الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَلَوْ بِلَا دَمٍ، لَا بِاسْتِحَاضَةٍ. وَنُدِبَ لِانْقِطَاعِهِ) : الْمُوجِبُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ لِلْغُسْلِ: الْحَيْضُ وَلَوْ دَفْعَةً. وَالنِّفَاسُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ بِلَا دَمٍ أَصْلًا. وَلَا يَجِبُ بِخُرُوجِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ، لَكِنْ يُنْدَبُ إذَا انْقَطَعَ.
(وَفَرَائِضُهُ: نِيَّةُ فَرْضِ الْغُسْلِ، أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ، أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ، بِأَوَّلِ مَفْعُولٍ) :
فَرَائِضُ الْغُسْلِ
خَمْسَةٌ: الْأُولَى: النِّيَّةُ عِنْدَ أَوَّلِ مَفْعُولٍ ابْتَدَأَ بِفَرْجِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ أَدَاءَ فَرْضِ الْغُسْلِ، أَوْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ رَفْعَ الْجَنَابَةِ، أَوْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ أَوْ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مَثَلًا.
(وَمُوَالَاةٌ كَالْوُضُوءِ وَتَعْمِيمُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ) : الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ: الْمُوَالَاةُ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، كَالْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ. فَإِنْ فَرَّقَ عَامِدًا بَطَلَ إنْ طَالَ، -
ــ
[حاشية الصاوي]
بِالصَّلَاةِ. وَفِي الثَّالِثَةِ: يُنْدَبُ لِلْوَاطِئِ دُونَ مَوْطُوءَتِهِ مَا لَمْ تُنْزِلْ. وَكَذَا فِي الرَّابِعَةِ.
قَوْلُهُ: [وَبِحَيْضٍ] : أَيْ بِوُجُودِ حَيْضٍ، فَالْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ وُجُودُهُ لَا انْقِطَاعُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ كَمَا قَالَ الْأَصْلُ. وَمَا قِيلَ فِي الْحَيْضِ يُقَالُ فِي النِّفَاسِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِلَا دَمٍ] : هَذَا هُوَ الْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَخَلِيلٍ مِنْ رِوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الْأَقْوَى ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ.
قَوْلُهُ: [لَكِنْ يُنْدَبُ إذَا انْقَطَعَ] : أَيْ لِأَجْلِ النَّظَافَةِ وَتَطْيِيبِ النَّفْسِ، كَمَا يُنْدَبُ غَسْلُ الْمَعْفُوَّاتِ إذَا تَفَاحَشَتْ لِذَلِكَ، وَالِاسْتِحَاضَةُ مِنْ جُمْلَتِهَا. وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ خَالَطَ الِاسْتِحَاضَةَ حَيْضٌ وَهِيَ لَا تَشْعُرُ، فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْغُسْلِ لَا نَدْبَهُ لِوُجُودِ الشَّكِّ فِي الْجَنَابَةِ.
[فَرَائِضُ الْغُسْل]
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يَنْوِيَ إلَخْ] : وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحِ، بِأَنْ يَقُولَ: نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لَا الطَّوَافِ مَثَلًا. وَلَا نِسْيَانُ مُوجِبٍ، بِخِلَافِ إخْرَاجِهِ الْحَدَثَ، كَأَنْ يَقُولَ: نَوَيْت الْغُسْلَ مِنْ الْجِمَاعِ لَا مِنْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ، وَالْحَالُ أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ قَدْ حَصَلَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. أَوْ يَنْوِيَ مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ فِي الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ أَوْ فِي الْمَنْدُوبَةِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ يَضُرُّ.
قَوْلُهُ: [كَالْوُضُوءِ] إلَخْ: التَّشْبِيهُ فِي الصِّفَةِ وَالْحُكْمِ مَعًا.
قَوْلُهُ: [عَامِدًا] : أَيْ مُخْتَارًا.
وَإِلَّا بَنَى عَلَى مَا فَعَلَ بِنِيَّةٍ.
الْفَرِيضَةُ الثَّالِثَةُ: تَعْمِيمُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ، بِأَنْ يَنْغَمِسَ فِيهِ أَوْ يَصُبَّهُ عَلَى جَسَدِهِ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا.
(وَدَلْكٌ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّهِ وَإِنْ بِخِرْقَةٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ، وَلَا اسْتِنَابَةَ) : الْفَرِيضَةُ الرَّابِعَةُ: الدَّلْكُ وَهُوَ هُنَا إمْرَارُ الْعُضْوِ عَلَى ظَاهِرِ الْجَسَدِ، يَدًا أَوْ رِجْلًا فَيَكْفِي دَلْكُ الرِّجْلِ بِالْأُخْرَى. وَيَكْفِي الدَّلْكُ بِظَاهِرِ الْكَفِّ وَبِالسَّاعِدِ وَالْعَضُدِ، بَلْ يَكْفِي بِالْخِرْقَةِ عِنْدَ -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا بَنَى بِنِيَّةٍ] : أَيْ حَيْثُ فَرَّقَ نَاسِيًا وَأَمَّا لَوْ فَرَّقَ عَاجِزًا فَيَبْنِي لِنِيَّةٍ لِاسْتِصْحَابِهَا. وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ يَأْتِي هُنَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: [فَإِنْ فَرَّقَ عَامِدًا] إلَى آخِرِهِ: مَا قِيلَ إلَّا مَنْطُوقُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ. وَمَفْهُومُهُ بَعْدَهَا خَمْسُ صُوَرٍ: وَهِيَ مَا إذَا فَرَّقَ نَاسِيًا، أَوْ عَاجِزًا، أَطَالَ أَمْ لَا، أَوْ عَامِدًا مُخْتَارًا وَلَمْ يُطِلْ. وَالْكُلُّ يَبْنِي فِيهَا بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ، إلَّا إذَا فَرَّقَ نَاسِيًا وَطَالَ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ:(بَنَى بِنِيَّةٍ) كَلَامٌ مُجْمَلٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّاسِي فِي حَالَةِ الطُّولِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِهَا] : كَتَلَقِّيه مِنْ الْمَطَرِ وَتَمْرِيغِهِ فِي الزَّرْعِ وَعَلَيْهِ نَدًى كَثِيرٌ حَتَّى عَمَّهُ الْمَاءُ.
قَوْلُهُ: [وَدَلْكٌ] : هُوَ دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ دَلْكٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ؛ وَحِينَئِذٍ فَيُغْنِي عَنْهُ اسْمُ الْغُسْلِ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ وَاجِبٌ لِإِيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ، فَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ فَيُعِيدُ تَارِكُهُ أَبَدًا وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَ الْأُجْهُورِيُّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لِقُوَّةِ مُدْرَكِهِ. وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ قَوِيَّ الْمُدْرَكِ، فَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْمَذْهَبِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بَعْدَ صَبِّهِ] : خِلَافًا لِلْقَابِسِيِّ فِي اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ لِصَبِّ الْمَاءِ. فَإِذَا انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَصَارَ الْمَاءُ مُنْفَصِلًا عَنْ جَسَدِهِ إلَّا أَنَّهُ مُبْتَلٌّ، فَيَكْفِي الدَّلْكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ هُنَا] : يَحْتَرِزُ عَنْ الْوُضُوءِ. فَإِنَّهُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمُرَادُ مِنْهَا بَاطِنُ الْكَفِّ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ (بْن) عَنْ المسناوي أَنَّهُ كَالْغُسْلِ يَكْفِي فِيهِ أَيُّ عُضْوٍ
الْقُدْرَةِ - بِالْيَدِ عَلَى الرَّاجِحِ - بِأَنْ يُمْسِكَ طَرَفَيْهَا بِيَدَيْهِ، وَيَدْلِكَ بِوَسَطِهَا أَوْ بِحَبْلٍ كَذَلِكَ. وَيَكْفِي وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَانْفِصَالِهِ عَنْ الْجَسَدِ مَا لَمْ يَجِفَّ. فَإِنْ تَعَذَّرَ الدَّلْكُ سَقَطَ. وَيَكْفِي تَعْمِيمُ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ كَمَا فِي سَائِرِ الْفَرَائِضِ. إذْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا، خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ: يَجِبُ اسْتِنَابَةُ مَنْ يُدَلِّكُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ، أَوْ يَتَدَلَّكُ بِحَائِطٍ إنْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ، أَوْ أَذِنَ لَهُ مَالِكُهَا فِي ذَلِكَ وَكَانَ الدَّلْكُ بِهَا لَا يُؤْذِيهِ. فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَإِنْ مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ.
(وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ) : الْفَرِيضَةُ الْخَامِسَةُ: تَخْلِيلُ شَعْرِهِ وَلَوْ كَثِيفًا سَوَاءٌ
ــ
[حاشية الصاوي]
فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ بَهْرَامُ عَنْ سَحْنُونَ مِنْ عَدَمِ الْكِفَايَةِ بِخِرْقَةٍ مَعَ الْقُدْرَةِ بِالْيَدِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ (عب) . وَرَدَّ شَيْخُنَا ذَلِكَ. وَاعْتَمَدَ الْكِفَايَةَ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الصَّغِيرِ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَيَكْفِي وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ] إلَخْ: إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ - قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ - لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الدَّلْكُ، وَالدَّلْكُ وَاجِبٌ. هَذَا إذَا كَانَ مُقَارِنًا لِصَبِّ الْمَاءِ، بَلْ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّهِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بَعْدَ الصَّبِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَنَفْيُ الْوُجُوبِ يُجَامِعُ الْآخَرَ، مَعَ أَنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ يَقُولُ بِعَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَجِفَّ] : وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ تَعَذَّرَ الدَّلْكُ] إلَخْ: أَيْ إذَا تَعَذَّرَ الدَّلْكُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْيَدِ وَالْخِرْقَةِ سَقَطَ، وَيَكْفِي تَعْمِيمُ جَسَدِهِ بِالْمَاءِ. بَلْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَتَى تَعَذَّرَ بِالْيَدِ سَقَطَ، وَلَا يَجِبُ بِالْخِرْقَةِ وَلَا الِاسْتِنَابَةِ. وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَيَكُونُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (انْتَهَى مِنْ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ سَحْنُونَ وَتَبِعَهُ خَلِيلٌ، وَذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ مَا يُفِيدُ ضَعْفَهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَثِيفًا] : أَيْ هَذَا إنْ كَانَ خَفِيفًا، بَلْ إنْ كَانَ كَثِيفًا عَلَى الْأَشْهُرِ. وَقِيلَ: يُنْدَبُ تَخْلِيلُ الْكَثِيفِ فَقَطْ. وَقِيلَ: تَخْلِيلُهُ مُبَاحٌ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي اللِّحْيَةِ فَقَطْ.
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَتَخْلِيلُهُ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا، خَفِيفًا أَوْ كَثِيفًا. قَالَهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ
كَانَ شَعْرَ رَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَمَعْنَى تَخْلِيلِهِ: أَنْ يَضُمَّهُ وَيَعْرُكَهُ عِنْدَ صَبِّ الْمَاءِ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْبَشَرَةِ، فَلَا يَجِبُ إدْخَالُ أَصَابِعِهِ تَحْتَهُ وَيَعْرُكَ بِهَا الْبَشَرَةَ. وَكَذَا يَجِبُ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ هُنَا فَأَوْلَى الْيَدَيْنِ. وَتَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ أَنَّهُ يُنْدَبُ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَيَجِبُ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ.
(لَا نَقْضُ مَضْفُورِهِ، إلَّا إذَا اشْتَدَّ، أَوْ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ) : أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُغْتَسِلِ نَقْضُ مَضْفُورِ شَعْرِهِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ الضَّفْرُ حَتَّى يَمْنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ، أَوْ يُضَفَّرْ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ أَوْ إلَى بَاطِنِ الشَّعْرِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
تَبَعًا لِ (بْن) .
قَوْلُهُ: [وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ] : أَيْ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ تَعْمِيمُ الْجَسَدِ إلَّا بِذَلِكَ، كالتكاميش الَّتِي تَكُونُ فِي الْجَسَدِ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: [حَتَّى يَصِلَ إلَى الْبَشَرَةِ] : وَهَذَا وَاجِبٌ وَإِنْ كَانَتْ عَرُوسًا تُزَيِّنُ شَعْرَهَا، وَفِي (بْن) : وَغَيْرِهِ أَنَّ الْعَرُوسَ الَّتِي تُزَيِّنُ شَعْرَهَا لَيْسَ عَلَيْهَا غَسْلُ رَأْسِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إتْلَافِ الْمَالِ وَيَكْفِيهَا الْمَسْحُ عَلَيْهِ. وَفِي (ح) عِنْدَ قَوْلِ خَلِيلٍ فِي الْوُضُوءِ " وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ أَيْ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ ": أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ إذَا كَانَ الطِّيبُ فِي جَسَدِهَا كُلِّهِ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ: [وَيَجِبُ تَخْلِيلُ إلَخْ] : وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: [لَا نَقْضُ مَضْفُورِهِ إلَخْ] : تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الْوُضُوءِ نَظْمًا وَنَثْرًا
قَوْلُهُ: [مَضْفُورِ شَعْرِهِ] : وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ - وَفِي جَوَازِ الضَّفْرِ - سَوَاءٌ، إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقَةِ ضَفْرِ النِّسَاءِ فِي الزِّينَةِ وَالتَّشَبُّهِ بِهِنَّ، فَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِجَوَازِهِ، قَالَهُ فِي الْأَصْلِ، وَقَالَ أَيْضًا: وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْضُ الْخَاتَمِ وَلَا تَحْرِيكُهُ وَلَوْ ضَيِّقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (اهـ.) وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَاتَمُ الْمَأْذُونُ فِي لُبْسِهِ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ إنْ كَانَ ضَيِّقًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ إلَى بَاطِنِ الشَّعْرِ] : هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ، وَتَقَدَّمَ لَنَا - فِي مَبْحَثِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يَنْفَعُ النِّسَاءَ كَثِيرَاتِ الضَّفَائِرِ فِي الْغُسْلِ - مَذْهَبُ السَّادَةِ الْحَنَفِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِنْدَهُمْ وُصُولُ الْمَاءِ لِأُصُولِ الشَّعْرِ وَلَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُ وَلَا إدْخَالُ الْمَاءِ فِي بَاطِنِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّسَاءِ. وَأَمَّا الرِّجَالُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْمِيمِ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ
(وَإِنْ شَكَّ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ فِي مَحَلٍّ غَسَلَهُ) : إذَا شَكَّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ فِي مَحَلٍّ مِنْ بَدَنِهِ هَلْ أَصَابَهُ الْمَاءُ، وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَدَلْكِهِ. وَأَمَّا الْمُسْتَنْكِحُ - وَهُوَ الَّذِي يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ كَثِيرًا - فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ، إذْ تَتَبُّعُ الْوَسْوَاسِ يُفْسِدُ الدِّينَ مِنْ أَصْلِهِ، نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ.
(وَوَجَبَ تَعَهُّدُ الْمَغَابِنِ مِنْ شُقُوقٍ وَأَسِرَّةٍ وَسُرَّةٍ وَرُفْغٍ وَإِبِطٍ) : يَجِبُ عَلَى الْمُغْتَسِلِ أَنْ يَتَعَهَّدَ مَغَابِنَهُ أَيْ الْمَحِلَّاتُ الَّتِي يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ كَالشُّقُوقِ الَّتِي فِي الْبَدَنِ وَالْأَسِرَّةِ أَيْ التَّكَامِيشِ وَالسُّرَّةِ وَالرُّفْغَيْنِ، وَالْإِبِطَيْنِ وَكُلِّ مَا غَار مِنْ الْبَدَنِ، بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَيَدْلُكَهُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا اكْتَفَى بِصَبِّ الْمَاءِ.
(وَسُنَنُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، وَمَضْمَضَةٌ، وَاسْتِنْشَاقٌ، وَاسْتِنْثَارٌ، وَمَسْحُ صِمَاخ) : أَيْ سُنَنُهُ خَمْسَةٌ: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا إلَى كُوعَيْهِ، وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالِاسْتِنْثَارُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ، وَمَسْحُ صِمَاخ الْأُذُنَيْنِ - بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ -
ــ
[حاشية الصاوي]
لِأَنَّ لَهُمْ مَنْدُوحَةً عَنْ ذَلِكَ بِحَلْقِهِ هَذَا هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ شَكَّ] إلَخْ: أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْمِيمِ الْجَسَدِ تَحْقِيقًا. وَيَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ.
قَوْلُهُ: [وَجَبَ عَلَيْهِ] : أَيْ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ أَوْ غَلَبَةِ ظَنٍّ.
قَوْلُهُ: [أَوَّلًا] : أَيْ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَلِيلًا وَأَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ جَارٍ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ جَارِيًا أَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ، كَالْحَوْضِ الصَّغِيرِ أَدْخَلَهُمَا فِيهِ إنْ كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ، أَوْ غَيْرَ نَظِيفَتَيْنِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِإِدْخَالِهِمَا، وَإِلَّا تَحَيَّلَ عَلَى غَسْلِهِمَا خَارِجَهُ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَعَادِمِ الْمَاءِ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ] : وَيَأْتِي هُنَا الْخِلَافُ: هَلْ التَّثْلِيثُ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ؟ أَوْ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مُسْتَحَبٌّ؟ وَهُوَ الرَّاجِحُ. وَيَأْتِي هُنَا تَوَقُّفُ السُّنَّةِ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ، إنْ أَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي ذُكِرَتْ.
وَقِيلَ: الْأَوَّلِيَّةُ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلَ. وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَمَسْحِ صِمَاخ الْأُذُنَيْنِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ، إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ قَبْلَهُ الْوُضُوءَ الْمُسْتَحَبَّ، فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ