الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الَّذِي يَقْضِي بِهِ حَاجَتَهُ. فَلَا يَرْفَعُ ثِيَابَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْأَكْنِفَةِ. وَأَنْ يَعْتَمِدَ حَالَ جُلُوسِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى خُرُوجِ الْخَارِجِ - وَلَوْ بَوْلًا - كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ. وَأَنْ يَرْفَعَ عَقِبَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى لِمَا ذُكِرَ. وَأَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ لِذَلِكَ حَالَ جُلُوسِهِ. وَأَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِرِدَاءٍ وَنَحْوِهِ، قَالُوا: وَيَكْفِي وَلَوْ بِطَاقِيَّةٍ، فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ رَأْسُهُ مَكْشُوفًا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. وَأَنْ لَا يَلْتَفِتَ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِئَلَّا يَرَى مَا يَخَافُ أَذِيَّتَهُ فَيَقُومَ قَبْلَ تَمَامِ حَاجَتِهِ فَيَتَنَجَّسَ مَعَ عَدَمِ تَمَامِ فَرْضِهِ. وَأَمَّا قَبْلَ جُلُوسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْتَفِتَ حَتَّى يَبْعُدَ عَمَّا يَخَافُهُ وَيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ.
(وَتَسْمِيَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ بِزِيَادَةِ: " اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ "، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ") : أَيْ وَمِنْ الْآدَابِ التَّسْمِيَةُ قَبْلَ دُخُولِ الْخَلَاءِ أَوْ قَبْلَ مَحَلِّ الْجُلُوسِ فِي الْفَضَاءِ. فَإِنْ نَسِيَ سَمَّى قَبْلَ كَشْفِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَهَذَا فِي غَيْرِ الْأَكْنِفَةِ] : أَيْ وَمَا فِيهَا فَيَرْفَعُ ثِيَابَهُ وَهُوَ قَائِمٌ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ
قَوْلُهُ: [عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى] إلَخْ: قَالَ فِي الْمَدْخَلِ يَرْفَعُ: عَقِبَ رِجْلِهِ، أَيْ الْيُمْنَى عَلَى صَدْرِهَا وَيَتَوَكَّأُ عَلَى رُكْبَةِ يُسْرَاهُ أَعْوَنُ.
قَوْلُهُ: [وَأَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ] : قِيلَ: حَيَاءً مِنْ اللَّهِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لِمَسَامِّ الشَّعْرِ مِنْ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِهَا.
قَوْلُهُ: [قَالُوا وَيَكْفِي] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ نَدْبِ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، هَلْ هُوَ الْحَيَاءُ مِنْ اللَّهِ أَوْ خَوْفُ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِمَسَامِّ الشَّعْرِ؟ قَالَ (بْن) : وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
[مَنْدُوبَات قَضَاء الْحَاجَة]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ نَسِيَ سَمَّى] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لَا تَفُوتُ إلَّا بِخُرُوجِ الْخَارِجِ. فَإِنْ قُلْت إذَا فَاتَهُ الذِّكْرُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَتَحَصَّنُ؟ قُلْت: تَرْكُهُ الذِّكْرَ تَعْظِيمًا لِلَّهِ هُوَ التَّحَصُّنُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَصِلْ الْمَحَلَّ] : وَمِثْلُ الْكَنِيفِ الْمَوَاضِعُ الْقَذِرَةُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يَقُولَ] إلَخْ: هَذِهِ رِوَايَةٌ مِنْ جُمْلَةِ رِوَايَاتٍ مَشْهُورَةٍ أَيُّهَا يَكْفِي. وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ: «سَتْرُ مَا بَيْنِ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ» . وَخَصَّ هَذَا الْمَوْضِعَ بِالِاسْتِعَاذَةِ لِأَنَّ لَلشَّيْطَانَ
عَوْرَتِهِ فِي الْفَضَاءِ وَلَا يُسَمِّي بَعْدَ دُخُولِهِ الْكَنِيفَ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ الْمَحَلَّ بِأَنْ يَقُولَ:" بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إلَخْ "، وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ؛ جَمْعُ خَبِيثٍ: ذَكَرُ الشَّيَاطِينِ. وَقَدْ تُسَكَّنُ الْبَاءُ. وَالْخَبَائِثُ؛ جَمْعُ خَبِيثَةٍ: أُنْثَى الشَّيَاطِينِ.
وَمِنْ الْآدَابِ الْمَنْدُوبَةِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْخَلَاءِ أَوْ بَعْدَ تَحَوُّلِهِ مِنْ مَكَانِهِ فِي الْفَضَاءِ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ ". وَلَيْسَ بَعْدَ الْخُرُوجِ تَسْمِيَةٌ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
(وَسُكُوتٌ إلَّا لِمُهِمٍّ) : أَيْ وَيُنْدَبُ لَهُ السُّكُوتُ مَا دَامَ فِي الْخَلَاءِ - وَلَوْ بَعْدَ
ــ
[حاشية الصاوي]
فِيهِ تَسَلُّطًا وَقُدْرَةً عَلَى ابْنِ آدَمَ لَمْ تَكُنْ فِي غَيْرِهِ بِسَبَبِ غَيْبَةِ الْحَفَظَةِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: [وَقَدْ تُسَكَّنُ الْبَاءُ] : وَقِيلَ بِالسُّكُونِ: الْكُفْرُ.
قَوْلُهُ: [الْحَمْدُ لِلَّهِ] إلَخْ: وَمِنْهُ أَيْضًا مَا وَرَدَ أَنَّهُ يَقُولُ: «غُفْرَانَك» . وَالْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ الْغُفْرَانِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خُرُوجُ الْأَخْبَثَيْنِ بِسَبَبِ خَطِيئَةِ آدَمَ وَمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ حَيْثُ جُعِلَ مُكْثُهُ فِي الْأَرْضِ، وَمَا تَنَالُ ذُرِّيَّتُهُ فِيهَا عِظَةٌ لِلْعِبَادِ وَتَذْكِرَةٌ لِمَا تَئُولُ إلَيْهِ الْمَعَاصِي، فَقَدْ رُوِيَ «أَنَّهُ لَمَّا وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ رِيحَ الْغَائِطِ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَا هَذَا؟ فَقَالَ تَعَالَى: هَذَا رِيحُ خَطِيئَتِك، فَكَانَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْخَلَاءِ: غُفْرَانَك» ، الْتِفَاتًا إلَى هَذَا الْأَصْلِ تَذْكِيرًا لِأُمَّتِهِ بِهَذِهِ الْعِظَةِ (اهـ مِنْ الْحَاشِيَةِ) . وَفِي رِوَايَةٍ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا» ، وَفِي رِوَايَةٍ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي لَذَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي مَشَقَّتَهُ وَأَبْقَى فِي جِسْمِي قُوَّتَهُ» .
قَوْلُهُ: [وَسُكُوتٌ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ حِينَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ يُورِثُ الصَّمَمَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَا يَحْمَدُ إنْ عَطَسَ، وَلَا يُجِيبُ مُؤَذِّنًا وَلَا يَرُدُّ عَلَى مُسْلِمٍ
خُرُوجِ الْأَذَى - إلَّا لِأَمْرٍ مُهِمٍّ يَقْتَضِي كَلَامَهُ؛ كَطَلَبِ مَا يُزِيلُ بِهِ الْأَذَى. وَقَدْ يَجِبُ الْكَلَامُ كَإِنْقَاذِ أَعْمَى مِنْ سُقُوطٍ فِي حُفْرَةٍ أَوْ تَخْلِيصِ مَالٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(وَبِالْفَضَاءِ: تَسَتُّرٌ، وَبُعْدٌ، وَاتِّقَاءُ جُحْرٍ، وَرِيحٍ، وَمَوْرِدٍ، وَطَرِيقٍ، وَظِلٍّ، وَمَجْلِسٍ، وَمَكَانٍ نَجِسٍ) : مِنْ الْآدَابِ الْمَنْدُوبَةِ إذَا أَرَادَ قَضَاءَ حَاجَتِهِ بِالْفَضَاءِ: أَنْ يَسْتَتِرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِشَجَرٍ أَوْ صَخْرَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُرَى جِسْمُهُ. وَأَمَّا سَتْرُ عَوْرَتِهِ عَنْهُمْ فَوَاجِبٌ. وَأَنْ يَبْعُدَ عَنْهُمْ بِحَيْثُ لَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتُ رِيحٍ يَخْرُجُ مِنْهُ، وَأَنْ يَتَّقِيَ - أَيْ يَتَجَنَّبَ - قَضَاءَ حَاجَتِهِ فِي جُحْرٍ؛ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ ثُقْبٍ فِي الْأَرْضِ مُسْتَدِيرٍ أَوْ مُسْتَطِيلٍ، لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ مَا يُؤْذِيهِ مِنْ الْهَوَامِّ، وَلِأَنَّهُ مَسْكَنُ الْجِنِّ، فَرُبَّمَا حَصَلَ مِنْهُمْ لَهُ أَذِيَّةٌ. وَأَنْ يَتَّقِيَ مَهَبَّ الرِّيحِ لِئَلَّا يَعُودَ عَلَيْهِ الْبَوْلُ فَيُنَجِّسَهُ وَأَنْ يَتَّقِيَ مَوْرِدَ النَّاسِ: أَيْ مَحَلَّ وُرُودِهِمْ لِلْمَاءِ، لِأَنَّهُ يُؤْذِي النَّاسَ فَيَلْعَنُونَهُ. وَأَنْ يَتَّقِيَ الطُّرُقَ الَّتِي يَمُرُّ فِيهَا النَّاسُ، وَأَنْ يَتَّقِيَ الظِّلَّ: أَيْ الْمَحَلَّ الَّذِي
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ، كَالْمُجَامِعِ. بِخِلَافِ الْمُلَبِّي وَالْمُؤَذِّنِ فَإِنَّهُمَا يَرُدَّانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَأَمَّا الْمُصَلِّي فَيَرُدُّ بِالْإِشَارَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ الْآدَابِ الْمَنْدُوبَةِ] إلَخْ: جَعَلَ هَذِهِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ فِي الْحِلِّ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا سَتْرُ عَوْرَتِهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَاجِبٌ. وَمَصَبُّ النَّدْبِ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُمْ بِحَيْثُ لَا يُرَى لَهُ جِسْمٌ وَلَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ. وَهَذَا بِالْفَضَاءِ كَمَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا فِي الْكَنِيفِ فَلَا يَضُرُّ سَمَاعُ صَوْتِهِ وَلَا شَمُّ رِيحِهِ لِلْمَشَقَّةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ مُسْتَطِيلٍ] : أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجُحْرِ خُصُوصَ الْمُسْتَدِيرِ بِالْجُحْرِ، بَلْ مَا يَشْمَلُ السَّرَبَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ، وَلَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْمُسْتَدِيرُ.
قَوْلُهُ [مَهَبَّ الرِّيحِ] : أَيْ جِهَةَ هُبُوبِهِ وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا.
قَوْلُهُ: [الطُّرُقَ] : هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ. لِأَنَّ الطَّرِيقَ إمَّا مُوصِلَةٌ لِلْمَاءِ فَتَكُونُ مَوْرِدًا، وَإِمَّا غَيْرُ مُوصِلَةٍ لَهُ فَلَا تَكُونُ مَوْرِدًا. وَقَدْ يُقَالُ الطَّرِيقُ عُرْفًا: مَا اُعْتِيدَ لِلسُّلُوكِ، وَالْمَوْرِدُ مَحَلُّ الْوُرُودِ فَهُوَ مُغَايِرٌ، وَلِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَدِيثِ.
الشَّأْنُ أَنْ يَسْتَظِلَّ فِيهِ النَّاسُ. لَا مُطْلَقَ ظِلٍّ، وَمِثْلُهُ الشَّمْسُ أَيَّامَ الشِّتَاءِ، وَالْمَكَانُ الْمُقْمِرُ الَّذِي شَأْنُهُمْ الْجُلُوسُ فِيهِ. وَالْمَوْرِدُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ هِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْمَلَاعِنِ الثَّلَاثِ، وَعَطْفُ الْمَجْلِسِ عَلَيْهَا مِنْ عَطْفِ مَا هُوَ أَعَمُّ. وَأَنْ يَتَّقِيَ الْأَمْكِنَةَ النَّجِسَةَ لِئَلَّا تُصِيبَهُ نَجَاسَتُهَا.
(وَتَنْحِيَةُ ذِكْرِ اللَّهِ لَفْظًا وَخَطًّا) : مِنْ الْآدَابِ الْأَكِيدَةِ أَنْ لَا يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْخَلَاءِ قَبْلَ خُرُوجِ الْأَذَى أَوْ حَالَ خُرُوجِهِ وَبَعْدَهُ مَا دَامَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ حَاجَتَهُ، سَوَاءٌ كَانَ كَنِيفًا أَوْ غَيْرَهُ. وَأَنْ لَا يَدْخُلَ الْكَنِيفَ أَوْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ بِفَضَاءٍ وَمَعَهُ مَكْتُوبٌ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ، أَوْ دِرْهَمٌ أَوْ خَاتَمٌ مَكْتُوبٌ فِيهِ ذَلِكَ، وَكَذَا اسْمُ نَبِيٍّ. وَلِيُنَحِّهِ قَبْلَ دُخُولِهِ نَدْبًا أَكِيدًا. إلَّا الْقُرْآنَ فَيَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ وَالدُّخُولُ بِمُصْحَفٍ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ آيَةً، مَا لَمْ يَكُنْ حِرْزًا مَسْتُورًا بِسَاتِرٍ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [الشَّأْنُ] إلَخْ: أَيْ كَمَقِيلٍ وَمَنَاخٍ، أَيْ مَحَلِّ قَيْلُولَةِ النَّاسِ أَوْ إنَاخَةِ الْإِبِلِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: [هِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْمَلَاعِنِ] إلَخْ: قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَضَاءَ الْحَاجَةِ فِي الْمَوَارِدِ وَالطَّرِيقِ وَالظِّلِّ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ حَرَامٌ كَمَا يُفِيدُهُ عِيَاضٌ. وَقَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَقَدْ تَبِعَ شَارِحُنَا خَلِيلًا. وَلَكِنْ مُقْتَضَى تَسْمِيَتِهَا مَلَاعِنَ تَشْهَدُ لِلْحُرْمَةِ. فَلِذَلِكَ قُلْنَا: جَعَلَهَا مَنْدُوبَاتٍ، بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ.
قَوْلُهُ: [الْأَمْكِنَةَ النَّجِسَةَ] إلَخْ: فَيَتَّقِي الصُّلْبَ مِنْهَا فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ قِيَامًا وَجُلُوسًا، وَالرَّخْوَ مِنْهَا فِي الْغَائِطِ قِيَامًا وَجُلُوسًا وَفِي الْبَوْلِ جُلُوسًا.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا اسْمُ نَبِيٍّ] : أَيْ مَقْرُونٌ بِمَا يُعَيِّنُهُ، كَعَلَيْهِ السَّلَامُ، لَا مُجَرَّدُ الِاشْتِرَاكِ. وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تَصِلُ لِلْخَاتَمِ. وَإِلَّا مُنِعَ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ آيَةً] : مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ مَنْعِ دُخُولِ الْكَنِيفِ وَنَحْوِهِ بِمَا فِيهِ قُرْآنٌ وَلَوْ آيَةً تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحَ. وَقَدْ رَدَّهُ (ح) وَالْأُجْهُورِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ. وَاسْتَظْهَرَ الْأَوَّلُ كَرَاهَةَ الدُّخُولِ بِالْقُرْآنِ، وَأَطْلَقَ فِي الْكَرَاهَةِ فَظَاهِرُهُ كَانَ كَامِلًا أَوْ لَا. وَاسْتَظْهَرَ الثَّانِي التَّحْرِيمَ فِي الْكَامِلِ وَمَا قَارَبَهُ وَالْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِ ذِي الْبَالِ كَالْآيَاتِ. وَاعْتَمَدَ هَذَا الْأَشْيَاخُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ)
وَمِنْ السَّاتِرِ جَيْبُهُ فَوَضْعُهُ فِي جَيْبِهِ مَثَلًا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ فِي الْمُصْحَفِ. وَالْكَرَاهَةَ فِي غَيْرِهِ. وَهَذَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ، وَإِلَّا جَازَ الدُّخُولُ بِهِ لِلضَّرُورَةِ.
(وَتَقْدِيمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا، وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا؛ عَكْسُ الْمَسْجِدِ وَالْمَنْزِلِ؛ يُمْنَاهُ فِيهِمَا) : مِنْ الْآدَابِ أَنْ يُقَدِّمَ حَالَ دُخُولِهِ الْكَنِيفَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيُؤَخِّرَهَا حَالَ خُرُوجِهِ مِنْهُ؛ بِأَنْ يُقَدِّمَ فِي الْخُرُوجِ رِجْلَهُ الْيُمْنَى. وَذَلِكَ عَكْسُ الْيُسْرَى فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى دُخُولًا وَتَقْدِيمُ الْيُسْرَى خُرُوجًا لِشَرَفِهِ، كَمَا يُنْدَبُ فِي تَنَعُّلِهِ تَقْدِيمُ الْيُمْنَى وَفِي خَلْعِ النِّعَالِ تَقْدِيمُ الْيُسْرَى، وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى دُخُولًا وَخُرُوجًا.
(وَمُنِعَ بِفَضَاءٍ اسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ وَاسْتِدْبَارُهَا بِلَا سَاتِرٍ، كَالْوَطْءِ، وَإِلَّا فَلَا) : يَحْرُمُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمِنْ السَّاتِرِ جَيْبُهُ] : قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ (ح) : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَيْبَ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا جَازَ] إلَخْ: أَيْ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَاتِرٍ إنْ أَمْكَنَ. قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ جَوَازُ الدُّخُولِ بِالْمُصْحَفِ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ: الْخَوْفُ وَالسَّاتِرُ (اهـ) . وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ إمَّا عَلَى نَفْسِهِ - بِأَنْ جُعِلَ حِرْزًا - أَوْ الضَّيَاعُ.
قَوْلُهُ: [حَالَ دُخُولِهِ الْكَنِيفَ] : أَيْ وَكَذَا كُلُّ دَنِيءٍ: كَحَمَّامٍ وَفُنْدُقٍ وَبَيْتِ ظَالِمٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمَنْزِلُ] إلَخْ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ قَدَّمَ فِيهِ الْيُمْنَى وَعَكْسُهُ قَدَّمَ فِيهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ حَصَلَتْ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلِ وَالْمَسْجِدِ - كَمَا لَوْ كَانَ بَابُ بَيْتِهِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ - كَانَ الْحُكْمُ لِلْمَسْجِدِ دُخُولًا وَخُرُوجًا.
قَوْلُهُ: [وَمُنِعَ بِفَضَا] إلَخْ: حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَسَائِلَ سِتٌّ: الْأُولَى: قَضَاءُ الْحَاجَةِ، وَالْوَطْءُ فِي الْفَضَاءِ مُسْتَقْبِلًا وَمُسْتَدْبِرًا بِدُونِ سَاتِرٍ وَهَذِهِ حَرَامٌ قَطْعًا.
الثَّانِيَةُ: قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي بَيْتِ الْخَلَاءِ الَّذِي فِي الْمَنْزِلِ بِسَاتِرٍ، وَالْوَطْءُ فِي الْمَنْزِلِ بِسَاتِرٍ، وَهَذِهِ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا مُسْتَقْبِلًا وَمُسْتَدْبِرًا. الثَّالِثَةُ: قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ، وَالْوَطْءُ فِيهِ بِدُونِ سَاتِرٍ، وَفِيهَا قَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ وَلَوْ كَانَ بَيْتُ الْخَلَاءِ أَوْ الْوَطْءُ. بِالسَّطْحِ. الرَّابِعَةُ: قَضَاءُ الْحَاجَةِ وَالْوَطْءُ فِي الْفَضَاءِ بِسَاتِرٍ مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا، وَفِيهَا قَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ. وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ: قَضَاءُ الْحَاجَةِ وَالْوَطْءُ بِحَوْشِ الْمَنْزِلِ بِسَاتِرٍ وَبِدُونِهِ وَفِيهِمَا قَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا] : أَيْ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا تَقَدَّمَ.