الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَبِجِدَارٍ مَمْلُوكٍ لَهُ. فَإِنْ وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ جَازَ الِاسْتِجْمَارُ، فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ، وَلَكِنَّهُ يُجْزِي إنْ أَنْقَى الْمَحَلَّ؛ كَالْمُحْتَرَمِ وَالنَّجِسِ الْيَابِسِ الَّذِي لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ. كَمَا يُجْزِي الْإِنْقَاءُ بِالْيَدِ بِدُونِ الثَّلَاثِ مِنْ الْأَحْجَارِ وَنَحْوِهَا. وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْإِجْزَاءِ فِي غَيْرِ الْمَنِيِّ وَبَوْلِ الْمَرْأَةِ وَالدَّمِ وَالْمُنْتَشِرِ كَثِيرًا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى طَهَارَةِ الْخَبَثِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى
ــ
[حاشية الصاوي]
رَوْثِ الْمُبَاحِ؟ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ الْعَظْمُ طَعَامَ الْجِنِّ وَالرَّوْثُ طَعَامَ دَوَابِّهِمْ صَارَ النَّهْيُ عَنْهُمَا لِحَقِّ الْغَيْرِ. إنْ قُلْت إذَا كَانَ الرَّوْثُ عَلَفَ دَوَابِّهِمْ مَنْهِيًّا عَنْهُ يَكُونُ عَلَفُ دَوَابِّ الْإِنْسِ مِنْ الْحَشِيشِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ مَطْعُومًا لِلْآدَمِيِّ كَذَلِكَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ النَّهْيَ فِي الرَّوْثِ وَرَدَ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) .
قَوْلُهُ: [مَمْلُوكٍ لَهُ] : أَيْ وَاسْتَجْمَرَ بِهِ مِنْ دَاخِلٍ، وَأَمَّا مِنْ خَارِجٍ فَقَوْلَانِ: بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ. وَإِنَّمَا قِيلَ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ مَطَرٌ عَلَيْهِ مَثَلًا وَيَلْتَصِقُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ فَتُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَجُزْ] : أَيْ إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى تِلْكَ الْأَشْيَاءِ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ أَنْ يَتْبَعَهَا الْمَاءُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ. إلَّا الْمُحَرَّمُ وَالْمُحَدَّدُ وَالنَّجِسُ. فَالْحُرْمَةُ مُطْلَقًا. لَا يُقَالُ الْجَزْمُ بِحُرْمَةِ النَّجِسِ مُطْلَقًا مُشْكِلٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ التَّلَطُّخِ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الِاسْتِجْمَارُ بِالنَّجَاسَةِ فِيهِ قَصْدٌ لِاسْتِعْمَالِ النَّجِسِ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ وَالتَّلْطِيخُ الْمَكْرُوهُ لَيْسَ فِيهِ قَصْدُ الِاسْتِعْمَالِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَبِدُونِ الثَّلَاثِ] إلَخْ: خِلَافًا لِأَبِي الْفَرَجِ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ الثَّلَاثَةَ، فَإِنْ أَنْقَى مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: [وَالدَّمُ] : أَيْ دَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالِاسْتِحَاضَةِ.
[فَصْلٌ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ]
[مَا يَجِب غسله وَمَسَحَهُ]
قَوْلُهُ: [وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ] إلَخْ: أَيْ لَمَّا انْقَضَى الْكَلَامُ عَلَى وَسَائِلِ الطَّهَارَةِ الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ، وَبَيَانُ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ، وَبَيَانُ حُكْمِ
طَهَارَةِ الْحَدَثِ؛ صُغْرَى وَكُبْرَى، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا. وَبَدَأَ بِالصُّغْرَى فَقَالَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَكَيْفِيَّةِ إزَالَتِهَا مِنْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ، وَمَا يُعْفَى مِنْهَا وَمَا لَا يُعْفَى أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ: الْوُضُوءُ وَنَوَاقِضُهُ، وَالْغُسْلُ وَنَوَاقِضُهُ، وَمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، أَوْ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ، فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ شَرَعَ الْكَلَامَ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [طَهَارَةُ] : أَرَادَ بِهَا التَّطْهِيرَ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى الصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ تُطْلَقُ عَلَى التَّطْهِيرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ.
فَصْلٌ: فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَسُنَنِهِ وَفَضَائِلِهِ وَمَكْرُوهَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ وَشُرُوطِ صِحَّتِهِ وَوُجُوبِهِ
(فَرَائِضُ الْوُضُوءِ: غَسْلُ الْوَجْهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ إلَى مُنْتَهَى الذَّقَنِ أَوْ اللِّحْيَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
فَصْلٌ
قَوْلُهُ: (فَرَائِضُ) إلَخْ: جَمْعُ فَرِيضَةٍ: وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ عَلَى تَرْكِهِ، وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا: فَرْضٌ، وَيُجْمَعُ الْفَرْضُ عَلَى فُرُوضٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَرَائِضُ جَمْعُ كَثْرَةٍ، وَهُوَ مِنْ الْعَشَرَةِ فَفَوْقَ مَعَ أَنَّهُ سَبْعَةٌ؟ يُقَالُ: اسْتِعْمَالُ جَمْعِ الْكَثْرَةِ فِي الْقِلَّةِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَبْدَأَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ فِي الْمَبْدَأِ، وَقَوْلُ (تت) : فَرَائِضُ جَمْعُ فَرْضٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فَعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعَائِلَ بَلْ هُوَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ. وَمُرَادُهُ بِالْفَرْضِ هُنَا مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ. فَيَشْمَلُ وُضُوءَ الصَّبِيِّ، وَالْوُضُوءَ قَبْلَ الْوَقْتِ. وَالْوُضُوءُ بِضَمِّ الْوَاوِ: الْفِعْلُ، وَبِفَتْحِهَا: الْمَاءُ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَةِ، وَحُكِيَ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ فِيهِمَا. وَهَلْ هُوَ اسْمٌ لِلْمَاءِ الْمُطْلَقِ؟ أَوْ لَهُ بَعْدَ كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلْوُضُوءِ، أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعِبَادَاتِ؟ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَضَاءَةِ بِالْمَدِّ - وَهِيَ النَّظَافَةُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ - وَالْحُسْنِ. وَشَرْعًا: طَهَارَةٌ مَائِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِأَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَهِيَ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ. وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اكْتِسَابِ الْخَطَايَا، وَلِأَنَّ آدَمَ مَشَى إلَى الشَّجَرَةِ بِرِجْلَيْهِ وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِيَدِهِ، وَأَكَلَ بِفَمِهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِوَرَقِهَا. وَاخْتَصَّ الرَّأْسُ بِالْمَسْحِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا فَاكْتُفِيَ بِأَدْنَى طَهَارَةٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ. وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّ مِنْهَا فَرْضًا بِإِجْمَاعٍ. وَهُوَ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ، وَعَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ وَهِيَ النِّيَّةُ وَالدَّلْكُ وَالْفَوْرُ (اهـ. مِنْ الْخَرَشِيِّ وَالْحَاشِيَةِ) .
وَفَرَائِضُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ يُؤْخَذُ مِنْ حِلِّ الشَّارِحِ تَقْدِيرُهُ سَبْعَةٌ، وَقَوْلُهُ: غَسْلُ الْوَجْهِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ، وَيَصِحُّ جَعْلُهُ خَبَرًا عَنْ فَرَائِضَ.
وَقَوْلُهُ: [مِنْ مَنَابِتِ] : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ
وَمَا بَيْنَ وَتَدَيْ الْأُذُنَيْنِ) : فَرَائِضُ الْوُضُوءِ سَبْعَةٌ: أَوَّلُهَا: غَسْلُ جَمِيعِ الْوَجْهِ، وَحْدَهُ طُولًا مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ إلَى مُنْتَهَى الذَّقَنِ فِيمَنْ لَا لِحْيَةَ لَهُ أَوْ مُنْتَهَى اللِّحْيَةِ فِيمَنْ لَهُ لِحْيَةٌ. وَالذَّقَنُ - بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ - بِفَتْحِ اللَّامِ - تَثْنِيَةُ لَحْيٍ: وَهُوَ فَكُّ الْحَنَكِ الْأَسْفَلِ. وَاللِّحْيَةُ - بِفَتْحِ اللَّامِ - هِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى ذَلِكَ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: [الْمُعْتَادِ] : الْأَصْلَعُ - بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ - وَهُوَ مَنْ انْحَسَرَ شَعْرُ رَأْسِهِ إلَى جِهَةِ الْيَافُوخِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَهِيَ فِي غَسْلِهِ إلَى مَنَابِتِ شَعْرِهِ. وَخَرَجَ الْأَغَمُّ: وَهُوَ مَنْ نَزَلَ شَعْرُ رَأْسِهِ إلَى جِهَةِ حَاجِبِهِ؛ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُدْخِلَ فِي غَسْلِهِ مَا نَزَلَ عَنْ الْمُعْتَادِ. وَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ جُزْءٍ يَسِيرٍ مِنْ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ، وَحَدُّهُ عَرْضًا مِنْ وَتَدِ الْأُذُنِ إلَى الْوَتَدِ الْآخَرِ؛ فَلَمْ يَدْخُلْ الْوَتَدَانِ فِي الْوَجْهِ وَلَا الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَهُمَا وَلَا شَعْرُ الصُّدْغَيْنِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَيَاضُ الَّذِي تَحْتَهُمَا؛ لِأَنَّهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
بِقَوْلِهِ: (وَحَدُّهُ طُولًا) إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: [وَمَا بَيْنَ وَتَدَيْ الْأُذُنَيْنِ] : خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: (وَحَدُّهُ عَرْضًا) إلَخْ.
قَوْلُهُ: [غَسْلُ جَمِيعِ الْوَجْهِ] : أَيْ وَلَوْ تَعَدَّدَ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ اللَّامِ] : وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْمُفْرَدِ وَالْمَثْنَى.
قَوْلُهُ: [فَكُّ الْحَنَكِ الْأَسْفَلِ] : وَهُوَ قِطْعَتَانِ وَمَحَلُّ اجْتِمَاعِهِمَا هُوَ الذَّقَنُ، وَسُمِّيَ فَكًّا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ مَفْكُوكٌ عَنْ صَاحِبِهِ.
قَوْلُهُ: [وَاللِّحْيَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ] : وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَجَمْعُهَا: لِحًى بِالْكَسْرِ.
قَوْلُهُ: [الْأَصْلَعُ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ خُلُوَّ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ مِنْ الشَّعْرِ، يُقَالُ لَهُ صَلَعٌ وَلِصَاحِبِهِ أَصْلَعُ. وَالْأَنْزَعُ: هُوَ الَّذِي لَهُ نَزَعَتَانِ - بِفَتْحَتَيْنِ - أَيْ بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ نَاصِيَتَهُ؛ فَكَمَا لَا تَدْخُلُ نَاصِيَةُ الْأَصْلَعِ فِي الْوَجْهِ لَا يَدْخُلُ الْبَيَاضَانِ لِلْأَنْزَعِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا بُدَّ] إلَخْ: أَيْ كَمَا لَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، وَلَيْسَ لَنَا فَرْضٌ يُغْسَلُ وَيُمْسَحُ إلَّا الْحَدَّ الَّذِي بَيْنَ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتِمُّ] إلَخْ: أَيْ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَهَلْ بِوُجُوبِ مُسْتَقِلٍّ؟ أَوْ بِوُجُوبِ الْوَاجِبِ الَّذِي يَتِمُّ بِهِ؟ قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: [وَحَدُّهُ عَرَضًا] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَ الصُّدْغِ مِنْ الْوَجْهِ وَهُوَ الْعَظْمُ
مِنْ الْوَجْهِ.
(فَيَغْسِلُ الْوَتْرَةَ وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ، وَمَا غَارَ مِنْ جَفْنٍ أَوْ غَيْرِهِ، بِتَخْلِيلِ شَعْرٍ تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ) : هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ أَيْ إذَا عَلِمْت وُجُوبَ غَسْلِ جَمِيعِ الْوَجْهِ، فَيَجِبُ غَسْلُ وَتَرَةِ الْأَنْفِ - بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْوَاوِ - وَهِيَ الْحَاجِزُ بَيْنَ طَاقَتَيْ الْأَنْفِ، وَغَسْلُ أَسَارِيرِ الْجَبْهَةِ - وَهِيَ التَّكَامِيشُ - جَمْعُ أَسِرَّةٍ كَأَزِمَّةٍ، وَاحِدُهُ سِرَارٌ كَزِمَامٍ، أَوْ جَمْعُ أَسْرَارٍ كَأَعْنَابٍ وَاحِدُهُ سِرَرٌ كَعِنَبٍ. فَأَسَارِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَغَسْلُ ظَاهِرِ الشَّفَتَيْنِ. وَغَسْلُ مَا غَارَ مِنْ جَفْنٍ أَوْ غَيْرِهِ، كَأَثَرِ جُرْحٍ أَوْ مَا خُلِقَ غَائِرًا، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ:" لَا جُرْحًا بَرِئَ أَوْ خُلِقَ غَائِرًا "، فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ غَسْلُهُ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ الْمُكَلَّفُ، فَكَانَ عَلَيْهِ حَذْفُ حَرْفِ النَّفْيِ وَعَطْفُهُ عَلَى الْمُثْبَتِ. مَعَ وُجُوبِ تَخْلِيلِ شَعْرٍ - بِفَتْحِ الشِّينِ
ــ
[حاشية الصاوي]
النَّاتِئُ، فَمَا دُونَهُ، وَبَعْضُهُ مِنْ الرَّأْسِ وَهُوَ مَا فَوْقَهُ الشَّعْرِ، فَمَا بَيْنَ شَعْرِ الصُّدْغَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ قَطْعًا؛ وَشَعْرُ الصُّدْغَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ قَطْعًا، وَمَا فَوْقَ الْوَتَدَيْنِ مِنْ الْبَيَاضِ كَذَلِكَ، وَمَا تَحْتَ الْوَتَدَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ، فَيُغْسَلُ. وَدَخَلَ فِي الْوَجْهِ الْجَبِينَانِ وَهُمَا الْمُحِيطَانِ بِالْجَبْهَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) .
قَوْلُهُ: [جَبْهَتُهُ] : الْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا ارْتَفَعَ عَنْ الْحَاجِبَيْنِ إلَى مَبْدَإِ الرَّأْسِ، فَيَشْمَلُ الْجَبِينَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ الْجَبْهَةِ فِي السُّجُودِ فَهِيَ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُ شَفَتَيْهِ] : هُوَ مَا يَبْدُو مِنْهُمَا عِنْدَ انْطِبَاقِهِمَا انْطِبَاقًا طَبِيعًا.
قَوْلُهُ: [مَعَ وُجُوبُ تَخْلِيلِ شَعْرِ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ اللِّحْيَةَ حَيْثُ كَانَتْ خَفِيفَةً - وَكُلُّ شَعْرٍ فِي الْوَجْهِ خَفِيفٌ - يَجِبُ عَلَيْهِ إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.
وَإِنْ كَانَ الشَّعْرُ كَثِيفًا يُكْرَهُ تَخْلِيلُهُ فِي الْوُضُوءِ، سَوَاءٌ كَانَ لِحْيَةً أَوْ غَيْرَهَا لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى.
وَلَا يُطَالَبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِغَسْلِ أَسْفَلِ اللِّحْيَةِ الَّذِي يَلِي الْعُنُقَ كَانَتْ كَثِيفَةً أَوْ خَفِيفَةً.