الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَمْ يَرِثْ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَرِثُ مِنْ الْأُخْرَى (وَلَوْ مَاتَ) قَبْلَ تَعْيِينِهِ، أَوْ بَيَانِهِ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ إحْدَاهُمَا (قُبِلَ بَيَانُ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينُهُ) ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ إخْبَارٌ يُمْكِنُ وُقُوفُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَلِتَعْيِينِ اخْتِيَارِ شَهْوَةٍ، فَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ، فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً، وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَلَا إرْثَ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ
، وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَلَا وَلَا وَجَرَيْت عَلَيْهِ، وَثَانِيهِمَا يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ، وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ وَالْبِدْعِيَّ بِالْحَرَامِ وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ الطَّلَاقَ إلَى وَاجِبٍ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى وَمَنْدُوبٍ كَطَلَاقِ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ وَمَكْرُوهٍ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ وَحَرَامٍ كَطَلَاقِ الْبِدْعَةِ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا، وَلَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ (طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ (تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ سُنِّيٍّ إنْ ابْتَدَأَتْهَا) أَيْ: الْأَقْرَاءَ (عَقِبَهُ) أَيْ: الطَّلَاقِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا، أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ، أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ، عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ (وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَ) هَا (فِيهِ أَوْ عَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِمُضِيِّ بَعْضِهِ وَلَا) وَطْئِهَا (فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ) أَيْ: بِآخِرِهِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا م ر (قَوْلُهُ: إخْبَارٌ) أَيْ: بِالْمُطَلَّقَةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي ذِهْنِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا تَعْيِينُهُ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمُسْلِمَةُ، وَلَا يُقْبَلُ تَعْيِينُ الْوَارِثِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الْمُسْلِمَةُ لِلزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَتَانِ مُسْلِمَتَيْنِ اصْطَلَحَتَا عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا زَوْجَةً وَارِثَةً أَلْبَتَّةَ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ]
. (فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ) وَهُوَ الْبِدْعِيُّ عَلَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَالْبِدْعِيُّ، وَاَلَّذِي لَا وَلَا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَالتَّرْجَمَةُ شَامِلَةٌ لِلطَّرِيقَتَيْنِ قَالَ ع ش: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَجَمْعِ الطَّلْقَاتِ، وَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْت إنْ دَخَلَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ. (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ) فَيَكُونُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الَّذِي لَا سُنِّيَّ وَلَا بِدْعِيَّ دَاخِلًا فِي السُّنِّيِّ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الثَّانِي شَيْخُنَا وَقَالَ: بَعْضُهُمْ مُرَادُهُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي فِي الشَّارِحِ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ السُّنِّيُّ عِبَارَةً عَمَّا وُجِدَ فِيهِ الضَّابِطُ الْآتِي وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ كَمَا أَنَّهَا تَعْتَرِي الَّذِي لَا، وَلَا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ لَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّنِّيِّ الْمَنْسُوبِ لِلسُّنَّةِ أَيْ: الطَّرِيقَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا وَلَا مَنْسُوبَ لَهَا أَيْضًا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ بِخِلَافِهِ عَلَى الْآخَرِ، فَالسُّنِّيُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا بِمَعْنَى الْمُسْتَحَبِّ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَا يَخْرُجُ عَنْ التَّقْسِيمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا فِي زَمَنِ سُنَّةٍ أَوْ بِدْعَةٍ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: إلَى وَاجِبٍ) أَيْ: مُخَيَّرٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إمَّا الطَّلَاقُ أَوْ الْفَيْئَةُ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ قَامَ بِهِ عُذْرٌ كَإِحْرَامٍ أَيْ: وَامْتَنَعَ أَنْ يَقُولَ: إذَا حَلَلْت فِئْت كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ) أَيْ: إسَاءَةً لَا تُحْتَمَلُ وَإِلَّا فَكُلُّ امْرَأَةٍ فِيهَا إسَاءَةٌ. اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ) أَيْ: وَهُوَ يَهْوَاهَا ح ل (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ الْإِمَامُ) عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِأَشَارَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَالَ فِي هَذِهِ: طَلَاقُهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ فَلَيْسَ نَصًّا فِي الْإِبَاحَةِ لَا يَحْتَمِلُ خِلَافَ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا) أَيْ: وَهِيَ مُسْتَقِيمَةُ الْحَالِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ الْأَقْرَاءَ) يَصِحُّ رَفْعُهُ وَنَصْبُهُ تَفْسِيرًا لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي شَرَعَتْ فِيهَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا) هَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ وَأُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَمْ يَطَأْ إلَخْ، فَالصُّورَةُ الْأُولَى فِي الشَّرْحِ هِيَ عَيْنُ الرَّابِعَةِ فِي الْمَتْنِ وَالثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ فِي الشَّرْحِ هُمَا عَيْنُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي الْمَتْنِ، وَالْأَخِيرَةُ فِي الشَّرْحِ هِيَ الْخَامِسَةُ فِي الْمَتْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ النَّفْيِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَةَ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ مَعَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهَا بِدْعِيٌّ فَصُوَرُ السُّنِّيِّ ثَمَانِيَةٌ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ ضَابِطَ السُّنِّيِّ هُوَ أَنْ يَقَعَ فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ فِيهِ وَلَا فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ يَقَعَ مَعَ آخِرِ حَيْضٍ كَذَلِكَ الْأَظْهَرُ ذِكْرُ تِلْكَ الصُّوَرِ فِي الْمَتْنِ، وَيَجْعَلُ نَفْيَ الْوَطْءِ قَيْدًا فِيهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهَا بَعْدَ النَّفْيِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ آخِرِهِ) وَأَمَّا إذَا كَانَ طَلَّقَهَا فِي آخِرِهِ فَبِدْعِيٌّ كَمَا يَأْتِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي كَوْنِهِ سُنِّيًّا قُيُودًا أَرْبَعَةً: أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: مَوْطُوءَةٌ، وَثَانِيهَا قَوْلُهُ: تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ، وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ: إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَرَابِعُهَا قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ وَهُوَ قَيْدٌ وَاحِدٌ اشْتَمَلَ عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فِي أُمُورٍ خَمْسَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْقَيْدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُقَسَّمٌ لِكُلٍّ مِنْ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ، وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْقَيْدَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَإِنْ وُجِدَا كَانَ سُنِّيًّا وَإِنْ انْتَفَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ بِدْعِيًّا، وَإِنْ انْتَفَى الْأَوَّلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ لَا وَلَا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِآخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ) بِأَنْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ مَعَ أَوْ فِي أَوْ عِنْدَ آخِرِ حَيْضِك مَثَلًا. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا) عَطْفٌ عَلَى طَلَّقَهَا. (قَوْلُهُ: وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ وَطِئَ فِي طُهْرٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تُعَلَّقْ ح ل
وَذَلِكَ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ وَعَدَمَ النَّدَمِ فِيمَنْ ذُكِرَتْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] أَيْ: فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقُ لَهَا النِّسَاءُ» ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْغَايَةِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ إلَى الطُّهْرِ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فَقِيلَ: لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ لَوْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى قِيلَ: إنَّهُ يُنْدَبُ الْوَطْءُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَقِيلَ: عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا، وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ، أَوْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ، أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ، أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ، أَوْ عَلَّقَ بِهِ (فَبِدْعِيٌّ)
ــ
[حاشية البجيرمي]
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: وَجْهُ كَوْنِهِ سُنِّيًّا، وَقَوْلُهُ: لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالشُّرُوعُ فَاعِلُهُ. (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ النَّدَمِ) فَالسُّنِّيُّ مَا اسْتَعْقَبَتْ فِيهِ الْمُطَلَّقَةُ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ مَعَ عَدَمِ احْتِمَالِ النَّدَمِ لَهُ. اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي الْوَقْتِ إلَخْ) وَاعْتِبَارُ عَدَمِ النَّدَمِ أَخَذَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ح ل (قَوْلُهُ: بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ) أَيْ: الْحَاصِلَةُ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ) فِي الدَّلِيلِ حَذْفٌ أَيْ: وَقَدْ نَهَيْنَا عَنْ النِّكَاحِ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ فِي صُورَةِ الْمُحَلِّلِ، فَالرَّجْعَةُ مِثْلُهُ فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا حِينَئِذٍ ح ل. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عُقُوبَةٌ) أَيْ: لِابْنِ عُمَرَ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ) أَيْ: فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَيْ: مُطْلَقًا تَحِيضُ أَوْ لَا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ أَيْ: أَوْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ لَكِنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ فَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوَ حَيْضٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ ح ل، وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى عَشْرِ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا، وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ فِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهَا إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ مَعَ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ أَشَارَ لِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ وَلِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ، وَوَاحِدَةٍ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ بِهِ تُضْرَبُ الْخَمْسَةُ فِي ثِنْتَيْنِ، وَهُمَا الْمُسْتَفَادَتَانِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوَ حَيْضٍ إلَخْ وَهُمَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ وَكُلُّهَا أَفَادَهَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ صُوَرَ الْبِدْعِيِّ عِشْرُونَ تَرْجِعُ إلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ لَا تَسْتَعْقِبُ فِيهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ عَشْرُ صُوَرٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: إنْ ابْتَدَأْنَهَا عَقِبَهُ، وَقِسْمٌ تَسْتَعْقِبُ فِيهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ
وَقَوْلُهُ: عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ، وَقَالَ: بَعْضُهُمْ سِتَّةً بِجَعْلِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ لِلطُّهْرِ بِقِسْمَيْهِ، فَيَكُونُ فِيهِ صُورَتَانِ وَبَعْدَهُ صُورَتَانِ فَتَكُونُ الصُّوَرُ اثْنَيْ عَشَرَ بِضَرْبِ اثْنَتَيْنِ، وَهُمَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا فِي سِتَّةٍ، وَهَذِهِ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْهَا سِتَّةٌ عَقْلِيَّةٌ لَا خَارِجِيَّةٌ أَيْ: مَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ، وَهِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ الْحَامِلِ مِنْ زِنًا فِي السِّتَّةِ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا؛ لِأَنَّ عِلَّةَ كَوْنِ الطَّلَاقِ بِدْعِيًّا أَدَاؤُهُ إلَى النَّدَمِ بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا مِنْهُ، وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا لَا يُمْكِنُ عُلُوقُهَا حَالَةَ الْحَمْلِ حِينَئِذٍ، وَطْؤُهَا لَا يُؤَدِّي إلَى النَّدَمِ فَيَنْبَغِي قَصْرُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْحَائِلِ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَوْ عَلَّقَ إلَخْ أَيْ: أَوْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَلَا مِنْ شُبْهَةٍ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا وَعَلَّقَ إلَخْ فَتَكُونُ الصُّوَرُ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ سِتَّةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ، وَخَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي، وَكَوْنُ الصُّوَرِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ صُورٌ عَقْلِيَّةٌ لَا خَارِجِيَّةٌ كَمَا عَلِمْت وَالْكَلَامُ الْآتِي مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَحِيضُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَهِيَ تَحِيضُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِأَنْ لَمْ تَبْتَدِئْهَا أَيْ: الْأَقْرَاءَ بِأَنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ زَمَنَ الْحَمْلِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا سَبَقَ حَمْلَ الزِّنَا حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ حُسِبَ قُرْءًا حَيْثُ حَاضَتْ بَعْدَهُ، فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ لِأَنَّ؛ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إلَّا إذَا سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ. اهـ ح ل أَيْ: لِأَنَّهَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ لَهَا
وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ، وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ قَوْله تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] وَزَمَنُ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ، وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ، وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ وَآخِرُ طُهْرٍ عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ، أَوْ طَلَّقَ مَعَهُ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ إلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ، وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ بِالْوَطْءِ فِي الطُّهْرِ، لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِيهِ وَكَوْنُ بَقِيَّتِهِ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ أَوْ لَا وَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ، لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِهِمَا، وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ، وَقَوْلِي: أَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ بَعْضِهِ مَعَ نَحْوِ الْأُولَى وَمَعَ قَوْلِي: وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ، أَوْ عَلَّقَ بِهِ مَعَ أَشْيَاءِ أُخَرَ مِنْ زِيَادَتِي، وَمِنْ الْبِدْعِيِّ مَا لَوْ قَسَمَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ، ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ طَلَاقُ الْمَوْلَى إذَا طُولِبَ بِهِ، وَطَلَاقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ فِي شِقَاقٍ، فَلَيْسَ بِبِدْعِيٍّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ
. (وَطَلَاقُ غَيْرِهَا) أَيْ: الْمَوْطُوءَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ حَامِلًا مِنْهُ
ــ
[حاشية البجيرمي]
حَيْضٌ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا وَلَا يُحَرِّمُ حِينَئِذٍ لِرِضَاهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ، وَالْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْأَلُهُ كَاذِبَةً كَمَا هُوَ شَأْنُهُنَّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: مَا لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الِاخْتِلَاعِ فَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ فِي اخْتِلَاعِهَا اُتُّجِهَ أَنَّهُ كَاخْتِلَاعِ نَفْسِهَا إنْ كَانَ بِمَالِهَا، وَإِلَّا فَكَاخْتِلَاعِهِ شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِمَالِهَا أَيْ: إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي اخْتِلَاعِهَا بِمَالِهَا، وَإِنْ اخْتَلَعَ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَقِّقٌ لِرَغْبَتِهَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ) غَرَضُهُ إثْبَاتُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ بِالدَّلِيلِ، لَكِنَّهَا قِسْمَانِ قِسْمٌ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ عَشْرٌ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ، وَقِسْمٌ فِيهِ اسْتِعْقَابٌ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ إلَخْ فَأَشَارَ لِلْعَشْرَةِ بِقَوْلِهِ: وَذَلِكَ لِمُخَالِفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ أَيْ: تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنَا، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ: وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا تَحِيضُ فِيهِ، وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ
وَأَشَارَ إلَى أَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ: وَآخِرُ طُهْرٍ إلَخْ أَيْ: وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَأَشَارَ لِثِنْتَيْ عَشَرَةَ بِقَوْلِهِ: وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ أَيْ: وَهُوَ الصُّوَرُ الِاثْنَا عَشَرَ أَيْ: أَدَاءً قَرِيبًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ، وَهِيَ إذَا وَطِئَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِي أَثْنَائِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا، وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ أَوْ بَعِيدًا فِي ثَمَانِيَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ أَيْ: الَّذِي طَلَّقَ فِي طُهْرٍ بَعْدَهُ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ الَّذِي طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ هِيَ إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا، وَهِيَ تَحِيضُ تَأَمَّلْ، وَانْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ إلَى الْإِلْحَاقِ؟ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ شَامِلٌ لِمَا ذَكَرَ نِعْمَ إنْ خَصَّ قَوْلَهُ: لِأَدَائِهِ إلَى النَّدَمِ بِالْأَدَاءِ الْقَرِيبِ اُحْتِيجَ إلَى الْإِلْحَاقِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ) أَيْ: وَلَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْفَسْ، وَأَمَّا لَوْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُعَدُّ طُهْرًا ع ن، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ بَلْ بِالْأَشْهُرِ إنْ تَمَّتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْوِلَادَةُ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي يَحْصُلُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ تَقَدَّمَهُ نِفَاسٌ، فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْحَمْلِ حِينَئِذٍ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ، وَقَالَ ح ل: بِخِلَافِ مَا فِيهِ حَيْضٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ نَكَحَهَا حَامِلًا مِنْ الزِّنَا وَأَمَّا لَوْ زَنَتْ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ، فَحَمَلَتْ جَازَ لَهُ طَلَاقُهَا، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ لِعَدَمِ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى عَشَرَتِهَا حِينَئِذٍ قَالَهُ حَجّ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ إذْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ تَضَرُّرُهَا لَا تَضَرُّرُهُ.
(قَوْلُهُ: قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ) لِكَوْنِهِ اسْتَوْفَى عَدَدَ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ بَقِيَّتِهِ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ أَيْ: وَإِنَّمَا احْتَمَلَ الْعُلُوقَ لِكَوْنِهِ بَقِيَّتَهُ إلَخْ، وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ جَوَّزْتُمْ الْعُلُوقَ مَعَ الْحَيْضِ مَعَ أَنَّ الرَّحِمَ إذَا كَانَ فِيهِ الْحَيْضُ لَا يَقْبَلُ الْمَنِيَّ؟ وَلَوْ قُلْنَا: بِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ فَذَاكَ بَعْدَ اشْتِغَالِهِ بِالْمَنِيِّ، فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَتَهَيَّأَ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَطَأَ فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْحَيْضُ بَعْدَ الْوَطْءِ لَا يَدُلُّ خُرُوجُهُ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ؛ لِأَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَصَارَ فِي فَمِ الرَّحِمِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ النَّسَبِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر عَدَمُ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ) أَيْ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ إذَا رَأَى مَصْلَحَةً. اهـ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا نَسَبَهُ لِلْحَكَمَيْنِ مَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يَتَشَاوَرَانِ فِيهِ وَيَتَوَافَقَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُوقِعُهُ هُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ فَقَطْ
. (قَوْلُهُ: وَطَلَاقُ غَيْرِهَا) تَحْتَ الْغَيْرِ أَرْبَعَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: وَخُلْعُ زَوْجَةٍ إلَخْ صُورَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ إلَخْ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا أَيْضًا الْمُتَحَيِّرَةُ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الَّذِي لَا وَلَا تِسْعَةٌ وَسَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ
(وَخُلْعُ زَوْجَةٍ فِي) زَمَنٍ (بِدْعَةٍ بِعِوَضٍ مِنْهَا لَا) سُنِّيٍّ (وَلَا) بِدْعِيٍّ؛ لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَفِي الْبِدْعِيِّ؛ وَلِأَنَّ افْتِدَاءَ الْمُخْتَلِعَةِ يَقْتَضِي حَاجَتَهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْفِرَاقِ وَرِضَاهَا بِطُولِ التَّرَبُّصِ، وَأَخْذُهُ الْعِوَضَ يُؤَكِّدُ دَاعِيَةَ الْفِرَاقِ، وَيُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ، وَالْحَامِلُ وَإِنْ تَضَرَّرَتْ بِالطُّولِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقُ شُرُوعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا نَدَمَ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي طُهْرٍ مُحَقَّقٍ وَلَا فِي حَيْضٍ مُحَقَّقٍ
(وَالْبِدْعِيُّ)(حَرَامٌ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْعِبْرَةُ فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِهِ وَفِي الْمُعَلَّقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ إلَّا إذَا جُهِلَ وُقُوعُهُ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ، فَالطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ بِدْعِيًّا لَا إثْمَ فِيهِ (وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ) إذَا لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الطَّلَاقِ (رَجْعَةٌ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا إنْ أَرَادَ» ، وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ بَقِيَّةُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي بِزَوَالِ زَمَنِ الْبِدْعَةِ
. (وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ لِسَنَةٍ، أَوْ طَلْقَةً حَسَنَةً، أَوْ أَحْسَنَ طَلَاقٍ، أَوْ أَجْمَلَهُ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ لِبِدْعَةٍ، أَوْ طَلْقَةً قَبِيحَةً، أَوْ أَقْبَحَ طَلَاقٍ أَوْ أَفْحَشَهُ، وَهِيَ فِي) حَالِ (سُنَّةٍ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ، (أَوْ) فِي حَالِ (بِدْعَةٍ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ (طَلُقَتْ) فِي الْحَالِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إذْ ذَاكَ فِي حَالِ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ، وَلَا بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ (فَبِالصِّفَةِ) تَطْلُقُ كَسَائِرِ صُوَرِ التَّعْلِيقِ، فَإِنْ نَوَى بِمَا قَالَهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَالِ بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ، أَوْ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ، وَنَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهَا فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ حَسَنٌ لِسُوءِ خُلُقِهَا مَثَلًا، وَفِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ قَبِيحٌ لِحُسْنِ خُلُقِهَا مَثَلًا وَقَعَ فِي الْحَالِ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَهُ لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا، أَوْ بِدْعِيًّا فَلَوْ قَالَهُ لِمَنْ لَا يَتَّصِفُ طَلَاقُهَا بِذَلِكَ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا، وَيَلْغُو ذِكْرُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ
. (أَوْ) قَالَ: أَنْت طَالِقٌ (طَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً، أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً)(وَقَعَ حَالًا) وَيَلْغُو ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ لِتَضَادِّهِمَا. نَعَمْ إنْ فَسَّرَ كُلَّ صِفَةٍ بِمَعْنًى كَالْحُسْنِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حُسِبَ قُرْءَانِ كَانَ الْبَاقِي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ لَمْ يُحْسَبْ قُرْءًا، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: الْقِيَاسُ أَنَّهَا إنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلُّ، فَالطَّلَاقُ بِدْعِيٌّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَاقِيَ لَا يُحْسَبُ قُرْءًا فَهِيَ لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ عَقِبَ الطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَخُلْعُ زَوْجَةٍ) هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ: طَلَاقٌ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَاقِ مَا يَشْمَلُ الْخُلْعَ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ ثَمَّ، وَيَذْكُرُهُ هُنَا ح ل. (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ مِنْهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ مَجَّانًا كَانَ بِدْعِيًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْعِوَضِ مِنْهَا ذِكْرُهَا لَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ) أَيْ: مِنْ تَعْلِيلِهِمَا وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي مَرَّ فِي السُّنِّيِّ هُوَ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْتَفٍ هُنَا؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقَ إلَخْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ مَعًا فَلَا يُنَافِي وُجُودَ أَحَدِهِمَا هُنَا، وَهُوَ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ شَيْخُنَا
. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ) وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّعْلِيقِ شَوْبَرِيٌّ، وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ مِنْ أَصْلِهِ، وَمَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الرَّجْعَةَ لِلطَّلَاقِ، وَإِلَّا كَانَتْ مَكْرُوهَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل، وَعِبَارَةُ م ر: وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلضَّرَرِ مِنْ أَصْلِهِ، فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّوْبَةِ تَرْفَعُ أَصْلَ الْمَعْصِيَةِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ رَفْعَ الرَّجْعَةِ لِلتَّحْرِيمِ كَالتَّوْبَةِ يَدُلُّ عَلَى، وُجُوبِهَا إذْ كَوْنُ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ فِي خُصُوصِيَّةٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهُ.
(قَوْلُهُ: رَجْعَةٌ) أَوْ تَجْدِيدٌ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا إمْدَادٌ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ) فِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمُرَاجَعَةِ، وَإِنَّمَا أَبُوهُ أَمَرَ بِأَنْ يَأْمُرَهُ، وَالْأَمْرُ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ كَمَا فِي الْأُصُولِ أَيْ: فَلَا يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ الرَّجْعَةِ. اهـ شَيْخُنَا، وَمِثْلُهُ فِي م ر، ثُمَّ قَالَ: وَاسْتِفَادَةُ النَّدْبِ مِنْهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْقَرِينَةِ. اهـ، وَقِيلَ: مِنْ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: فَلْيُرَاجِعْهَا، وَالظَّاهِرُ مِنْ عَدَالَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِحَيْضِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ حُرْمَةُ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ ع ش عَلَى م ر، وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ: عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْعُقُوبَةُ وَالتَّغْلِيظُ مِنْ حَيْثُ تَقْصِيرُهُ لِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ أَيَّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؟ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالطُّهْرِ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ الرَّجْعَةُ إلَخْ) فَإِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْحَيْضَةِ أَوْ طَاهِرًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الطُّهْرِ، وَالْحَيْضَةُ التَّالِيَةُ لَهُ ح ل
(قَوْلُهُ: لِسَنَةٍ) الْبَاءُ وَفِي كَاللَّامِ شَوْبَرِيٌّ، وَاللَّامُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَتَكَرَّرُ أَيْ: وَيَنْتَظِرُ لِلتَّأْقِيتِ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ جَاءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَعَلَى مَا يَتَكَرَّرُ لِلتَّعْلِيلِ نَحْوَ لِرِضَا زَيْدٍ فَتَطْلُقُ حَالًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا وَإِنْ أَرَادَ بِمَا لِلتَّعْلِيلِ التَّأْقِيتَ دُيِّنَ، وَهَلْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ؟ ح ل، وَقَوْلُهُ: طَلْقَةً حَسَنَةً التَّعْلِيقُ فِيهَا مُرَادٌ مَعْنًى إذَا كَانَ فِي زَمَانِ الْبِدْعَةِ كَأَنَّهُ قَالَ لِحُسْنِهَا أَوْ لِزَمَنِ حُسْنِهَا وَهُوَ الطُّهْرُ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا) إذْ اللَّازِمُ فِيهَا كَكُلَّمَا يَتَكَرَّرُ وَيَتَعَاقَبُ وَيَنْتَظِرُ لِلتَّأْقِيتِ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَعَ فِي الْحَالِ) إذْ اللَّازِمُ فِيهَا لِلتَّعْلِيلِ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمُعَلَّلِ بِهِ شَوْبَرِيٌّ م ر. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ نَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ أَمْ لَا شَوْبَرِيٌّ