الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَيْ ثُقْبَيْهِمَا، وَلَا يُبَالِغُ فَإِنَّهُ يَضُرُّ السَّمْعَ، وَأَمَّا ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا فَمِنْ ظَاهِرِ الْجَسَدِ يَجِبُ غَسْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَفَضَائِلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ. وَبَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى، فَمَذَاكِيرُهُ، ثُمَّ أَعْضَاءُ وُضُوئِهِ مَرَّةً، وَتَخْلِيلُ أُصُولِ شَعْرِ رَأْسِهِ، وَتَثْلِيثُهُ يَعُمُّهُ بِكُلِّ غَرْفَةٍ، وَأَعْلَاهُ، وَمَيَامِنَهُ) : أَيْ إنَّ
فَضَائِلَ الْغُسْلِ
- أَيْ مُسْتَحَبَّاته - مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ؛ مِنْ قَوْلِهِ: مَوْضِعٌ طَاهِرٌ، وَاسْتِقْبَالٌ وَتَسْمِيَةٌ، وَتَقْلِيلُ مَاءٍ بِلَا حَدٍّ كَالْغُسْلِ. وَيُنْدَبُ فِي الْغُسْلِ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى: أَيْ النَّجَاسَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي فَرْجِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ. ثُمَّ يَشْرَعُ فِي الْغُسْلِ، فَيَبْدَأُ - بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ وَإِزَالَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ النَّجَاسَةِ إنْ كَانَتْ - بِغَسْلِ مَذَاكِيرِهِ أَيْ الْفَرْجِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالدُّبْرِ. وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْمَذَاكِيرِ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي صِفَةِ غُسْلِهِ صلى الله عليه وسلم
ــ
[حاشية الصاوي]
كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ. وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ وُضُوءُ صُورَةٍ، وَفِي الْمَعْنَى قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ. وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ إضَافَةُ السُّنَنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ إتْيَانِهِ بِالْوُضُوءِ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَكُونُ مُضَافَةً لِلْغُسْلِ. (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [أَيْ ثَقْبَيْهِمَا] : أَيْ فَالسُّنَّةُ هُنَا مُغَايِرَةٌ لِلسُّنَّةِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهَا مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخهمَا، وَالسُّنَّةُ هُنَا مَسْحُ الثَّقْبِ الَّذِي هُوَ الصِّمَاخ.
[فَضَائِلُ الْغُسْل]
قَوْلُهُ: [بِإِزَالَةِ الْأَذَى] إلَخْ: أَيْ وَلَا يَكُونُ مَسُّ فَرْجِهِ لِإِزَالَةِ الْأَذَى نَاقِضًا لِغَسْلِ يَدَيْهِ أَوَّلًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ غَسْلُهُمَا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ، فَلَا يُعِيدُ غَسْلَهُمَا بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى. خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِإِعَادَةِ الْغُسْلِ.
قَوْلُهُ: [وَإِزَالَةِ مَا عَلَيْهِ] : إشَارَةٌ إلَى أَنَّ إزَالَةَ الْأَذَى مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ غَسْلِ الْيَدَيْنِ.
قَوْلُهُ: [تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ] : أَيْ لِكَوْنِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَقَعَتْ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ.
وَحَاصِلُ كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ الْمَنْدُوبَةِ: أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ ثَلَاثًا كَالْوُضُوءِ بِنِيَّةِ السُّنِّيَّةِ، ثُمَّ يَغْسِلَ مَا بِجِسْمِهِ مِنْ أَذًى، وَيَنْوِيَ فَرْضَ الْغُسْلِ أَوْ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ، فَيَبْدَأُ بِغَسْلِ فَرْجِهِ وَأُنْثَيَيْهِ وَرُفْغَيْهِ وَدُبُرِهِ وَمَا بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ مَرَّةً فَقَطْ، ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَسْتَنْثِرُ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ إلَى تَمَامِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ يُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ لِتَنْسَدَّ الْمَسَامُّ خَوْفًا مِنْ أَذِيَّةِ الْمَاءِ إذَا صُبَّ عَلَى الرَّأْسِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا يَعُمُّ رَأْسَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَقَبَتَهُ ثُمَّ مَنْكِبَيْهِ إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ إلَى الْكَعْبِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ. وَلَا يَلْزَمُ تَقْدِيمُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [الْمَنْدُوبَةِ] : أَيْ الْكَامِلَةِ الَّتِي جَمَعَتْ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ وَالْفَضَائِلَ.
قَوْلُهُ: [بِنِيَّةِ السُّنِّيَّةِ] : أَيْ لِلْوُضُوءِ الصُّورِيِّ أَوْ لِلْغُسْلِ.
قَوْلُهُ: [مَا بِجِسْمِهِ] : فَرْجًا أَوْ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ تَعْرِيفِهِ.
قَوْلُهُ: [وَيَنْوِي] : أَيْ عِنْدَ الْبَدْءِ بِغَسْلِ فَرْجِهِ.
قَوْلُهُ: [إلَى تَمَامِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً] : تَبِعَ الشَّارِحُ خَلِيلًا مُوَافَقَةً لِمَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِي تَكْرَارِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا قَالَ (ر) : وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي، مِنْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْجَنَابَةِ وَفِيهِ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا» (اهـ.) فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلِأَهْلِ الْمَذْهَبِ طَرِيقَتَانِ فِي كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ بَيَّنَهُمَا الشَّارِحُ، وَلَهُمْ فِي الْوُضُوءِ طَرِيقَتَانِ أَيْضًا: التَّثْلِيثُ وَعَدَمُهُ، وَتَقْدِيمُ الرِّجْلَيْنِ قِبَلَ غَسْلِ الرَّأْسِ أَوْ تَأْخِيرُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ الْغُسْلِ. فَاخْتَارَ شَارِحُنَا تَبَعًا لِخَلِيلٍ التَّقْدِيمَ وَكَوْنَ الْغُسْلِ مَرَّةً مَرَّةً.
قَوْلُهُ: [لِتَنْسَدَّ الْمَسَامُّ] : أَيْ فَفِي التَّخْلِيلِ فَائِدَةٌ طَيِّبَةٌ؛ وَهِيَ سَدُّ الْمَسَامِّ؛ لِمَنْعِ الضَّرَرِ عَنْ الرَّأْسِ، وَفَائِدَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَهِيَ عَدَمُ الْإِسْرَافِ فِي الْمَاءِ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا] : أَيْ فَالتَّثْلِيثُ فِي الرَّأْسِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ مَنْدُوبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، بِخِلَافِ بَاقِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَفِيهَا الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ: [إلَى الْكَعْبِ] : مَا ذَكَرَهُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَزَرُّوقٌ. وَفِي (ح) : ظَوَاهِرِ النُّصُوصِ تَقْتَضِي أَنَّ الْأَعْلَى يُقَدَّمُ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ عَلَى
الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي؛ لِأَنَّ الشِّقَّ كُلَّهُ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ وَاحِدٍ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يَغْسِلُ الشِّقَّ الْأَيْمَنَ إلَى الرُّكْبَةِ ثُمَّ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَغْسِلُ مِنْ رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى إلَى كَعْبِهَا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، قَالَ: لِئَلَّا يَلْزَمَ تَقْدِيمُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الشِّقَّ كُلَّهُ بِمَنْزِلَةِ عُضْوٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ تُنْقَلْ هَذِهِ الصِّفَةُ فِي اغْتِسَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. ثُمَّ إذَا غَسَلَ الشِّقَّ الْأَيْمَنَ أَوْ الْأَيْسَرَ، يَغْسِلُهُ بَطْنًا وَظَهْرًا. فَإِنْ شَكَّ فِي مَحَلٍّ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا وَجَبَ غَسْلُهُ وَإِلَّا فَلَا.
(وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ، مَا لَمْ يَحْصُلْ نَاقِضٌ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ) : يَعْنِي أَنَّ الْغُسْلَ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا، يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ رَفْعِ الْأَكْبَرِ رَفْعُ الْأَصْغَرِ -
ــ
[حاشية الصاوي]
الْأَسْفَلِ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ، لَا أَنَّ مَيَامِنَ كُلٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَيَاسِرِ كُلٍّ. بَلْ هَذَا صَرِيحُ عِبَارَةِ ابْنِ جَمَاعَةَ وَبِهِ قَرَّرَ ابْنُ عَاشِرٍ. وَهَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَدَّ عَلَيْهَا الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ شَكَّ] إلَخْ: هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا: [وَإِنْ شَكَّ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ فِي مَحَلٍّ غَسَلَهُ] ، وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ لَأَجْلِ تَمَامِ الْكَيْفِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [وَيُجْزِئُ] إلَخْ: ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ غُسْلَ الْجِنَايَةِ يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ. وَالْأَوْلَى الْوُضُوءُ بَعْدَ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَسْتَعْمِلُ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ - أَعْنِي الْإِجْزَاءَ - فِي الْإِجْزَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكَمَالِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِجْزَاءِ بِالنَّظَرِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ؛ أَيْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْغُسْلُ إذَا تَرَكَ الْوُضُوءَ ابْتِدَاءً مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَوْلَى، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ، وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ وَالْجَوَابُ وَارِدَانِ عَلَى خَلِيلٍ، وَقَدْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ.
[لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ رَفْعِ الْأَكْبَرِ] إلَخْ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ أَصْلِيٌّ لِكَوْنِهِ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ وَلَوْ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ - وَلَوْ نَذَرَهُمَا - لَا يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ. وَلَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ، مِثَالُ رَفْعِ الْأَكْبَرِ الَّذِي يُجْزِئُ عَنْ الْأَصْغَرِ، كَمَا لَوْ انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ وَنَوَى بِذَلِكَ رَفْعَ الْأَكْبَرِ، وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ الْأَصْغَرَ؛ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ: وَالْغُسْلُ يُجْزِئُ عَنْ
كَعَكْسِهِ فِي مَحَلِّ الْوُضُوءِ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ. فَيُصَلِّي بِذَلِكَ الْغُسْلِ مَا لَمْ يَحْصُلْ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ مِنْ حَدَثٍ كَرِيحٍ، أَوْ سَبَبٍ كَمَسِّ ذَكَرٍ بَعْدَهُ - أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ - أَوْ بَعْضِهِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ. فَإِنْ حَصَلَ نَاقِضٌ أَعَادَ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ:
(وَإِلَّا أَعَادَهُ مَرَّةً بِنِيَّتِهِ) : أَيْ الْوُضُوءَ. وَأَمَّا حُصُولُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُ بِنِيَّتِهِ اتِّفَاقًا مَعَ التَّثْلِيثِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(وَالْوُضُوءُ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) : أَيْ وَيُجْزِئُ الْوُضُوءُ عَنْ مَحَلِّ الْوُضُوءِ؛ يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ثُمَّ تَمَّمَ الْغُسْلَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَكْبَرِ أَوْ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ غَسْلُ مَحَلِّ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِهِ فِي الْغُسْلِ، فَلَا يُعِيدُ غَسْلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي غُسْلِهِ، وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا أَنَّ عَلَيْهِ جَنَابَةً حَالَ وُضُوئِهِ. فَإِذَا تَذَكَّرَ - وَلَوْ بَعْدَ
ــ
[حاشية الصاوي]
الْوُضُوءِ؛ فَلَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ وَلَا خَتَمَ بِهِ لَأَجْزَأَهُ غُسْلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ. هَذَا إنْ لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِأَنْ لَمْ يُحْدِثْ أَصْلًا أَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. وَأَمَّا إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْهُ، فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ فَهُوَ كَمُحْدِثٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجَدِّدَ وُضُوءَهُ بِنِيَّةٍ اتِّفَاقًا. وَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ - فَهَذَا إنْ لَمْ يَرْجِعْ فَيَغْسِلُ مَا غَسَلَ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ - فَإِنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ. وَهَلْ يَفْتَقِرُ هَذَا فِي غَسْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ لِنِيَّةٍ، أَوْ تُجْزِئُهُ نِيَّةُ الْغُسْلِ عَنْ ذَلِكَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ، وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: [بِنِيَّتِهِ أَيْ الْوُضُوءِ] : أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْقَابِسِيِّ فَلَا يَفْتَقِرُ لَهَا.
قَوْلُهُ: [اتِّفَاقًا] : أَيْ مِنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَابِسِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: [وَالْوُضُوءُ عَنْ مَحَلِّهِ] : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ الَّتِي وَعَدَ بِهَا. لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَةَ أَجْزَأَ فِيهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَنْ الْوُضُوءِ، وَهَذِهِ أَجْزَأَ فِيهَا غُسْلُ الْوُضُوءِ عَلَى بَعْضِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا] إلَخْ: دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ نِيَّةَ الْأَصْغَرِ لَا تَنُوبُ عَنْ الْأَكْبَرِ.