الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَوَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلِهِ وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا وَيُمِرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ) : هَذِهِ صِفَةُ الْمَسْحِ الْمَنْدُوبَةِ، وَهِيَ: أَنْ يَضَعَ بَاطِنَ كَفِّ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى، وَيَضَعَ بَاطِنَ كَفِّ الْيُسْرَى تَحْتَهَا أَيْ تَحْتَ أَصَابِعِ رِجْلِهِ وَيُمِرَّهُمَا - أَيْ الْيَدَيْنِ - لِمُنْتَهَى كَعْبَيْ رِجْلِهِ. وَقِيلَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ فِي الرِّجْلِ الْيُمْنَى، وَأَمَّا الْيُسْرَى فَيُعْكَسُ الْحَالُ بِأَنْ يَجْعَلَ الْيَدَ الْيُمْنَى تَحْتَ الْخُفِّ وَالْيُسْرَى فَوْقَهَا لِأَنَّهُ أَمْكَنُ.
(وَمَسْحٌ مَعَ أَسْفَلِهِ) : أَيْ يُنْدَبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَسْحَ الْأَعْلَى وَاجِبٌ تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ الصَّلَاةُ، بِخِلَافِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ فَلَا يَجِبُ. فَإِنْ تَرَكَهُ أَعَادَ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ. وَلِذَا قَالَ:
(وَبَطَلَتْ بِتَرْكِ الْأَعْلَى لَا الْأَسْفَلِ، فَيُعِيدُ: وَقْتَ) : فَالضَّمِيرُ فِي بَطَلَتْ عَائِدٌ عَلَى الصَّلَاةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الْمَقَامِ. وَتَرْكُ الْبَعْضِ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ كَتَرْكِ الْكُلِّ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى وَنَوَاقِضِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، شَرَعَ فِي بَيَانِ الْكُبْرَى وَمُوجِبَاتِهَا فَقَالَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
وَتَعَذُّرُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَتَعَذُّرِ الْجَمِيعِ، وَلَا يُمَزِّقُهُ مُطْلَقًا كَثُرَتْ قِيمَتُهُ أَوْ قَلَّتْ، وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا خَلِيلٌ.
قَوْلُهُ: [وَوَضْعُ يُمْنَاهُ] إلَخْ: فَلَوْ خَالَفَ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةَ وَمَسَحَ كَيْفَمَا اتَّفَقَ كَفَاهُ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ] إلَخْ: وَهُوَ الْأَرْجَحُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ يُنْدَبُ الْجَمْعُ] إلَخْ: جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ: كَيْفَ يُنْدَبُ مَسْحُ الْأَعْلَى مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ؟ فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: [فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ] : أَيْ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ. فَإِنْ (ح) صَدَّرَ بِالْقَوْلِ بِأَنَّ مَسْحَ كُلٍّ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَاجِبٌ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ مَسْحُ أَعْلَاهُ دُونَ أَسْفَلِهِ، وَلَا أَسْفَله دُونَ أَعْلَاهُ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ أَعْلَاهُ وَصَلَّى فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَا يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [تَرْكُ الْبَعْضِ] إلَخْ: أَيْ فَيُعِيدُ لِتْرِك بَعْضِ الْأَعْلَى أَبَدًا وَلِبَعْضِ الْأَسْفَلِ فِي الْوَقْتِ.
[فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ]
[مَتَى يَجِب الْغُسْل]
قَوْلُهُ: [فِي بَيَانِ الْكُبْرَى] : أَيْ مِنْ جِهَةِ فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
فَصْلٌ: فِي الْغُسْلِ (يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ غَسْلُ جَمِيعِ الْجَسَدِ بِخُرُوجِ مَنَيٍّ بِنَوْمٍ مُطْلَقًا) : اعْلَمْ أَنَّ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ أَرْبَعَةٌ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ. وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ. وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ.
وَالْمُرَادُ بِالْمُكَلَّفِ: الْبَالِغُ الْعَاقِلُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
فَخُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى فِي حَالَةِ النَّوْمِ يُوجِبُ الْغُسْلَ مُطْلَقًا بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَمْ لَا، بَلْ إذَا انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ فَوَجَدَ الْمَنِيَّ وَلَمْ يَشْعُرْ بِخُرُوجِهِ، أَوْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ الْأُجْهُورِيُّ، وَنُوزِعَ فِيهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
فَصْلٌ: قَوْلُهُ: [جَمِيعِ الْجَسَدِ] : أَيْ ظَاهِرِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ الْفَمُ وَالْأَنْفُ وَصِمَاخ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ، بَلْ التَّكَامِيشُ بِدُبُرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا، وَالسُّرَّةُ وَكُلُّ مَا غَارَ مِنْ جَسَدِهِ.
1 -
قَوْلُهُ: [بِخُرُوجِ مَنِيٍّ] : الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: [بِنَوْمٍ] : الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي.
قَوْلُهُ: [اعْلَمْ أَنَّ مُوجِبَاتِ] إلَخْ: أَيْ أَسْبَابَهُ الَّتِي تُوجِبُهُ. وَالْغُسْلُ بِالضَّمِّ: الْفِعْلُ. وَبِالْفَتْحِ: اسْمٌ لِلْمَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ. وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ أُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ. وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: إيصَالُ الْمَاءِ لِجَمِيعِ الْجَسَدِ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الدَّلْكِ.
قَوْلُهُ: [فَخُرُوجُ الْمَنِيِّ] إلَخْ: أَيْ بُرُوزُهُ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ الذَّكَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْحَطَّابُ، وَمِثْلُهُ فِي الْعَارِضَةِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ. فَالرَّجُلُ كَالْمَرْأَةِ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا إلَّا بِالْبُرُوزِ خَارِجًا، فَإِذَا وَصَلَ مَنِيُّ الرَّجُلِ لِأَصْلِ الذَّكَرِ أَوْ لِوَسَطِهِ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ. وَظَاهِرُهُ؛ وَلَوْ كَانَ لِرَبْطٍ أَوْ حَصًى. وَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الرَّجُلِ بِانْفِصَالِهِ عَنْ مَقَرِّهِ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ قَدْ حَصَلَتْ بِانْتِقَالِهِ - فَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ كَمَا فِي (بْن)(اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ] إلَخْ: أَيْ مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى (ح) والتتائي الْقَائِلِينَ: إذَا
(أَوْ يَقَظَةٍ إنْ كَانَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ، مِنْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ فَأَعْلَى، وَلَوْ بَعْدَ ذَهَابِهَا) : أَيْ أَوْ بِخُرُوجِهِ فِي يَقَظَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْخُرُوجُ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ مِنْ أَجْلِ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ فِي جِمَاعٍ فَأَعْلَى كَمُبَاشَرَةٍ. وَإِنْ حَصَلَ الْخُرُوجُ بَعْدَ ذَهَابِ اللَّذَّةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ.
(وَإِلَّا أَوْجَبَ الْوُضُوءَ فَقَطْ) : أَيْ - وَأَلَّا يَكُنْ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ - بِأَنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ لِمَرَضٍ أَوْ طَرْبَةٍ، أَوْ كَانَ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ - كَمَنْ حَكَّ لِجَرَبٍ أَوْ هَزَّتْهُ دَابَّةٌ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ - فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَقَطْ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ: الرَّاجِحُ فِي اللَّذَّةِ غَيْرِ الْمُعْتَادَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ عَقْرَبًا لَدَغَتْهُ فَأَمْنَى أَوْ حَكَّ لِجَرَبٍ فَالْتَذَّ فَأَمْنَى فَوَجَدَ الْمَنِيَّ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ. وَقِبَلَ الرَّمَاصِيُّ مَا لِلْأُجْهُورِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَحْوَطَ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَقَالَ (بْن) : مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْأُجْهُورِيُّ فِي رَدِّهِ عَلَى الْحَطَّابِ (وتت) وَاهٍ جِدًّا. (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بَعْدَ ذَهَابِهَا] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مُقَارِنًا لِلَذَّةٍ، بَلْ إنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَهَابِهَا وَسُكُونِ إنعاظه حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخُرُوجُ بِلَا جِمَاعٍ. وَيُلَفِّقُ حَالَةِ النَّوْمِ لِحَالَةِ الْيَقِظَةِ، فَإِذَا الْتَذَّ فِي نَوْمِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ فِي الْيَقَظَةِ بَعْدَ انْتِبَاهِهِ مِنْ غَيْرِ لَذَّةٍ اغْتَسَلَ، وَسَوَاءٌ اغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ جَهْلًا مِنْهُ، أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ اللَّذَّةُ نَاشِئَةً عَنْ جِمَاعٍ بِأَنْ غَيَّبَ الْحَشَفَةَ وَلَمْ يُنْزِلْ، ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّتِهِ وَسُكُونِ إنعاظه؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، مَا لَمْ يَكُنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْإِنْزَالِ، وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ مُوجِبِ الْغُسْلِ وَهُوَ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ. وَكَذَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ جِمَاعٍ ثُمَّ خَرَجَ الْبَعْضُ الْبَاقِي؛ فَإِنْ اغْتَسَلَ لِلْبَعْضِ الْأَوَّلِ فَلَا يُعِيدُ الْغُسْلَ وَإِنَّمَا يَتَوَضَّأُ لِلثَّانِي.
قَوْلُهُ: [فِي جِمَاعٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِتَفَكُّرٍ.
وَقَوْلُهُ: [كَمُبَاشَرَةٍ] : مِثَالٌ لِلْأَعْلَى.
قَوْلُهُ: [لَكِنْ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ] إلَخْ: ظَاهِرٌ اسْتَدَامَ أَمْ لَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ مَثَّلُوا اللَّذَّةَ غَيْرَ الْمُعْتَادَةِ: بِالنُّزُولِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ وَحَكِّ الْجَرَبِ وَهَزِّ الدَّابَّةِ. قَالَ فِي الْأَصْلِ: أَمَّا نُزُولُهُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَوْ اسْتَدَامَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَحَكُّ الْجَرَبِ
وُجُوبُ الْغُسْلِ كَمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُ ابْنِ بَشِيرٍ. إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ تَضْعِيفُهُ.
(كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى) : تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ فَقَطْ. أَيْ أَنَّ مَنْ جَامَعَ بِأَنْ غَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي الْفَرْجِ فَاغْتَسَلَ لِذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ بَعْدَ غُسْلِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ غُسْلَهُ لِلْجَنَابَةِ قَدْ حَصَلَ.
(وَلَوْ شَكَّ أَمَنِيٌّ أَمْ مَذْيٌ وَجَبَ. فَإِنْ لَمْ يَدْرِ وَقْتَهُ أَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ) : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِخُرُوجِهِ فِي النَّوْمِ. أَيْ أَنَّ مَنْ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ فَوَجَدَ بَلَلًا فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَشَكَّ هَلْ هُوَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِأَنَّ الشَّكَّ مُؤَثِّر فِي إيجَابِ الطَّهَارَةِ، -
ــ
[حاشية الصاوي]
إنْ كَانَ بِذَكَرِهِ، وَهَزُّ الدَّابَّةِ إنْ أَحَسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ فِيهِمَا وَاسْتَدَامَ وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِلَّا فَلَا. وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ ذَكَرِهِ فَإِنَّهُ كَالْمَاءِ الْحَارِّ. بَقِيَ شَيْءٌ؛ وَهُوَ أَنَّهُ فِي هَزِّ الدَّابَّةِ إذَا أَحَسَّ بِمَبَادِئِ اللَّذَّةِ وَاسْتَدَامَ حَتَّى أَنْزَلَ، فَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ وَلَوْ كَانَتْ الِاسْتِدَامَةُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُولِ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْجِمَاعِ؟ أَوْ لَا غُسْلَ حِينَئِذٍ؟ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ الْأُجْهُورِيُّ.
قَوْلُهُ: [تَضْعِيفُهُ] : قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ (بْن) : اعْتَرَضَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِخُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ، كَمَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُ ابْنِ بَشِيرٍ. قَالَ شَيْخُنَا: عَدَمُ تَعَرُّضِ الشُّرَّاحِ لِنَقْلِ كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ وَإِعْرَاضهمْ عَنْهُ يَقْتَضِي عَدَمَ تَسْلِيمِهِ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (اهـ) وَقَدْ تَبِعَ مُصَنِّفُنَا مَا قَالَهُ خَلِيلٌ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ غَيَّبَ الْحَشَفَةَ] إلَخْ: مِثْلُ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ؛ الْمَرْأَةُ إذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا الْمَنِيُّ بَعْدَ غُسْلِهَا مِنْ الْجِمَاعِ.
قَوْلُهُ: [فَقَطْ] : أَيْ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ صَلَّاهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ شَكَّ] إلَخْ: سَكَتَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَمَّا إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ حَيْضًا فِي ثَوْبِهَا وَلَمْ تَدْرِ وَقْتَ حُصُولِهِ، وَحُكْمُهَا أَنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ يَوْمِ لُبْسِهِ اللُّبْسَةَ الْأَخِيرَةَ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا وَقْتَ أَوَّلِ صَلَاةٍ، كَالصَّوْمِ؛ لِانْقِطَاعِ التَّتَابُعِ. إلَّا أَنْ تُبَيِّتَ النِّيَّةَ كُلَّ لَيْلَةٍ فَتُعِيدُ عَادَتَهَا إنْ أَمْكَنَ اسْتِغْرَاقُهُ لَهَا لِكَثْرَتِهِ، وَلَوْ كُلَّ يَوْمٍ نُقْطَةٌ، وَإِلَّا فَبِحَسَبِهِ. فَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ زِيَادَتُهُ عَلَى يَوْمَيْنِ فِي ظَنِّ الْعَادَةِ قَضَتْهُمَا
بِخِلَافِ الْوَهْمِ؛ فَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مَذْيٌ وَتَوَهَّمَ فِي الْمَنِيِّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ. فَلِذَا لَوْ شَكَّ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ كَمَنِيٍّ وَمَذْي وَوَدْي، لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ التَّرَدُّدِ: بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، يُصَيِّرُ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا وَهْمًا. وَمَنْ وَجَدَ مَنِيًّا مُحَقَّقًا أَوْ مَشْكُوكًا، وَلَمْ يَدْرِ الْوَقْتَ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَغْتَسِلُ وَيُعِيدُ صَلَاتَهُ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ قَبْلَهَا.
(وَبِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ مُطِيقٍ، وَإِنْ بَهِيمَةً أَوْ مَيِّتًا) : الْمُوجِبُ الثَّانِي لِلْغُسْلِ: تَغْيِيبُ الْمُكَلَّفِ -
ــ
[حاشية الصاوي]
فَقَطْ، وَهَكَذَا. وَمِنْ هُنَا فَرَّعَ الْوَجِيزِي: الَّذِي فِي (عب) : ثَلَاثُ جَوَارٍ لَبِسَتْ كُلٌّ الثَّوْبَ عَشَرَةً فِي رَمَضَانَ، فَوُجِدَ فِيهِ نُقْطَةُ دَمٍ؛ فَتَصُومُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمًا مَعَ التَّبْيِيتِ، وَتَقْضِي الْأُولَى صَلَاةَ الشَّهْرِ، وَالثَّانِيَةُ، عِشْرِينَ، وَالثَّالِثَةُ، عَشَرَةً. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلْغَاءُ الِاسْتِظْهَارِ هُنَا (اهـ مِنْ شَيْخِنَا فِي مَجْمُوعِهِ) .
قَوْلُهُ: [لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ] : أَيْ وَلَكِنْ يَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: لَا يَجِبُ غَسْلُ الْجَسَدِ وَلَا الذَّكَرِ، وَأَمَّا إذَا شَكَّ أَمَذْي أَمْ بَوْلٌ أَوْ أَمَذْي أَمْ وَدْيٌ، وَجَبَ غَسْلُ الذَّكَرِ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَغْتَسِلُ وَيُعِيدُ] إلَخْ: مَحَلُّ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ أَوْ التَّحَقُّقِ إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُمْنِي، وَإِلَّا لَمْ يَجِبُ غُسْلٌ بَلْ يُنْدَبُ فَقَطْ، كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْ شَخْصَيْنِ لَبِسَا ثَوْبًا وَنَامَ فِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يُحْتَمَلْ لِبْسُ غَيْرِهِمَا لِذَلِكَ الثَّوْبِ، وَوُجِدَ فِيهِ مَنِيٌّ. وَلِقَوْلِ الْبُرْزُلِيِّ: لَوْ نَامَ شَخْصَانِ تَحْتَ لِحَافٍ ثُمَّ وَجَدَا مَنِيًّا عَزَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ كَانَا غَيْرَ زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَا وَصَلَّيَا مِنْ أَوَّلِ مَا نَامَا فِيهِ لِتَطَرُّقِ الشَّكِّ إلَيْهِمَا مَعًا فَلَا يَبْرَآنِ إلَّا بِيَقِينٍ، وَإِنْ كَانَا زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَ الزَّوْج فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا ذَلِكَ. قَالَ (بْن) : فَهُمَا قَوْلَانِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الثَّانِيَ لَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [الْمُكَلَّفِ] : أَيْ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا، إذَا غَيَّبَهَا فِي فَرْجِ غَيْرِهِ أَوْ فِي دُبُرِ نَفْسِهِ، وَإِلَّا - بِأَنْ غَيَّبَهَا فِي فَرْجِ نَفْسِهِ - فَلَا، مَا لَمْ يُنْزِلْ. وَاشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّ، فَإِذَا غَيَّبَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ بَهِيمَةٍ فِي فَرْجِهَا وَجَبَ الْغُسْلُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَهِيمَةِ الْبُلُوغُ.
جَمِيعَ حَشَفَتِهِ - أَيْ رَأْسَ ذَكَرِهِ - أَوْ تَغْيِيبُ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا فِي فَرْجِ شَخْصٍ مُطِيقٍ لِلْجِمَاعِ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ، أَوْ كَانَ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَيَدْخُلُ فِي الْمُكَلَّفِ الْجِنُّ؛ فَلَوْ غَيَّبَ ذَكَرَهُ فِي إنْسِيَّةٍ، أَوْ إنْسِيٌّ غَيَّبَ ذَكَرَهُ فِي جِنِّيَّةٍ، وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى كُلٍّ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَهُوَ التَّحْقِيقُ.
قَوْلُهُ: [جَمِيعَ حَشَفَتِهِ] : أَيْ مَا يُلَفُّ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ كَثِيفَةٌ. وَلَيْسَتْ الْجِلْدَةُ الَّتِي عَلَى الْحَشَفَةِ بِمَثَابَةِ الْخِرْقَةِ الْكَثِيفَةِ.
قَوْلُهُ: [قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا] : وَمِثْلُ الْقَطْعِ مَا لَوْ قُلْنَاهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُ طُولِهَا لَوْ انْفَرَدَ وَاسْتَظْهَرَ؟ أَوْ مُثَنِّيًا؟ وَانْظُرْ لَوْ خُلِقَ ذَكَرُهُ كُلُّهُ بِصِفَةِ الْحَشَفَةِ، هَلْ يُرَاعَى قَدْرُهَا مِنْ الْمُعْتَادِ؟ أَوْ لَا بُدَّ فِي إيجَابِ الْغُسْلِ مِنْ تَغْيِيبِهِ كُلِّهِ؟ وَالظَّاهِرُ - كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ - الْأَوَّلُ.
قَوْلُهُ: [قُبُلًا أَوْ دُبُرًا] إلَخْ: ظَاهِرُهُ: غَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي الْقُبُلِ فِي مَحَلِّ الِافْتِضَاضِ أَوْ فِي مَحَلِّ الْبَوْلِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَ مَحَلَّ الِافْتِضَاضِ. بَقِيَ لَوْ دَخَلَ شَخْصٌ بِتَمَامِهِ فِي الْفَرْجِ؛ فَلَا نَصَّ عِنْدَنَا. وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ بَدَأَ فِي الدُّخُولِ بِذَكَرِهِ اغْتَسَلَ، وَإِلَّا فَلَا كَأَنَّهُمْ رَأَوْهُ كَالتَّغْيِيبِ فِي الْهَوِيِّ. وَيُفْرَضُ ذَلِكَ فِي الْفِيَلَةِ وَدَوَابِّ الْبَحْرِ الْهَائِلَةِ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي الدُّبُرِ يُوجِبُ الْغُسْلَ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَفِي (ح) قَوْلٌ شَاذٌّ لِمَالِكٍ: إنَّ التَّغْيِيبَ فِي الدُّبُرِ لَا يُوجِبُ غُسْلًا حَيْثُ
الْمُطِيقُ بَهِيمَةً أَوْ مَيِّتًا.
(وَعَلَى ذِي الْفَرْجِ إنْ بَلَغَ) : أَيْ وَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى صَاحِبِ الْفَرْجِ الْمُغَيَّبِ فِيهِ إنْ كَانَ بَالِغًا. وَهَذَا الْقَيْدُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: (الْمُكَلَّفُ) . ذَكَرَهُ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ، وَلَا بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي غَيْرِ فَرْجٍ كَالْأَلْيَتَيْنِ وَالْفَخْذَيْنِ، وَلَا فِي فَرْجٍ غَيْرِ مُطِيقٍ.
(وَنُدِبَ لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ؛ كَصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا بَالِغٌ) : أَيْ وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ لِذَكَرٍ مَأْمُورٍ بِالصَّلَاةِ وَطِئَ مُطِيقًا كَمَا يُنْدَبُ لِمُطِيقَةٍ وَطِئَهَا بَالِغٌ وَإِلَّا فَلَا.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
لَا إنْزَالَ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَإِنْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ، فَإِذَا كَانَ مُتَوَضِّئًا وَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ فِي الدُّبُرِ وَلَمْ يُنْزِلْ وَغَسَلَ مَا عَدَا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَهُمْ حَيْثُ كَانَ الْمُغَيَّبُ فِي دُبُرِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُحَرَّمًا.
قَوْلُهُ: [أَوْ مَيِّتًا] : أَيْ وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُغَيَّبِ فِيهِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ.
قَوْلُهُ: [غَيْرِ مُطِيقٍ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: [لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرَاهِقْ. فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ خَلِيلٍ: مُرَاهِقٌ. فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ: إذَا عُدِمَ الْبُلُوغُ فِي الْوَاطِئِ أَوْ الْمَوْطُوءَةِ، فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ لَا غُسْلَ. وَيُؤْمَرَانِ بِهِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ (انْتَهَى)، وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ سَحْنُونَ: يَجِبُ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ. فَلَوْ صَلَّيَا بِدُونِهِ فَقَالَ أَشْهَبُ: يُعِيدَانِ. وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ: يُعِيدَانِ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَا أَبَدًا. قَالَ سَنَدٌ: وَهُوَ حَسَنٌ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ أَشْهَبَ. وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ: كَالْيَوْمِ، كَمَا فِي (ر) . وَالْمُرَادُ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِمَا: عَدَمُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِدُونِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ كَالْوُضُوءِ، لَا تَرَتُّبَ الْإِثْمِ عَلَى التَّرْكِ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . فَعَلَى النَّدْبِ الَّذِي هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ؛ لَوْ جَامَعَ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَصَلَّى بِغَيْرِ غُسْلٍ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، غَايَةُ مَا فِيهِ الْكَرَاهَةُ. وَلِذَلِكَ يَقُولُونَ: جِمَاعُ الصَّبِيِّ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ.
قَوْلُهُ: [وَطِئَ مُطِيقًا] : كَانَ الْمَوْطُوءُ بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا] : هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ: لِأَنَّ الْوَاطِئَ وَالْمَوْطُوءَ بَالِغَانِ أَوْ بَالِغٌ وَصَغِيرَةٌ أَوْ صَغِيرٌ وَبَالِغَةٌ أَوْ صَغِيرَانِ. فَالْأُولَى: يَجِبُ فِيهَا الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا اتِّفَاقًا. وَفِي الثَّانِيَةِ: يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْوَاطِئِ وَيُنْدَبُ لِلْمَوْطُوءَةِ حَيْثُ كَانَتْ مَأْمُورَةً