الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْوَجْهِ أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْيَدَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْوَجْهِ، أَعَادَ الْمُنَكَّسَ اسْتِنَانًا وَحْدَهُ مَرَّةً وَلَا يُعِيدُ مَا بَعْدَهُ، إنْ طَالَ مَا بَيْنَ انْتِهَاءِ وُضُوئِهِ وَتَذَكُّرِهِ طُولًا مُقَدَّرًا بِجَفَافِ الْعُضْوِ الْأَخِيرِ فِي زَمَانٍ وَمَكَانٍ اعْتَدِلَا. فَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَعَلَهُ مَرَّةً فَقَطْ مَعَ تَابِعِهِ شَرْعًا فَلَوْ بَدَأَ بِذِرَاعَيْهِ ثُمَّ بِوَجْهِهِ فَرَأْسِهِ فَرِجْلَيْهِ، فَإِنْ تَذَكَّرَ بِالْقُرْبِ أَعَادَ الذِّرَاعَيْنِ مَرَّةً وَمَسَحَ الرَّأْسَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّةً، سَوَاءٌ نَكَّسَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا. وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ طُولٍ أَعَادَ الذِّرَاعَيْنِ فَقَطْ مَرَّةً إنْ نَكَّسَ سَهْوًا، وَاسْتَأْنَفَ وُضُوءَهُ نَدْبًا إنْ نَكَّسَ عَمْدًا وَلَوْ جَاهِلًا. وَلَوْ بَدَأَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ فَوَجْهَهُ أَعَادَ الْيَدَيْنِ وَالرَّأْسَ مُطْلَقًا ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَوْ بَدَأَ بِرِجْلَيْهِ فَرَأْسِهِ فَيَدَيْهِ فَوَجْهِهِ أَعَادَ مَا بَعْدَ الْوَجْهِ عَلَى التَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا قَرُبَ أَوْ بَعُدَ، لِأَنَّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ مُنَكَّسٌ. وَلَا يُعِيدُ الْوَجْهَ إلَّا إذَا نَكَّسَ عَمْدًا وَطَالَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَوْ قَدَّمَ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الرَّأْسِ أَعَادَ الرِّجْلَيْنِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا تَعَمَّدَ وَطَالَ، فَيَبْتَدِئُ وُضُوءَهُ نَدْبًا لِقَوْلِهِ:[وَإِلَّا فَمَعَ تَابِعِهِ] : أَيْ إنْ كَانَ لَهُ تَابِعٌ.
(وَفَضَائِلُهُ: مَوْضِعٌ طَاهِرٌ، وَاسْتِقْبَالٌ، وَتَسْمِيَةٌ، وَتَقْلِيلُ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ
ــ
[حاشية الصاوي]
فِي الْفَضَائِلِ. وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَرَائِضِ فِي أَنْفُسِهَا سُنَّةٌ. فَإِنْ خَالَفَ وَنَكَّسَ - بِأَنْ قَدَّمَ عُضْوًا عَنْ مَحَلِّهِ - فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ أَمْ لَا. فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ جَفَافٌ أَتَى بِالْمُنَكَّسِ مَرَّةً، إنْ كَانَ غَسَلَهُ أَوْ لَا، ثَلَاثًا أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَإِلَّا كَمَّلَ تَثْلِيثَهُ وَأَعَادَ مَا بَعْدَهُ مَرَّةً مَرَّةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ. لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَإِنْ طَالَ، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا ابْتَدَأَ وُضُوءَهُ نَدْبًا، أَوْ نَاسِيًا فَعَلَهُ فَقَطْ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الطُّولِ عَمْدًا أَوْ عَجْزًا أَوْ سَهْوًا؛ فَصُوَرُ الطُّولِ تِسْعَةٌ وَالْقُرْبُ ثَلَاثَةٌ، تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ:[فَعَلَهُ مَرَّةً فَقَطْ] : عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَ الشَّيْخ سَالِمٌ وَالطِّخِّيخِيُّ وَارْتَضَاهُ، خِلَافًا لِلْأُجْهُورِيِّ فِي قَوْلِهِ يُعَادُ فِي حَالَةِ الْقُرْبِ ثَلَاثًا.
[فَضَائِل الْوُضُوء]
[تَنْبِيه السِّوَاك هَلْ هُوَ سَنَةٍ أَوْ استحباب]
قَوْلُهُ: [وَفَضَائِلُهُ] : أَيْ خِصَالُهُ وَأَفْعَالُهُ الْمُسْتَحَبَّةُ.
قَوْلُهُ: [وَتَقْلِيلُ] إلَخْ: أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ: وَقِلَّةٌ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِكَوْنِهِ مُسْتَحَبًّا إنَّمَا هُوَ التَّقْلِيلُ لَا الْقِلَّةُ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ، وَمَعْنَاهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ
كَالْغُسْلِ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى وَجَعْلُ الْإِنَاءِ الْمَفْتُوحِ لِجِهَتِهَا، وَبَدْءٌ بِمُقَدَّمِ الْأَعْضَاءِ، وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ حَتَّى فِي الرِّجْلِ، وَتَرْتِيبُ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ، وَاسْتِيَاكٌ وَلَوْ بِأُصْبُعٍ) : هَذَا شُرُوعٌ فِي فَضَائِلِ الْوُضُوءِ أَيْ مُسْتَحَبَّاتِهِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى سُنَنِهِ.
أَوَّلُهَا: إيقَاعُهُ فِي مَحَلٍّ طَاهِرٍ بِالْفِعْلِ وَشَأْنُهُ الطَّهَارَةُ - فَخَرَجَ الْكَنِيفُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ فَيُكْرَهُ الْوُضُوءُ فِيهِ.
ثَانِيهَا: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ.
ثَالِثُهَا: التَّسْمِيَةُ بِأَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي زِيَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خِلَافٌ.
رَابِعُهَا: تَقْلِيلُ الْمَاءِ الَّذِي يَرْفَعُهُ لِلْأَعْضَاءِ حَالَ الْوُضُوءِ، وَلَا تَحْدِيدَ فِي التَّقْلِيلِ لِاخْتِلَافِ الْأَعْضَاءِ وَالنَّاسِ، بَلْ بِقَدْرِ مَا يَجْرِي عَلَى الْعُضْوِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَاطَرْ مِنْهُ،
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمُسْتَعْمَلُ - وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الْعُضْوِ - قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ الْبَحْرِ.
قَوْلُهُ: [فَخَرَجَ الْكَنِيفُ] إلَخْ: أَيْ بِقَوْلِهِ: شَأْنُهُ الطَّهَارَةُ.
قَوْلُهُ: [اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ] : أَيْ إنْ أَمْكَنَ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ.
قَوْلُهُ: [التَّسْمِيَةُ] : جَعَلَهَا مِنْ فَضَائِلِ الْوُضُوءِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا فِيهِ وَأَنَّهَا تُكْرَهُ.
قَوْلُهُ: [خِلَافٌ] : أَيْ قَوْلَانِ رَجَحَ كُلٌّ مِنْهُمَا؛ فَابْنُ نَاجِي رَجَّحَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ زِيَادَتِهِمَا، وَالْفَاكِهَانِيُّ وَابْنُ الْمُنِيرِ رَجَّحَا الْقَوْلَ بِزِيَادَتِهِمَا.
قَوْلُهُ: [مَا يَجْرِي] إلَخْ: أَيْ وَإِلَّا - بِأَنْ لَمْ يَجْرِ - كَانَ مَسْحًا.
كَالْغُسْلِ يُنْدَبُ فِيهِ الْمَوْضِعُ الطَّاهِرُ وَمَا بَعْدَهُ.
خَامِسُهَا: تَقْدِيمُ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ الْيُمْنَى فِي الْغُسْلِ عَلَى الْيُسْرَى.
سَادِسُهَا: جَعْلُ الْإِنَاءِ الْمَفْتُوحِ - كَالْقَصْعَةِ وَالطَّسْتِ - لِجِهَةِ الْيَدِ الْيُمْنَى، لِأَنَّهُ أَعْوَنُ فِي التَّنَاوُلِ. بِخِلَافِ الْإِبْرِيقِ وَنَحْوِهِ فَيَجْعَلُهُ فِي جِهَةِ الْيُسْرَى فَيُفْرِغُ بِهَا مِنْهُ عَلَى الْيَدِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَرْفَعُهُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا إلَى الْعُضْوِ.
سَابِعُهَا: الْبَدْءُ فِي الْغُسْلِ أَوْ الْمَسْحِ بِمُقَدَّمِ الْعُضْوِ، بِأَنْ يَبْدَأَ فِي الْوَجْهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ نَازِلًا إلَى ذَقَنِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ، وَيَبْدَأُ فِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَفِي الرَّأْسِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ إلَى نُقْرَةِ الْقَفَا، وَفِي الرِّجْلِ مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى الْكَعْبَيْنِ. فَقَوْلُنَا بِمُقَدَّمِ الْأَعْضَاءِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ.
ثَامِنُهَا: الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ. فَأَرَادَ بِالْغَسْلَةِ مَا يَشْمَلُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ:[الْغَسْلَةُ] مَا يُمْسَحُ مِنْ رَأْسٍ وَأُذُنٍ وَخُفَّيْنِ، فَتُكْرَهُ الثَّانِيَةُ وَغَيْرُهَا.
تَاسِعُهَا: الْغَسْلَةُ الثَّالِثَةُ فِيمَا ذُكِرَ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَنْدُوبٌ عَلَى حِدَتِهِ. وَعِبَارَتُنَا أَفْضَلُ مِنْ قَوْلِهِ:" وَشَفَعَ غَسْلُهُ وَتَثْلِيثُهُ ". وَالرِّجْلَانِ كَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ الْمَطْلُوبُ فِيهِمَا الْإِنْقَاءُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ النَّقِيَّتَيْنِ مِنْ الْأَوْسَاخِ، وَأَمَّا هُمَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [الْيُمْنَى] : أَيْ وَلَوْ أَعْسَرَ بِخِلَافِ الْإِنَاءِ، وَأَمَّا جَانِبَا الْوَجْهِ وَالْفَرْدَانِ فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: [لِجِهَةِ الْيَدِ الْيُمْنَى] : أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْسَرَ وَإِلَّا انْعَكَسَ الْحَالُ.
قَوْلُهُ: [أَوْلَى] : أَيْ لِشُمُولِهِ وَعُمُومِهِ.
قَوْلُهُ: [الْغَسْلَةُ الثَّالِثَةُ] : جَعْلُ كُلٍّ مِنْ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبًّا، هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ، وَقِيلَ: الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ وَالثَّالِثَةُ فَضِيلَةٌ، وَنَقَلَ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ أَشْهَبَ فَرْضِيَّةَ الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ إنَّهُمَا مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ، وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
قَوْلُهُ: [أَفْضَلُ] : أَيْ لِكَوْنِهَا أَصَرْحَ فِي الْمُرَادِ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ. وَمَحَلُّ كَوْنِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبًّا إذَا عَمَّتْ الْأُولَى، وَأُحْكِمَتْ مِنْ فَرْضٍ أَوْ سُنَّةٍ.
قَوْلُهُ: [الْإِنْقَاءُ] : أَيْ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ، وَلَا يُطْلَبُ بِشَفْعٍ وَلَا تَثْلِيثٍ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ
فَكَغَيْرِهِمَا قَطْعًا.
عَاشِرُهَا: الِاسْتِيَاكُ بِعُودٍ لَيِّنٍ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ مِنْ نَخْلٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَرَاكٍ، وَيَكْفِي الْأُصْبُعُ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَقِيلَ: يَكْفِي وَلَوْ وُجِدَ الْعُودُ.
وَيَسْتَاكُ نَدْبًا بِيَدِهِ الْيُمْنَى مُبْتَدِئًا بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ
ــ
[حاشية الصاوي]
عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَسَخِ الَّذِي يُطْلَبُ إزَالَتُهُ فِي الْوُضُوءِ: الْوَسَخُ الْحَائِلُ، وَأَمَّا الْوَسَخُ الْغَيْرُ الْحَائِلِ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْوُضُوءُ عَلَى إزَالَتِهِ. كَذَا فِي (ب ن) نَقْلًا عَنْ الْمِسْنَاوِيِّ. تَنْبِيهٌ:
تَرَكَ الشَّارِحُ الْكَلَامَ عَلَى فَضِيلَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَهُمَا: تَرْتِيبُ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ. فَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَقَطْ ثِنْتَا عَشْرَةَ فَضِيلَةً فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ: عَاشِرُهَا، تَرْتِيبُ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا، حَادِيَةَ عَشَرَهَا، تَرْتِيبُهَا مَعَ الْفَوَائِضِ، ثَانِيَةَ عَشَرَهَا، الِاسْتِيَاكُ.
قَوْلُهُ: الِاسْتِيَاكُ: هُوَ اسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ مِنْ عُودٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَالسِّوَاكُ يُطْلَقُ مُرَادًا بِهِ الْفِعْلُ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْآلَةُ، فَلَمَّا كَانَ لَفْظُ السِّوَاكِ مُشْتَرَكًا عُبِّرَ بِالْفِعْلِ لِدَفْعِ إيهَامِ الْآلَةِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَاكَ يَسُوكُ بِمَعْنَى دَلَكَ أَوْ تَمَايَلَ، مِنْ قَوْلِهِمْ جَاءَتْ الْإِبِلُ تَسَّاوَكُ: أَيْ تَتَمَايَلُ فِي الْمَشْيِ مِنْ ضَعْفِهَا. وَسَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ قَامَ مَعَهُ مَلَكٌ، وَوَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا تَخْرُجُ مِنْ فِيهِ آيَةُ قُرْآنٍ إلَّا فِي جَوْفِ الْمَلَكِ.
قَوْلُهُ: [بِعُودٍ لَيِّنٍ] : أَيْ لِغَيْرِ الصَّائِمِ، وَأَمَّا هُوَ فَيُكْرَهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ] إلَخْ: وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْأَفْضَلُ الْأَرَاكُ، ثُمَّ جَرِيدُ النَّخْلِ، ثُمَّ عُودُ الزَّيْتُونِ، ثُمَّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ، ثُمَّ غَيْرُهُ مِنْ الْعِيدَانِ مِمَّا لَمْ يُنْهَ عَنْهُ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَذْهَبَنَا مُوَافِقٌ لَهُمْ، وَقَالَ أَيْضًا: وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ لَا لِأُمَمِهِمْ (انْتَهَى) . قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَوَّلُ مَنْ اسْتَاك سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عليه الصلاة والسلام.
قَوْلُهُ: [وَيَكْفِي الْأُصْبُعُ] إلَخْ: أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي الْأُصْبُعُ عِنْدَهُمْ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: [بِيَدِهِ الْيُمْنَى] : أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ الْإِبْهَامَ وَالْخِنْصَرَ تَحْتَهُ وَالثَّلَاثَةَ فَوْقَهُ.
عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ وَطُولًا فِي اللِّسَانِ. وَلَا يَسْتَاكُ بِعُودِ الرَّيْحَانِ الْمُسَمَّى فِي مِصْرَ بِالْمُرْسِينَ وَلَا بِعُودِ الرُّمَّانِ لِتَحْرِيكِهِمَا عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ عِرْقَ الْجُذَامِ وَلَا بِعُودِ الْحَلْفَاءِ، وَلَا قَصَبِ الشَّعِيرِ لِأَنَّهُمَا يُورِثَانِ الْأَكَلَةَ أَوْ الْبَرَصَ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ فِي طُولِهِ عَلَى شِبْرٍ. وَفِي السِّوَاكِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فَرَاجِعْهُ فِي مَحَلِّهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ] إلَخْ: أَيْ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَطُولًا فِي اللِّسَانِ ظَاهِرًا. وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا كَوْنُهُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ اللُّيُونَةِ وَالْيُبُوسَةِ. وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ الْأَخْضَرُ لِئَلَّا يَتَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ. تَنْبِيهٌ:
مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّهُ سُنَّةٌ لِحَثِّهِ عليه الصلاة والسلام عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:«لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» «وَلِمُوَاظَبَتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ حَتَّى صَحَّ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ» ، وَقَالَ عليه الصلاة والسلام:«ثَلَاثٌ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَيَّ وَهُنَّ لَكُمْ سُنَّةٌ، فَذَكَرَ مِنْهَا السِّوَاكَ» وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةُ الْمَنْدُوبَةُ.
قَوْلُهُ: [كَلَامٌ طَوِيلٌ] : مِنْ ذَلِكَ فَضَائِلُهُ، وَهِيَ تَنْتَهِي إلَى بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ فَضِيلَةً، وَقَدْ نَظَمَهَا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ:
إنَّ السِّوَاكَ مُرْضِي الرَّحْمَنِ
…
وَهَكَذَا مُبَيِّضُ الْأَسْنَانِ
وَمُظْهِرُ الشَّعْرِ مُذَكِّي الْفَطِنَةِ
…
يَزِيدُ فِي فَصَاحَةٍ وَحُسْنِهِ
مُشَدِّدُ اللِّثَةِ أَيْضًا مُذْهِبٌ
…
لِبَخَرٍ وَلِلْعَدُوِّ مُرْهِبٌ
كَذَا مُصَفِّي خِلْقَةٍ وَيَقْطَعُ
…
رُطُوبَةً وَلِلْغِذَاءِ يَنْفَعُ
وَمُبْطِئٌ لِلشَّيْبِ وَالْإِهْرَامِ
…
وَمُهَضِّمُ الْأَكْلِ مِنْ الطَّعَامِ
وَقَدْ غَدَا مُذَكِّرَ الشَّهَادَةِ
…
مُسَهِّلَ النَّزْعِ لَدَى الشَّهَادَةِ
وَمُرْغِمُ الشَّيْطَانِ وَالْعَدُوِّ
…
وَالْعَقْلَ وَالْجِسْمَ كَذَا يُقَوِّي