الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جَامِدًا كَحَجَرٍ حَيْثُ انْتَقَى الْمَحَلُّ بِالشَّفْعِ وَإِلَّا فَالْإِنْقَاءُ مُتَعَيَّنٌ. وَيَنْتَهِي نَدْبُ الْإِيتَارِ لِلسَّبْعِ، فَإِنْ أَنْقَى بِثَامِنٍ فَلَا يُطْلَبُ بِتَاسِعٍ. وَنُدِبَ تَقْدِيمُ قُبُلِهِ عَلَى دُبُرِهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَنُدِبَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْمَاءِ، فَيُقَدِّمَ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِالْحَجَرِ، ثُمَّ يَتْبَعَ الْمَحَلَّ بِالْمَاءِ. فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْمَاءُ أَوْلَى مِنْ الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ.
(وَتَعَيَّنَ فِي مَنِيٍّ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَبَوْلِ امْرَأَةٍ وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا) : الضَّمِيرُ فِي (تَعَيَّنَ) يَعُودُ عَلَى الْمَاءِ. أَيْ أَنَّ الْمَاءَ يَتَعَيَّنُ - وَلَا يَكْفِي الْحَجَرُ وَنَحْوُهُ - فِي إزَالَةِ الْمَنِيِّ
ــ
[حاشية الصاوي]
لَهُ ثَلَاثُ جِهَاتٍ يَمْسَحُ الْمَحَلَّ بِكُلِّ جِهَةٍ.
قَوْلُهُ: [تَقْدِيمُ قُبُلِهِ] إلَخْ: أَيْ خَوْفًا مِنْ تَنَجُّسِ يَدِهِ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ لَوْ قَدَّمَ دُبُرَهُ، وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْقُبُلِ إلَّا أَنْ يَقْطُرَ فَيُقَدِّمَ دُبُرَهُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَقْدِيمِ الْقُبُلِ.
قَوْلُهُ: [أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْمَاءِ] : أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ مَدَحَ أَهْلَ قُبَاءَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] وَطَهَارَتُهُمْ هِيَ جَمْعُهُمْ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ فِي اسْتِنْجَائِهِمْ كَمَا وَرَدَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَاءُ أَوْلَى] : أَيْ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ كَفَى وَخَالَفَ الْأَوْلَى.
وَهَلْ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْمَحَلُّ طَاهِرًا لِرَفْعِ الْعَيْنِ وَالْحُكْمِ عَنْهُ أَوْ نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ؟ اُنْظُرْ (ح)(انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ خَمْسٌ: مَاءٌ. وَحَجَرٌ، مَاءٌ وَمَدَرٌ. مَاءٌ فَقَطْ، حَجَرٌ فَقَطْ، مَدَرٌ فَقَطْ. وَالْمُرَادُ بِالْمَدَرِ أَيُّ طَاهِرٌ مُنْقٍ مُسْتَوْفِي الشُّرُوطِ غَيْرُ حَجَرٍ. فَهِيَ مَطْلُوبَةٌ نَدْبًا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ.
[مَتَى تَتَعَيَّن الطَّهَارَة بِالْمَاءِ]
[تَنْبِيه كَرَاهَة الِاسْتِنْجَاء مِنْ الرِّيح]
قَوْلُهُ: [وَتَعَيَّنَ] إلَخْ: شُرُوعٌ فِي مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: الْمَاءُ أَفْضَلُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ. وَلَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَيَتَعَيَّنُ فِيهَا الْمَاءُ، وَلَا يَكْفِي فِيهَا الْحَجَرُ وَنَحْوُهُ.
قَوْلُهُ: [لِمَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ] إلَخْ: جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنِيَّ وَالْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ يَتَعَيَّنُ فِيهَا غَسْلُ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا كِفَايَةُ الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ؟ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِلنَّصِّ عَلَى تَعَيُّنِ الْمَاءِ فِيهَا وَعَدَمِ كِفَايَةِ الْأَحْجَارِ.
لِمَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ أَوْ الْوُضُوءُ، كَخُرُوجِهِ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ لَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ. وَفِي إزَالَةِ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ، وَكَذَا فِي دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ لَمْ يُلَازِمْ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَسَلَسِ الْبَوْلِ الْمُلَازِمِ لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَلَا تَجِبُ إزَالَتُهُ. وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ أَيْضًا فِي إزَالَةِ بَوْلِ الْمَرْأَةِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا لِتَعَدِّيهِ الْمَخْرَجَ إلَى جِهَةِ الْمَقْعَدَةِ عَادَةً. وَيَتَعَيَّنُ أَيْضًا فِي حَدَثِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ انْتَشَرَ عَنْ الْمَخْرَجِ انْتِشَارًا كَثِيرًا كَأَنْ يَصِلَ إلَى الْمَقْعَدَةِ أَوْ يَعُمَّ جُلَّ الْحَشَفَةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي حَقِّ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِكَمَرَضٍ أَوْ لِعَدَمِ مَا يَكْفِي غَسْلُهُ، وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ، فَيُقَالُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الذَّكَرِ أَوْ الْفَرْجِ بِالْمَاءِ، أَوْ لِمَنْ فَرْضُهُ الْوُضُوءُ لِخُرُوجِ مَنِيِّهِ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ لَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ، وَيُقَالُ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي انْقَطَعَ حَيْضُهَا أَوْ نِفَاسُهَا مِثْلُ مَا قِيلَ فِيمَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ.
قَوْلُهُ: [بَوْلِ الْمَرْأَةِ] : مِثْلُهَا بَوْلُ الْخَصِيِّ أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ قُطِعَتْ أُنْثَيَاهُ أَمْ لَا.
وَمِثْلُهُ مَنِيُّ الرَّجُلِ إذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ غَسْلِهَا فَهُوَ كَبَوْلِهَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ، وَمِثْلُهُ الْبَوْلُ الْخَارِجُ مِنْ الثُّقْبَةِ إذَا انْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ عَلَى الظَّاهِرِ، لِأَنَّهُ مُنْتَشِرٌ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ، وَلَا يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ. وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ [بَوْلٍ] أَنَّهَا فِي الْغَائِطِ كَالرَّجُلِ. وَتَغْسِلُ الْمَرْأَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا كُلَّ مَا ظَهَرَ مِنْ فَرْجِهَا حَالَ جُلُوسِهَا، وَأَمَّا قَوْلُ (عب) : وَتَغْسِلُ الْمَرْأَةُ مَا ظَهَرَ مِنْ فَرْجِهَا وَالْبِكْرُ مَا دُونَ الْعَذِرَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَيْضِ خَاصَّةً كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ، وَاخْتَارَ فِي الْبَوْلِ تَسَاوِيهِمَا لِأَنَّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ قَبْلَ الْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ، اُنْظُرْ (ح) ، وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ يَدَهَا بَيْنَ شَفْرَيْهَا كَفِعْلِ اللَّوَاتِي لَا دِينَ لَهُنَّ، وَكَذَا يَحْرُمُ إدْخَالُ أُصْبُعٍ بِدُبُرٍ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ لِزَوَالِ الْخَبَثِ كَمَا فِي الْمَجِّ، وَلَا يُقَالُ الْحُقْنَةُ مَكْرُوهَةٌ لِأَنَّنَا نَقُولُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ فَإِنَّ الْحُقْنَةَ شَأْنُهَا تُفْعَلُ لِلتَّدَاوِي. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . [انْتَشَرَ عَنْ الْمَخْرَجِ] : أَيْ فَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ فِي هَذَا الْحَدَثِ كُلِّهِ لَا فِي الْمُنْتَشِرِ فَقَطْ، فَيَغْسِلُ الْكُلَّ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا جَاوَزَ الْمُعْتَادَ، لِأَنَّهُمْ قَدْ يَغْتَفِرُونَ الشَّيْءَ مُنْفَرِدًا دُونَهُ مُجْتَمِعًا مَعَ غَيْرِهِ. وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: يُغْسَلُ الْمُنْتَشِرُ الزَّائِدُ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَلْوِيثِهِ، وَيُعْفَى عَنْ الْمُعْتَادِ (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
(وَمَذْيٌ بِلَذَّةٍ مَعَ غَسْلِ كُلِّ ذَكَرِهِ بِنِيَّةٍ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا، وَفِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الْبَعْضِ قَوْلَانِ، وَوَجَبَ غَسْلُهُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ) : يَعْنِي وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ أَيْضًا فِي مَذْيٍ خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ بِنَظَرٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ لِزَوْجَةٍ مَثَلًا أَوْ لِتَذَكُّرٍ، مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ جَمِيعِ الذَّكَرِ بِنِيَّةِ طَهَارَتِهِ مِنْ الْحَدَثِ، أَوْ رَفْعِ حَدَثِهِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ بِخُرُوجِ الْمَذْيِ. وَهَذِهِ النِّيَّةُ وَاجِبَةٌ غَيْرُ شَرْطٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. فَلِذَا لَوْ تَرَكَهَا وَغَسَلَ ذَكَرَهُ بِلَا نِيَّةٍ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الرَّاجِحِ. وَأَمَّا غَسْلُ جَمِيعِ الذَّكَرِ فَقِيلَ: وَاجِبٌ شَرْطًا؛ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ بَعْضِهِ - وَلَوْ مَعَ نِيَّةٍ - وَصَلَّى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَقِيلَ: وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ. فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِغَسْلِ الْبَعْضِ وَلَوْ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ فَقَطْ بِنِيَّةٍ أَوْ لَا. وَلَمْ يُرَجِّحُوا وَاحِدًا مِنْ الْقَوْلَيْنِ، فَلِذَا قُلْنَا:(قَوْلَانِ) وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ وَاجِبٌ. وَقَوْلُنَا:(بِلَذَّةٍ) قَيْدٌ زِدْنَاهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ، إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ لَكَفَى فِيهِ الْحَجَرُ مَا لَمْ يَكُنْ سَلَسًا يُلَازِمُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً، وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ حَجَرٌ وَلَا غَيْرُهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مَعَ غَسْلِ كُلِّ ذَكَرِهِ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ غَسْلَ الذَّكَرِ مِنْ الْمَذْيِ وَقَعَ فِيهِ خِلَافٌ. قِيلَ: إنَّهُ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ الْمَادَّةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ. وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يَتَفَرَّعُ خِلَافٌ: هَلْ الْوَاجِبُ غَسْلُ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ؟ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي. وَيَتَفَرَّعُ أَيْضًا: هَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ فِي غَسْلِهِ أَوْ لَا؟ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَبُّدِ، تَجِبُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُعَلَّلٌ، لَا تَجِبُ. وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا. ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ إذَا غَسَلَهُ كُلَّهُ بِلَا نِيَّةٍ وَصَلَّى، هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَهُوَ النِّيَّةُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ. وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ. لِأَنَّ النِّيَّةَ وَاجِبَةٌ غَيْرُ شَرْطٍ. وَمُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا، وَأَنَّ الْغَسْلَ مُعَلَّلٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ غَسْلِهِ كُلِّهِ لَوْ غَسَلَ بَعْضَهُ بِنِيَّةٍ أَوْ بِدُونِهَا وَصَلَّى، هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا تَبْطُلُ؟ قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ إنَّمَا يَجِبُ غَسْلُ بَعْضِهِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَهَلْ تُعَادُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا يُطْلَبُ بِإِعَادَتِهَا؟ قَوْلَانِ. هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [رَفْعِ حَدَثِهِ] : أَيْ الذَّكَرِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا عُفِيَ عَنْهُ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَأَمَّا نَقْضُ الْوُضُوءِ
هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَلَا تَغْتَرُّ بِمَا يُخَالِفُهُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ. وَعَبَّرَ بِ (مَعَ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ: بِغَسْلٍ، بِمَعْنَى مَعَ. وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ خُرُوجَ الْمَذْيِ مِنْ الرَّجُلِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ يُوجِبُ غَسْلَ جَمِيعِ الذَّكَرِ بِنِيَّةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَجَازَ الِاسْتِجْمَارُ بِيَابِسٍ طَاهِرٍ مُنْقٍ غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ لِطَعْمِهِ أَوْ شَرَفِهِ، أَوْ حَقِّ الْغَيْرِ. وَإِلَّا فَلَا، وَأَجْزَأَ إنْ أَنْقَى كَالْيَدِ وَدُونَ الثَّلَاثِ) : يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ: وَهُوَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ بِكُلِّ يَابِسٍ مِنْ حَجَرٍ - وَهُوَ الْأَصْلُ - أَوْ غَيْرِهِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ مَدَرٍ: وَهُوَ مَا حُرِقَ مِنْ الطِّينِ - أَوْ خِرَقٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ نَحْوِ
ــ
[حاشية الصاوي]
فَيُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُلَازِمْ نِصْفَ الزَّمَانِ فَأَكْثَرَ.
قَوْلُهُ: [مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ] إلَخْ: أَرَادَ الْخَرَشِيُّ (وعب) فَإِنَّ الْخَرَشِيَّ قَالَ: ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَذْيِ الْخَارِجِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ، أَمَّا مَا خَرَجَ بِغَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى حُكْمِ الْمَنِيِّ الْخَارِجِ بِلَا لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْوُضُوءَ كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِيهِ (انْتَهَى) . وَيُؤْخَذُ مِنْ الْأَصِيلِيِّ وَ (عب) نَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَقَدْ عَلِمْت فَسَادَهَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَمَا تَقَدَّمَ لَك فِي مَذْيِ الرَّجُلِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ تَغْسِلُ مِنْ مَذْيِهَا مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ، وَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ كَمَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَائِبَةُ تَعَبُّدٍ، خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ احْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ. تَنْبِيهٌ:
يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ الرِّيحِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ خَلِيلٌ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ مُصَنِّفُنَا لِوُضُوحِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ» أَيْ لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا. وَهُوَ طَاهِرٌ لَا يُنَجِّسُ ثَوْبًا وَلَا بَدَنًا.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ الِاسْتِجْمَارُ] : أَيْ يَجُوزُ إنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْصَافُ الْخَمْسَةُ. وَالْمُرَادُ بِالْيَابِسِ: الْجَافُّ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ صَلَابَةٌ كَالْحَجَرِ أَوْ لَا كَالْقُطْنِ.
قَوْلُهُ: (الِاسْتِجْمَارُ) وَهُوَ إلَخْ: هُوَ خَاصٌّ بِاسْتِعْمَالِ الْجَمَرَاتِ مِنْ الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ. وَالِاسْتِنْجَاءُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ. فَكَمَا أَنَّ الِاسْتِجْمَارَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْجَمَرَاتِ بِمَعْنَى الْأَحْجَارِ وَنَحْوِهَا، كَذَلِكَ الِاسْتِنْجَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّجْوَةِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، كَمَا سَمَّوْا الْفَضْلَةَ غَائِطًا بِاسْمِ الْمَكَانِ الْمُنْخَفِضِ؛ كَانُوا إذَا أَرَادُوا التَّبَرُّزَ عَمَدُوا لِلْمُنْخَفِضِ، فَإِذَا قَضَوْا إرْبَهُمْ انْتَقَلُوا لِلْمُرْتَفِعِ وَأَزَالُوا فِيهِ الْأَثَرَ (اهـ وَالْمَعْنَى مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) .
ذَلِكَ. فَلَا يَجُوزُ بِمُبْتَلٍّ كَطِينٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا احْتِرَازًا مِنْ النَّجِسِ؛ كَأَرْوَاثِ الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ وَعَظْمِ الْمَيْتَةِ وَالْعَذِرَةِ. وَأَنْ يَكُونَ مُنَقِّيًا لِلنَّجَاسَةِ؛ احْتِرَازًا مِنْ الْأَمْلَسِ كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَالزُّجَاجِ. وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُؤْذٍ؛ احْتِرَازًا مِمَّا يُؤْذِي كَالْحَجَرِ الْمُحَدَّدِ وَالسِّكِّينِ. وَأَنْ لَا يَكُونَ مُحْتَرَمًا؛ إمَّا لِكَوْنِهِ مَطْعُومًا لِآدَمِيٍّ كَخُبْزٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ الْأَدْوِيَةِ كَحَزَنْبَلٍ وَمُغَاثٍ وَزَنْجَبِيلٍ. أَوْ لِكَوْنِهِ ذَا شَرَفٍ؛ كَالْمَكْتُوبِ لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ وَلَوْ بِخَطٍّ غَيْرِ عَرَبِيٍّ. أَوْ بِمَا دَلَّ عَلَى بَاطِلٍ؛ كَالسِّحْرِ. أَوْ لِكَوْنِ شَرَفِهِ ذَاتِيًّا؛ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوَاهِرِ. وَإِمَّا لِكَوْنِ حُرْمَتِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ؛ كَكَوْنِ الشَّيْءِ الَّذِي يُسْتَجْمَرُ بِهِ مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ، وَمِنْهُ جِدَارُ الْغَيْرِ وَلَوْ وَقْفًا. وَكُرِهَ بِعَظْمٍ وَرَوْثٍ طَاهِرَيْنِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ بِمُبْتَلٍّ] : هَذَا شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ الْأَوْصَافِ الْخَمْسَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي جَوَازِ مَا يُسْتَجْمَرُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ، أَيْ فَيَحْرُمُ الِاسْتِجْمَارُ بِالْمُبْتَلِّ لِنَشْرِهِ النَّجَاسَةِ، فَإِنْ وَقَعَ وَاسْتَجْمَرَ بِهِ فَلَا يُجْزِيهِ. وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الْمَحَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ، فَإِنْ صَلَّى قَبْلَ غَسْلِهِ جَرَى عَلَى حُكْمِ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ. وَمَا قِيلَ فِي الْمُبْتَلِّ يُقَالُ فِي النَّجِسِ إنْ كَانَ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: [فِي الْجَوَازِ] : أَيْ فِي مُتَعَلِّقِهِ لِأَنَّ الشُّرُوطَ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَوَازُ
قَوْلُهُ: [كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ] إلَخْ: حَيْثُ كَانَ كُلٌّ سَالِمًا مِنْ الْكَسْرِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْمُؤْذِي.
قَوْلُهُ: [لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ] : أَيْ لِشَرَفِهَا. قَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيِّ: مَحَلُّ كَوْنِ الْحُرُوفِ لَهَا حُرْمَةٌ إذَا كَانَتْ مَكْتُوبَةً بِالْعَرَبِيِّ، وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ لَهَا إلَّا إذَا كَانَ الْمَكْتُوبُ بِهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ: الْحُرُوفُ لَهَا حُرْمَةٌ سَوَاءٌ كُتِبَتْ بِالْعَرَبِيِّ أَوْ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ (ح) وَفَتْوَى النَّاصِرِ. قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مِنْ (حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَلَوْ وَقْفًا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْفُ مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَانَ الْوَاقِفُ لَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، كَانَ الِاسْتِجْمَارُ بِجِدَارِ الْوَقْفِ مِنْ دَاخِلٍ أَوْ خَارِجٍ. وَأَمَّا مِلْكُ الْغَيْرِ فَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إذَا اسْتَجْمَرَ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ، فَإِنْ اسْتَجْمَرَ بِإِذْنِهِ كُرِهَ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [طَاهِرَيْنِ] : أَيْ لِأَنَّ الْعَظْمَ طَعَامُ الْجِنِّ فَإِنَّهُ يُكْسَى لَحْمًا. وَالرَّوْثَ طَعَامُ دَوَابِّهِمْ يَرْجِعُ عَلَفًا كَمَا كَانَ عَلَيْهِ، وَهَلْ الَّذِي يَصِيرُ كَذَلِكَ كُلُّ رَوْثٍ أَوْ خُصُوصُ