الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَكُرِهَ مَاءٌ يَسِيرٌ اُسْتُعْمِلَ فِي حَدَثٍ، أَوْ حَلَّتْ بِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ، أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ، وَمُشْمِسٍ بِقُطْرٍ حَارٍّ) : هَذَا شُرُوعٌ فِي
الْمِيَاهِ الْمَكْرُوهَةِ
الِاسْتِعْمَالِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ.
[الْمِيَاه الْمَكْرُوهَة]
[مَسْأَلَة زِيَادَة الْمَاء الْمَكْرُوه وَالِاسْتِعْمَال المؤدي لِلْكَرَاهَةِ]
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ مَاءٌ] إلَخْ: الْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ اسْتِعْمَالُهُ، وَقَوْلُهُ:[اُسْتُعْمِلَ] : صِفَتُهُ.
وَقَوْلُهُ: [فِي حَدَثٍ] : تَنَازَعَهُ كُلٌّ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُقَدَّرِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَذْكُورِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ:" وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ فِي حَدَثٍ اُسْتُعْمِلَ فِي حَدَثٍ ". وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ الَّذِي هُوَ قَدْرُ آنِيَةِ الْغُسْلِ فَأَقَلَّ، الْمُسْتَعْمَلُ فِي حَدَثٍ، يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَدَثٍ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، وَأَنْ يَكُونَ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ لَا حُكْمِ خَبَثٍ، وَأَنْ يَكُونَ الِاسْتِعْمَالُ الثَّانِي فِي رَفْعِ حَدَثٍ. فَصَارَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي حُكْمِ خَبَثٍ لَا يُكْرَهُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَأَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي حَدَثٍ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حُكْمِ خَبَثٍ. وَهَذَا مَا نَقَلَهُ زَرُّوقٌ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ: أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي حَدَثٍ مُتَوَقِّفٌ عَلَى طَهُورٍ، وَلَوْ غُسْلَ ذِمِّيَّةٍ مِنْ الْحَيْضِ لِيَطَأَهَا زَوْجُهَا - فَإِنَّهُ رَفَعَ حَدَثًا فِي الْجُمْلَةِ - أَوْ غَسْلَةً ثَانِيَةً أَوْ ثَالِثَةً، لِأَنَّهُمَا مِنْ تَوَابِعِ رَفْعِ الْحَدَثِ، حَتَّى قَالَ الْقَرَافِيُّ يَنْوِي أَنَّ الْفَرْضَ مَا أَسْبَغَ مِنْ الْجَمِيعِ وَالْفَضِيلَةَ الزَّائِدَةُ، فَبِالْجُمْلَةِ الْكُلُّ طَهَارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْخَبَثُ كَالْحَدَثِ لَا نَحْوُ رَابِعَةٍ، وَغَسْلُ ثَوْبٍ طَاهِرٍ مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهُورٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ مَا ذُكِرَ فِي مِثْلِهِ (اهـ. بِالْمَعْنَى) أَيْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَدَثٍ وَلَوْ غُسْلَ ذِمِّيَّةٍ أَوْ غَسْلَةً ثَانِيَةً أَوْ ثَالِثَةً أَوْ حُكْمُ خَبَثٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ صُوَرَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً، لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ أَوَّلًا إمَّا فِي حَدَثٍ أَوْ حُكْمِ خَبَثٍ، وَإِمَّا فِي طَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ أَوْ مُسْتَحَبَّةٍ، وَإِمَّا فِي غَسْلِ إنَاءٍ. وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ إذَا اُسْتُعْمِلَ ثَانِيًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي أَحَدِهَا؛ فَالْمُسْتَعْمَلُ فِي حَدَثٍ أَوْ فِي حُكْمِ خَبَثٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مِثْلِهِمَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ. وَكَذَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ، فَهَذِهِ أَرْبَعٌ أَيْضًا وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَسْلٍ كَالْإِنَاءِ، وَهَاتَانِ صُورَتَانِ. وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ. وَفِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ عَلَى أَحَدِ التَّرَدُّدَيْنِ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، لَا فِي غَسْلٍ كَالْإِنَاءِ. فَهَاتَانِ اثْنَتَانِ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي غَسْلٍ كَالْإِنَاءِ لَا يُكْرَهُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الصاوي]
اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ فَهَذِهِ خَمْسٌ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ بِتَصَرُّفٍ) .
تَنْبِيهٌ: عُلِّلَتْ كَرَاهَةُ الِاسْتِعْمَالِ بِعِلَلٍ سِتٍّ.
أَوَّلُهَا: لِأَنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ.
ثَانِيهَا: لِأَنَّهُ رُفِعَ بِهِ مَانِعٌ.
ثَالِثُهَا: لِأَنَّهُ مَاءُ ذُنُوبٍ.
رَابِعُهَا: لِلْخِلَافِ فِي طَهُورِيَّتِهِ.
خَامِسُهَا: لِعَدَمِ أَمْنِ الْأَوْسَاخِ.
سَادِسُهَا: لِعَدَمِ عَمَلِ السَّلَفِ. وَأَوْجُهُ تِلْكَ الْعِلَلِ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ وَهُوَ عِلَّةُ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ الَّذِي حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ، وَعِلَّةُ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ.
مَسْأَلَةٌ: لَوْ جُمِعَتْ مِيَاهٌ قَلِيلَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ أَوْ حَلَّتْهَا نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهَا فَكَثُرَتْ هَلْ تَسْتَمِرُّ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ لِلْأَجْزَاءِ يَثْبُتُ لِلْكُلِّ؟ وَهُوَ مَا لِلْحَطَّابِ. وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَفْيَهَا. قِيلَ: وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ لَا تَعُودُ الْكَرَاهَةُ إنْ فَرَّقَ لِأَنَّهَا زَالَتْ وَلَا مُوجِبَ لِعَوْدِهَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَهُ مُوجِبٌ وَهُوَ الْقِلَّةُ، وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ. وَيُجْزَمُ بِزَوَالِ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَتْ الْكَثْرَةُ بِغَيْرِ مُسْتَعْمَلٍ. مَسْأَلَةٌ أُخْرَى: الِاسْتِعْمَالُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِالدَّلْكِ لَا بِمُجَرَّدِ إدْخَالِ الْعُضْوِ، وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ فِي اسْتِعْمَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الْوُضُوءَ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَطْهُرُ بِانْفِرَادِهِ أَوْ لَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ إلَّا بِكَمَالِ الْأَعْضَاءِ، خِلَافًا لِمَا فِي عب مِنْ التَّفْصِيلِ.
(اهـ. بِالْمَعْنَى مِنْ شَيْخِنَا فِي مَجْمُوعِهِ) . [أَوْ حَلَّتْ بِهِ] إلَخْ: حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ وَهُوَ مَا كَانَ قَدْرَ آنِيَةِ الْغَسْلِ فَأَقَلَّ إذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ بِقُيُودٍ سِتَّةٍ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا كَمَا تَقَدَّمَ.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ كَالْقَطْرَةِ. أَيْ نُقْطَةِ الْمَطَرِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَفَوْقُ.
الثَّالِثُ: عَدَمُ التَّغْيِيرِ.
الرَّابِعُ: أَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ.
الْخَامِسُ: أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهُورٍ.
السَّادِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَادَّةٌ. فَإِنْ تَغَيَّرَ مُنِعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَادَاتِ وَالْعِبَادَاتِ. وَإِنْ أُخِلَّ شَرْطٌ مِنْ بَاقِي الشُّرُوطِ فَلَا كَرَاهَةَ.
قَوْلُهُ: [أَوْ وَلَغَ] إلَخْ: مَعْطُوفٌ عَلَى [حَلَّتْ] وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْمَاضِي؛ أَيْ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِيهِ وَحَرَّكَهُ. فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ حَيْثُ كَانَ يَسِيرًا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَوُجِدَ غَيْرُهُ، وَلَوْ تَحَقَّقَتْ سَلَامَةٌ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ، لَا إنْ لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ، وَلَا إنْ سَقَطَ مِنْهُ لُعَابٌ فِي الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ إدْخَالٍ فَلَا كَرَاهَةَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَاءِ الَّذِي حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهُورِهِ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَادَاتِ.
قَوْلُهُ: [وَمُشْمِسٍ] : مَعْطُوفٌ عَلَى مَاءٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وَصْفِهِ بِالْيَسِيرِ، وَهُوَ صِفَةٌ
وَلَا تَكُونُ الْكَرَاهَةُ إلَّا فِي الْمَاءِ الْيَسِيرِ فِيمَا قَبْلَ الْمُشْمِسِ. وَالْيَسِيرُ: مَا كَانَ كَآنِيَةِ الْمُغْتَسِلِ كَالصَّاعِ وَالصَّاعَيْنِ وَالْكَثِيرُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، أَيْ وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ يَسِيرٍ فِي رَفْعِ حَدَثٍ قَدْ كَانَ اُسْتُعْمِلَ أَوَّلًا فِي رَفْعِ حَدَثٍ.
فَالْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ: أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، وَأَنْ يَكُونَ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ لَا حُكْمِ خَبَثٍ، وَأَنْ يَكُونَ الِاسْتِعْمَالُ الثَّانِي فِي رَفْعِ حَدَثٍ. وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَعْمَلِ فِي حَدَثٍ: مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْأَعْضَاءِ أَوْ غُسِلَتْ فِيهِ. وَأَمَّا لَوْ اغْتَرَفَ مِنْهُ وَغُسِلَتْ الْأَعْضَاءُ خَارِجَهُ فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ. وَعُلِمَ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي تَطْهِيرِ حُكْمِ الْخَبَثِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، كَاَلَّذِي رَفَعَ بِهِ حُكْمَهُ، لَمْ يُكْرَهْ فِي الْحَدَثِ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ. وَكَذَا يُكْرَهُ الْيَسِيرُ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ لِقِلَّتِهَا وَلَوْ مِنْ خَبَثٍ.
وَقَوْلُ الرِّسَالَةِ: وَقَلِيلُ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ، ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَكَذَا الْيَسِيرُ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ؛ فَإِنَّهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: وَكُرِهَ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ مُشْمِسٍ إلَخْ.
وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ طِبِّيَّةٌ لَا شَرْعِيَّةٌ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ مِنْ إكْمَالِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ كَرَاهَتُهُ لِشِدَّةِ حَرَارَتِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَرَاهَتَيْنِ أَنَّ الشَّرْعِيَّةَ يُثَابُ تَارِكُهَا بِخِلَافِ الطِّبِّيَّةِ؛ وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهَا طِبِّيَّةٌ، هُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الْحَطَّابُ أَنَّهَا شَرْعِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: [كَآنِيَةِ الْمُغْتَسِلِ] : أَيْ وَلَوْ لِلْمُتَوَضِّئِ وَالْمُزِيلِ لِحُكْمِ الْخَبَثِ.
قَوْلُهُ: [لَا حُكْمُ خَبَثٍ] : قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: [فِي رَفْعِ حَدَثٍ] : أَيْ أَوْ حُكْمِ خَبَثٍ.
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ] : أَيْ وَلَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ.
قَوْلُهُ: [غَيْرُ مَكْرُوهٍ] : قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [لِقِلَّتِهَا] : لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ التَّغَيُّرِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ] : أَيْ فَلَا غَرَابَةَ فِي ضَعْفِهِ وَإِنْ كَانَ.
يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُنْدَبُ إرَاقَتُهُ، وَغَسْلُ الْإِنَاءِ سَبْعًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ.
وَكَذَا يُكْرَهُ الْمَاءُ الْمُشَمَّسُ أَيْ الْمُسَخَّنُ بِالشَّمْسِ فِي الْأَقْطَارِ الْحَارَّةِ كَأَرْضِ الْحِجَازِ، لَا فِي نَحْوِ مِصْرَ وَالرُّومِ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْكَرَاهَةَ أَيْضًا بِالْمُشْمِسِ فِي الْأَوَانِي النُّحَاسِ وَنَحْوِهَا لَا الْفَخَّارِ، وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا.
(كَاغْتِسَالٍ بِرَاكِدٍ) : هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ؛ أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا فِي مَاءٍ رَاكِدٍ أَيْ غَيْرِ جَارٍ؛ كَحَوْضٍ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ كَبِرْكَةٍ وَغَدِيرٍ. وَمَا لَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ قَلِيلًا فِي نَفْسِهِ فَيُكْرَهُ أَيْضًا.
(وَرَاكِدٌ مَاتَ فِيهِ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَادَّةٌ. وَنُدِبَ نَزْحٌ لِظَنِّ زَوَالِ الْفَضَلَاتِ، لَا إنْ أُخْرِجَ حَيًّا أَوْ وَقَعَ مَيِّتًا) : قَوْلُهُ: رَاكِدٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى [مَا] :
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَنَحْوِهَا] : كَالرَّصَاصِ وَالْقَصْدِيرِ لِأَنَّهَا تُورِثُ الْبَرَصَ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مُسَخَّنًا بِالشَّمْسِ فِي أَوَانٍ نَحْوِ النُّحَاسِ مِنْ كُلِّ مَا يُمَدُّ تَحْتَ الْمِطْرَقَةِ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ، وَغَيْرِ الْمُغَشَّى بِمَا يَمْنَعُ اتِّصَالَ الزُّهُومَةِ بِالْبِلَادِ الْحَارَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [كَاغْتِسَالٍ بِرَاكِدٍ] إلَخْ: حَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ بِكَرَاهَةِ الِاغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَبْحِرْ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ مَادَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ جَسَدُ الْمُغْتَسِلِ نَقِيًّا مِنْ الْأَذَى أَوْ لَا، وَلَكِنْ لَا يُسْلَبُ الطَّهُورِيَّةَ. فَإِنْ كَانَ يُسْلَبُهَا مُنِعَ الِاغْتِسَالُ فِيهِ. فَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ حَالَةُ جَوَازٍ لِلِاغْتِسَالِ فِيهِ، بَلْ إمَّا الْمَنْعُ أَوْ الْكَرَاهَةُ. وَهِيَ عِنْدَهُ تَعَبُّدِيَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْرُمُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ إنْ كَانَ يَسِيرًا وَبِالْجَسَدِ أَوْسَاخٌ؛ وَإِلَّا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ:[كَاغْتِسَالٍ بِرَاكِدٍ] لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى كَلَامِ مَالِكٍ.
قَوْلُهُ: [مَاتَ فِيهِ] إلَخْ: سَيَأْتِي مُحْتَرَزُ هَذَا وَهُوَ شَيْئَانِ خُرُوجُهُ حَيًّا وَوُقُوعُهُ مَيِّتًا.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ (ب ن) عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ الْوُقُوعُ مَيِّتًا كَالْمَوْتِ فِيهِ، وَلَكِنْ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَهُوَ زَوَالُ الرُّطُوبَاتِ الَّتِي تَخْرُجُ عِنْدَ الْمَوْتِ.
أَيْ وَكُرِهَ مَاءٌ رَاكِدٌ - أَيْ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ - إذَا مَاتَ فِيهِ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ بِفَتْحِ الْبَاءِ نِسْبَةً لِلْبَرِّ ضِدُّ الْبَحْرِ - بِقُيُودِهِ الْآتِيَةِ قَبْلَ النَّزْحِ مِنْهُ، لِأَنَّهُ مَاءٌ تَعَافُهُ النُّفُوسُ، وَلَوْ كَثُرَ أَوْ كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ كَالْبِئْرِ. وَإِذَا مَاتَ الْحَيَوَانُ الْبَرِّيُّ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَوْ الْكَثِيرِ - لَهُ مَادَّةٌ أَوْ لَا - كَالصَّهَارِيجِ، وَكَانَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ - أَيْ دَمٌ يَجْرِي مِنْهُ إذَا جُرِحَ - فَإِنَّهُ يُنْدَبُ النَّزْحُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَيَوَانِ مِنْ كِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ وَبِقَدْرِ الْمَاءِ مِنْ قِلَّةٍ وَكَثْرَةٍ إلَى ظَنِّ زَوَالِ الْفَضَلَاتِ، خَرَجَتْ مِنْ فِيهِ حَالَ خُرُوجِ رُوحِهِ فِي الْمَاءِ. وَيُنْقِصُ النَّازِحُ الدَّلْوَ لِئَلَّا تَطْفُوَ الدُّهْنِيَّةُ فَتَعُودَ لِلْمَاءِ ثَانِيًا. وَالْمَدَارُ عَلَى ظَنِّ زَوَالِ الْفَضَلَاتِ، وَلِهَذَا حَذَفْنَا مِنْ الْمَتْنِ قَوْلَ الشَّيْخِ:" بِقَدْرِهِمَا "، فَلَوْ أُخْرِجَ الْحَيَوَانُ مِنْ الْمَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَيِّتًا أَوْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا أَوْ مُسْتَبْحِرًا كَغَدِيرٍ عَظُمَ جِدًّا، أَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ بَحْرِيًّا كَحُوتٍ، أَوْ بَرِّيًّا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَعَقْرَبٍ وَذُبَابٍ، لَمْ يُنْدَبْ النَّزْحُ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ كَمَا لَا يُكْرَهُ بَعْدَ النَّزْحِ. وَهَذَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِالْحَيَوَانِ الْمَذْكُورِ. فَإِنْ تَغَيَّرَ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا تَنَجَّسَ لِأَنَّ مَيْتَتَهُ نَجِسَةٌ.
(وَلَوْ زَالَ تَغَيُّرُ مُتَنَجِّسٍ بِغَيْرِ إلْقَاءِ طَاهِرٍ فِيهِ، لَمْ يَطْهُرْ) : يَعْنِي إذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فِي حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ] : الْمُرَادُ كُلُّ مَا تَوَقَّفَ عَلَى طَهُورٍ.
قَوْلُهُ: [بِقُيُودِهِ] : مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَقَبْلَ النَّزَحِ ظَرْفٌ لَهُ. وَالْقُيُودُ الْآتِيَةُ سِتَّةٌ، وَهِيَ: مَاتَ الْحَيَوَانُ الْبَرِّيُّ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَوْ الْكَثِيرِ إلَخْ، وَكَانَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ، وَلَمْ يُغَيَّرْ كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ مَيْتَتَهُ نَجِسَةٌ] : أَيْ لِكَوْنِهِ: بَرِّيًّا ذَا نَفْسٍ سَائِلَةٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَحْرِيًّا أَوْ بَرِّيًّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَتَغَيَّرَ الْمَاءُ بِهِ، فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ [وَكُرِهَ مَاءٌ] أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي طَعَامٍ وَمَاتَ فِيهِ أَوْ وَقَعَ مَيِّتًا أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ الطَّعَامِ الَّذِي حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ الْآتِي. وَإِنْ وَقَعَ حَيًّا وَخَرَجَ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ يَغْلِبُ عَلَى جَسَدِهِ النَّجَاسَةُ عُمِلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ضَرَرَ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يُطْرَحُ بِالشَّكِّ
قَوْلُهُ: [لَمْ يَطْهُرْ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ب ن الْأَرْجَحُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ ظَنَّ مَالِكٌ، وَاعْتَمَدَ الْأُجْهُورِيُّ وَ (عب) أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ. وَرَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ مَا لِابْنِ وَهْبٍ وَفِيهِ نَظَرٌ (اهـ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ)
بِحُلُولِ نَجَاسَةٍ فِيهِ ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُهُ لَا بِصَبِّ شَيْءٍ طَاهِرٍ فِيهِ بَلْ بِنَفْسِهِ - فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى تَنَجُّسِهِ. وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي عِبَادَةٍ أَوْ عَادَةٍ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ إذَا زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ طَهُرَ لِأَنَّ عِلَّةَ تَنْجِيسِهِ تَغَيُّرُهُ وَقَدْ زَالَتْ. وَأَمَّا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِصَبِّ مَاءٍ مُطْلَقٍ فِيهِ وَلَوْ قَلَّ لَعَادَتْ لَهُ الطَّهُورِيَّةُ. وَكَذَا إذَا زَالَ بِسُقُوطِ شَيْءٍ طَاهِرٍ فِيهِ كَتُرَابٍ أَوْ طِينٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ طَهُورًا إذَا زَالَ أَثَرُ مَا سَقَطَ فِيهِ. وَمَفْهُومُ مُتَنَجِّسٍ: أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَغَيُّرُ الطَّاهِرِ بِنَفْسِهِ لَكَانَ طَهُورًا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَعَادَتْ لَهُ الطَّهُورِيَّةُ] : أَيْ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَكُونُ طَهُورًا] : قَالَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ: حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَتَلَامِذَتُهُ وَالزَّرْقَانِيُّ وَابْنُ الْإِمَامِ التِّلْمِسَانِيُّ: إذَا زَالَ تَغَيُّرُ النَّجِسِ بِنَحْوِ تُرَابٍ، فَإِنْ ظُنَّ زَوَالُ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ طَهُرَ، وَإِنْ اُحْتُمِلَ بَقَاؤُهَا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا خَفِيَتْ بِالْمُخَالِطِ فَنَجِسٌ. وَبَعْدُ، فَالْقِيَاسُ فِي غَيْرِ صَبِّ الْمُطْلَقِ تَخْرِيجُ الْفَرْعِ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَظْهَرَ فِيهِ الضَّرَرُ، فَلِذَا اعْتَمَدْنَا هُنَا بَقَاءَ النَّجَاسَةِ تَبَعًا لِلْأُجْهُورِيِّ وَ (عب) وَ (شب) وَ (خش) وَإِنْ اعْتَمَدَ ب ن الطَّهُورِيَّةَ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [لَكَانَ طَهُورًا] : أَيْ اتِّفَاقًا وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَغَيُّرُ نَفْسِ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ فَنَجِسٌ جَزْمًا؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ لِبَوْلِيَّتِهِ لَا لِتَغَيُّرِهِ، وَلَا وَجْهَ لِمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ كَمَا فِي شب اهـ.
شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ.