الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَمُهْدَرَةٌ) أَيْ: لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْعِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا وَيُعَزَّرُ فِي الْعِلْمِ (أَوْ) قَصَدَ (جَعْلَهَا عَنْهَا) أَيْ: عَنْ الْيَمِينِ (ظَانًّا إجْزَاءَهَا) عَنْهَا (أَوْ أَخْرَجَهَا دَهِشًا وَظَنَّاهَا الْيَمِينَ أَوْ) ظَنَّ (الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ فَدِيَةٌ) تَجِبُ (لَهَا) أَيْ لِلْيَسَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا فَلَا قَوَدَ لَهَا لِتَسْلِيطِ مَخْرَجِهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا فِي الْأُولَى وَلِلدَّهْشَةِ الْقَرِيبَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا وَثَانِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي (وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِهِ وَلَا عَفَا عَنْهُ لَكِنَّهُ يُؤَخَّرُ حَتَّى تَنْدَمِلَ يَسَارُهُ (إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ) عَنْهَا فَلَا قَوَدَ لَهَا بَلْ تَجِبُ لَهَا دِيَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ وَقَدْ دَهِشَ الْمُخْرِجُ فِي الْآخِرَةِ: ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا وَجَبَ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ دَهِشْت
[دَرْس]
(فَصْلٌ) فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ، وَالْعَفْوِ
(مُوجَبُ الْعَمْدِ) فِي نَفْسٍ وَغَيْرِهَا بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوَدٌ) بِفَتْحِ وَاوٍ أَيْ: قِصَاصٌ (، وَالدِّيَةُ) عِنْدَ سُقُوطِهِ بِعَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ (بَدَلٌ) عَنْهُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
الْيَمِينُ فَأَخْرَجَ الْيَسَارَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِوَضِيَّةَ. اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَمُهْدَرَةٌ) لِأَنَّهُ بَذَلَهَا مَجَّانًا وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ فَكَانَ كَالنُّطْقِ حَتَّى لَوْ مَاتَ سِرَايَةً فَإِنَّهُ يُهْدَرُ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْت إجْزَاءَهَا وَأَخَذْتهَا عِوَضًا وَجَبَتْ دِيَتُهَا. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ظَانًّا إجْزَاءَهَا) سَوَاءٌ ظَنَّ الْقَاطِعُ إبَاحَتَهَا، أَوْ ظَنَّهَا الْيَمِينَ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ قَطَعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَّ أَنَّهَا تَجِيءُ عَنْهَا ز ي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا) ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُخْرِجُ قَصَدْت الْإِيقَاعَ عَنْ الْيَمِينِ وَقَالَ الْقَاطِعُ بَلْ الْإِبَاحَةَ فَالْمُصَدَّقُ الْمُخْرِجُ بِيَمِينِهِ انْتَهَى ز ي.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: مِنْ مَسَائِلِ الدِّيَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ إجْزَاءَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ كُلٌّ مِنْ الْقَاطِعِ، وَالْمُخْرِجِ أَنَّهَا الْيَمِينُ أَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَظَنَّ إجْزَاءَهَا ح ل (قَوْلُهُ: وَلِلدَّهْشَةِ الْقَرِيبَةِ) هَذَا لَا يُنْتِجُ نَفْيَ الْقَوَدِ بَلْ وُجُوبَ الدِّيَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ مَعَ ظَنِّ الْقَاطِعِ أَنَّهَا الْيَمِينُ، أَوْ أَنَّهَا تُجْزِئُ فَيَكُونُ شُبْهَةً مُسْقِطَةً لِلْقَوَدِ (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ) وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ أَنْ يُقَالَ الْيَسَارُ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا إلَّا إذَا قَصَدَ الْمُخْرِجُ الْإِبَاحَةَ وَلَا يَجِبُ فِيهَا قِصَاصٌ إلَّا إذَا قَالَ الْمُخْرِجُ دَهِشْت وَقَالَ الْقَاطِعُ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا، أَوْ دَهِشْت أَيْضًا وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ فِي الْجَمِيعِ إلَّا إذَا أَخَذَهَا عِوَضًا وَلَوْ أَبَاحَهَا الْمُخْرِجُ. اهـ. ز ي.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِبَاحَةِ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا جَعَلَهَا عِوَضًا عَنْهَا ظَانًّا إجْزَاءَهَا وَمَسْأَلَةُ الدَّهْشَةِ بِقِسْمَيْهَا ح ل وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ الَّتِي فِيهَا قَوَدُ الْيَسَارِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ) أَيْ: إذَا عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَظَنَّ إجْزَاءَهَا وَهِيَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ ح ل لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا إهْدَارُ الْيَسَارِ وَاَلَّتِي فِيهَا دِيَتُهَا وَفِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم قَوْلُهُ: إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تُجْزِي شَرْعًا وَلَكِنْ قَصَدْت جَعْلَهَا عِوَضًا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. سم (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ لَهَا) أَيْ لِلْيَمِينِ وَفِي الْيَسَارِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ. إلَخْ) هَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا قَوَدُ الْيَسَارِ وَهِيَ مُحْتَرَزُ الثَّانِيَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ بِقِسْمَيْهَا فَالْأُولَى مَفْهُومُ قَوْلِهِ، أَوْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ، وَالثَّانِيَةُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَظَنَّاهَا الْيَمِينَ وَيَجِبُ دِيَتُهَا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ جَعْلَهَا عَنْهَا إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ مَسَائِلِ الدِّيَةِ لِلْيَسَارِ دُونَ الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ وَفِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ وَتَجِبُ دِيَتُهَا فِي ثَلَاثَةٍ وَتُهْدَرُ فِي وَاحِدَةٍ وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ فِي ثَلَاثٍ ح ل. فَحَاصِلُ مَا فِي الْمَتْنِ، وَالشَّرْحِ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً ثَلَاثَةٌ يَبْقَى فِيهَا قَوَدُ الْيَمِينِ وَوَاحِدَةٌ يَجِبُ فِيهَا دِيَتُهَا وَثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِيهَا قَوَدُ الْيَسَارِ وَثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِيهَا دِيَتُهَا وَوَاحِدَةٌ تُهْدَرُ كَذَا قِيلَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ صُوَرَ الْيَمِينِ لَا تَنْفَرِدُ عَنْ صُوَرِ الْيَسَارِ فَالْحَقُّ أَنَّ الصُّوَرَ سَبْعَةٌ يَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ فِي سِتَّةٍ وَدِيَتُهَا فِي وَاحِدَةٍ وَحُكْمُ الْيَسَارِ فِيهَا أَيِّ السَّبْعَةِ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَالْقَوَدِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَالْإِهْدَارِ فِي وَاحِدَةٍ تَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ وَالْعَفْوِ]
(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ) الْمُرَادُ بِغَيْرِهِ مَوْتُ الْقَاتِلِ بِجِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الِاقْتِصَاصِ مِنْهُ أَوْ إرْثِهِ لِبَعْضِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْغَيْرُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ مُكَافَأَةٌ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ ابْتِدَاءً، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ. اهـ. عَبْدُ الْبَرِّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ مَا يَشْمَلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ ثُبُوتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ كَأَنْ مَاتَ الْجَانِي وَقَدْ تَجِبُ الدِّيَةُ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَقَدْ يَجِبُ الْقِصَاصُ فَقَطْ كَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ لِلْمُرْتَدِّ. اهـ. وَقَدْ لَا يَجِبُ إلَّا التَّعْزِيرُ، وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي قَتْلِ السَّيِّدِ قِنَّهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ، وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ مَعْنَوِيٌّ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ أَنَّهَا بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (فَلَوْ عَفَا) الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ مَحْجُورَ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ (عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ مُطْلَقًا) بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ (فَلَا شَيْءَ) لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ، وَالْعَفْوَ وَإِسْقَاطَ ثَابِتٍ لَا إثْبَاتَ مَعْدُومٍ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الدِّيَةِ لَغَا) لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَمَّا لَيْسَ مُسْتَحَقًّا فَهُوَ فِيهَا لَغْوٌ كَالْمَعْدُومِ (فَإِنْ اخْتَارَهَا) أَيْ الدِّيَةَ (عَقِبَ عَفْوِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَفَا عَلَيْهَا بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْهَا وَجَبَتْ) فَاخْتِيَارُهَا فِي الْأُولَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَالْعَفْوِ عَلَيْهَا وَلَمَّا كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا لَغْوًا فِي الثَّانِيَةِ صَحَّ الْعَفْوُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ جَانٍ) بِشَيْءٍ مِنْ اخْتِيَارِ الدِّيَةِ أَوْ الْعَفْوِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَجِبُ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ (وَلَوْ عَفَا) عَنْ الْقَوَدِ (عَلَى غَيْرِ جِنْسِهَا) أَيْ الدِّيَةِ (أَوْ) عَلَى (أَكْثَرَ مِنْهَا ثَبَتَ) الْمَعْفُوُّ عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْقَوَدُ (إنْ قَبِلَ جَانٍ) ذَلِكَ (وَإِلَّا فَلَا) يَثْبُتُ (وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ) لِأَنَّ ذَلِكَ اعْتِيَاضٌ فَتَوَقَّفَ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ
(وَلَوْ قَطَعَ أَوْ قَتَلَ) شَخْصٌ آخَرُ (مَالِكَ أَمْرِهِ) وَلَوْ سَكْرَانًا أَوْ سَفِيهًا (بِإِذْنِهِ فَهَدَرٌ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ لِلْإِذْنِ فِيهِ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِ الْعَبْدُ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ فَتَعْبِيرِي بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ (وَلَوْ قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ (فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ) بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَإِسْقَاطٍ (صَحَّ) الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ، وَالسِّرَايَةِ وَعَنْ أَرْشِ الْعُضْوِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ (لَا) عَنْ (أَرْشِ السِّرَايَةِ) إلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ آخَرَ بِأَنْ تَآكَلَ بِالْقَطْعِ فَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ (وَإِنْ قَالَ) مَعَ عَفْوِهِ عَنْ ذَلِكَ: وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
يَقْتَضِي أَنَّهُ لَفْظِيٌّ وَعِبَارَتُهُ وَمَا ذَكَرْته تَبَعًا لِلْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ قَتَلَتْ رَجُلًا لَزِمَهَا دِيَةُ رَجُلٍ وَلَوْ كَانَتْ بَدَلًا عَنْ الْقِصَاصِ لَزِمَهَا دِيَةُ امْرَأَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَعَ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَدَلُ الْبَدَلِ بَدَلٌ. اهـ. وَصَرَّحَ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْضًا بِأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فَلَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ قَالَ ح ل وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ الْقَوَدِ أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحْجُورَ فَلَسٍ، أَوْ سَفَهٍ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ عَفْوَ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمُطْلَقَ، أَوْ مَجَّانًا يُوجِبُ الدِّيَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِهِ وَقَدْ أَوْضَحَ الشَّارِحُ الرَّدَّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ. إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ) ، وَلَوْ بِفَلَسٍ م ر، وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَجَّانًا ح ل (قَوْلُهُ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ لَزِمَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ لِتَكْلِيفِهِ حِينَئِذٍ الِاكْتِسَابَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ عَفْوُهُ مَجَّانًا إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا، وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ لِتَفْوِيتِهِ مَا لَيْسَ حَاصِلًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْعَفْوُ. إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقًا ح ل (قَوْلُهُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ) وَهُوَ الْقَوَدُ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ، وَهُوَ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ: عَقِبَ عَفْوِهِ) بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ، وَالْعِيِّ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَنْ لَا يَأْتِيَ بِكَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَإِلَّا كَانَ مُتَرَاخِيًا ح ل أَيْ: فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَغْوٌ حِينَئِذٍ لِصِحَّةِ الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ وَتَرَاخِي الِاخْتِيَارِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ عَفْوًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ إنْ قَبِلَ جَانٍ) أَيْ لَفْظًا لِأَنَّهُ صُلْحٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِيغَةٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: مَالِكُ أَمْرِهِ) بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: فَهَدْرٌ) مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى اسْتِهْزَائِهِ فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ) وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْقَتْلِ ح ل أَيْ: وَالتَّعْزِيرُ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الْعَبْدُ) ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ وَإِنْ أَسْقَطَ الْقَوَدَ لَا يُسْقِطُ الْقِيمَةَ إذَا قَتَلَ عَبْدًا ح ل وَم ر (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ) وَإِذْنُهُمَا لَا يُسْقِطُ شَيْئًا شَوْبَرِيٌّ وم ر.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ) وَذَلِكَ لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ ع ش (قَوْلُهُ: فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مَالِ ثُمَّ يَعْفُوَ عَنْ الْمَالِ هَكَذَا أَفْهَمَ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ. اهـ. ز ي، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ كَإِسْقَاطٍ)، وَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ: بَعْدَ قَوْلِهِ عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَرْشِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِهِ أَوْ أَبْرَأْته مِنْهُ أَوْ أَسْقَطْته عَنْهُ ح ل. وَحَاصِلُ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ قَوَدُ الْعُضْوِ وَأَرْشُهُ وَقَوَدُ السِّرَايَةِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يَصِحُّ فِيهَا الْعَفْوُ مُطْلَقًا الْأَوَّلَانِ مُبَاشَرَةٌ، وَالثَّالِثُ تَبَعًا وَأَمَّا الرَّابِعُ، وَهُوَ أَرْشُ السِّرَايَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْهُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ سَقَطَ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ، وَالسِّرَايَةِ) أَيْ لِلسِّرَايَةِ لِلنَّفْسِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسِّرَايَةِ مَا يَشْمَلُ السِّرَايَةَ إلَى عُضْوٍ آخَرَ كَمَا قَالَهُ ح ل؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إلَى عُضْوٍ آخَرَ لَا قَوَدَ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَ غَيْرُهَا فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَآكِلِ وَكَأَنَّ الْحَلَبِيَّ اعْتَمَدَ فِيمَا قَالَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ إلَى نَفْسٍ، أَوْ عُضْوٍ آخَرَ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنِدًا لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْأَرْشِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْقَوَدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ أَيْ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ. إلَخْ (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِغَيْرِ. إلَخْ) هَذَا تَعْمِيمٌ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: