الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَجُوزُ طَرْحُ الْمَيْتَةِ لِلْكِلَابِ وَأَنْ تُوقَدَ بِعَظْمِهَا عَلَى طُوبٍ أَوْ حِجَارَةٍ.
(وَحَرُمَ عَلَى الذَّكَرِ الْمُكَلَّفِ اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ، وَمُحَلًّى بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَلَوْ آلَةُ حَرْبٍ، إلَّا السَّيْفَ وَالْمُصْحَفَ وَالسِّنَّ وَالْأَنْفَ وَخَاتَمَ الْفِضَّةِ إنْ كَانَ دِرْهَمَيْنِ وَاتَّحَدَ) : لَمَّا كَانَ مُحَرَّمَ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ الطَّاهِرَاتِ يُشْبِهُ اسْتِعْمَالَ الْمُتَنَجِّسِ فِي الْمَنْعِ، ذَكَرُوهُ هُنَا، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ لُبْسًا وَفَرْشًا وَغِطَاءً. وَأَمَّا الْخَزُّ وَهُوَ مَا كَانَ سُدَاهُ مِنْ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهُ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ فَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ، وَقِيلَ بِجَوَازِهِ، وَقِيلَ بِكَرَاهَتِهِ؛ وَهُوَ الْأَرْجَحُ. وَجَازَ سِتَارَةٌ مِنْ حَرِيرٍ إذَا لَمْ يَسْتَنِدْ الْمُكَلَّفُ إلَيْهَا، وَكَذَا بُشْخَانَةٌ؛ أَيْ نَامُوسِيَّةٌ. وَحَرُمَ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ طَرْحُ الْمَيْتَةِ] إلَخْ: وَيَجُوزُ أَيْضًا وَضْعُ النَّجَاسَةِ فِي الزَّرْعِ لِنَفْعِهِ، كَإِطْعَامِ الْبِطِّيخِ بِهِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ عِنْدَ الْبَيْعِ.
[اسْتِعْمَال الْحَرِير وَالذَّهَب وَالْفِضَّة ونقش الْخَوَاتِيم]
قَوْلُهُ: [عَلَى الذَّكَرِ الْمُكَلَّفِ] : خَرَجَ الْأُنْثَى وَالصَّبِيُّ. فَيَجُوزُ لِلْأُنْثَى اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ بِأَيِّ وَجْهٍ، وَلُبْسُ النَّقْدَيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ:[وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ] إلَخْ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ الْفِضَّةَ وَيُكْرَهُ لَهُ الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ كَمَا يُفِيدُهُ ح وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: [بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ] : وَأَوْلَى بِهِمَا مَعًا.
قَوْلُهُ: [وَفَرْشًا] : وَلَوْ مَعَ كَثِيفِ حَائِلٍ كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ. وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ فَرْشَهُ وَتَوَسُّدَهُ وَوَافَقَهُمْ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَبَعًا لِامْرَأَتِهِ. وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِلْحَكَّةِ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لِلْجِهَادِ. وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ فِي الْجَمِيعِ، إلَّا الْعَلَمَ إذَا كَانَ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ مُتَّصِلًا بِالثَّوْبِ كَشَرِيطِ الْحَبْكَةِ، وَأَمَّا قَلَمٌ مِنْ حَرِيرٍ فِي أَثْنَاءِ الثَّوْبِ فَمِمَّا نُسِجَ بِحَرِيرٍ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُ مَا شُغِلَ بِحَرِيرٍ عَلَى الطَّارَّةِ مَثَلًا، فَكَالْخَزِّ، وَيَجُوزُ الْقِيطَانُ وَالزِّرُّ لِثَوْبٍ أَوْ سُبْحَةٍ، وَالْخِيَاطَةُ بِهِ. (اهـ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ بِالْمَعْنَى) .
قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْأَرْجَحُ] : وَلَكِنَّ الْوَرَعَ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الشُّبُهَاتِ، «وَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» .
قَوْلُهُ: [وَكَذَا بُشْخَانَةٌ] : وَمِثْلُهَا الرَّايَةُ لِخُصُوصِ الْجِهَادِ لِأَوْلَى. وَالسِّجَافُ اللَّائِقُ بِاللَّابِسِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ.
(اهـ. شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ) .
قَوْلُهُ: [إلَّا السَّيْفُ] : قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ الْعَلَّامَةِ الْعَدَوِيِّ: إذَا كَانَ اتِّخَاذُهُ لِأَجْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ لِحَمْلِهِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَلَا
أَيْضًا اسْتِعْمَالُ الْمُحَلَّى بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ: الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ نَسْجًا أَوْ طِرَازًا أَوْ زِرًّا. وَأَوْلَى فِي الْحُرْمَةِ الْحُلِيُّ نَفْسُهُ - كَأَسَاوِرَ وَحِزَامٍ - وَلَوْ آلَةُ حَرْبٍ كَخَنْجَرٍ وَسِكِّينٍ وَحَرْبَةٍ. إلَّا السَّيْفَ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ فِي قَبْضَتِهِ أَوْ جَفِيرِهِ وَإِلَّا الْمُصْحَفَ؛ فَيَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ بِهِمَا لِلتَّشْرِيفِ. إلَّا أَنَّ كِتَابَتَهُ أَوْ كِتَابَةَ أَعْشَارِهِ أَوْ أَحْزَابِهِ بِذَلِكَ مَكْرُوهَةٌ، لِأَنَّهَا تَشْغَلُ الْقَارِئَ عَنْ التَّدَبُّرِ. وَأَمَّا كُتُبُ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ فَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَتُهَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ. وَإِلَّا السِّنَّ؛ وَمُرَادُهُ بِهِ؛ مَا يَشْمَلُ الضِّرْسَ إذَا تَخَلْخَلَ، فَيَجُوزُ رَبْطُهُ بِشَرِيطٍ مِنْهُمَا. وَكَذَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ أَنْفٍ مِنْ أَحَدِهِمَا إذَا قُطِعَ الْأَنْفُ. وَكَذَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ خَاتَمٍ - بَلْ يُنْدَبُ - مِنْ الْفِضَّةِ فَقَطْ إذَا كَانَ دِرْهَمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ فَأَقَلَّ لَا أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ. وَكَانَ مُتَّحِدًا لَا إنْ تَعَدَّدَ.
وَلَوْ كَانَ الْمُتَعَدِّدُ دِرْهَمَيْنِ فَأَقَلَّ فَيَحْرُمُ كَمَا لَوْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ بَعْضُهُ ذَهَبًا،
ــ
[حاشية الصاوي]
يَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ.
قَوْلُهُ: [بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ] : أَيْ أَوْ بِهِمَا.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا كُتُبُ الْعِلْمِ] إلَخْ: أَجَازَ الْبُرْزُلِيُّ تَحْلِيَةَ الدَّوَاةِ لِكِتَابَةِ الْمُصْحَفِ وَتَحْلِيَةَ الْإِجَازَةِ.
قَوْلُهُ: [قَوْلُهُ فَيَجُوزُ رَبْطُهُ] : أَيْ وَلَهُ اتِّخَاذُ الْأَنْفِ وَرَبْطُ السِّنِّ مَعًا: وَالْمُرَادُ بِالسِّنِّ: الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ. وَمِثْلُ الرَّبْطِ عِنْدَ التَّخَلْخُلِ رَدُّهَا إذَا سَقَطَتْ وَرَبْطُهَا بِمَا ذُكِرَ. وَإِنَّمَا جَازَ رَدُّهَا لِأَنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ. وَكَذَا يَجُوزُ بَدَلُهَا مِنْ طَاهِرٍ. وَأَمَّا مِنْ مَيْتَةٍ فَقَوْلَانِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ. وَعَلَى الثَّانِي، فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَلْعُهَا عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [اتِّخَاذُ أَنْفٍ] : وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ تَعْوِيضُ عُضْوٍ سَقَطَ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْأَنْفِ؟ قَوْلُهُ: [بَلْ يُنْدَبُ] إلَخْ: وَكَذَا يُنْدَبُ كَوْنُهُ بِالْيُسْرَى لِأَنَّهُ آخِرُ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم، وَلِلتَّيَامُنِ فِي تَنَاوُلِهِ فَيُحَوِّلُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ. وَيَنْدُبُ جَعْلُ فَصِّهِ لِلْكَفِّ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْعُجْبِ.
إلَّا أَنْ يَقِلَّ الذَّهَبُ عَنْ الْفِضَّةِ فَلَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ وَلَوْ تَمَيَّزَ عَنْ الْفِضَّةِ. وَكَذَا لَوْ طُلِيَ بِالذَّهَبِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ. وَيُكْرَهُ التَّخَتُّمُ بِالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَوْلُنَا: إنْ كَانَ إلَخْ زِيَادَةٌ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ لَا بُدَّ مِنْهَا.
(وَعَلَى الْمُكَلَّفِ مُطْلَقًا اتِّخَاذُ إنَاءٍ مِنْهُمَا وَلَوْ لِلْقِنْيَةِ أَوْ غُشِّيَ، وَتَضْبِيبُهُ، وَفِي الْمُمَوَّهِ قَوْلَانِ) : يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُكَلَّفِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى اتِّخَاذُ إنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْفِعْلِ، لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ سَدَّ الذَّرَائِعِ وَاجِبٌ عِنْدَ الْإِمَامِ، فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ لِلِادِّخَارِ أَوْ لِعَاقِبَةِ الدَّهْرِ، وَلَا التَّزَيُّنُ بِهِ عَلَى رَفٍّ وَنَحْوِهِ. بِخِلَافِ الْحُلِيِّ يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ لِعَاقِبَةِ الدَّهْرِ فَجَائِزٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ الْحُلِيُّ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِلنِّسَاءِ وَالْإِنَاءُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِرِجَالٍ وَلَا نِسَاءٍ. فَقَوْلُهُ:[وَلَوْ لِلْقِنْيَةِ] : رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ اتِّخَاذِهِ لِلْقِنْيَةِ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ غُشِّيَ] : فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ؛ أَيْ يَحْرُمُ الْإِنَاءُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَلَوْ غُشِّيَ ظَاهِرُهُ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ قَصْدِيرٍ نَظَرًا لِبَاطِنِهِ. خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِجَوَازِهِ نَظَرًا لِظَاهِرِهِ.
وَقَوْلُهُ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَقِلَّ] إلَخْ: أَيْ بِأَنْ كَانَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ.
فَرْعٌ: يَجُوزُ نَقْشُ الْخَوَاتِمِ وَنَقْشُ أَصْحَابِهَا وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ «وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ عليه السلام مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْطُرٍ» .
قَوْلُهُ: [وَيُكْرَهُ التَّخَتُّمُ] إلَخْ: أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا لِتَحَفُّظٍ كَمَنْعِ النُّحَاسِ الْأَصْفَرِ وَالرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ الْجِنَّ. وَلَا يَتَقَيَّدُ بِدِرْهَمَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَجَازَ التَّخَتُّمُ بِجِلْدٍ وَخَشَبٍ كَعَقِيقٍ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ لِلصِّبْيَانِ وَالنَّهْيُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَوْلِيَاءِ.
قَوْلُهُ: [لِعَاقِبَةِ الدَّهْرِ] إلَخْ: أَيْ أَوْ لِلْكِرَاءِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: [رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ] إلَخْ: أَيْ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُجَوِّزُ ذَلِكَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ اقْتِنَاءَهُ إنْ كَانَ بِقَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ حَرَامٌ بِاتِّفَاقٍ، وَإِنْ كَانَ لِقَصْدِ الْعَاقِبَةِ أَوْ التَّجَمُّلِ بِهِ أَوْ لَا لِقَصْدِ شَيْءٍ، فَفِي كُلٍّ قَوْلَانِ. وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ. وَأَمَّا إنْ اقْتَنَاهُ لِأَجْلِ كَسْرِهِ أَوْ لِفَكِّ أَسِيرٍ بِهِ فَجَائِزٌ. هَذَا مُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَارْتَضَاهُ (ب ن) رَادٌّ لِغَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى صِيَاغَتِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ كَسَرَهُ وَأَتْلَفَ
(وَتَضْبِيبُهُ) عَطْفٌ عَلَى اتِّخَاذُ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْإِنَاءِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْهُمَا. أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى أَنْ يُضَبِّبَ الْإِنَاءَ الْخَشَبَ أَوْ الْفَخَّارَ - كَالصِّينِيِّ - بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ؛ أَيْ رَبْطُ كَسْرِهِ أَوْ شِقَّهُ بِهِمَا.
وَأَمَّا الْإِنَاءُ إذَا كَانَ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ - كَالْقُدُورِ وَالصُّحُونِ وَالْمَبَاخِرِ وَالْقَمَاقِمِ مِنْ ذَلِكَ - وَمُوِّهَتْ؛ أَيْ طُلِيَتْ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ. وَمِنْ ذَلِكَ الرِّكَابُ يُطْلَى بِأَحَدِهِمَا، فَفِيهِ قَوْلَانِ: بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ. وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ نَظَرًا لِبَاطِنِهِ وَالطَّلَى تَبَعٌ.
وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ رحمه الله مِنْ إطْلَاقِهِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمِيعِ بِلَا تَرْجِيحٍ
(لَا جَوْهَرٌ. وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ وَنَحْوُهُ، وَلَوْ نَعْلًا لَا كَمِرْوَدٍ وَسَرِيرٍ) جَوْهَرٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى اسْتِعْمَالُ أَوْ اتِّخَاذُ. أَيْ لَا يَحْرُمُ جَوْهَرٌ - أَيْ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ اتِّخَاذُهُ - فَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ. وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى حَرِيرٍ أَوْ إنَاءٍ فَلَا حَذْفَ فِي الْكَلَامِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْجَوْهَرَ - كَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ - وَالْبَلُّورَ أَوَانَيْهِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ أَوَانَيْهِ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، مَا كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَذْكُرَ فِيهِ الْقَوْلَيْنِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفَاسَتِهِ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِهِ. وَكَذَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ مِنْ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الْمُحَلَّى بِهِمَا وَلَوْ نَعْلًا أَوْ قَبْقَابًا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَلْبُوسِ وَيَلْحَقُ بِالْمَلْبُوسِ. مَا شَابَهَهُ مِنْ فُرُشٍ وَمَسَانِدَ وَزِرٍّ،
ــ
[حاشية الصاوي]
تِلْكَ الصِّيَاغَةِ. وَيَجُوزُ بَيْعُهَا لِأَنَّ عَيْنَهَا تُمْلَكُ إجْمَاعًا (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْهُمَا] : أَيْ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ.
قَوْلُهُ: [فِي الْجَمِيعِ] : أَيْ جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ مُرَجَّحٌ عَلَى الْآخَرِ. فَالْمُرَجَّحُ فِي الْمُغَشَّى وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ الْمَنْعُ. وَالْمُرَجَّحُ فِي الْمُمَوَّهِ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ الْجَوَازُ. تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: تَزْوِيقُ الْحِيطَانِ وَالسَّقْفِ وَالْخَشَبِ وَالسَّاتِرِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ جَائِزٌ فِي الْبُيُوتِ، وَفِي الْمَسَاجِدِ مَكْرُوهٌ إذَا كَانَ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ، وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفَاسَتِهِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ عِلَّةَ حُرْمَةِ النَّقْدَيْنِ تَضْيِيقُ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْعِبَادِ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا الْجَوَاهِرُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ نَعْلًا] : فِي ح أَنَّهُ لِرَدِّ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْمَذْهَبِ الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ.
وَمَا عُلِّقَ بِشَعْرٍ. وَلَا يَجُوزُ لَهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَلْبُوسًا وَلَا مُلْحَقًا بِهِ كَالْمِرْوَدِ - بِكَسْرِ الْمِيمِ - وَكَالسَّرِيرِ وَالْأَوَانِي مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْمُشْطِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالْمُدْيَةِ. وَكَذَا لَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ مَا ذُكِرَ بِهِمَا وَلَا تَحْلِيَةُ سَيْفِهَا إنْ كَانَ لَهَا سَيْفٌ بِذَلِكَ. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَتْ تُقَاتِلُ بِهِ. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَعَلَى مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ تَغَيُّرٍ بِنَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ وَعَلَى الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ طَهَارَةِ خَبَثٍ وَحَدَثٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ. وَبَدَأَ بِطَهَارَةِ الْخَبَثِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ لَهَا] إلَخْ: فَكُلُّ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ جَسَدِهَا لَا يَجُوزُ لَهَا اتِّخَاذُهُ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَلَا مِنْ الْمُحَلَّى بِهِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَيْهَا تَحْلِيَةُ السَّيْفِ لِأَنَّهُ مِنْ زِينَةِ الرِّجَالِ وَجَازَ لَهَا اتِّخَاذُ شَرِيطِ السَّرِيرِ مِنْ حَرِيرٍ، لِأَنَّهُ تَوَسُّعٌ فِي الْحَرِيرِ أَكْثَرُ مِنْ النَّقْدَيْنِ.