الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَسُقُوطُهَا عَلَيْهِ فِيهَا أَوْ ذِكْرُهَا مُبْطِلٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوَجَدَ مَا تُزَالُ بِهِ) : الْفَاءُ فَاءُ التَّفْرِيغِ فَذِكْرُهَا أَوْلَى مِنْ ذِكْرِ الْوَاوِ. يَعْنِي إذَا عَلِمْت أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَاجِبَةٌ فَسُقُوطُهَا عَلَى الْمُصَلِّي مُبْطِلٌ لِصَلَاتِهِ وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ التَّلَفُّظِ بِالسَّلَامِ، إنْ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ رَطْبَةً أَوْ يَابِسَةً وَلَمْ تَنْحَدِرْ حَالَ سُقُوطِهَا. وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِزَالَتِهَا وَإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَوَجَدَ مَا تُزَالُ بِهِ مِنْ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَوْ ثَوْبًا غَيْرَ الْمُتَنَجِّسِ.
وَكَذَا تَبْطُلُ إذَا ذَكَرَ النَّجَاسَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ عَلِمَهَا وَهُوَ فِيهَا، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ إذَا
ــ
[حاشية الصاوي]
اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّقَايُؤِ الْمَذْكُورِ مُدَّةُ مَا يَرَى بَقَاءَ النَّجَاسَةِ فِي بَطْنِهِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا؛ فَإِذَا كَانَتْ خَمْرًا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ مُدَّةَ مَا يُظَنُّ بَقَاؤُهَا خَمْرًا، فَإِنْ تَحَوَّلَتْ لِلْعَذِرَةِ فَهِيَ بِمَثَابَتِهَا.
[تَنْبِيه مَوْت الدَّابَّة وحبلها بوسطه]
قَوْلُهُ: [قَوْلُهُ فَسُقُوطُهَا عَلَيْهِ] إلَخْ: أَيْ عَلَى الْمُصَلِّي وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا فِي نَفْلٍ - مَأْمُومًا أَوْ إمَامًا أَوْ فَذًّا - مُبْطِلٌ لَهَا بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ. وَلَوْ جُمُعَةً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبُطْلَانِ خَلِيلًا التَّابِعَ لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَهَا، وَالْقَطْعُ يُؤْذَنُ بِالِانْعِقَادِ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ الْقَطْعُ وُجُوبًا أَوْ اسْتِحْبَابًا؟ اُنْظُرْ (ب ن) . تَنْبِيهٌ:
مَوْتُ الدَّابَّةِ وَحَبْلُهَا بِوَسَطِهِ كَسُقُوطِ النَّجَاسَةِ عَلَى الظَّاهِرِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَقَوْلُنَا أَوْ إمَامًا: أَيْ وَيَسْتَخْلِفُ؛ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الِاسْتِخْلَافِ. وَإِنْ عَلِمَهَا مَأْمُومٌ بِإِمَامِهِ أَرَاهُ إيَّاهَا، وَلَا يَمَسُّهَا. فَإِنْ بَعُدَ فَوْقَ الثَّلَاثِ صُفُوفٍ كَلَّمَهُ، وَيَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ وَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ ذَكَرَهَا] : أَيْ عَلِمَ بِهَا فِيهَا، سَوَاءٌ كَانَ نَاسِيًا لَهَا ابْتِدَاءً أَمْ لَا، لَا إنْ ذَكَرَهَا قَبْلَهَا ثُمَّ نَسِيَهَا عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا، وَاسْتَمَرَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا فَلَا تَبْطُلُ. وَلَوْ تَكَرَّرَ الذِّكْرُ وَالنِّسْيَانُ قَبْلَهَا وَإِنَّمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [أَوْلَى مِنْ ذِكْرِ الْوَاوِ] : أَيْ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا خَلِيلٌ.
قَوْلُهُ: [وَاجِبَةٌ] : وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ فَلَا تَبْطُلُ بِالسُّقُوطِ أَوْ الذِّكْرِ فِيهَا، وَكَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الرَّاجِحُ.
قَوْلُهُ: [إنْ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ] : أَيْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا.
اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوَجَدَ ثَوْبًا أَوْ مَا يُزِيلُهَا بِهِ. وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ زِدْنَاهُمَا عَلَى الشَّيْخِ. وَبَقِيَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْهَا كَالْبَوْلِ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُعْفَى عَنْهَا كَدِرْهَمِ دَمٍ لَمْ تَبْطُلْ. فَالْقُيُودُ أَرْبَعَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِهَا، وَثَلَاثَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِذِكْرِهَا. وَقَوْلُنَا:(وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ) ، أَيْ لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا فَأَكْثَرَ لَا أَقَلَّ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَقْتُ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا. فَإِذَا لَمْ يَسَعْ الْوَقْتُ رَكْعَةً كَمَّلَهَا. ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ ضَرُورِيًّا فَلَا إعَادَةَ، وَإِنْ كَانَ اخْتِيَارِيًّا أَعَادَهَا فِي الضَّرُورِيِّ نَدْبًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(لَا إنْ تَعَلَّقَتْ بِأَسْفَلِ نَعْلٍ فَسَلَّ رِجْلَهُ إلَّا أَنْ يَرْفَعَهَا بِهَا) : لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُتَعَلِّقَةً بِأَسْفَلِ النَّعْلِ ثُمَّ سَلَّ رِجْلَهُ مِنْ نَعْلِهِ أَيْ: أَخْرَجَهَا بِلُطْفٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ رِجْلَهُ بِالنَّعْلِ الْمُتَنَجِّسَةِ. فَإِنْ رَفَعَ رِجْلَهُ بِهَا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ فَوْقَ حَمْلِهِ، وَكَانَ ذَاكِرًا لَهَا وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْهَا؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لَهَا. فَقَوْلُ الشَّيْخِ:" أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ " يَعْنِي: وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّعْلِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَاقِفٌ عَلَيْهَا بِالنَّعْلِ الطَّاهِرِ، إذْ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ إذَا رَفَعَ نَعْلَهُ عِنْدَ التَّذَكُّرِ، أَوْ الْعِلْمِ وَوَضَعَهَا عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ وَلَا يَحْتَاجُ لِخَلْعِهَا. فَعُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسِ أَسْفَلُهُ لَا الْوَاقِفِ بِهِ عَلَى نَجَاسَةٍ جَافَّةٍ، فَعِبَارَتُنَا أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَتِهِ إذْ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ. وَالتَّعْبِيرُ بِسَلَّ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِخَلَعَ؛ لِأَنَّ السَّلَّ يُفِيدُ الْخِفَّةَ وَالْخَلْعَ يَصْدُقُ وَلَوْ مَعَ الرَّفْعِ بِهَا. وَمَفْهُومُ (سَلَّ رِجْلَهُ) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخْرِجْ رِجْلَهُ مِنْ نَعْلِهِ لَبَطَلَتْ، لَكِنْ حَيْثُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَرْبَعَةٌ] إلَخْ: وَهِيَ: إنْ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ، وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَوُجِدَ مَا تُزَالُ بِهِ، وَلَمْ تَكُنْ مَعْفُوًّا عَنْهَا، وَقَوْلُهُ وَثَلَاثٌ إلَخْ: أَيْ بِإِسْقَاطِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ.
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ أَنَّ الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ، وَالْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ، وَالصُّبْحَ لِلطُّلُوعِ.
قَوْلُهُ: [بِأَسْفَلِ نَعْلٍ] : وَأَمَّا لَوْ تَعَلَّقَتْ بِأَسْفَلِ خُفٍّ فَتَذَّكَّرَهَا فَتَبْطُلَ بِهَا الصَّلَاةُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِكَوْنِهِ كَثَوْبِ الْعُضْوِ فِي شِدَّةِ الِالْتِصَاقِ بِالرَّجُلِ، بِخِلَافِ النَّعْلِ فَهُوَ كَالْحَصِيرِ. هَكَذَا فَرَّقَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ.
قَوْلُهُ: [لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ تَحَرَّكَ النَّعْلُ بِحَرَكَتِهِ حِينَ سَلَّ رِجْلَهُ لِأَنَّهَا كَالْحَصِيرِ. خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إذَا تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ تَبْطُلُ.