الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذَا أَرَادَ النَّوْمَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءًا كَامِلًا كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ. كَمَا يُنْدَبُ لِغَيْرِهِ. لَكِنَّ وُضُوءَ الْجُنُبِ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْجِمَاعُ، بِخِلَافِ وُضُوءِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُهُ كُلُّ نَاقِضٍ مِمَّا تَقَدَّمَ. وَلَك أَنْ تَقُولَ مُلْغِزًا: مَا وُضُوءٌ لَا يَنْقُضُهُ بَوْلٌ وَلَا غَائِطٌ؟ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْجُنُبُ مَاءً عِنْدَ إرَادَةِ النَّوْمِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّيَمُّمُ.
(وَتَمْنَعُ مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ وَقِرَاءَةً إلَّا الْيَسِيرَ لِتَعَوُّذٍ أَوْ رُقْيَا أَوْ اسْتِدْلَالٍ، وَدُخُولُ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا) : أَيْ أَنَّ الْجَنَابَةَ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ تَمْنَعُ مَوَانِعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ أَوْ جُزْئِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَتَمْنَعُ أَيْضًا قِرَاءَةَ
ــ
[حاشية الصاوي]
بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الطَّهَارَةُ، وَأَمَّا وُضُوءُ الْجُنُبِ لِلْأَكْلِ فَلَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ عَمَلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَإِنْ قَالَ بِهِ بَعْضٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا فِي الْمُوَطَّإِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) .
قَوْلُهُ: [كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ] : أَيْ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمَنِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يُنْتَقَضُ إلَّا بِجِمَاعٍ، أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ. وَعَدَمُ نَقْضِهِ بِذَلِكَ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ كُلِّ وُضُوءٍ شَرْعِيٍّ.
قَوْلُهُ: [مُلْغِزًا] : أَنْشَدَ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ نَقْلًا عَنْ التَّتَّائِيِّ:
وَإِنْ سَأَلْت وُضُوءًا لَيْسَ يُبْطِلُهُ
…
إلَّا الْجِمَاعُ وُضُوءُ النَّوْمِ لِلْجُنُبِ
تَنْبِيهٌ:
يُنْدَبُ لِلْجُنُبِ أَيْضًا غَسْلُ فَرْجِهِ إذَا أَرَادَ الْعُودَ لِلْجِمَاعِ، كَانَتْ الَّتِي جَامَعَهَا أَوْ غَيْرُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَتَقْوِيَةِ الْعُضْوِ. وَقِيلَ إنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ أُخْرَى وَجَبَ الْغَسْلُ؛ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا بِنَجَاسَةِ غَيْرِهَا، وَيُنْدَبُ لِلْأُنْثَى الْغَسْلُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ فُجْلَةَ، وَرَدَّهُ (عب) بِأَنَّهُ يُرْخِي مَحَلَّهَا، قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ كَلَامُ ابْنِ فُجْلَةَ خُصُوصًا بِفَوْرِ الْجِمَاعِ وَتَنَشُّفِهِ.
[دُخُول الْكَافِر الْمَسْجِد]
قَوْلُهُ: [وَقِرَاءَةٌ] : أَيْ وَيُزَادُ فِي الْمَنْعِ الْقِرَاءَةُ وَلَوْ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ وَلَوْ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ.
الْقُرْآنِ، إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ كَمَا يَأْتِي فِي الْحَيْضِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ الْقِرَاءَةِ الْيَسِيرُ لِأَجْلِ تَعَوُّذٍ عِنْدَ نَوْمٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ إنْسٍ أَوْ جِنٍّ، فَيَجُوزُ. وَالْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ: مَا الشَّأْنُ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْإِخْلَاصِ وَالْإِخْلَاصِ، أَوْ لِأَجْلِ رُقْيَا لِلنَّفْسِ أَوْ لِلْغَيْرِ مِنْ أَلَمٍ أَوْ عَيْنٍ، أَوْ لِأَجْلِ اسْتِدْلَالٍ عَلَى حُكْمٍ نَحْوَ:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] . وَتَمْنَعُ أَيْضًا دُخُولَ الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ كَانَ جَامِعًا أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ مُجْتَازًا أَيْ مَارًّا فِيهِ مِنْ بَابٍ لَبَابٍ آخَرَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ.
(وَلِمَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ دُخُولُهُ بِهِ) : أَيْ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ الَّذِي فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ - لِمَرَضٍ أَوْ لِسَفَرٍ وَعَدَمِ الْمَاءِ - أَنْ يَدْخُلَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلصَّلَاةِ وَيَبِيتَ فِيهِ إنْ اُضْطُرَّ لِذَلِكَ. وَكَذَا صَحِيحٌ حَاضِرٌ اُضْطُرَّ لِلدُّخُولِ فِيهِ وَلَمْ يَجِدْ خَارِجَهُ مَاءً. -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ] إلَخْ: بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ قِرَاءَةَ: قُلْ أُوحِيَ، وَفِي (ح) عَنْ الذَّخِيرَةِ لَا يَتَعَوَّذُ بِنَحْوِ {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ} [الشعراء: 160] وَتَبِعَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَغَيْرُهُ، وَنُوقِشَ، بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حِصْنٌ وَشِفَاءٌ وَلَيْسَ مِنْ الْقِرَاءَةِ مُرُورُ الْقَلْبِ بَلْ حَرَكَةُ اللِّسَانِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ مُجْتَازًا] : رَدًّا عَلَى الشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الدُّخُولِ لِلْمُجْتَازِ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَجِدْ خَارِجَهُ مَاءً] : أَيْ وَكَانَ الْمَاءُ دَاخِلَهُ أَوْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي يُحَصِّلُهُ بِهَا دَاخِلَهُ. وَلَوْ احْتَلَمَ فِيهِ هَلْ يَتَيَمَّمُ لِخُرُوجِهِ مِنْهُ أَوْ لَا؟ وَهُوَ الْأَقْوَى كَمَا فِي (ح) لِمَا فِيهِ مِنْ طُولِ الْمُكْثِ، وَالْإِسْرَاعُ بِالْخُرُوجِ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم -