الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُصَلِّيَ بِهِ، إذْ لَيْسَ مِنْ نَوَاقِضِهِ إبْطَالُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ. وَمِثْلُ الْوُضُوءِ الْغُسْلُ.
وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ فَيُرْتَفَضَانِ فِي الْأَثْنَاءِ قَطْعًا، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الصَّوْمِ لَا بَعْدَ تَمَامِهَا عَلَى أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ الْمُرَجَّحَيْنِ. وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَلَا يُرْتَفَضَانِ مُطْلَقًا وَيَرْتَفِضُ التَّيَمُّمُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يُصَلِّ بِهِ، لِضَعْفِهِ.
(وَسُنَنُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ، إنْ أَمْكَنَ
ــ
[حاشية الصاوي]
نَقْلًا عَنْ (ب ن) .
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ] : أَيْ وَمِثْلُهُمَا الِاعْتِكَافُ لِاحْتِوَائِهِ عَلَيْهِمَا. بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ؛ وَهُوَ أَنَّ رَفْضَ الْوُضُوءِ جَائِزٌ، كَمَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَى الْمَسِّ، وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَفِي الْحَجِّ نَظَرٌ، وَأَمَّا الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَالِاعْتِكَافُ فَالْحُرْمَةُ، وَبَعْضُ الشُّيُوخِ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّفْضِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ فَمَنَعَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] وَالْوُضُوءُ عَمَلٌ، قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْمَالِ الْمَقَاصِدُ لَا الْوَسَائِلُ، وَحِينَئِذٍ فَرَفْضُ الْوُضُوءِ كَنَقْضِهِ جَائِزٌ، وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّبْرَخِيتِيُّ. تَنْبِيهٌ:
لَوْ تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ بِكَثِيرٍ تَضُرُّ اتِّفَاقًا، وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ، وَأَمَّا تَأَخُّرُهَا فَيَضُرُّ مُطْلَقًا لِخُلُوِّ بَعْضِهِ عَنْ النِّيَّةِ، فَيَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ أَوَّلُ الْوُضُوءِ مَا نَوَى عِنْدَهُ.
[سُنَن الْوُضُوء]
قَوْلُهُ: [غَسْلُ يَدَيْهِ] : أَيْ تَعَبُّدًا، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ:«إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي إنَائِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» ، فَتَعْلِيلُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْقُولٌ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلتَّعَبُّدِ بِالتَّحْدِيدِ بِالثَّلَاثِ، إذْ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا ذَلِكَ، وَحَمَلَهُ أَشْهَبُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي النَّظَافَةِ (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
[قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقِيلَ: السُّنَّةُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْغَسْلِ خَارِجَ الْإِنَاءِ مُطْلَقًا سَوَاءً تَوَضَّأَ مِنْ نَهْرٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ إنَاءٍ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
الْإِفْرَاغُ، وَإِلَّا أَدْخَلَهُمَا فِيهِ كَالْكَثِيرِ وَالْجَارِي، وَنُدِبَ تَفْرِيقُهُمَا) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى فَرَائِضِ الْوُضُوءِ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى سُنَنِهِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ:
السُّنَّةُ الْأُولَى: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا إلَى كُوعَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ. فَإِنْ أَدْخَلَهُمَا فِيهِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْغَسْلِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَلِيلًا كَآنِيَةِ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ، وَأَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ كَالصَّحْفَةِ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ جَارٍ. فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ جَارِيًا أَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ كَالْحَوْضِ الصَّغِيرِ، أَدْخَلَهُمَا فِيهِ - إنْ كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ أَوْ غَيْرَ نَظِيفَتَيْنِ - وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِإِدْخَالِهِمَا فِيهِ، وَإِلَّا تَحَيَّلَ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، لِأَنَّهُ كَعَادِمِ الْمَاءِ.
وَهَلْ التَّثْلِيثُ وَالتَّفْرِيقُ - بِأَنْ يَغْسِلَ كُلَّ يَدٍ ثَلَاثًا عَلَى حِدَتِهَا - مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ؟ أَوْ يَكْفِي غَسْلُهُمَا مَرَّةً وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مُسْتَحَبَّتَانِ وَلَوْ مُجْتَمِعَتَيْنِ؟ قَوْلَانِ. الْأَرْجَحُ الِاكْتِفَاءُ قِيَاسًا عَلَى بَاقِي أَفْعَالِ الْوُضُوءِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا التَّثْلِيثُ. وَلِذَا لَمْ نَذْكُرْ التَّثْلِيثَ فِي الْمَتْنِ، وَيُؤْخَذُ نَدْبُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ قَوْلِنَا الْآتِي:(وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ) وَبَيَّنَّا هُنَا أَنَّ التَّفْرِيقَ مَنْدُوبٌ.
(وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ، وَنُدِبَ فِعْلُ كُلٍّ بِثَلَاثِ غُرُفَاتٍ، وَمُبَالَغَةُ مُفْطِرٍ، وَاسْتِنْثَارٌ بِوَضْعِ أُصْبُعَيْهِ مِنْ الْيُسْرَى عَلَى أَنْفِهِ، وَمَسْحُ أُذُنَيْهِ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا، وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا، وَرَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ إنْ بَقِيَ بَلَلٌ) : السُّنَّةُ الثَّانِيَةُ: الْمَضْمَضَةُ: وَهِيَ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَخَضْخَضَتُهُ وَطَرْحُهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْله: [لَكِنْ بِشَرْطٍ] إلَخْ: أَيْ فَالشُّرُوطُ ثَلَاثَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَالتَّفْرِيقُ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ طَلَبَ التَّفْرِيقِ هُوَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَغْسِلُهُمَا مَجْمُوعَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَطَرْحُهُ] : أَيْ لَا إنْ شَرِبَهُ أَوْ تَرَكَهُ سَالَ مِنْ فَمِهِ فَلَا يُجْزِي، وَلَا إنْ أَدْخَلَهُ وَمَجَّهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَالثَّالِثَةُ: الِاسْتِنْشَاقُ: وَهُوَ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْأَنْفِ وَجَذْبُهُ بِنَفَسِهِ إلَى دَاخِلِ أَنْفِهِ. وَنُدِبَ فِعْلُ كُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ السُّنَّتَيْنِ بِثَلَاثِ غُرُفَاتٍ؛ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِثَلَاثٍ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: " وَفِعْلُهُمَا بِسِتٍّ أَفْضَلُ ": أَيْ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَهُمَا بِثَلَاثِ غُرُفَاتٍ، يَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ بِكُلِّ غُرْفَةٍ مِنْهَا، أَوْ بِغُرْفَتَيْنِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ. وَجَازَ أَوْ إحْدَاهُمَا بِغُرْفَةٍ. وَنُدِبَ لِلْمُفْطِرِ أَنْ يُبَالِغَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْحَلْقِ وَآخِرِ الْأَنْفِ، وَكُرِهَتْ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ لِئَلَّا يُفْسِدَ صَوْمَهُ. فَإِنْ بَالَغَ وَوَصَلَ الْمَاءُ لِلْحَلْقِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. ثُمَّ لَا بُدَّ لِهَذِهِ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ مِنْ نِيَّةٍ بِأَنْ يَنْوِيَ بِهَا سُنَنَ الْوُضُوءِ، أَوْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ أَدَاءَ الْوُضُوءِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ فَعَلَ مَا ذُكِرَ لِأَجْلِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ إزَالَةِ غُبَارٍ، ثُمَّ أَرَادَ الْوُضُوءَ، فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا لِحُصُولِ السُّنَّةِ بِالنِّيَّةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَمَا قَالَ] إلَخْ: أَيْ الشَّيْخُ خَلِيلٌ وَضَمِيرُ الِاثْنَيْنِ فِي كَلَامِهِ عَائِدٌ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ. وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلنَّدَبِ.
وَقَوْلُهُ: [بِغُرْفَةٍ] : رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ، أَيْ جَازَا مَعًا بِغُرْفَةٍ وَجَازَ أَحَدُهُمَا بِغُرْفَةٍ. فَالْأَوَّلُ: كَأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ مِنْ تِلْكَ الْغُرْفَةِ الَّتِي تَمَضْمَضَ مِنْهَا ثَلَاثًا عَلَى الْوَلَاءِ وَيَتَمَضْمَضُ وَاحِدَةً وَيَسْتَنْشِقُ أُخْرَى، وَهَكَذَا مِنْ غُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالثَّانِي: كَأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغُرْفَةٍ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقَ بِأُخْرَى ثَلَاثًا، وَبَقِيَ صِفَةٌ أُخْرَى وَالظَّاهِرُ جَوَازُهَا وَهِيَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ مِنْ غُرْفَة مَرَّتَيْنِ، وَالثَّالِثَةَ مِنْ ثَانِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ مِنْهَا ثُمَّ مَرَّةً يَسْتَنْشِقَ اثْنَتَيْنِ مِنْ غُرْفَة ثَالِثَةٍ (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [ثُمَّ لَا بُدَّ لِهَذِهِ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ] : الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَنْ سُنَّةِ الِاسْتِنْثَارِ. وَيُبْدَلُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الِاسْتِنْثَارَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. بَلْ حُكْمُ الْأَرْبَعَةِ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: [لِحُصُولِ السُّنَّةِ بِالنِّيَّةِ] : اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ عِلَّةٌ لِلْإِعَادَةِ، فَ [الـ] فِي
الرَّابِعَةُ: الِاسْتِنْثَارُ: وَهُوَ دَفْعُ الْمَاءِ بِنَفَسِهِ مَعَ وَضْعِ أُصْبُعَيْهِ - السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى - عَلَى أَنْفِهِ كَمَا يَفْعَلُ فِي امْتِخَاطِهِ.
الْخَامِسَةُ: مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا.
السَّادِسَةُ: تَجْدِيدُ الْمَاءِ لَهُمَا.
السَّابِعَةُ: رَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى بَلَلٌ مِنْ أَثَرِ مَسْحِ رَأْسِهِ، وَإِلَّا سَقَطَتْ سُنَّةُ الرَّدِّ.
(وَتَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ؛ فَإِنْ نَكَّسَ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ، وَإِلَّا فَمَعَ تَابِعِهِ) : السُّنَّةُ الثَّامِنَةُ: تَرْتِيبُ الْفَرَائِضِ الْأَرْبَعَةِ، بِأَنْ يُقَدِّمَ الْوَجْهَ عَلَى الْيَدَيْنِ، وَهُمَا عَلَى الرَّأْسِ ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ. وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَمَنْدُوبٌ، كَمَا يَأْتِي. فَإِنْ نَكَّسَ، بِأَنْ قَدَّمَ فَرْضًا عَلَى مَوْضِعِهِ الْمَشْرُوعِ لَهُ، كَأَنْ غَسَلَ الْيَدَيْنِ قَبْلَ
ــ
[حاشية الصاوي]
السُّنَّةِ] لِلْجِنْسِ، فَيَشْمَلُ السُّنَنَ الْأَرْبَعَةَ.
قَوْلُهُ: [مَعَ وَضْعِ] إلَخْ: فَإِنْ لَمْ يَضَعْ أُصْبُعَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ. وَلَا أَنْزَلَ الْمَاءَ مِنْ الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ - وَإِنَّمَا نَزَلَ بِنَفْسِهِ - فَلَا يُسَمَّى اسْتِنْثَارًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْأُصْبُعَيْنِ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ، وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ.
قَوْلُهُ: [مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى] : هُوَ مُسْتَحَبٌّ كَخُصُوصِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ.
قَوْلُهُ: [ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا] : الظَّاهِرُ مَا يَلِي الرَّأْسَ وَالْبَاطِنُ مَا يَلِي الْوَجْهَ، لِأَنَّهَا خُلِقَتْ كَالْوَرْدَةِ ثُمَّ انْفَتَحَتْ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ.
قَوْلُهُ: [السَّادِسَةُ] إلَخْ: وَبَقِيَ لَهُمَا سُنَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ مَسْحُ الصِّمَاخَيْنِ وَهُوَ الثُّقْبُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ رَأْسُ الْأُصْبُعِ مِنْ الْأُذُنِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ نَقْلًا عَنْ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ. لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ أَنَّ مَسْحَ الصِّمَاخَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ، لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلِذَا تَرَكَهُ هُنَا وَعَدَّهَا ثَمَانِيَةً.
قَوْلُهُ: [رَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ] : أَيْ إلَى حَيْثُ بَدَأَ فَيَرُدُّ مِنْ الْمُؤَخَّرِ إلَى الْمُقَدَّمِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْفَوْدَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا سَقَطَتْ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ التَّحْدِيدَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَكْرُوهَاتِ. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّدَّ سُنَّةٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّعْرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ خِلَافًا لِمَنْ فَصَلَ.
قَوْلُهُ: [وَتَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ] : أَيْ وَأَمَّا السُّنَنُ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ، فَسَيَأْتِيَانِ