الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالِاعْتِبَارُ) أَيْ الِاتِّعَاظُ وَإِظْهَارُ الْخُشُوعِ (عِنْدَهَا) أَيْ الْقُبُورِ، وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالضِّحْكُ وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالْأَصْوَاتِ الْمُرْتَفِعَةِ وَاِتِّخَاذُ ` ذَلِكَ عَادَةً لَهُمْ كَمَا يَقَعُ فِي قَرَافَةِ مِصْرَ، وَرُبَّمَا خَرَجُوا عَنْ قَانُونِ الْقِرَاءَةِ إلَى قَانُونِ الْغِنَاءِ وَالتَّمْطِيطِ وَتَقْطِيعِ الْحُرُوفِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَائِزَاتِ فَقَالَ: (وَجَازَ غَسْلُ امْرَأَةٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ قَوْلُهُ (ابْنَ ثَمَانٍ) أَيْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّلَ صَبِيًّا ابْنَ ثَمَانِ سِنِينَ فَأَوْلَى مَنْ دُونَهُ، لَا ابْنُ تِسْعٍ، وَإِنْ جَازَ لَهَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْجُمُعَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ: عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا، وَيُكْرَهُ السَّبْت فِيمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ، لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْبَيَانِ: قَدْ جَاءَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ بِأَفْنِيَةِ الْقُبُورِ، وَأَنَّهَا تَطَّلِعُ بِرُؤْيَتِهَا، وَأَنَّ أَكْثَرَ اطِّلَاعِهَا يَوْمُ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ السَّبْتِ، وَفِي الْقُرْطُبِيِّ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ:«مَنْ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ وَقَرَأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ وَهَبَ أَجْرَهُ لِلْأَمْوَاتِ أُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ» (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ)، وَمِمَّا وَرَدَ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْقُبُورِ:" اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْوَاحِ الْبَاقِيَةِ وَالْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالشُّعُورِ الْمُتَمَزِّقَةِ، وَالْجُلُودِ الْمُتَقَطِّعَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رُوحًا مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي ". تَنْبِيهٌ:
ذَكَرَ فِي الْمَدْخَلِ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ، وَالْجَوَازُ بِشَرْطِ التَّحَفُّظِ، وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَجَالَّةِ فَيُبَاحُ بَلْ يُنْدَبُ، وَالشَّابَّةِ فَيَحْرُمُ إنْ خَشِيَتْ الْفِتْنَةَ.
قَوْلُهُ: [وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ] إلَخْ: أَيْ لِحَدِيثِ: «زُورُوا الْقُبُورَ تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ:«زُورُوا الْقُبُورَ وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا» ص أَيْ كَلَامًا لَغْوًا أَوْ بَاطِلًا.
[الْجَائِز فِي الْجَنَائِز]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ جَازَ لَهَا النَّظَرُ] إلَخْ: أَيْ مَا لَمْ يُنَاهِزْ الْحُلُمَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ
(وَ) جَازَ (غَسْلُ رَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ) أَيْ رَضِيعَةٍ وَمَا قَارَبَهَا كَزِيَادَةِ شَهْرٍ عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ لَا بِنْتِ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ تَغْسِيلُهَا.
(وَ) جَازَ (تَسْخِينُ مَاءٍ) لِلْغُسْلِ كَالْبَارِدِ.
(وَ) جَازَ (تَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ) لِلْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ - أَيْ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ - وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَلْبُوسُ، (أَوْ مُزَعْفَرٍ أَوْ مُوَرَّسٍ) أَيْ مَصْبُوغٍ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ لِأَنَّهُمَا مِنْ الطِّيبِ بِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ بِغَيْرِهِمَا فَيُكْرَهُ.
(وَ) جَازَ (حَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ) لِلنَّعْشِ مِنْ الرِّجَالِ كَأَنْ يَحْمِلُهُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ.
(وَ) جَازَ (بَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ) فِي حَمْلِ السَّرِيرِ (بِلَا تَعْيِينٍ) : قَالَ الْمُصَنِّفُ:
ــ
[حاشية الصاوي]
لَهَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ، فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ: ابْنُ ثَمَانٍ فَأَقَلَّ يَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ وَالنَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ، وَابْنُ تِسْعٍ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ فَأَكْثَرَ لَا يَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ، وَابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَأَكْثَرَ لَا يَجُوزُ لَهَا تَغْسِيلُهُ وَلَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ؛ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ جَوَازُ التَّغْسِيلِ، لِأَنَّ فِي التَّغْسِيلِ زِيَادَةَ الْجَسِّ بِالْيَدِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ تَغْسِيلُهَا] : أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهُ نَظَرُ عَوْرَتِهَا مَا لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ لِمَا سَبَقَ، وَالْمُحَرَّمُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ الذَّكَرَيْنِ بُلُوغٌ أَوْ فِتْنَةُ بَالِغٍ.
قَوْلُهُ: [كَالْبَارِدِ] : وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ الْبَارِدَ لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْأَعْضَاءَ.
قَوْلُهُ: [بِمَلْبُوسٍ] : أَيْ نَظِيفٍ طَاهِرٍ لَمْ يَشْهَدْ فِيهِ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ وَإِلَّا كُرِهَ فِي الْأَوَّلَيْنِ كَمَا يَأْتِي، وَنُدِبَ فِي الْأَخِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: أَوْ وَرَسٍ: وَهُوَ نَبْتٌ بِالْيَمَنِ أَصْفَرُ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْحُمْرَةُ لِلْوَجْهِ.
قَوْلُهُ. [بِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ بِغَيْرِهِمَا] : أَيْ كَالْمَصْبُوغِ بِالْخُضْرَةِ وَنَحْوِهَا؛ حَيْثُ. أَمْكَنَ غَيْرُهُمَا إذْ لَيْسَ فِي صَبْغِهِمَا طِيبٌ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَ حَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ] : أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ، وَفِي الْخَرَشِيِّ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ شَهَرَ قَوْلَ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ بِاسْتِحْبَابِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْأُجْهُورِيِّ، قَالَ (بْن) : وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُمَا؛ فَابْنُ الْحَاجِبِ لَمْ يُشْهِرْ إلَّا مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَنَصُّهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ حَمْلُ أَرْبَعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ؛ أَيْ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَا لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ.
(وَ) جَازَ (خُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ) لِجِنَازَةٍ مُطْلَقًا (كَشَابَّةٍ لَمْ يُخْشَ فِتْنَتُهَا) يَجُوزُ خُرُوجُهَا (فِي) جِنَازَةِ مَنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيْهَا (كَأَبٍ) وَأُمٍّ (وَزَوْجٍ وَابْنٍ) وَبِنْتٍ (وَأَخ) وَأُخْتٍ، وَحَرُمَ عَلَى مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ مُطْلَقًا، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا النَّصِّ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُتَجَالَّةَ وَغَيْرَ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ لِجِنَازَةِ زَوْجِهَا مَعَ أَنَّهَا بِمَوْتِهِ لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ وَعَدَمُ الْخُرُوجِ إلَّا فِيمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْعِدَّةِ؛ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى.
(وَ) جَازَ (نَقْلُهُ) : أَيْ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ وَإِنْ مِنْ بَلَدٍ لِآخَرَ قَبْلَ دَفْنِهِ أَوْ بَعْدَهُ (لِمَصْلَحَةٍ) كَأَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ الْبَحْرُ أَوْ السَّبُعُ، وَكَرَجَاءِ بَرَكَتِهِ لِلْمَكَانِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوْ زِيَارَةِ أَهْلِهِ أَوْ لِدَفْنِهِ بَيْنَ أَهْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (إنْ لَمْ تُنْتَهَكْ حُرْمَتُهُ) بِانْفِجَارِهِ أَوْ نَتَانَتِهِ، وَهَلْ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ تَكْسِيرُ عِظَامِهِ بَعْدَ يُبْسِهِ فِي قَبْرِهِ أَوْ لَا؟
(وَ) جَازَ (بُكًى) بِالْقَصْرِ (عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ) وَقَوْلُهُ (بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ) كَالتَّفْسِيرِ لِبُكَى الْمَقْصُورِ، لِأَنَّ مَا كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ يُسَمَّى بُكَاءً بِالْمَدِّ وَهُوَ لَا يَجُوزُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ] إلَخْ: أَيْ لِلْبَدْءِ كَأَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ؛ فَأَشْهَبُ يَقُولُ: يُبْدَأُ بِمُقَدِّمِ السَّرِيرِ الْأَيْمَنِ فَيَضَعُهُ الْحَامِلُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ بِمُؤَخِّرَةِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ بِمُؤَخَّرِهِ الْأَيْسَرِ. وَابْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ يُبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَسَارِ السَّرِيرِ، ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ يَسَارِهِ، ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِ يَمِينِهِ. كَذَا فِي (عب) .
قَوْله: (وَحَرُمَ عَلَى مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ مُطْلَقًا) : أَيْ وَإِنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ تُنْتَهَكْ حُرْمَتُهُ] : إلَّا لِضَرَرٍ أَعْظَمَ.
وَقَوْلُهُ: [وَهَلْ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ تَكْسِيرُ عِظَامِهِ] إلَخْ؟ اسْتَظْهَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ أَنَّهُ مِنْ الِانْتِهَاكِ.
(وَ) بِلَا (قَوْلٍ قَبِيحٍ) وَإِلَّا مُنِعَ.
(وَ) جَازَ (جَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ) وَاحِدٍ (لِضَرُورَةٍ) ، كَضِيقِ مَكَان أَوْ تَعَذُّرِ حَافِرٍ وَلَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَجَانِبَ. (وَ) إذَا دُفِنُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (وَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ) فَالْأَفْضَلُ، وَقُدِّمَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى وَالْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ (وَفِي الصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (يَلِي الْإِمَامَ أَفْضَلُ رَجُلٍ) فَالْأَفْضَلُ (فَالطِّفْلُ الْحُرُّ فَالْعَبْدُ) كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ، (فَالْخَصِيُّ) حُرٌّ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ فَعَبْدٌ كَبِيرٌ فَصَغِيرٌ (فَالْمَجْبُوبُ) كَذَلِكَ (فَالْخُنْثَى) كَذَلِكَ (فَالْحُرَّةُ) كَبِيرَةٌ فَصَغِيرَةٌ (فَالْأَمَةُ) كَذَلِكَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا مُنِعَ] : حَاصِلُهُ أَنَّ اُلْبُكَا يَجُوزُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ بِقَيْدَيْنِ: عَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ، وَعَدَمُ الْقَوْلِ الْقَبِيحِ، وَأَمَّا مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَحِلُّ جَوَازِ اُلْبُكَا بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا لَهُ، وَإِلَّا كُرِهَ.
قَوْلُهُ: [بِقَبْرٍ وَاحِدٍ] : أَيْ وَبِكَفَنٍ وَاحِدٍ، وَالْمَدَارُ عَلَى الضَّرُورَةِ وَكُرِهَ جَمْعُهُمْ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ النَّبْشُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ، لِأَنَّ الْقَبْرَ حَبْسٌ لَا يُمْشَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ.
وَأَمَّا الْجَمْعُ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَحَرَامٌ.
قَوْلُهُ: [وَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ] إلَخْ: أَيْ فَالْأَفْضَلُ يُجْعَلُ وَجْهُهُ فِي الْحَائِط الْقِبْلِيِّ، وَالْمَفْضُولُ يُجْعَلُ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَهَكَذَا، هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّفْنِ. وَبِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ يُجْعَلُ الْفَاضِلُ يَلِي الْإِمَامَ، وَالْمَفْضُولُ بَعْدَهُ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَهَكَذَا عَكْسُ الْقَبْرِ. فَالْمَرَاتِبُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ عِشْرُونَ حَاصِلُهَا: حُرٌّ كَبِيرٌ، حُرٌّ صَغِيرٌ، عَبْدٌ كَبِيرٌ، عَبْدٌ صَغِيرٌ، خَصِيٌّ حُرٌّ كَبِيرٌ، خَصِيٌّ حُرٌّ صَغِيرٌ، خَصِيٌّ عَبْدٌ كَبِيرٌ، خَصِيٌّ عَبْدٌ صَغِيرٌ، مَجْبُوبٌ حُرٌّ كَبِيرٌ، مَجْبُوبٌ حُرٌّ صَغِيرٌ، مَجْبُوبٌ عَبْدٌ كَبِيرٌ، مَجْبُوبٌ عَبْدٌ صَغِيرٌ، خُنْثَى حُرٌّ كَبِيرٌ، خُنْثَى حُرٌّ صَغِيرٌ، خُنْثَى عَبْدٌ كَبِيرٌ، خُنْثَى عَبْدٌ صَغِيرٌ. حُرَّةٌ كَبِيرَةٌ، حُرَّةٌ صَغِيرَةٌ، أَمَةٌ كَبِيرَةٌ، أَمَةٌ صَغِيرَةٌ. وَجَمْعُ هَؤُلَاءِ فِي الصَّلَاةِ مَطْلُوبٌ لِرَجَاءِ الْبَرَكَةِ، وَفِي الْقَبْرِ لِلضَّرُورَةِ. وَبَقِيَتْ صِفَةٌ أُخْرَى فِي جَمْعِهِمْ لِلصَّلَاةِ، وَهِيَ جَعْلُهُمْ صَفًّا وَاحِدًا؛ الْأَفْضَلُ أَمَامَ الْإِمَامِ، ثُمَّ الْمَفْضُولِ عَنْ يَسَارِهِ. قَالَ الْخَرَشِيُّ وَيُكَمَّلُ الصَّفُّ لِلْيَسَارِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فَاضِلٌ فَعَنْ الْيَمِينِ أَيْضًا، ثُمَّ مَفْضُولٌ فَعَنْ الْيَسَارِ، وَهَكَذَا، وَرَأْسُ الْمَفْضُولِ عِنْدَ