الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ الْوُصُولِ أَنْتَ وَاصِلٌ، وَالْمَرِيضِ الْمُتَوَقَّعِ شِفَاؤُهُ قَرِيبًا أَنْتَ صَحِيحٌ، فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَعَتْ طَلْقَةٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ، وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْقَاضِي فِيمَنْ اسْمُهَا ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ
(فَصْلٌ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ
لَوْ (شَكَّ فِي) وُقُوعِ (طَلَاقٍ) مِنْهُ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ كَأَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بِهَا (فَلَا) يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ، وَبَقَاءُ النِّكَاحِ (أَوْ فِي عَدَدٍ) كَأَنْ طَلَّقَ، وَشَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ؟ (فَالْأَقَلُّ) يَأْخُذُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ عَلَيْهِ. (وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ يَحْتَاطَ فِيهِ لِخَبَرٍ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ رَاجِعٌ لِتَيَقُّنِ الْحِلَّ، أَوْ الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ جَدَّدَ النِّكَاحَ أَوْ بِثَلَاثٍ أَمْسَكَ عَنْهَا، وَطَلَّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ، فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
. (وَلَوْ عَلَّقَ اثْنَانِ بِنَقِيضَيْنِ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَقَالَ: الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْهُ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ (وَجُهِلَ) الْحَالُ (فَلَا) يُحْكَمُ بِطَلَاقٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِمَا قَالَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ فَتَعْلِيقُ الْآخَرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ (أَوْ) عَلَّقَ (وَاحِدٌ بِهِمَا لِزَوْجَتَيْهِ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا) لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ (وَلَزِمَهُ) مَعَ اعْتِزَالِهِ عَنْهُمَا إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ لِاشْتِبَاهِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا (بَحْثٌ) عَنْ الطَّائِرِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
لَا لِلْفِعْلِ كَأَنَّهُ قَالَ: أَحْلِفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ. اهـ ح ل، وَقَوْلُهُ: وَنَذْرٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إنْ شَاءَ ح ف
. (قَوْلُهُ: فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ)، لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْإِخْبَارِ لَا فِي الْإِنْشَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ: يَا أَسْوَدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ وَلَوْ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ الْمَشِيئَةَ صُدِّقَ إلَّا إنْ كَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ بِأَنْ قَالَتْ: لَمْ تَسْتَثْنِ أَوْ لَمْ تَأْتِ بِالْمَشِيئَةِ، فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ، فَإِنْ قَالَتْ؛ لَمْ أَسْمَعْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهَا. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ طَلْقَةٌ) لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ تَرْجِعُ لِغَيْرِ النِّدَاءِ كَمَا فِي م ر قَالَ ح ل: قِيلَ فِي الِاعْتِدَادِ بِالِاسْتِثْنَاءِ أَيْ: الْمَشِيئَةِ مَعَ وُجُودِ الْفَاصِلِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ) مُعْتَمَدٌ أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْهُ.
[فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ]
أَيْ: بِاسْتِوَاءٍ قِيلَ: أَوْ بِرُجْحَانٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ ح ل وَع ش أَيْ: الشَّكِّ فِي أَصْلِهِ أَوْ عَدَدِهِ أَوْ مَحَلِّهِ أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَعِبَارَةُ زي، وَهُوَ أَيْ: الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: شَكٌّ فِي أَصْلِهِ، وَشَكٌّ فِي عَدَدِهِ، وَشَكٌّ فِي مَحَلِّهِ كَمَنْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا. (قَوْلُهُ: كَإِنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ) أَيْ: وَفِي كَوْنِهَا الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهَا كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَشَكَّ هَلْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِهَا الدَّارِ أَوْ لَا؟ ، أَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ أَوْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ؟ ، أَوْ هَلْ عَلَّقَ أَوْ نَجَّزَ؟ . اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَبَقَاءُ النِّكَاحِ) عَطْفٌ لَازِمٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) وَهُوَ هُنَا الْأَخْذُ بِالْأَسْوَإِ م ر، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَفُّ عَنْ الْحَرَامِ، ثُمَّ اُسْتُعِيرَ هُنَا لِلْكَفِّ عَلَى الْحَلَالِ. اهـ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ:«دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» بِفَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا، وَهُوَ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَقَوْلُهُ: إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَانْتَقِلْ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعًا) فَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ نَفَعَتْهُ الرَّجْعَةُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ) كَأَنْ قَالَ: قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ كَانَ بِخُلْعٍ، فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ طَلَّقَ كَانَ ذَلِكَ قَائِمًا مَقَامَ الرَّجْعَةِ ح ل، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَعْتَدُّ بِهَذَا التَّجْدِيدِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ الطَّلَاقُ أَيْضًا، وَيَلْزَمُهُ مَا عَقَدَ بِهِ مِنْ الصَّدَاقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِثَلَاثٍ) أَيْ: هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ شَيْئًا؟ ح ل، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّعَ ثَلَاثَ تَفْرِيعَاتٍ عَلَى الْأُولَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ تَفْرِيعًا وَاحِدًا وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْكِحْهَا) أَيْ: نَدْبًا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْوَرَعِ
. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْهُ) الْأَفْصَحُ إنْ لَمْ يَكُنْ إيَّاهُ ح ل وَلَوْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْ شَخْصَيْنِ أَنَّهُ يَطْحَنُ طَحِينَهُ مَثَلًا قَبْلَ الْآخَرِ، فَالْحِيلَةُ فِي عَدَمِ حِنْثِهِمَا أَنْ يَخْلِطَا، وَيَطْحَنَا مَعًا فَلَا يَحْنَثُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِسَبْقِ طَحِينِ أَحَدِهِمَا. اهـ بَابِلِيٌّ ع ش. (قَوْلُهُ: وَجَهِلَ الْحَالَ) فَإِنْ عَلِمَ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مَا لَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً، وَإِلَّا فَهُوَ حَلِفٌ يَنْفَعُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، فَلَا يَقَعُ كَمَا فِي زي وَق ل عَلَى الْجَلَالِ، لِأَنَّ قَصْدَهُ حِينَئِذٍ تَحَقُّقُ الْخَبَرِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ فَلَا يَضُرُّ تَبَيُّنُ خِلَافِهِ، وَلَيْسَ قَصْدُهُ التَّعْلِيقَ وَمِنْ هَذِهِ أَيْ: قَوْلُهُ: عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مَا وَقَعَ فِي بِلَادِ الشَّامِ أَنَّ امْرَأَةً غَيَّرَتْ هَيْئَتَهَا، وَجِيءَ بِهَا لِزَوْجِهَا وَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ زَوْجَتُك فَقَالَ: إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَخْذًا مِنْ هُنَا أَمَّا إذَا جَرَى بَيْنَهُمَا مُحَاوَرَةٌ كَانَ حَلِفًا لَا تَعْلِيقًا فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِفَةٌ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا فِي حَلِفِهِ، وَتَبَيَّنَ خِلَافُهَا لَمْ يَقَعْ. اهـ زي. (قَوْلُهُ: وَاحِدٍ بِهِمَا) أَيْ: بِالنَّقِيضِينَ هَذَا شَكٌّ فِي مَحَلِّهِ ح ل.
(قَوْلُهُ لِزَوْجَتَيْهِ) بِأَنْ خَاطَبَ بِكُلِّ تَعْلِيقٍ مُعَيَّنَةً مِنْهُمَا كَمَا فِي ع ش كَأَنْ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي هِنْدٌ طَالِقٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَزَوْجَتِي دَعْدُ طَالِقٌ. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ) إنْ قُلْت: كَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وُجُودُ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ. قُلْت: هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمُعَلَّقَ هُنَا وَاحِدٌ بِخِلَافِهِ ثُمَّ اهـ شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ: لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ الْمُعَلَّقِ
وَبَيَانٌ) لِزَوْجَتَيْهِ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَتَّضِحَ لَهُ حَالُ الطَّائِرِ بِعَلَامَةٍ فِيهِ يَعْرِفُهَا لِتُعْلَمَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بَحْثٌ وَلَا بَيَانٌ (أَوْ) عَلَّقَ بِهِمَا (لِزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ) كَأَنْ قَالَ: إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ، وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ وَجُهِلَ الْحَالُ (مُنِعَ مِنْهُمَا) لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ، وَلَا يَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ (إلَى بَيَانٍ) لِتَوَقُّعِهِ، وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا إلَيْهِ وَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَتَيْنِ (فَإِنْ مَاتَ) قَبْلَ بَيَانِهِ (لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ وَارِثِهِ) بِقَيْدٍ زِدْتَهُ بِقَوْلِي (إنْ اُتُّهِمَ) بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الزَّوْجَةِ، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِسْقَاطِ إرْثِهَا وَإِرْقَاقِ الْعَبْدِ (بَلْ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا، فَلَعَلَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ.
(فَإِنْ قَرَعَ) أَيْ: الْعَبْدُ أَيْ: خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ (عَتَقَ) بِأَنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ، وَتَرِثُ الزَّوْجَةُ إلَّا إذَا ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا. (أَوْ قَرَعَتْ) أَيْ: الزَّوْجَةُ أَيْ: خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهَا. (بَقِيَ الْإِشْكَالُ) إذْ لَا أَثَرَ لِلْقُرْعَةِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ، وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ، أَمَّا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الْعَبْدِ فَيُقْبَلُ بَيَانُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَضَرَّ بِنَفْسِهِ
. (وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَيْنِهَا) كَأَنْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ وَحْدَهَا أَوْ نَوَاهَا بِقَوْلِهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ (وَجَهِلَهَا) كَأَنْ نَسِيَهَا أَوْ كَانَتْ حَالَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ جَهِلَهَا (وُقِفَ) وُجُوبًا الْأَمْرُ مِنْ قُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ (حَتَّى يَعْلَمَ) هَا (وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ) لَهَا (إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي جَهْلِهِ) بِهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ، وَقَالَتْ: أَنَا الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يَكْفِهِ فِي الْجَوَابِ نَسِيتُ، أَوْ لَا أَدْرِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا
(وَلَوْ قَالَ: لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ الْأَجْنَبِيَّةَ) بِأَنْ قَالَ: قَصَدْتهَا (قُبِلَ) قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ
ــ
[حاشية البجيرمي]
قَوْلُهُ وَبَيَانٌ لِزَوْجَتَيْهِ) أَيْ: يُبَيِّنُ لِزَوْجَتَيْهِ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِزَالُهُمَا كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ بَحْثٌ) وَيَسْتَمِرُّ اجْتِنَابُهَا بِهِمَا ح ل.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ) وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا حَتَّى بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: إلَى بَيَانٍ) وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ فَإِذَا بَيَّنَ بِأَنْ قَالَ: حَنِثْتُ فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ فَذَاكَ، وَإِلَّا بِأَنْ كَذَّبَهُ، وَادَّعَى الْعِتْقَ حَلَفَ السَّيِّدُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ وَعَتَقَ فَإِنْ قَالَ: حَنِثْت فِي الْعَبْدِ عَتَقَ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بَائِنًا ح ل.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّعِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى إمْكَانِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ اللُّزُومِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا، فَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْإِلْزَامِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، فَيَفْصِلُ بَيْنَ الْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الْمَنْعِ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْكَانِ الْبَيَانِ بَلْ مُغَايِبُهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَ حُصُولُهُ أَوْ لَا، وَأَمَّا ثَانِيًا فَأَيُّ لُزُومٍ هُنَا حَتَّى يَكُونَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ لُزُومِهِ؟ ، فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ لِتَوَقُّعِهِ نَظَرٌ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عِنْدَ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي مِثْلُهُ) أَيْ: يَكُونُ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا. اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بَلْ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا) وَيَكْتُبُ فِي رِقَاعِ الْقُرْعَةِ حِنْثٌ لَا حِنْثٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَبْدِ) أَيْ: لَهُ وَقَوْلُهُ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ أَيْ: لَهُ (قَوْلُهُ: بَقِيَ الْإِشْكَالُ) وَلَا تُعَادُ ثَانِيًا ح ل، وَشَرْحُ الرَّوْضِ، وَقَالَ الْبَرْمَاوِيُّ تُعَادُ ثَانِيًا، وَثَالِثًا حَتَّى تَخْرُجَ عَلَى الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ: فِيمَا إذَا قَرَعَ الْعَبْدُ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَفِيمَا إذَا قَرَعَتْ الزَّوْجَةُ، وَهِيَ صُورَةُ الْإِشْكَالِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ لَهَا الْآنَ سَبِيلًا إلَى الْمِيرَاثِ مَعَ أَنَّهُ لَا إرْثَ مَعَ الْإِشْكَالِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ تَرْكُ الْمِيرَاثِ وَلَوْ الْمُحْتَمَلُ بِأَنْ تَعْرِضَ عَنْهُ وَتَهَبَ حِصَّتَهَا لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَيَتَمَكَّنُونَ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ، وَلَا يُوقَفُ لَهَا شَيْءٌ ح ل مَعَ تَغْيِيرٍ، وَقَالَ زي: يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ: وَقَوْلُهُ وَالْوَرَعُ إلَخْ عَلَى صُورَةِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ عَلَى الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أَضَرَّ بِنَفْسِهِ) فَلَوْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا أَقْرَعَ نَظَرًا لِحَقِّ الدَّائِنِ وَلِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ح ل
. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهَا بِقَوْلِهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَجَهِلَهَا) وَبِقَوْلِهِ: وَجَهِلَهَا انْدَفَعَ التَّكْرَارُ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ بَعْدُ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا نَوَاهَا لَكِنَّهُ لَمْ يَجْهَلْهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَوْلَى إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ فَتَصْدُقُ بِالْجَهْلِ الْمُقَارِنِ لِلطَّلَاقِ وَقَدْ صَوَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ حَالَةَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ زي (قَوْلُهُ: وُقِفَ وُجُوبًا) لِحُرْمَةِ إحْدَاهُمَا يَقِينًا وَلَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ قُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ) يَشْمَلُ النَّظَرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ صَدَّقَتَاهُ) أَوْ سَكَتَتَا ح ل (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ إنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا) وَإِذَا حَلَفَ هَلْ تَطْلُقُ الثَّانِيَةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ ح ل وَتَوَقَّفَ الْبَرْمَاوِيُّ فَقَالَ: وَإِذَا حَلَفَ هَلْ تَتَعَيَّنُ لِلطَّلَاقِ أَوْ لَا؟ اهـ. وَيَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ ح ل عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ حَلِفُهُ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِهِ عَلَى الْأُخْرَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا) أَيْ: ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْيَمِينِ لَيْسَ كَالْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ فَلَا يُقَالُ: قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي إذَا قَالَ فِي بَيَانِهِ: أَرَدْت هَذِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى جَوَازُ وَطْءِ الْأُخْرَى هُنَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ صَرِيحٌ، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ قَالَتْ الْأُخْرَى: ذَلِكَ فَيَحْلِفُ لَهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ، وَطَلُقَتْ أَيْ: ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ح ل
. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ) لِأَنَّهَا
وَقَوْلِي: بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِي (لَا إنْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ) وَاسْمُ زَوْجَتِهِ زَيْنَبُ، (وَقَصَدَ أَجْنَبِيَّةً) اسْمُهَا زَيْنَبُ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ
(أَوْ) قَالَ (لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَعَ) فَلَا يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ وَلِهَذَا مُنِعَ مِنْهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ.
(وَوَجَبَ فَوْرًا) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (فِي) طَلَاقٍ (بَائِنٍ تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ) هَا فِي طَلَاقِهِ (وَبَيَانُهَا إنْ عَيَّنَ) هَا فِيهِ لِتُعْرَفَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ عَصَى، فَإِنْ امْتَنَعَ عُزِّرَ (وَ) وَجَبَ (اعْتِزَالُهُمَا) لِالْتِبَاسِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا (وَمُؤْنَتُهُمَا) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَنَفَقَتُهُمَا لِحَبْسِهِمَا عِنْدَهُ حَبْسَ الزَّوْجَاتِ (إلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ) وَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَا يَسْتَرِدُّ الْمَصْرُوفَ إلَى الْمُطَلَّقَةِ لِذَلِكَ، أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ فَوْرًا؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ (وَالْوَطْءُ) لِإِحْدَاهُمَا (لَيْسَ تَعْيِينًا وَلَا بَيَانًا) لِلطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطَأَ الْمُطَلَّقَةَ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ ابْتِدَاءً، فَلَا يُتَدَارَكُ بِهِ، وَلِذَلِكَ لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ فَتَبْقَى الْمُطَالَبَةُ بِالتَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ فَلَوْ عَيَّنَ الطَّلَاقَ فِي مَوْطُوءَتِهِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ، وَإِنْ بَيَّنَ فِيهَا وَهِيَ بَائِنٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ (وَلَوْ قَالَ فِي بَيَانِهِ: أَرَدْت) لِلطَّلَاقِ (هَذِهِ فَبَيَانٌ أَوْ) أَرَدْت (هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ) أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ هَذِهِ (طَلُقَتَا ظَاهِرًا) لِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِهِمَا بِمَا قَالَهُ: وَرُجُوعِهِ بِذِكْرِ بَلْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ الْأُولَى لَا يُقْبَلُ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ظَاهِرًا الْبَاطِنُ، فَالْمُطَلَّقَةُ فِيهِ مَنْ نَوَاهَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ: فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاكُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت هَذِهِ، ثُمَّ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَهَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ لِفَصْلِ الثَّانِيَةِ بِالتَّرْتِيبِ، أَوْ قَالَ: أَرَدْت هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ وَخَرَجَ بِبَيَانِهِ مَا لَوْ قَالَ: فِي تَعْيِينِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ لَا إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ فَيَلْغُو ذِكْرُ اخْتِيَارِ غَيْرِهَا.
(وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ تَعْيِينِ الْمُطَلِّقِ أَوْ بَيَانِهِ (بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ) بِهِ (لِبَيَانِ) حُكْمِ (الْإِرْثِ) ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً، وَالْأُخْرَى، وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ فَيُوقَفُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا نَصِيبُ زَوْجٍ إنْ تَوَارَثَا
ــ
[حاشية البجيرمي]
مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لَهَا وَلِرَجُلٍ أَوْ دَابَّةٍ ذَلِكَ، وَقَالَ: قَصَدْت الرَّجُلَ أَوْ الدَّابَّةَ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ: ابْنَتُك طَالِقٌ وَأَرَادَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ صُدِّقَ لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ غَيْرَ زَوْجَتِهِ طَلُقَتْ مَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَإِلَّا لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) مَا لَمْ يُعْرَفْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ وُقُوعُ طَلَاقٍ عَلَيْهَا شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى تَعْيِينٍ) وَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ اللَّفْظِ أَيْضًا إنْ قَصَدَ مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا فَمِنْ التَّعْيِينِ وَلَا بِدَعَ فِي تَأْخِيرِ حُسْبَانِهَا عَنْ وَقْتِ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِالْوَطْءِ، وَلَا تُحْسَبُ إلَّا مِنْ التَّفْرِيقِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا مُنِعَ مِنْهُمَا) أَيْ: وَلَوْ قَالَ: رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا لَمْ يَكْفِ؛ لِانْبِهَامِهَا كَمَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الرَّجْعَةِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُرَاجِعَ كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى انْفِرَادِهَا ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ) أَيْ: فَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ أَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ مُعَيَّنٌ بَاطِنًا فِي الْبَيَانِ. وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ فِي التَّعْيِينِ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِحَبْسِهَا عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر، أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ تَعْيِينٌ وَلَا بَيَانٌ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ فَإِذَا انْقَضَتْ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ، (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمَهْرُ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ أَوْ لَا، فَيَسْقُطُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ ع ن وَعِبَارَةُ زي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْيِينِ وَجْهًا بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ التَّعْيِينِ فَصَارَتْ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَيَّنَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فِي ذِهْنِهِ حَالَ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ) أَيْ: وَقَدْ أَشَارَ إلَى مُعَيَّنَتَيْنِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ هَذِهِ أَيْ: مُشِيرًا لِوَاحِدَةٍ، هَذِهِ مُشِيرًا لِأُخْرَى كَمَا فِي أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: طَلُقَتَا ظَاهِرًا) وَإِلَّا فَالْمُطَلَّقَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ الْوَاقِعَةَ مِنْهُ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَاهُمَا) هَلْ الْمُرَادُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ: قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ إلَخْ أَوْ أَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ أَيْ: قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ نَوَاهُمَا بِقَوْلِهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ طَلَاقِهِمَا عَلَيْهِ ظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ: أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ ح ل وَسِيَاقُ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُطَلَّقَانِ) أَيْ: فِي الْبَاطِنِ أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيُطَلَّقَانِ زي كَمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ قَالَ ع ش: وَظَاهِرُ شَرْحِ م ر عَدَمُ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا. اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا أَيْ: بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَا تَطْلُقَانِ أَيْ: مَعًا بَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ فَيُسَاوِي مَا قَبْلَهُ فَهُوَ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ طَلَاقِهِمَا مَعًا وَيَخْرُجُ فِي هَذِهِ مِنْ الْبَيَانِ إلَى التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ، وَيْحُكُمْ بِطَلَاقِ الْأُولَى مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ فَهْمُهُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا وَجْهَ إلَخْ) لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا نَوَاهُ فَتَطْلُقُ إحْدَاهُمَا، وَيَخْرُجُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْبَيَانِ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ زي وَعِبَارَةُ م ر فَيَبْقَى عَلَى إيهَامِهِ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَيُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي هَذِهِ مَعَ هَذِهِ بِأَنَّ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ فَنَاسَبَ التَّغْلِيظَ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْبَاطِنُ فَعَمِلْنَا بِقَضِيَّةِ النِّيَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلَّفْظِ دُونَ الْمُخَالِفَةِ لَهُ. (قَوْلُهُ: إنْشَاءُ اخْتِيَارٍ) أَيْ: لِلْمُطَلَّقَةِ. (قَوْلُهُ: بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ بِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ