الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أَعَادَ الْأَوَّلُ) : وَهُوَ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا (بِوَقْتٍ) : ضَرُورِيٍّ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ: الْمُخْتَارُ مُعْتَرَضٌ، وَأَمَّا الْمُنْحَرِفُ يَسِيرًا وَالْأَعْمَى مُطْلَقًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ (كَالنَّاسِي) : لِلْجِهَةِ الَّتِي أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهَا أَوْ الَّتِي دَلَّهُ عَلَيْهَا الْعَارِفُ الْمُقَلَّدُ، يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: أَبَدًا. وَأَمَّا نَاسِي وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكَلَامِ؛ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ. وَبَعْضُهُمْ أَجْرَى الْخِلَافَ حَتَّى فِي نَاسِي الْوُجُوبِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ بِالذِّكْرِ وَالْأَمْنِ وَالْقُدْرَةِ.
(وَجَازَ نَفْلٌ غَيْرُ مُؤَكَّدٍ) : وَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ كَأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالضُّحَى وَالشَّفْعِ (فِيهَا) : أَيْ الْكَعْبَةِ (وَفِي الْحِجْرِ) : أَيْ حِجْرِ إسْمَاعِيلَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ (لِأَيِّ جِهَةٍ) : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: [فِيهَا] لَا لِقَوْلِهِ الْحِجْرُ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَدْبَرَ الْبَيْتَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ لَمْ تَصِحَّ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ، وَقِيلَ: بَلْ تَصِحُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَعَادَ الْأَوَّلُ] إلَخْ: هَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ. وَأَمَّا قِبْلَةُ الْقَطْعِ - كَمَنْ بِمَكَّةَ - أَوْ الْوَحْيِ - كَمَنْ بِالْمَدِينَةِ - أَوْ الْإِجْمَاعِ - كَمَنْ بِمَسْجِدٍ عَمْرٍو - فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَلَوْ أَعْمَى مُنْحَرِفًا يَسِيرًا فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ أَعَادَ أَبَدًا.
قَوْلُهُ: [بِوَقْتٍ ضَرُورِيٍّ] إلَخْ: قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَهُوَ فِي الْعِشَاءَيْنِ اللَّيْلُ كُلُّهُ، وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ، وَفِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ أَبَدًا] : هَذَا الْخِلَافُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا إعَادَةَ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: [وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ جَعْلُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ [عَلَى الْمَشْهُورِ] تَأَمَّلْ.
[الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة]
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ: بَلْ تَصِحُّ بِنَاءً] إلَخْ: لَكِنْ أَيَّدَ بْن الْأَوَّلَ.
(وَكُرِهَ الْمُؤَكَّدَةُ) : كَالْوَتْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَكَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةٌ، وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ: يُمْنَعُ الْمُؤَكَّدُ. وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ ضَعِيفٌ.
(وَمُنِعَ الْفَرْضُ) : فِيهَا أَوْ فِي الْحِجْرِ (وَ) إنْ وَقَعَ وَلَوْ عَمْدًا (أَعَادَهُ بِوَقْتٍ) : ضَرُورِيٍّ وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ، وَقِيلَ يُعِيدُ الْعَامِدُ أَبَدًا (وَبَطَلَ) : الْفَرْضُ (عَلَى ظَهْرِهَا) : وَيُعَادُ أَبَدًا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ الْبِنَاءِ (كَالْمُؤَكَّدِ) : فَلَا يَكْفِي اسْتِقْبَالُ الْهَوَاءِ لِجِهَةِ السَّمَاءِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَجُوزُ النَّفَلُ أَيْضًا، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(وَ) جَازَ (لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ) لَا أَقَلَّ (تَنَفُّلٌ وَإِنْ) تَنَفَّلَ (بِوَتْرٍ) فَأَوْلَى غَيْرُهُ (صَوْبَ) : أَيْ جِهَةَ (سَفَرِهِ إنْ رَكِبَ دَابَّةً) : عَلَى ظَهْرِهَا بَلْ. (وَإِنْ بِمَحْمِلٍ) :
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ] : أَيْ غَيْرِ الْوَاجِبِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: [وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالْجَوَازِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ: يُعِيدُ الْعَامِدُ] إلَخْ: وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ الْأُولَى.
قَوْلُهُ: [وَبَطَلَ الْفَرْضُ عَلَى ظَهْرِهَا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْضُ بِنَائِهَا.
قَوْلُهُ: [كَالْمُؤَكَّدِ] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِهِ] : الْحَاصِلُ أَنَّ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ مُطْلَقًا، الْجَوَازُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ، الْمَنْعُ مُطْلَقًا، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَهَذَا الْأَخِيرُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ. تَنْبِيهٌ:
سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ الصَّلَاةِ تَحْتَ الْكَعْبَةِ فِي حُفْرَةٍ مَثَلًا. وَالْحُكْمُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لِأَنَّ مَا تَحْتَ الْمَسْجِدِ لَا يُعْطَى حُكْمَهُ بِحَالٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ الدُّخُولُ تَحْتَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الطَّيَرَانُ فَوْقَهُ؟ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .