الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: "حتى بانوا" أي: استقلوا بأمرهم، وانفصلوا عليها.
…
16 -
باب
الحب في الله والبغض في الله
من الصحاح:
1257 -
3889 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"
"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"
مبدأ المحبة الحقيقية ما بين المتحابين من المناسبة والمجانسة، فإن الجنسية علة الضم، والمعتبر منها ما يكون بين النفوس، فإن أكثر أحوال البدن، سيما ما يتوقف على الإدراك = تابعة لأحوال النفس، فائضة عنها على البدن، ثم إن الأرواح البشرية التي هي النفوس الناطقة مجبولة على ضرايب مختلفة وشواكل متباينة، ويدل عليه ما يشاهده من تباعد أقدامهم في الرحمة والقساوة، والذكاء والبلادة، والعفة والفجور، والبخل والجود، إلى غير ذلك من الخواص والكيفيات النفسانية، وكل منها ينزع ويميل في عالم الخلق إلى ما يشاكله ويماثله في عالم الأمر، وينفر ويناوئ في هذا العالم ما يخالفه وينافيه في ذلك
العالم، فالمراد بالتعارف: ما بينها من التشابه والتناسب، وبالتذكير: ما بينها من التنافي والتباين، والله أعلم.
وقوله: "مجندة" أي: مجموعة، كقولهم: ألف مؤلفة.
…
1258 -
3892 - عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه"
"وفي حديث أبي هريرة: فأرصد الله له على مدرجته"
أي: أقعد له على طريقه.
وفيه: "قال: هل لك عليه من نعمة تربها": أي: تصلحها بالقيام على شكرها، من قولهم: رب الضيعة، إذا أصلحها.
…
من الحسان:
1259 -
3897 - عن أبي مالك الأشعري قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون
والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة" فقال أعرابي: حدثنا يا رسول الله! من هم؟ فقال: "هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوههم نورا، وتجعل لهم منابر من نور قدام عرش الرحمن، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون"
"عن أبي مالك الأشعري قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن لله عبادا ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة، فقال أعرابي: حدثنا يا رسول الله من هم؟ فقال: هم عباد من عباد الله، من بلدان شتى وقبائل شتى، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله وجوههم نورا، وتجعل لهم منابر من نور قدام الرحمن، يفزع الناس، ور يفزعون، ولا يخاف الناس، ولا يخافون"
لكل ما يتحلى به الإنسان ويتعاطاه من علم وعمل فإن له عند الله منزلة، لا يشارك فيه صاحبه من لم يتصف بذلك، وإن كان له من نوع آخر ما هو أرفع قدرا وأعز ذخرا، فيغبطه بأن يتمنى ويحب أن يكون له مثل ذلك، مضمونا إلى ما له من المراتب الرفيعة والمنازل الشريفة، وذلك معنى قوله:"يغبطهم النبيون والشهداء" فإن الأنبياء قد استغرقوا فيما هو أعلى من ذلك، من دعوة الخلق، وإظهار الحق، وإعلاء الدين، وإرشاد العامة، وتكميل الخاصة، إلى غير ذلك من كليات أشغلتهم
عن العكوف على مثل هذه الجزئيات، والقيام بحقوقها، والشهداء وإن نالوا رتبة الشهادة، وفازوا بالفوز الأكبر، فلعلهم لم يعاملوا مع الله معاملة هؤلاء فإذا رأوهم يوم القيامة في منازلهم، وشاهدوا قربهم وكرامتهم عند الله تعالى، ودوا أن كانوا ضامين خصالهم إلى خصالهم، فيكونوا جامعين بين الحسنيين، فائزين بالمرتبتين.
هذا والظاهر: أنه لم يقصد في ذلك إلى إثبات الغبطة لهم على حال هؤلاء، بل بيان فضلهم، وعلو شأنهم، وارتفاع مكانهم، وتقريرها على آكد وجه وأبلغه، والمعنىك أن حالهم عند الله يوم القيامة بمثابة لو غبط النبيون والشهداء يومئذ مع جلالة قدرهم ونباهة أمرهم حال غيرهم لغبطوهم.
"بروح الله"، أي: بالقرآن، لقوله تعالى {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} [الشورى:52] ، سمي بذلك لأنه يحيى به القلب، كما يحيى بالروح البدن، والمعنى: أنهم يتحابون بداعية الإسلام، ومتابعة القرآن فيما حثهم عليه من موالاة المسلمين ومصادقتهم.
ولعل قوله: "تجعل لهم منابر من نور قدام الرحمن" تمثيل لمنزلتهم ومحلهم، مثلها بما هو أعلى ما يجلس عليه في المجالس والمحافل على أعز الأوضاع وأشرافها، من جنس ما هو أبهى وأحسن ما يشاهد، ليدل على أن رتبتهم في الغاية القصوى من العلا والشرف والبهاء، والله أعلم.