الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْوَاوِ - وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ جِلْدٌ ظَاهِرُهُ، أَيْ كُسِيَ بِالْجِلْدِ بِشَرْطِهِ الْآتِي. فَإِنْ لَمْ يُجَلَّدْ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. وَلَا حَدَّ فِي مُدَّةِ الْمَسْحِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلَا بِأَكْثَرَ وَلَا أَقَلَّ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى التَّحْدِيدِ.
وَلِجَوَازِهِ شُرُوطٌ أَحَدَ عَشَرَ؛ سِتَّةٌ فِي الْمَمْسُوحِ وَخَمْسَةٌ فِي الْمَاسِحِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ، خُرِزَ، وَسَتَرَ مَحَلَّ الْفَرْضِ، وَأَمْكَنَ الْمَشْيُ فِيهِ عَادَةً بِلَا حَائِلٍ) : أَيْ أَنَّ الشَّرْطَ.
الْأَوَّلَ فِي الْمَمْسُوحِ: كَوْنُهُ جِلْدًا، فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى غَيْرِهِ.
الثَّانِيَ: أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا احْتِرَازًا مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مَدْبُوغًا.
الثَّالِثَ: أَنْ يَكُونَ مَخْرُوزًا لَا إنْ لُزِقَ بِنَحْوِ رسراس. -
ــ
[حاشية الصاوي]
فِيهِ هُنَا مِنْ تَعْبِيرِهِ عَنْهُ بِالشَّيْخِ.
قَوْلُهُ: [بِشَرْطِهِ الْآتِي] : مُرَادُهُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ، أَوْ إنْ شُرِطَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ.
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ] إلَخْ: أَيْ كَابْنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ نَزْعَهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَالشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
[شُرُوط الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]
قَوْلُهُ: [جِلْدٍ طَاهِرٍ] : قَالَ: (بْن) هَذَانِ الشَّرْطَانِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِمَا. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْخُفَّ لَا يَكُون إلَّا مِنْ جِلْدٍ، وَالْجَوْرَبُ قَدْ تَقَدَّمَ اشْتِرَاطُهُ فِيهِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لَفْظَ جِلْدٍ هُنَا إنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ. وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ اعْتَرَضَهُ الرَّمَاصِيُّ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ فَصْلِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَلَا يُذْكَرُ هُنَا إلَّا مَا هُوَ خَاصٌّ بِالْبَابِ، وَبِأَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا يُوهِمُ بُطْلَانَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ عَجْزًا كَمَا أَنَّ بَاقِيَ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ لَهُ حُكْمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُصَنِّفُ قَدْ تَبِعَ خَلِيلًا فِي عَدِّهِ شَرْطًا، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمَتْ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مَدْبُوغًا] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ كيمخت كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ.
قَوْلُهُ: [لَا إنْ لُزِقَ] إلَخْ: أَيْ وَلَا مَا نُسِجَ أَوْ سُلِخَ كَذَلِكَ، قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى الْوَارِدِ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
الرَّابِعَ: أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاقٌ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْغَرْضِ بِأَنْ يَسْتُرَ الْكَعْبَيْنِ احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِ السَّاتِرِ لَهُمَا.
الْخَامِسَ: أَنْ يُمْكِنَ الْمَشْيُ فِيهِ عَادَةً احْتِرَازًا مِنْ الْوَاسِعِ الَّذِي يَنْسَلِتُ مِنْ الرِّجْلِ عِنْدَ الْمَشْيِ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ.
السَّادِسَ: أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ حَائِلٌ مِنْ شَمْعٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (وَلُبِسَ بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ، بِلَا تَرَفُّهٍ وَلَا عِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ) : هَذَا إشَارَةٌ لِشُرُوطِ الْمَاسِحِ الْخَمْسَةِ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَلْبَسَهُ مُحْدِثًا، فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الطَّهَارَةُ مَائِيَّةً لَا تُرَابِيَّةً.
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الطَّهَارَةُ كَامِلَةً بِأَنْ يَلْبَسَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ الَّذِي لَمْ يَنْتَقِضْ فِيهِ وُضُوءُهُ، فَلَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ مَسْحِ رَأْسِهِ وَلَبِسَ خُفَّهُ ثُمَّ -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِ السَّاتِرِ] : أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهِ الْمَحَلَّ بِذَاتِهِ وَلَوْ بِمَعُونَةِ أَزْرَارٍ، لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ وَلَا مَا كَانَ وَاسِعًا يَنْزِلُ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ.
قَوْلُهُ: [عَادَةً] : أَيْ لِذَوِي الْمُرُوءَةِ. وَذَكَرَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الصَّغِيرِ: أَنَّ الضَّيِّقَ مَتَى أَمْكَنَ لُبْسُهُ مَسَحَ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي قِرَاءَةِ (عب) وَهُوَ الظَّاهِرُ. (انْتَهَى مِنْ شَيْخِنَا فِي مَجْمُوعِهِ) .
قَوْلُهُ: [مِنْ شَمْعٍ أَوْ خِرْقَةٍ] : أَيْ إذَا كَانَ عَلَى أَعْلَاهُ لَا إنْ كَانَ أَسْفَلَهُ، فَلَا يَبْطُلُ الْمَسْحُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُ الْأَسْفَلِ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إزَالَتُهُ لِيُبَاشِرَهُ الْمَسْحُ. وَلَا تَضُرُّ اللَّفَائِفُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى الْقَدَمِ وَيُلْبَسُ الْخُفُّ فَوْقَهَا. وَاسْتَثْنَى الْعُلَمَاءُ الْمِهْمَازَ الَّذِي يَكُونُ فِي أَعْلَى الْخُفِّ، فَإِنَّهُ حَائِلٌ وَلَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ لِمَنْ شَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّوَابِّ فِي السَّفَرِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ العزية: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا وَأَنْ يَكُونَ زَمَنَ رُكُوبِهِ غَالِبًا فَيُمْسَحُ عَلَيْهِ رَكِبَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا. وَمَنْ زَمَنُ رُكُوبِهِ نَادِرٌ فَيَمْسَحُ عَلَيْهِ إنْ رَكِبَ لَا إنْ لَمْ يَرْكَبْ. (انْتَهَى) . وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ.