جاري تحميل البيانات...
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
3 -
الأَْصْل أَنَّ تَدَارُكَ رُكْنِ الْعِبَادَةِ الْمَفْرُوضَةِ فَرْضٌ، وَذَلِكَ إِنْ فَاتَ الرُّكْنُ لِعُذْرٍ - كَنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ - مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، أَوْ فُعِل عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُجْزِئٍ.
وَلَا يَحْصُل الثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الرُّكْنِ مَعَ تَرْكِهِ؛ لِعَدَمِ الاِمْتِثَال. وَلَا تَصِحُّ الْعِبَادَةُ إِلَاّ بِالتَّدَارُكِ.
فَإِنْ لَمْ يَتَدَارَكِ الرُّكْنَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ فِيهِ فَسَدَتِ الْعِبَادَةُ، وَوَجَبَ الاِسْتِدْرَاكُ بِاسْتِئْنَافِ الْعِبَادَةِ أَوْ قَضَائِهَا، بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الأَْحْوَال.
وَأَمَّا تَدَارُكُ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ. وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنَ الأَْمْثِلَةِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَبِهَا يَتَبَيَّنُ الْحُكْمُ.
التَّدَارُكُ فِي الْوُضُوءِ:
أ -
التَّدَارُكُ فِي أَرْكَانِ الْوُضُوءِ:
4 -
أَرْكَانُ الْوُضُوءِ يَتَحَتَّمُ الإِْتْيَانُ بِهَا، فَإِنْ تَرَكَ غَسْل عُضْوٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَوِ جُزْءًا مِنْهُ، أَوْ تَرَكَ مَسْحَ الرَّأْسِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَدَارُكِهِ، بِالإِْتْيَانِ بِالْفَائِتِ مِنْ غَسْلٍ أَوْ مَسْحٍ ثُمَّ الإِْتْيَانُ بِمَا بَعْدَهُ، فَمَنْ نَسِيَ غَسْل الْيَدَيْنِ، وَتَذَكَّرَهُ بَعْدَ غَسْل الرِّجْلَيْنِ، لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ حَتَّى يُعِيدَ غَسْل الْيَدَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَيَغْسِل رِجْلَيْهِ.
وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ يَجْعَل التَّرْتِيبَ فَرْضًا فِي
الْوُضُوءِ، وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ، وَعَلَى الْقَوْل الْمُقَدَّمِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
أَمَّا مَنْ أَجَازُوا الْوُضُوءَ دُونَ تَرْتِيبٍ، وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، فَيُجْزِئُ عِنْدَهُمُ التَّدَارُكُ بِغَسْل الْمَتْرُوكِ وَحْدَهُ. وَإِعَادَةُ مَا بَعْدَهُ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ وَاجِبًا.
وَلَوْ تَرَكَ غَسْل الْيُمْنَى مِنَ الْيَدَيْنِ أَوِ الرِّجْلَيْنِ، وَتَذَكَّرَهُ بَعْدَ غَسْل الْيُسْرَى، أَجْزَأَهُ غَسْل الْيُمْنَى فَقَطْ، وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْل الْيُسْرَى اتِّفَاقًا؛ لأَِنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ وَاحِدٍ.
وَإِنَّمَا يُجْزِئُ التَّدَارُكُ بِالإِْتْيَانِ بِالْفَائِتِ وَمَا بَعْدَهُ، أَوْ بِالْفَائِتِ وَحْدَهُ - عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ - إِنْ لَمْ تَفُتِ الْمُوَالَاةُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا، فَإِنْ طَال الْفَصْل، وَفَاتَتِ الْمُوَالَاةُ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْوُضُوءِ كُلِّهِ. أَمَّا مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْمُوَالَاةَ - وَذَلِكَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عِنْدَهُمُ التَّدَارُكُ بِغَسْل الْفَائِتِ وَحْدَهُ. (1)
وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلَاتٌ يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي (وُضُوءٍ) .
(1) ابن عابدين 1 / 83، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 99، ونهاية المحتاج 1 / 178 ط مصطفى الحلبي، وكشاف القناع 1 / 104
الحقوق محفوظة لكل مسلم © المكتبة السنية بالتعاون مع MSY