الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَطْعَمَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَمَا قَتَلَهُ وَانْصَرَفَ، أَمَّا قَبْلَهُ مِنْ الصُّيُودِ فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ (وَاسْتُؤْنِفَ تَعْلِيمُهَا) قَالَ فِي الْمَجْمُوعُ: لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ.
.
(فَصْلٌ)
فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ
(يُمْلَكُ صَيْدٌ) غَيْرُ حَرَمِيٍّ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ، وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ (بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ) حِسًّا أَوْ حُكْمًا (قَصْدًا كَضَبْطٍ بِيَدٍ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ مَلَكَهُ. (وَتَذْفِيفٍ) أَيْ: إسْرَاعٍ لِلْقَتْلِ (وَإِزْمَانٍ) بِرَمْيٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَوُقُوعِهِ فِيمَا نُصِبَ لَهُ) كَشَبَكَةٍ نَصَبَهَا لَهُ (وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ) بِأَنْ يُدْخِلَهُ نَحْوَ بَيْتٍ (بِحَيْثُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمَا) وَذِكْرُ الضَّابِطِ الْمَزِيدِ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، يُمْلَكُ الْمَصِيدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ إلَى آخِرِهِ؛ إذْ مِلْكُهُ لَا يَنْحَصِرُ فِيهَا إذْ مِمَّا يُمْلَكُ بِهِ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي بِنَائِهِ وَقَصَدَ بِبِنَائِهِ تَعْشِيشَهُ، وَمَا لَوْ أَرْسَلَ جَارِحَةً عَلَى صَيْدٍ فَأَثْبَتَتْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَ مِنْهَا وَخَرَجَ بِقَصْدًا مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فِي مِلْكِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ، وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ، وَتَقْيِيدِي مَا نُصِبَ بِقَوْلِي: لَهُ وَبِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي، وَلَوْ سَعَى خَلْفَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ.
(، وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ) كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ، نَعَمْ لَوْ انْفَلَتَ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ (وَ) لَا (بِإِرْسَالِهِ) لَهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
اسْتَرْسَلَتْ بِنَفْسِهَا وَأَكَلَتْ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي تَعْلِيمِهَا قَطْعًا س ل وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ صِفَةِ الصَّائِدِ كَأَنْ ارْتَدَّ لَا يُحَرِّمُ مَا صَادَهُ قَبْلُ، فَكَذَا تَغَيُّرُ صِفَةِ الْجَارِحَةِ ع ش.
[فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ]
(فَصْلٌ: فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يُمْلَكُ صَيْدٌ) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ إوَزِّ الْعِرَاقِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ وَأَكْلُهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مُلَّاكًا مَعْرُوفِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِوَزَّ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ، فَإِنْ وُجِدَ بِهِ عَلَامَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ) ، وَإِلَّا كَانَ لُقَطَةً ح ل وَعِبَارَةُ س ل أَمَّا مَا بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ فَلُقَطَةٌ، وَكَذَا دُرَّةٌ وَجَدَهَا بِسَمَكَةٍ اصْطَادَهَا وَهِيَ مَثْقُوبَةٌ، وَإِلَّا فَلَهُ إنْ اصْطَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ فَإِذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُ لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ بِبَيْعِ السَّمَكَةِ جَاهِلًا بِهَا اهـ وَمِثْلُهُ م ر (قَوْلُهُ: وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، كَمَا فِي ز ي، ثُمَّ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ فَمَصِيدُهُ لَهُ، إنْ كَانَ حُرًّا وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ قِنًّا، وَإِنْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَالْمَصِيدُ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا، فَإِنْ قَصَدَ الْمَأْمُورُ الْآمِرَ فَالْمَصِيدُ لَهُ أَيْ: لِلْآمِرِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَأْمُورِ مِنْ شَرْحِ م ر وَع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُحْرِمٍ) أَيْ: وَغَيْرَ مُرْتَدٍّ أَمَّا هُوَ فَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ س ل (قَوْلُهُ: مَنَعَتِهِ) أَيْ: قُوَّتِهِ (قَوْلُهُ: كَضَبْطٍ بِيَدٍ) مِثَالٌ لِلْحُكْمِيِّ وَمِثْلُهُ إلْجَاؤُهُ لِمَضِيقٍ، وَالْإِزْمَانُ مِثَالٌ لِلْحِسِّيِّ، كَمَا فِي سم (قَوْلُهُ: فِيمَا نُصِبَ لَهُ) خَرَجَ " بِنُصِبَ " مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ الشَّبَكَةُ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ، وَخَرَجَ " بِلَهُ " مَا نُصِبَ لَا لَهُ فَلَا يَمْلِكُ مَا وَقَعَ فِيهِ شَرْحُ م ر كَأَنْ نَصَبَهَا لِنَوْعٍ فَوَقَعَ غَيْرُهُ فِيهَا فَلَا يُمْلَكُ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ غَيْرُ النَّاصِبِ مَلَكَهُ، لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ حَيْثُ يَحِلُّ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْحِلِّ مِلْكُهُ لِلرَّامِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَشَبَكَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى الْمَصِيدِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ز ي (قَوْلُهُ: مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ إلَخْ) أَيْ: وَاعْتِيدَ الْبِنَاءُ لِلتَّعْشِيشِ م ر سم وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ دُخُولُ هَذَا فِي الضَّابِطِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ، وَالِاسْتِيلَاءُ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَوْ أَنَّهُ يَسْهُلُ عَادَةً أَخْذُهُ مِنْ عُشِّهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ ثُمَّ الْمَمْلُوكُ بِهَذَا الطَّرِيقِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْضُ، وَالْفِرَاخُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَعِبَارَةُ ع ب وَمَنْ بَنَى بِنَاءً لِيُعَشِّشَ فِيهِ الطَّيْرُ فَعَشَّشَ فِيهِ مَلَكَ بَيْضَهُ وَفَرْخَهُ لَا هُوَ انْتَهَتْ. وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ مَنَعَةَ الطَّائِرِ لَا حِسًّا، وَلَا حُكْمًا بِمُجَرَّدِ التَّعْشِيشِ سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ الْحَاوِي مِلْكُ الطَّائِرِ أَيْضًا وَأَخَذَ بِهِ الْقُونَوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ طب، وَكَذَا م ر بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْبِنَاءِ تَعْشِيشَهُ وَأَنْ يَعْتَادَ الْبِنَاءَ لِلتَّعْشِيشِ، أَخْذًا مِنْ تَوْحِيلِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ مَا يَقَعُ فِيهَا إذَا قَصَدَ التَّحْوِيلَ لِحُصُولِ الصَّيْدِ وَاعْتِيدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِتَوْحِيلٍ) أَيْ: بِسَبَبِ تَوَحُّلِ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ:، وَلَمْ يَقْصِدْهُ أَيْ: التَّمَلُّكَ بِهِ أَيْ: بِالتَّوَحُّلِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالتَّوَحُّلُ هُوَ الْوُقُوعُ فِي الْوَحَلِ لَكِنَّ الْمُرَادَ سَبَبُهُ وَهُوَ صُنْعُ الْوَحَلِ وَتَحْصِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الشَّخْصِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ بِصُنْعِ الْوَحَلِ مَلَكَهُ بِوُقُوعِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُهُ) لَكِنْ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِأَخْذِهِ مَعَ الْإِثْمِ وَمِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ سَمَكٌ فِي سَفِينَةٍ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ شَيْءٍ فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ ح ل.
. (قَوْلُهُ: زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ) لِتَبَيُّنِ أَنَّ مَنَعَتَهُ لَمْ تَبْطُلْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ ذَهَبَ بِالشَّبَكَةِ وَكَانَ بَاقِيًا عَلَى امْتِنَاعِهِ بِأَنْ يَعْدُوَ، وَيَمْتَنِعُ مَعَهَا فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ثِقَلُهَا يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ فَهُوَ لِصَاحِبِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا بِإِرْسَالِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْرَضَ عَنْ نَحْوِ كِسْرَةٍ وَسَنَابِلِ الْحَصَّادِينَ وَبُرَادَةِ الْحَدَّادِينَ فَيَمْلِكُهَا آخِذُهَا، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا
وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ سَيَّبَ بَهِيمَةً، وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَلَوْ قَالَ مُطْلِقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ: أَبَحْتُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
(وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ لِبُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ) أَيْ: الْغَيْرَ (تَمْكِينٌ) مِنْهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ: لَزِمَهُ رَدُّهُ وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ، فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا هَذَا إنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَعْسُرْ تَمْيِيزُهُ (فَإِنْ عَسِرَ تَمْيِيزُهُ لَمْ يَصِحَّ تَمْلِيكُ أَحَدِهِمَا شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ وَخَرَجَ بِالثَّالِثِ مَا لَوْ مَلَّكَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ، فَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ (فَإِنْ عُلِمَ) لَهُمَا (الْعَدَدُ وَاسْتَوَتْ الْقِيمَةُ وَبَاعَاهُ) لِثَالِثٍ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَدَدِ، فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةً وَلِلْآخَرِ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا، وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَا لَهُ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ، فَإِنْ جَهِلَا الْعَدَدَ وَلَوْ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ عَلِمَاهُ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُلٌّ: بِعْتُكَ الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا صَحَّ.
(وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا مَعًا وَأَبْطَلَا مَنَعَتَهُ) بِأَنْ ذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا، أَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا، وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَالْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي. (فَلَهُمَا) الصَّيْدُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ. (أَوْ) أَبْطَلَهَا (أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (فَلَهُ) الصَّيْدُ لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ بِجُرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرَحْ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُذَفَّفَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَلَالٌ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّذْفِيفُ فِي الْمَذْبَحِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، فَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْإِبْطَالِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُمَا أَوْ عَلِمَ تَأْثِيرَ أَحَدِهِمَا، وَشَكَّ فِي الْآخَرِ سَلِمَ النِّصْفُ لِمَنْ أَثَّرَ جُرْحُهُ، وَوَقَفَ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَمَحَلُّ جَوَازِ أَخْذِهَا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ يَلْتَقِطُهُ لَهُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بِذَلِكَ؛ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إعْرَاضِهِ شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ) نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ الْمَوْتِ لَوْ حَبَسَهُ وَجَبَ الْإِرْسَالُ صِيَانَةً لِلرُّوحِ وَلَوْ صَادَ الْوَلَدَ وَكَانَ مَأْكُولًا لَمْ يَتَعَيَّنْ إرْسَالُهُ بَلْ لَهُ ذَبْحُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: أَكْلُهُ) لَا إطْعَامُ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْآخِذِ عِيَالُهُ فَلَهُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِمَنْ أَخَذَهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْهُ ع ش وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَمُرَادُهُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ الْمَالِكِ بِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً انْتَهَى. (قَوْلُهُ: فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى) فَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْجِ: هُوَ بَيْضُ إنَاثِي وَقَالَ مَنْ تَحَوَّلَ الْحَمَامُ مِنْ بُرْجِهِ: هُوَ بَيْضُ إنَاثِي صُدِّقَ ذُو الْيَدِ وَهُوَ صَاحِبُ الْبُرْجِ الْمُتَحَوَّلِ إلَيْهِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ تَقْضِي الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِبَيْضِ الْحَمَامِ الْمُتَحَوِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبِضْ أَوْ بَاضَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ:، فَإِنْ عَسِرَ إلَخْ) فَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمُخَالِطِ لِحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مُبَاحًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ مَمْلُوكَةٌ بِحَمَامِهِ، فَلَهُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً، كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ تَمْرَةُ غَيْرِهِ بِتَمْرِهِ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالشَّخْصِ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي اقْتِضَاءِ مَا ذَكَرَهُ تَعْلِيلُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ: لِلشَّكِّ فِي الْمِلْكِ فَإِنَّهُ، كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِلْكًا لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْآخَرِ. اهـ. وَتَصْوِيرُهَا بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا سَلَكَهُ الْبُلْقِينِيُّ. أَمَّا لَوْ وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ فِي جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ بَلْ هُوَ مُتَحَقِّقٌ قَطْعًا وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ سم.
(قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ) كَثُلُثِهِ وَرُبُعِهِ (قَوْلُهُ: بِكَذَا صَحَّ) فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ شَرْحُ م ر، وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمَجْهُولِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: لَوْ قَالَ كُلٌّ: عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَيْ: فِي قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ قَالَ كُلٌّ: بِعْتُك إلَخْ، فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ بَيْعَ صَاحِبِهِ لَمْ يَصِحَّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ، وَإِلَّا فَقَدْ حُكِمَ بِصِحَّةِ عَقْدِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ، فَتَكُونُ الصُّورَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ الَّتِي هِيَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: كُلٌّ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَوْ قَالَا مَعًا: بِعْنَاكَ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ: قَبِلْتُ ذَلِكَ ع ش عَلَى م ر وَتَصْوِيرُ ع ش بِقَوْلِهِ: بِعْنَاكَ بَعِيدٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ: بِعْتُكَ إلَخْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا لَوْ قَالَ كُلٌّ مَعَ الْآخَرِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ: بِعْتُكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا إلَخْ) أَصْلُ صُوَرِ الْمَقَامِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَلَامُهُ ثَلَاثَةٌ: الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ، وَالتَّرْتِيبُ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ، وَالتَّرْتِيبُ مَعَ جَهْلِهِ وَفِي الْمَعِيَّةِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ، ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ صُورَتَيْنِ وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ جَهِلَ كَوْنَ الْإِبْطَالِ إلَخْ وَفِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ إبْطَالَ الْمَنَعَةِ إمَّا بِتَذْفِيفٍ أَوْ بِإِزْمَانٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الثَّانِي وَكُلُّهَا قَدْ انْدَرَجَتْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَلَهُ، ثُمَّ فَصَّلَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا تَفْصِيلًا حَاصِلُهُ يَرْجِعُ لِثَلَاثِ صُوَرٍ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إلَخْ وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى قَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ: بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ، وَالْآخَرُ قَوْلُهُ: بِإِزْمَانٍ وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا قَبْلَهُمَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ مَفْهُومُ أَوَّلِهِمَا وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ بِتَذْفِيفٍ إلَخْ مَفْهُومُ ثَانِيهمَا
وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ مَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ.
(أَوْ) جَرَحَاهُ (مُرَتَّبًا وَأَبْطَلَهَا أَحَدُهُمَا) فَقَطْ (فَلَهُ) الصَّيْدُ فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجُرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ، أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ، بِتَذْفِيفٍ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ إنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ (، ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ حَلَّ، وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ أَرْشٌ) لِمَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ عَنْ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا (أَوْ) ذَفَّفَ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَذْبَحٍ (أَوْ لَمْ يُذَفَّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ حَرُمَ) تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ (وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ) قِيمَتَهُ مُزْمَنًا فِي التَّذْفِيفِ. وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ، لَكِنْ اسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمُزْمَنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا، فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ، وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي لَا جَمِيعُ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا؛ لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا، فَفِي الْمِثَالِ السَّابِقِ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ مُزْمَنًا فَتَبْلُغُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَأَمَّا صُورَةُ التَّرْتِيبِ مَعَ جَهْلِ السَّابِقِ فَهِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ قُسِمَ) أَيْ: النِّصْفُ الْمَوْقُوفُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي ز ي. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَحِلَّ) أَيْ: أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْمُسَامَحَةَ ع ش.
. (قَوْلُهُ: مُرَتَّبًا)، وَالْعِبْرَةُ بِالْإِصَابَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّرْتِيبِ، وَالْمَعِيَّةِ بِالْإِصَابَةِ لَا بِابْتِدَاءِ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: إنْ وُجِدَ نَقْصٌ. (قَوْلُهُ: إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ) بِأَنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ ز ي. (قَوْلُهُ: لِمَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ) ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُزْمِنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً، لَزِمَ الثَّانِي دِرْهَمٌ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ) أَيْ: لِأَنَّهُ بِالْإِزْمَانِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ سم (قَوْلُهُ: لَكِنَّ اسْتِدْرَاكٌ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ مُزْمِنًا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذَّبْحِ مَوْتُهُ بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ بِالذَّبْحِ تَذْكِيَتُهُ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَمَاتَ مِنْهُ كَانَ حَلَالًا، إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جُرْحَ الصَّيْدِ مَعَ مَوْتِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ تَذْكِيَةٌ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّبْحُ فَرْضًا، كَمَا قَالَهُ فِي ع ب فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ، وَإِلَّا فَهُوَ مَيْتَةٌ وَوَافَقَ طب عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ) وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا) أَيْ: مَعَ عُذْرِ الْأَوَّلِ وَتَفْوِيتِ الثَّانِي عَلَيْهِ حِلَّهُ بِجُرْحِهِ فَضَمِنَ قِيمَتَهُ مَذْبُوحًا وَبِهَذَا فَارَقَ مَا بَعْدَهُ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الزُّهُوقِ إلَخْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَضْمَنَ الثَّانِيَ مِثْلَ مَا يَضْمَنُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ إلَخْ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِسْعَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى الْإِرْشَادِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُقَصِّرٍ كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ إفْسَادٍ فَانْقَطَعَ أَثَرُهُ، وَلَمْ يَسْتَصْحِبْ حُكْمَهُ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي فَوَّتَهُ الثَّانِي، وَانْفَرَدَ بِهِ جِهَةَ الْحِلِّ وَاَلَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى فَوَاتِهَا ثَمَانِيَةٌ فَيَضْمَنُهَا بِتَمَامِهَا وَاَلَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ هُوَ مُطْلَقُ الزُّهُوقِ الَّذِي يُجَامِعُ الْحِلَّ، وَالْحُرْمَةَ، وَالْمُتَرَتِّبُ عَلَى هَذَا إنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لِحُصُولِ الزُّهُوقِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ هُوَ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُجَامِعًا لِلْحِلِّ فَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلَيْهِمَا وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْحِلِّ مِنْ جِهَتِهِ مَعَ كَوْنِ فِعْلِ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَطَعَ أَثَرُهُ لِعُذْرِهِ فَصَحَّ حِينَئِذٍ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ: فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ إلَخْ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إفْسَادًا لَكِنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِي حُصُولِ الزُّهُوقِ فَالدِّرْهَمُ فَاتَ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُهْدَرُ نِصْفُهُ وَيُضْمَنُ نِصْفُهُ (قَوْلُهُ: بِهِمَا) أَيْ: بِفِعْلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَقَوْلُهُ:، وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَلَوْ ذَبَحَهُ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ جُرْحِهِ وَقَوْلُهُ: فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي أَيْ: مِنْ مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ) أَيْ: بِعَدَمِ ذَبْحِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا، وَهُوَ الْإِزْمَانُ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَوَّلًا أَيْ: وَإِذَا صَارَ إفْسَادًا فَيَسْتَصْحِبُ أَثَرَهُ وَحُكْمُهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الزُّهُوقُ وَتَفْوِيتُ التِّسْعَةِ إلَى الْفِعْلَيْنِ مَعًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ فَلَمْ يَسْتَصْحِبْ أَثَرَ فِعْلِهِ، لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ فَنُسِبَ الزُّهُوقُ لِفِعْلِهِ الثَّانِي فَقَطْ تَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: صَيَّرَ فِعْلَهُ) أَيْ: فِعْلَ نَفْسِهِ إفْسَادًا أَيْ: لِقِيمَتِهِ سَلِيمًا الَّتِي هِيَ عَشْرَةٌ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِهَا لِعَدَمِ ذَبْحِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كَمَا أَنَّ الثَّانِيَ كَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِ التِّسْعَةِ فَقَوْلُهُ: فَفِي الْمِثَالِ إلَخْ تَفْرِيعٌ يَحْتَاجُ لِضَمِيمَةٍ تَقْدِيرُهَا: وَقَدْ فَوَّتَ الْأَوَّلُ الْعَشَرَةَ، كَمَا فَوَّتَ الثَّانِي التِّسْعَةَ، وَقَوْلُهُ: تُجْمَعُ قِيمَتُهُ إلَخْ أَيْ: لِنَعْرِفَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْغُرْمِ وَقَوْلُهُ: قِيمَتَهُ سَلِيمًا أَيْ: الَّتِي فَوَّتَهَا الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ: وَقِيمَتَهُ مُزْمِنًا أَيْ: الَّتِي فَوَّتَهَا الثَّانِي وَقَوْلُهُ: فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشْرَةٌ أَيْ: بَعْدَ بَسْطِهَا مِنْ جِنْسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: وَتِسْعَةً أَيْ: بِأَنْ يُنْسَبَ كُلٌّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ مُنْفَرِدًا لِمَجْمُوعِهِمَا لِيَعْرِفَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ مَا فَوَّتَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَمْ يَفُتْ فِيهِ إلَّا الْعَشَرَةَ وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا التِّسْعَةُ، وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ أَوَّلًا قِيمَتَيْنِ حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ، فَمَنْظُورٌ فِيهِ لِلظَّاهِرِ وَكَتَبَ