الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كَصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ، وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ، وَانْتِبَاهٍ مِنْ نَوْمٍ، وَتَغَيُّرِ فَمٍ) : تَشْبِيهٌ فِي النَّدْبِ؛ أَيْ كَمَا يُنْدَبُ الِاسْتِيَاكُ لِصَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ نَافِلَةٍ بَعُدَتْ مِنْ الِاسْتِيَاكِ بِالْعُرْفِ. فَمَنْ وَالَى بَيْنَ صَلَوَاتٍ، فَلَا يُنْدَبُ أَنْ يَسْتَاكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْهَا مَا لَمْ يَبْعُدْ مَا بَيْنَهَا عَنْ الِاسْتِيَاكِ. وَيُنْدَبُ الِاسْتِيَاكُ أَيْضًا عِنْدَ إرَادَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِتَطْيِيبِ الْفَمِ، وَعِنْدَ الِانْتِبَاهِ مِنْ النَّوْمِ، وَعِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِكَثْرَةِ كَلَامٍ وَلَوْ بِذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ طُولِ سُكُوتٍ، وَوَرَدَ:«أَنَّ السِّوَاكَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلَّا السَّامَ» أَيْ الْمَوْتَ.
(وَكُرِهَ: مَوْضِعٌ نَجِسٌ، وَإِكْثَارُ الْمَاءِ، وَالْكَلَامُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، وَالزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَبَدْءٌ بِمُؤَخَّرِ الْأَعْضَاءِ، وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ، وَكَثْرَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ، وَتَرْكُ سُنَّةٍ) : هَذَا شُرُوعٌ فِي
مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ
، وَهُوَ مِنْ زِيَادَاتِي عَلَى الْمُصَنِّفِ.
أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِعْلُ الْوُضُوءِ فِي مَكَان نَجِسٍ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ، فَيَتَنَحَّى عَنْ الْمَكَانِ النَّجِسِ أَوْ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَمُورِثٌ لَسَعَةٍ مَعَ الْغِنَى
…
وَمُذْهِبٌ لِأَلَمٍ حَتَّى الْعَنَا
وَلِلصُّدَاعِ وَعُرُوقِ الرَّأْسِ
…
مُسَكِّنٌ وَوَجَعِ الْأَضْرَاسِ
يَزِيدُ فِي مَالٍ وَيُنْمِي الْوَلَدَا
…
مُطَهِّرٌ لِلْقَلْبِ جَالٍ لِلصَّدَا
مُبَيِّضُ الْوَجْهِ وَجَالٍ لِلْبَصَرِ
…
وَمُذْهِبٌ لِبَلْغَمٍ مَعَ الْحُفَرِ
مُيَسِّرٌ مُوَسِّعٌ لِلرِّزْقِ
…
مُفَرِّحٌ لِلْكَاتِبِينَ الْحَقِّ
قَوْلُهُ: [كَصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ] إلَخْ: أَيْ سَوَاءً كَانَ مُتَطَهِّرًا بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ، كَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي.
قَوْلُهُ: [تَشْبِيهٌ فِي النَّدْبِ] إلَخْ: وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَالسِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ: عِنْدَ الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الصَّلَاةِ وَعِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَعِنْدَ انْتِبَاهِهِ مِنْ النَّوْمِ وَعِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ بِسُكُوتٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ تَرْكِهِمَا أَوْ بِكَثْرَةِ كَلَامٍ وَلَوْ بِالْقُرْآنِ.
[مَكْرُوهَات الْوُضُوء]
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مِنْ زِيَادَاتِي] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ لِلْمُصَنِّفِ زِيَادَاتٍ زَادَهَا عَلَى أَصْلِهِ مِنْهَا الْمَكْرُوهَاتُ وَالشُّرُوطُ هُنَا، وَسَيَأْتِي لَهُ جُمْلَةُ مَوَاضِعَ يَزِيدُهَا عَلَى أَصْلِهِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ] إلَخْ: لَمَّا كَانَ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْفَضِيلَةِ حُصُولُ الْمَكْرُوهِ صَرَّحَ بِالْمَكْرُوهَاتِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ] : أَيْ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ تَعَبَّدَنَا بِهَا الشَّارِعُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي
مَا شَأْنُهُ النَّجَاسَةُ وَلِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَتَقَاطَرُ مِنْ أَعْضَائِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ النَّجَاسَةُ.
وَيُكْرَهُ إكْثَارُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السَّرَفِ وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ الْمُوجِبِ لِلْوَسْوَسَةِ.
وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ حَالَ الْوُضُوءِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَوَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ حَالَ الْوُضُوءِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي، وَقَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلِئَلَّا يَتَطَايَرَ] إلَخْ: هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الْمَكَانِ النَّجِسِ بِالْفِعْلِ لَا فِيمَا شَأْنُهُ النَّجَاسَةُ، فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ أَتَمُّ.
قَوْلُهُ: [وَالْغُلُوُّ] : أَيْ التَّشْدِيدُ، وَفِي الْحَدِيثِ:«وَلَنْ يُشَادَّ أَحَدٌ الدِّينَ إلَّا غَلَبَهُ» .
قَوْلُهُ: [وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ إلَخْ] : أَيْ لِأَنَّ السُّكُوتَ لِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ حَالَ الْوُضُوءِ مَنْدُوبٌ، فَيُكْرَهُ ضِدُّهُ.
قَوْلُهُ: [اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي] : يَجْرِي فِي تَفْسِيرِهِ مَا جَرَى فِي قَوْله تَعَالَى: (لِيَغْفِرَ لَك اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ) .
قَوْلُهُ: [وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي] : أَيْ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، فَقَدْ وَرَدَ:" سَعَادَةُ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا ثَلَاثٌ: الدَّارُ الْوَسِيعَةُ، وَالدَّابَّةُ السَّرِيعَةُ، وَالزَّوْجَةُ الْمُطِيعَةُ " انْتَهَى. وَسَعَةُ دَارِ الْآخِرَةِ هِيَ الْأَهَمُّ.
قَوْلُهُ: [وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي] : أَيْ زِدْنِي فِيهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
قَوْلُهُ: [وَقَنِّعْنِي] : أَيْ اجْعَلْنِي قَانِعًا أَيْ مُكْتَفِيًا وَرَاضِيًا بِمَا رَزَقْتَنِي فِي الدُّنْيَا، فَلَا أَمُدُّ عَيْنَيَّ لِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَهَذَا هُوَ الْغِنَى النَّفْسِيِّ وَفِي الْحَدِيثِ:
وَلَا تَفْتِنِّي بِمَا زَوَيْت عَنِّي» .
وَيُكْرَهُ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ فِي الْمَغْسُولِ، وَكَذَا يُكْرَهُ الْمَسْحُ الثَّانِي فِي الْمَمْسُوحِ، وَقِيلَ يُمْنَعُ الزَّائِدُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَيُكْرَهُ الْبَدْءُ بِمُؤَخَّرِ الْأَعْضَاءِ، وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ حَالَ الْوُضُوءِ إذَا كَانَ بِخَلْوَةٍ أَوْ مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَيُكْرَهُ مَسْحُ الرَّقَبَةِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ، فَهُوَ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهِ.
وَكَذَا تُكْرَهُ كَثْرَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ لِمَا ذَكَرْنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِنَدْبِهَا وَفَسَّرَ إطَالَةَ الْغُرَّةِ فِي الْحَدِيثِ بِذَلِكَ، وَفَسَّرَهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ بِإِدَامَةِ الْوُضُوءِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
«خَيْرُ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» .
قَوْلُهُ: [وَلَا تَفْتِنِّي بِمَا زَوَيْت عَنِّي] : أَيْ وَلَا تَجْعَلْنِي مَفْتُونًا أَيْ مَشْغُولًا بِمَا زَوَيْته أَيْ أَبْعَدْته عَنِّي، بِأَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِك أَنَّك لَا تَقْدِرْهُ لِي، فَإِنَّ الشُّغُلَ بِهِ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ تَعْلِيمٌ لِأُمَّتِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَخَلُّفُ تِلْكَ الدَّعَوَاتِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الثَّلَاثِ] : أَيْ الْمُوعِبَةِ، لِأَنَّهَا مِنْ السَّرَفِ. وَهُوَ نَقْلُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا يُكْرَهُ الْمَسْحُ] إلَخْ: أَيْ يُكْرَهُ تَكْرَارُ الْمَسْحِ فِي الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ، كَانَ الْمَسْحُ أَصْلِيًّا أَوْ بَدَلِيًّا، اخْتِيَارِيًّا أَوْ اضْطِرَارِيًّا، لِكَوْنٍ الْمَسْحِ مَبْنِيًّا عَلَى التَّخْفِيفِ.
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ بِخَلْوَةٍ] : أَيْ وَلَوْ فِي ظَلَامٍ.
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهِ] : أَيْ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ؛ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ عليه الصلاة والسلام، وَإِنْ وَرَدَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَانٌ مِنْ الْغَلِّ.
قَوْلُهُ: [كَثْرَةُ الزِّيَادَةِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا أَصْلُ الزِّيَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
قَوْلُهُ: [لِمَا ذَكَرْنَا] : أَيْ وَهُوَ الْغُلُوُّ.
قَوْلُهُ: [فِي الْحَدِيثِ] : أَيْ الْوَارِدِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام -