدٌ فَيَصِفَهُ فَيَأْخُذَهُ فَيَفُوتَ عَلَى الْمَالِكِ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " يَذْكُرُ جِنْسَهَا فَيَقُولُ: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا أَطْنَبَ فِي الصِّفَاتِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهَا، وَلَوْ مَعَ خَوْفِهِ مِنْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ لِيَأْخُذَهَا، أَوْ يُطَالِبَهُ بِأَكْثَرَ، فَإِنْ أَخَّرَ لَمْ يَمْلِكْهَا إِلَّا بَعْدَهُ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.
(وَأُجْرَةُ الْمُنَادِي عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُلْتَقِطِ، نُصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ، فَكَانَتِ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوِ اكْتَرَى شَخْصًا يَقْطَعُ لَهُ مُبَاحًا، فَلَوْ تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ (وَقَالَ أَبُو
يُرْجَعُ بِالْأُجْرَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْخَطَّابِ: مَا لَا يُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ، وَمَا يُقْصَدُ حِفْظُهُ لِمَالِكِهِ يُرْجَعُ بِالْأُجْرَةِ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ إِيصَالِهَا إِلَيْهِ، فَكَانَ عَلَى مَالِكِهَا كَأُجْرَةِ مُخَزِّنِهَا، وَرَاعِيهَا، وَنُسِبَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " مَا لَا يُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ إِلَى ابْنِ عَقِيلٍ، وَمَا يُقْصَدُ حِفْظُهُ إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ، وَعِنْدَ الْحُلْوَانِيِّ وَابْنِهِ مِنْهَا كَمُؤْنَةِ التَّجْفِيفِ، وَقِيلَ: مِنْهَا إِنْ لَمْ يَمْلِكْ، وَذَكَرَهُ فِي " الْفُنُونِ " ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا أَخَّرَ التَّعْرِيفَ عَنِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ مَعَ إِمْكَانِهِ أَثِمَ لِلْأَمْرِ بِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْوُجُوبِ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَوْلِ يَسْلُو عَنْهَا وَيَتْرُكُ طَلَبَهَا، وَيَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ عَنِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، نُصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَرَكَهُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ عُرِّفَ بَقِيَّتَهُ، وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا يَسْقُطُ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ، وَعَلَيْهِمَا لَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْرِيفِ فِيمَا عَدَا الْحَوْلَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمِلْكِ التَّعْرِيفُ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ، نَعَمْ لَوْ تَرَكَهُ لِمَرَضٍ وَنِسْيَانٍ مَلَكَهَا بِالتَّعْرِيفِ فِي ثَانِي الْحَوْلِ فِي وَجْهٍ، وَفِي آخَرَ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يَمْلِكُهَا، إِذِ الْحُكْمُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ مُطْلَقًا (فَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ حُكْمًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ (كَالْمِيرَاثِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ «فَإِنْ لَمْ تُعَرِّفْ فَاسْتَنْفِقْهَا» وَفِي لَفْظٍ «فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ» وَفِي لَفْظٍ " ثُمَّ كُلْهَا " وَفِي لَفْظٍ " فَانْتَفِعْ بِهَا " وَفِي لَفْظٍ «فَشَأْنُكَ بِهَا» وَفِي لَفْظٍ «فَاسْتَمْتِعْ بِهَا» وَلَوْ وَقَفَ مِلْكُهَا عَلَى
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذَلِكَ، وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا تُمْلَكُ إِلَّا الْأَثْمَانُ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تَمَلُّكِهَا، لَبَيَّنَهُ لَهُ، وَلِمَ يُجَوِّزْ لَهُ التَّصَرُّفَ قَبْلَهُ، وَلِأَنَّ الِالْتِقَاطَ وَالتَّعْرِيفَ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ، فَإِذَا تَمَّ وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ الْمِلْكُ حُكْمًا، كَالْإِحْيَاءِ وَالِاصْطِيَادِ (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى يَخْتَارَ ذَلِكَ) وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " الْوَاضِحِ "؛ لِأَنَّ هَذَا يُمْلَكُ بِعِوَضٍ، فَلَمْ يَحْصُلْ إِلَّا بِاخْتِيَارِ الْمَالِكِ كَالْقَرْضِ، فَعَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ، فَلَوِ الْتَقَطَهَا اثْنَانِ فَعَرَّفَاهَا حَوْلًا مَلَكَاهَا، فَإِنْ قُلْنَا تَقِفُ عَلَى الِاخْتِيَارِ، فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ مَلَكَ الْمُخْتَارُ نَصِفَهَا، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هَاتِهَا، فَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ، فَهِيَ لَهُ دُونَ الْآمِرِ، وَإِنْ أَخَذَهَا لِلْآمِرِ فَهِيَ لَهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الِاصْطِيَادِ، وَفِي " الْكَافِي " لِرَافِعِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ (وَعَنْ أَحْمَدَ لَا تُمْلَكُ إِلَّا الْأَثْمَانُ وَهِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ) نَقَلَهَا وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ وَرَدَ فِيهَا، وَغَيْرُهَا لَا يُسَاوِيهَا لِعَدَمِ الْغَرَضِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا، فَمِثْلُهَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، فَدَلَّ أَنَّ الْعُرُوضَ لَا تُمْلَكُ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مَعَ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي " الْمُغْنِي "، وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرْقًا بَيْنَ الْأَثْمَانِ، وَالْقُرُوضِ، وَعَنْهُ: وَلَا الشَّاةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَنَّ الشَّاةَ تُمْلَكُ دُونَ الْعُرُوضِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
(وَهَلْ لَهُ الصَّدَقَةُ بِغَيْرِهَا) أَيْ: بَعْدَ التَّعْرِيفِ الْمُعْتَبَرِ تُبَاعُ، وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَظْهَرُهُمَا: لَهُ الصَّدَقَةُ بِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْتَفِعُ بِمَا لَهُ تَارَةً لِمَعَاشِهِ، وَتَارَةً لِمَعَادِهِ، فَإِذَا انْتَفَى الْأَوَّلُ تَعَيَّنَ الثَّانِي، وَالثَّانِي: لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَظْهَرَ صَاحِبُهَا فَيَأْخُذَهَا. قَالَ الْخَلَّالُ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ، فَعَلَيْهِ يُعَرِّفُهَا أَبَدًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْخِصَالِ " يُخَيَّرُ بَيْنَ تَعْرِيفِهَا أَبَدًا وَبَيْنَ دَفْعِهَا إِلَى الْحَاكِمِ لِيَرَى رَأْيَهُ فِيهَا؛ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي " الْبِدَايَةِ ": يَدْفَعُهَا إِلَى الْحَاكِمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ خِلَافُهُ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَتَتَوَجَّهُ الرِّوَايَتَانِ فِيمَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ مِنَ اللُّصُوصِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ فِي اللُّقَطَةِ يَبِيعُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ بِشَرْطِ ضَمَانِهِ (وَعَنْهُ: لَا تُمْلَكُ