الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: امْتَنَعَ الرِّقُّ.
(وَمَنْ انْتَقَضَ أَمَانُهُ) الْحَاصِلُ بِجِزْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ نَاقِضٌ. وَتَعْبِيرِي بِذَرَارِيِّهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
(وَمَنْ نَبَذَهُ) أَيْ: الْأَمَانَ (وَاخْتَارَ دَارَ الْحَرْبِ بَلَغَهَا) وَهِيَ مَأْمَنُهُ؛ لِيَكُونَ مَعَ نَبْذِهِ الْجَائِزِ لَهُ خُرُوجُهُ بِأَمَانٍ كَدُخُولِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِيَانَةٌ، وَلَا مَا يُوجِبُ نَقْضَ عَهْدِهِ.
(كِتَابُ الْهُدْنَةِ)
مِنْ الْهُدُونِ أَيْ: السُّكُونِ وَهِيَ لُغَةً: الْمُصَالَحَةُ وَشَرْعًا: مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً وَمُهَادَنَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 1] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61]«وَمُهَادَنَتُهُ صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ» كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ (إنَّمَا يَعْقِدُهَا لِبَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ وَالِيهِ أَوْ إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (وَلِغَيْرِهِ) مِنْ الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ أَوْ كُفَّارِ إقْلِيمٍ كَالْهِنْدِ وَالرُّومِ (إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جِهَةٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا. فَاللَّائِقُ تَفْوِيضُهَا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ الْأَقَالِيمِ فِيمَا ذُكِرَ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَلِيَّ الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ، لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ. وَتَعْبِيرِي بِالْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِبَلْدَةٍ وَإِنَّمَا تُعْقَدُ (
لِمَصْلَحَةٍ
) فَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} [محمد: 35] وَالْمَصْلَحَةُ (كَضَعْفِنَا) بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ (أَوْ رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) وَلَوْ بِلَا ضَعْفٍ فِيهِمَا. (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِنَا (ضَعْفٌ جَازَتْ) وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ (إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِآيَةِ {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2] «؛ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ رَجَاءَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ س ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ: الْمَحَلُّ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَقْرَبِ بِلَادِهِمْ
. (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ) فَلَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ، وَلَا إرْقَاقُهُمْ، وَيَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ فِي دَارِنَا وَلَوْ طَلَبُوا الرُّجُوعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ أُجِيبَ النِّسَاءُ دُونَ الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حُكْمَ لِاخْتِيَارِهِمْ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِنْ طَلَبَهُ مُسْتَحِقُّ الْحَضَانَةِ أُجِيبُ فَإِنْ بَلَغُوا وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ فَذَاكَ، وَإِلَّا أُلْحِقُوا بِدَارِ الْحَرْبِ س ل (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ) لِخُرُوجِ الْمَجَانِينِ
. (قَوْلُهُ: خُرُوجُهُ) بِالرَّفْعِ اسْمُ يَكُونَ
[كِتَابُ الْهُدْنَةِ]
[دَرْسٌ](كِتَابُ الْهُدْنَةِ)(قَوْلُهُ: أَيْ: السُّكُونِ) عِبَارَةُ م ر مِنْ الْهُدُونِ وَهُوَ السُّكُونُ لِسُكُونِ الْفِتْنَةِ بِهَا إذْ هِيَ لُغَةً: الْمُصَالَحَةُ وَقَالَ ز ي: لِأَنَّ مَالِ الْكُفَّارِ يَسْكُنُ بِالصُّلْحِ مَعَهُمْ يُقَالُ: هَدَنْت الرَّجُلَ وَأَهْدَنْتُهُ إذَا أَسْكَنْته وَهَدَنَ هُوَ سَكَنَ. (قَوْلُهُ: مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ) أَيْ: بِصِيغَةٍ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ: إنَّمَا يَعْقِدُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَمَانِ عَمِيرَةُ سم. قَوْلُهُ:{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 1] عِبَارَةُ الْجَلَالَيْنِ {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 1] وَاصِلَةٌ {إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 1]{فَسِيحُوا} [التوبة: 2] سِيرُوا آمَنِينَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ {فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2] .
قَوْلُهُ: {فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61] أَيْ: لِلسَّلْمِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُسَالَمَةِ؛ وَلِأَنَّهُ ضِدُّ الْحَرْبِ، وَالْحَرْبُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَ تَعَالَى {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4] (قَوْلُهُ: وَمُهَادَنَتُهُ صلى الله عليه وسلم إلَخْ) وَكَانَتْ سَبَبًا لِفَتْحِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ أَكْثَرَ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ شَرْحِ م ر وَكَانَ الْحَامِلُ عَلَى الْمُهَادَنَةِ ضَعْفَ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَ ذَلِكَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى نَقْضَ ذَلِكَ الْعَهْدِ وَفَتْحَ مَكَّةَ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) وَهُوَ عَامُ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا وَاجِبَةٌ) أَيْ: أَصَالَةً، وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا لُحُوقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ إمَامٌ) وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ بِإِقْلِيمٍ لَا يَصِلُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ، كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي نَظَائِرِهِ شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ أَيْ: فِي أَنَّهُ يَعْقِدُ لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَائِبِهِ) أَيْ: فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَجْلِ أَنْ تَحْصُلَ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِي الْإِقْلِيمِ كَالْبَاشَا؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الْهُدْنَةُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ لِبَعْضِ الْإِقْلِيمِ أَوْ لِكُلِّهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ فَوَّضَ) وَهُوَ الْوَالِي لِلْإِقْلِيمِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَهَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي بَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَفْوِيضٍ مُقَدَّرٍ، وَالتَّقْدِيرُ: أَوْ تَفْوِيضُهَا فِيمَا ذُكِرَ لِمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ فِيهِ) أَيْ: فِيمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِيهِ هُوَ أَنْ يَعْقِدَهَا لِبَعْضِ كُفَّارِ إقْلِيمٍ لَا لِكُلِّهِمْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: فَالْبَعْضُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ: حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ، كَمَا قَالَهُ م ر وَط ب. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ) أَيْ: بِدُونِ مَصْلَحَةٍ لِيُطَابِقَ الْمُدَّعَى.
(قَوْلُهُ: كَضَعْفِنَا) فِي التَّمْثِيلِ لِلْمَصْلَحَةِ بِضَعْفِنَا تَسَمُّحٌ شَوْبَرِيٌّ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْقِتَالِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِلرَّجَاءِ وَبِذَلِكَ تُصَرِّحُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ)، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: لِآيَةِ {فَسِيحُوا} [التوبة: 2] عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا وَأَذِنَ فِي الْهُدْنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّهَا» قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَمَحَلُّهُ فِي النُّفُوسِ، أَمَّا أَمْوَالُهُمْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا، (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بِنَا ضَعْفٌ (فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) ، «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم هَادَنَ قُرَيْشًا» هَذِهِ الْمُدَّةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا إلَّا فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامٍ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْتَمَعَ فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ بِهَا الْبَيَانُ لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ لِحُصُولِ غَرَضِهِ (فَإِنْ زِيدَ) عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا بِحَسَبِ
الْمَصْلَحَةِ
أَوْ الْحَاجَةِ (بَطَلَ فِي الزَّائِدِ) دُونَ الْجَائِزِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءٍ وَالْخَنَاثَى لَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ.
(وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ) لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ وَهُوَ مُمْتَنَعٌ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ (وَشَرْطٌ فَاسِدٌ كَمَنْعِ) أَيْ: كَشَرْطِ مَنْعِ (فَكِّ أَسْرَانَا) مِنْهُمْ (أَوْ تَرْكِ مَا لَنَا) عِنْدَهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ (لَهُمْ أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ) أَسْلَمَتْ عِنْدَنَا أَوْ أَتَتْنَا مِنْهُمْ مُسْلِمَةً (أَوْ عَقْدِ جِزْيَةٍ بِدُونِ دِينَارٍ) أَوْ إقَامَتِهِمْ بِالْحِجَازِ أَوْ دُخُولِهِمْ الْحَرَمَ (أَوْ دَفْعِ مَالٍ إلَيْهِمْ) ؛ لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ، كَأَنْ كَانُوا يُعَذِّبُونَ الْأَسْرَى أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ
ــ
[حاشية البجيرمي]
بِقَوْلِهِ فَسِيحُوا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي النُّفُوسِ) أَيْ: نُفُوسِ الذُّكُورِ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ. (قَوْلُهُ: أَمَّا أَمْوَالُهُمْ) مِثْلُهَا النِّسَاءُ، وَالْخَنَاثَى، وَالصِّبْيَانُ، وَالْأَرِقَّاءُ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ وَضَمَّهُ لِقَوْلِهِ: وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءِ إلَخْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مُؤَبَّدًا) مُقْتَضَاهُ أَنَّا نَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَرِقُّوا ح ل وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: اُنْظُرْ مَا مَعْنَى التَّأْبِيدِ هُنَا هَلْ اسْتِمْرَارُهُ وَإِنْ قَاتَلُونَا وَإِذَا أَسَرْنَاهُمْ وَضَرَبْنَا عَلَيْهِمْ الرِّقَّ هَلْ نَأْخُذُهَا أَوْ نَدْفَعُهَا لِوَارِثِهِمْ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ يُحَرَّرُ الظَّاهِرُ أَنَّا نَأْخُذُهَا فِي الْحَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) فَلَوْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِدُونِ الْعَشْرِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا) أَيْ: الْعَشْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا التَّعْبِيرُ م ر وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فِي عُقُودٍ لَا تَجُوزُ عِنْدَ قُوَّتِنَا فَلْيُحَرَّرْ. اهـ.، وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى الْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي عُقُودٍ) وَلَا يُعْقَدُ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي ع ب: فَإِنْ تَمَّتْ، وَالضَّعْفُ بِنَا بَاقٍ عُقِدَ ثَانِيًا أَوْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَجَبَ إتْمَامُهَا سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا أَمَّا أَوَّلًا؛ فَلِأَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْأَمَانِ لَا الْهُدْنَةِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَهُ بِقَصْدِ السَّمَاعِ يُؤَمِّنُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ أَحَدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ: بِأَمَانٍ، فَمَا قِيلَ: إنَّهَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ قَبْلَهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمَانٌ وَأَيْضًا الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ بِإِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ يَصْدُقُ بِدُونِهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا بَلْ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سم وَقَدْ حَرَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ بِجَعْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ: مَسْأَلَتَيْ الْأَرْبَعَةِ، وَالْعَشَرَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَقَوْلُ سم قَدْ يَدُلُّ إلَخْ هَذَا لَا يَدُلُّ؛ لِأَنَّهُ أَمَانٌ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْهُدْنَةِ.
(قَوْلُهُ:، فَإِنْ زِيدَ عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْمُدَّةِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ، فَمَا دُونَهَا عِنْدَ قُوَّتِنَا، وَالْعَشْرِ، فَمَا دُونَهَا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَقَوْلُهُ: بِحَسَبِ
الْمَصْلَحَةِ
مُتَعَلِّقٌ بِالْجَائِزِ أَيْ: عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا أَوْ أَزْيَدَ مِنْهَا إلَى الْعَشْرِ عِنْدَ ضَعْفِنَا (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ
الْمَصْلَحَةِ
) أَيْ: فِي الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْحَاجَةِ أَيْ: فِي الْعَشْرِ سِنِينَ كَذَا قِيلَ، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْهُدْنَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بِحَسَبِ الْحَاجَةِ رَاجِعٌ لَهُمَا فَغَرَضُ الشَّارِحِ التَّنْوِيعُ لَا التَّوْزِيعُ، تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ فِي الزَّائِدِ) وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ أَوْ الْحَاجَةُ فِي صُورَةِ الْأَرْبَعَةِ، فَمَتَى كَانَ بِنَا قُوَّةٌ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ اقْتَضَتْهَا الْمَصْلَحَةُ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ خَصُّوا جَوَازَ الزِّيَادَةِ فِي عُقُودٍ بِمَسْأَلَةِ الْعَشْرِ، وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ، وَالْعَشَرَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ الْقُوَّةُ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَالضَّعْفُ فِي الْعَشَرَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلنِّسَاءِ) اُنْظُرْ الصِّبْيَانَ، وَالْأَرِقَّاءَ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا: نَحْوَ النِّسَاءِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لَهُمَا ح ل أَيْ: مَا دَامَ الصِّبْيَانُ صِغَارًا، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالْخَنَاثَى) اُنْظُرْ إذَا عُقِدَ لِلْخُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ أَوْ يُتِمُّ عَقْدَهُ أَوْ كَيْفَ الْأَمْرُ؟ اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ) أَيْ: فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْمَالِ شَرْحُ م ر ع ش (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ) هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الْأَمَانِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ح ل وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ لَا يَكُونُ إلَّا لَهَا بِخِلَافِ الْأَمَانِ. (قَوْلُهُ: مَا لَنَا إلَخْ) أَيْ: الَّذِي لَنَا، فَمَا اسْمٌ مَوْصُولٌ (قَوْلُهُ: أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَرْكِ، خَرَجَتْ الْكَافِرَةُ، وَالْمُسْلِمُ فَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّهِمَا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ إلَخْ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ وَعِبَارَةُ م ر؛ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ عِزَّةَ الْإِسْلَامِ. اهـ. أَيْ: لِأَنَّ فِي شَرْطِ ذَلِكَ إهَانَةً يَنْبُو عَنْهَا الْإِسْلَامُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} [محمد: 35](قَوْلُهُ: وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ) أَيْ: اسْتِئْصَالَهُمْ لَنَا، كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر أَيْ: أَخْذَنَا وَقَتْلَنَا مِنْ أَصْلِنَا.
(قَوْلُهُ: جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ) أَيْ: لِخَلَاصِ الْأَسْرَى ح ل
بَلْ وَجَبَ، وَلَا يَمْلِكُونَهُ وَقَوْلِي: كَمَنْعِ إلَخْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بِأَنْ شُرِطَ مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا إلَخْ.
(وَتَصِحُّ) الْهُدْنَةُ (عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ أَوْ مُعَيَّنٌ عَدْلٌ ذُو رَأْيٍ مَتَى شَاءَ) فَإِذَا نَقَضَهَا انْتَقَضَتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشَاءَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا، وَلَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا.
(وَمَتَى فَسَدَتْ بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ) أَيْ: مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِنَا، وَأَنْذَرْنَاهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِهِمْ، ثَمَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ فَلَنَا قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَهَذِهِ مَعَ مَسْأَلَةِ الْمُعَيَّنِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ صَحَّتْ لَزِمَنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ) أَيْ: كَفُّ أَذَانَا وَأَذَى أَهْلِ الْعَهْدِ (حَتَّى تَنْقَضِيَ) مُدَّتُهَا (أَوْ تُنْقَضَ) قَالَ تَعَالَى {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} [التوبة: 4] وَقَالَ {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} [التوبة: 7] فَلَا يَلْزَمُنَا كَفُّ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ، وَلَا أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذُكِرَ لَا الْحِفْظُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ، وَلَا بِعَزْلِهِ.
وَنَقْضُهَا يَكُونُ (بِتَصْرِيحٍ مِنْهُمْ) أَوْ مِنَّا بِطَرِيقِهِ (أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ: التَّصْرِيحِ (كَقِتَالِنَا أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ بِعَوْرَةٍ لَنَا أَوْ نَقْضِ بَعْضِهِمْ بِلَا إنْكَارِ بَاقِيهِمْ) قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا أَوْ إيوَاءِ عُيُونِ الْكُفَّارِ أَوْ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ إنْكَارِ الْبَاقِينَ فِي نَقْضِ بَعْضِهِمْ نَقْضًا فِيهِمْ؛ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَقَوْلِي: أَوْ تُنْقَضُ مَعَ أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَإِذَا انْتَقَضَتْ) أَيْ: الْهُدْنَةُ (جَازَتْ إغَارَةٌ عَلَيْهِمْ) وَلَوْ لَيْلًا بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (بِبِلَادِهِمْ) فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ.
(وَلَهُ) أَيْ: لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ) مِنْهُمْ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ (نَبْذُ هُدْنَةٍ) لِآيَةِ {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} [الأنفال: 58] فَتَعْبِيرِي بِالْإِمَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَوْفِ (لَا) نَبْذُ (جِزْيَةٍ) ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ مِنْ عَقْدِ الْهُدْنَةِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ وَعَقْدُ مُعَاوَضَةٍ (وَيُبَلِّغُهُمْ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا عَلَيْهِمْ، (مَأْمَنَهُمْ) أَيْ: مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِمَّنْ مَرَّ.
(وَلَوْ شَرَطَ رَدَّ مَنْ جَاءَ) نَا (مِنْهُمْ أَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُشْرَطْ رَدٌّ، وَلَا عَدَمُهُ (لَمْ يُرَدَّ وَاصِفُ إسْلَامٍ) وَإِنْ ارْتَدَّ (إلَّا إنْ كَانَ فِي الْأُولَى ذَكَرًا حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ طَلَبَتْهُ عَشِيرَتُهُ) إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا تَذُبُّ عَنْهُ وَتَحْمِيهِ مَعَ قُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ (أَوْ) طَلَبَهُ فِيهَا (غَيْرُهَا) أَيْ: غَيْرُ عَشِيرَتِهِ (وَقَدَرَ عَلَى قَهْرِهِ) وَلَوْ بِهَرَبٍ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ «رَدُّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا فِي الطَّرِيقِ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَا تُرَدُّ أُنْثَى إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا أَوْ تَتَزَوَّجَ كَافِرًا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] ، وَلَا خُنْثَى احْتِيَاطًا، وَلَا رَقِيقٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ، وَلَا مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ، وَلَا غَيْرُهَا أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ قَهْرِهِ؛ لِضَعْفِهِمْ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ رُدَّ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي. مَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَمْ يَجِبْ) بِارْتِفَاعِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (دَفْعُ مَهْرٍ لِزَوْجٍ) لَهَا؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ كَمَا لَا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ،، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَآتُوهُمْ} [الممتحنة: 10] أَيْ: الْأَزْوَاجَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ: بَلْ وَجَبَ) مُعْتَمَدٌ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي السِّيَرِ مِنْ نَدْبِ فَكِّ الْأَسِيرِ. وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا هُنَاكَ عَلَى عَدَمِ تَعْذِيبِ الْأَسْرَى أَوْ خَوْفِ اصْطِلَامِهِمْ ز ي. (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُونَهُ) ، وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ، وَيَحِلُّ ذَلِكَ الْمَالُ لِفَكِّ الْأَسِيرِ حَيْثُ لَا تَعْذِيبَ أَيْضًا ح ل، وَيَنْبَنِي عَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ أَنَّهُمْ لَوْ عُصِمُوا بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ أَخَذْنَاهُ مِنْهُمْ.
. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: يَقُومُ هَذَا الْقَيْدُ مَقَامَ تَعَيُّنِ الْمُدَّةِ فِي الصِّحَّةِ سم وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا تُؤَقَّتَ الْهُدْنَةُ، وَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ نَقْضَهَا مَتَى شَاءَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ذُو رَأْيٍ) أَيْ: فِي الْحَرْبِ بِحَيْثُ يَعْرِفُ مَصْلَحَتَنَا فِي فِعْلِهَا وَتَرْكِهَا م ر.
(قَوْلُهُ: وَمَتَى فَسَدَتْ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَتَصِحُّ إلَخْ، وَانْظُرْ هَلْ هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَضَهَا مَنْ فُوِّضَ إلَيْهَا نَقْضُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ (قَوْلُهُ: أَهْلِ الْعَهْدِ) أَيْ: أَهْلِ الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُنَا دَفْعُ أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: فَمَا {اسْتَقَامُوا لَكُمْ} [التوبة: 7] الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِي بِمَفْهُومِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذَكَرَ) أَيْ: عَنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ إذْ الْقَصْدُ كَفُّ مَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا عَنْهُمْ لَا حِفْظُهُمْ. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ: حَتَّى تَنْقَضِيَ أَوْ تُنْقَضُ.
. (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ) وَهُوَ ظُهُورُ أَمَارَةِ الْخِيَانَةِ ز ي (قَوْلُهُ: كَقِتَالِنَا) أَيْ: إنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا عُدْوَانًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَا خَطَأً وَدَفْعًا لِصَائِلٍ أَوْ قَاطِعٍ، وَكَتَبَ أَيْضًا كَقِتَالِنَا أَيْ: لَا مَعَ الْبُغَاةِ إعَانَةً لَهُمْ، كَمَا سَبَقَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَوْلًا وَفِعْلًا) رَاجِعٌ لِلنَّقْضِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: بِدَارِنَا) قَيْدٌ فِي الذِّمِّيِّ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ: عُيُونِ الْكُفَّارِ) أَيْ: جَوَاسِيسِهِمْ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ) ؛ وَلِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ يَتِمُّ بِعَقْدِ بَعْضِهِمْ وَرِضَا الْبَاقِينَ، وَيَكُونُ السُّكُوتُ رِضًا بِذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ النَّقْضُ مِثْلَهُ شَوْبَرِيٌّ
. (قَوْلُهُ: وَاصِفُ إسْلَامٍ) أَيْ: نَاطِقٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلَمْ يَقُلْ مُسْلِمٌ لِيَشْمَلَ الصَّبِيَّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا. (قَوْلُهُ: وَأَفْلَتَ الْآخَرُ) أَيْ: انْفَلَتَ أَوْ مَعْنَاهُ هَرَبَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: التَّفَلُّتُ، وَالْإِفْلَاتُ، وَالِانْفِلَاتُ التَّخَلُّصُ مِنْ الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّنٍ اهـ وَفِي الصِّحَاحِ أَفْلَتَ الشَّيْءُ وَتَفَلَّتَ، وَانْفَلَتَ بِمَعْنًى، وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِهِمْ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَوَجْهُ ضَعْفِ الرَّقِيقِ عَدَمُ عَشِيرَةٍ لَهُ وَضَعْفُ مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ عَدَمُ طَلَبِهَا لَهُ الدَّالُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِنَائِهَا بِهِ فَكَأَنَّهُ لَا عَشِيرَةَ لَهُ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وُجِدَتْ فِيهِ الْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: زَوْجَتَهُ) أَيْ: الَّتِي بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْإِمَامُ دُخُولَهَا