الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمِثْلُهُ الظَّانُّ ظَنًّا قَرِيبًا مِنْ الشَّكِّ - يَتَيَمَّمُ نَدْبًا وَسَطَهُ. وَالرَّاجِي - وَهُوَ الظَّانُّ الْوُجُودَ أَوْ اللُّحُوقَ أَوْ زَوَالَ الْمَانِعِ يَتَيَمَّمُ - آخِرَهُ نَدْبًا. وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِلضَّرُورِيِّ، فَالتَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ؛ إذْ لَا امْتِدَادَ لِاخْتِيَارَيْهَا.
(وَلَا إعَادَةَ إلَّا لِمُقَصِّرٍ، فَفِي الْوَقْتِ) : يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَنْ أُمِرَ بِالتَّيَمُّمِ - إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى - فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ. إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقَصِّرًا، أَيْ عِنْدَهُ نَوْعٌ مِنْ التَّقْصِيرِ، فَيُعِيدَ فِي الْوَقْتِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْمُقَصِّرِ بِقَوْلِهِ:
(كَوَاجِدِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ بِقُرْبِهِ أَوْ رَحْلِهِ، وَخَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ، فَتَبَيَّنَ عَدَمُهُ، وَمَرِيضٍ عَدِمَ مُنَاوِلًا، وَرَاجٍ قَدَّمَ، وَمُتَرَدِّدٍ فِي لُحُوقٍ فَلَحِقَهُ، كَنَاسٍ -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَسَطَهُ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَمِثْلُهُ مَرِيضٌ عَدِمَ مُنَاوِلًا وَخَائِفُ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ مَسْجُونٌ، فَيُنْدَبُ لَهُمْ التَّيَمُّمُ وَسَطَهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ آيِسًا أَوْ رَاجِيًا (اهـ.) قَالَ مُحَشِّيهِ: وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ لِلطِّرَازِ. وَلَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ حَمْلُهُ عَلَى الْمُتَرَدِّدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
قَوْلُهُ: [آخِرَهُ نَدْبًا] : قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ حِينَ خُوطِبَ بِالصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْمَاءِ فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] .
قَوْلُهُ: [فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ] إلَخْ: وَأَمَّا قَوْلُ خَلِيلٍ وَفِيهَا تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ، فَضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ وَقْتَهَا الِاخْتِيَارِيَّ يَمْتَدُّ لِلشَّفَقِ، وَأَفْهَمُ قَوْلَهُ:[أَوَّلَ الْمُخْتَارِ] أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الضَّرُورِيِّ لَتَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ آيِسٍ وَغَيْرِهِ.
[المقصر فِي طَلَب الْمَاء]
قَوْلُهُ: [وَلَا إعَادَةَ] : فِي (عَبَّ) وَغَيْرِهِ حُرْمَةُ الْإِعَادَةِ. قَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ فِي النَّقْلِ تَصْرِيحٌ بِالْحُرْمَةِ. (اهـ. مِنْ شَيْخِنَا فِي مَجْمُوعِهِ) . قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: لَكِنْ لَهَا وَجْهٌ إنْ كَانَتْ الْإِعَادَةُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُ الطَّهَارَةِ التُّرَابِيَّةِ اسْتِضْعَافًا لَهَا عَلَى الْمَائِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الشَّارِعِ فِيمَا شَرَعَ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [فَيُعِيدَ فِي الْوَقْتِ] : أَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ أَيْ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ: [فَالْآيِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ] بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ طَلَبِهِ] : أَمَّا إنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ مَا كَانَ ظَانًّا لَهُ أَوْ مُتَرَدِّدًا فِيهِ فِيمَا دُونَ الْمِيلَيْنِ، أَوْ فِي الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي
ذَكَرَ بَعْدَهَا) : أَيْ أَنَّ مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي فَتَّشَ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ الْمِيلَيْنِ: بِعَيْنِهِ بِقُرْبِهِ - أَيْ فِيمَا دُونَ الْمِيلَيْنِ - فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ نَدْبًا لِتَفْرِيطِهِ، إذْ لَوْ أَمْعَنَ النَّظَرَ لَوَجَدَهُ، فَلِذَا لَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ أَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ بُعْدٍ لَمْ يُعِدْ. وَكَذَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مَنْ فَتَّشَ عَلَيْهِ فِي رَحْلِهِ فَلَمْ يُصَادِفْهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ فِيهِ بِعَيْنِهِ. وَكَذَا الْخَائِفُ مِنْ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ عَلَى الْمَاءِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ مَا خَافَ مِنْهُ لَا إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى خَوْفِهِ، وَأَوْلَى إنْ تَحَقَّقَ مَا خَافَ مِنْهُ، وَلَا إنْ وَجَدَ مَاءً غَيْرَ مَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللُّصُوصِ. وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ: الظَّنُّ. وَكَذَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مَرِيضٌ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، ثُمَّ وَجَدَ مُنَاوِلًا. وَهَذَا فِي مَرِيضٍ شَأْنُهُ أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَأَمَّا مَنْ شَأْنُهُ التَّرَدُّدُ عَلَيْهِ فَلَا تَفْرِيطَ عِنْدَهُ لِجَزْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ مُنَاوِلًا، فَلْيُتَأَمَّلْ. وَكَذَا يُعِيدُ الرَّاجِي وُجُودَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ؛ فَقَدَّمَ الصَّلَاةَ بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ فِي الْوَقْتِ مَا كَانَ يَرْجُوهُ. وَكَذَا الْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ إذَا صَلَّى وَسَطَ الْوَقْتِ ثُمَّ لَحِقَ -
ــ
[حاشية الصاوي]
الطَّلَبِ، وَكَذَا إنْ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ صَلَاتِهِ. فَإِنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ، فَإِنْ صَلَّى بِهِ أَعَادَ أَبَدًا، كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [بَعْدَ بُعْدٍ] : بِأَنْ كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَصَلَّى] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَيُعِيدُ أَبَدًا، كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا الْخَائِفُ مِنْ لِصٍّ] : أَيْ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ: أَنْ يَتَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ بِأَنْ ظَهَرَ أَنَّهُ شَجَرٌ مَثَلًا، وَأَنْ يَتَحَقَّقَ الْمَاءَ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ، وَأَنْ يَكُونَ خَوْفُهُ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا، وَأَنْ يَجِدَ الْمَاءَ بِعَيْنِهِ. فَإِنْ تَبَيَّنَ حَقِيقَةُ مَا خَافَهُ، أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ، أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمَاءَ، أَوْ وَجَدَ غَيْرَ الْمَاءِ الْمَخُوفِ، فَلَا إعَادَةَ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ خَوْفُهُ شَكًّا أَوْ وَهْمًا فَالْإِعَادَةُ أَبَدًا (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [فَلْيُتَأَمَّلْ] : إنَّمَا أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ لِبُعْدِ التَّقْصِيرِ عَنْ الْمَرِيضِ. وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَاجِي: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ مُطْلَقًا عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي عَدِمَ مُنَاوِلًا سَوَاءٌ كَانَ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ أَوْ يَتَكَرَّرُ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ إنَّمَا تَرَكَ الِاسْتِعْدَادَ لِلْمَاءِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ بْن) .