الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ورواه مسلم، وغيره (1).
وللشيخ العلامة أحمد بن أحمد بن أحمد الطيبي الشافعي رحمه الله تعالى، وسمعته منه:[من الطويل]
وَخَيْرُ عِبادِ اللهِ أَنْفَعُهُمْ لَهُمْ
…
رَواهُ عَنِ الأَثْباتِ كُلُّ نبِيهِ
وإنَّ إِلَهَ العَرْشِ جل جلاله
…
يُعِينُ الفَتَى ما دامَ عَوْنَ أَخِيهِ
وقلت: [من مجزوء الرجز]
أَعِنْ أَخاكَ فِي الَّذِي
…
لَيْسَ يَكُونُ الإِثْمُ فِيهِ
فَاللهُ فِي عَوْنِ الفَتَى
…
ما كانَ فِي عَوْنِ أَخِيهِ
-
ومن أحوال الطير: التبكير بالطاعة والذكر، وطلب الرزق
.
روى الخطيب عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الطَّيْرَ إِذَا أَصْبَحَتْ سَبَّحَتْ رَبَّهَا وَسَألتْ قُوْتَ يَوْمِهَا"(2).
وتقدم عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه: إِنَّ الْعَصَافِيْرَ قَبْلَ طُلُوْعِ الشَّمْسِ تُسَبِّحُ رَبَّهَا وَتَسْأَلُ قُوْتَ يَوْمِهَا (3).
وكذلك ينبغي للمؤمن أن يُباكر ذكر الله تعالى وطاعته؛ فقد امتنَّ الله تعالى على المستغفرين بالأسحار، وأرشد إلى التَّسبيح بالعشي والإبكار.
(1) رواه مسلم (2699)، وأبو داود (4946)، وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"(11/ 97).
(3)
تقدم تخريجه.
ثم ينبغي له أن يُبكر في طلب الرزق بعد الفراغ من وظيفة الصلاة والذكر بعدها.
روى أبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، عن صخر بن رفاعة الغامدي رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمَّتِيْ فِيْ بُكُوْرِهَا".
وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم من أول النهار.
وكان صخر تاجراً، وكان يبعث بتجارته من أول النهار؛ فأثرى وكثر ماله (1).
وفي رواية أشار إليها ابن عبد البر: "بُوْرِكَ لأُمَّتِيْ فِيْ بُكُوْرِهَا"(2).
وروي هذا الحديث عن جماعة منهم علي، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس، وعبد الله بن سلام، والنواس ابن سمعان، وعمران بن الحصين، وجابر، ونبيط بن شريط، وبريدة، وأوس بن عبد الله، وعائشة، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.
وقد جمعها الحافظ عبد العظيم المنذري في جزء، وأشار إليها في "الترغيب"(3).
(1) رواه أبو داود (2606)، والترمذي (1212) وحسنه، والنسائي في "السنن الكبرى"(8833)، وابن ماجه (2236)، وابن حبان في "صحيحه"(4755).
(2)
انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر (2/ 716).
(3)
انظر: "الترغيب والترهيب" للمنذري (2/ 336) وقال: وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، وقد جمعتها في جزء وبسطت الكلام عليها.
وروى البزار، والطبراني في "الأوسط" بإسناد ضعيف، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بَاكِرُوْا فِيْ طَلَبِ الرِّزْقِ وَالْحَوَائِجِ، فَإِنَّ الْغُدُوَّ بَرَكَةٌ وَنَجَاحٌ".
ولا ينبغي له التبكير إلى غير الطاعة كالذين يبكرون إلى بيوت القهوة قبل المسجد، فيتعوضون بالغناء واللهو عن الذكر والصلاة، فيكونون ممن اشتروا الضلالة بالهدى، والعذاب بالمغفرة.
وإذا بكر في طلب الخير وابتغاء الرزق فليكن تبكيره بالنية الصالحة والإخلاص في العمل؛ فربَّ مُبكر في الخير صورةً ونيته غير ممدوحة ولا مشكورة.
وقد روى الطبراني في "معاجمة" الثلاثة - وقوَّاه المنذري، وضعفه العراقي، وهو صحيح المعنى يشهد له الكتاب والسنة - عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً مع أصحابه ذات يوم، فنظر إلى شاب ذي جَلَد وقوة وقد بكر يسعى، فقالوا: ويح هذا لو كان جَلَده وشبابه في سبيل الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تَقُوْلُوْا هَذَا؛ فَإنَّه إِنْ كَانَ يَسْعَىْ عَلَىْ نَفْسِهِ لِيَكُفَّهَا عَنِ الْمَسْأَلَةِ ويغْنِيهَا عَنِ النَّاسِ فَهُوَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، وإِنْ كَانَ يَسْعَىْ عَلَىْ أَبَوَيْنِ ضَعِيْفَيْنِ أَوْ ذُرَّيَةٍ ضِعَافٍ لِيُغْنِيهِم وَيَكْفِيَهُمْ فَهُوَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ، وإِنْ كَانَ يَسْعَىْ تَفَاخُرًا وَتَكَاثُرًا فَهُوَ فِي سَبِيْلِ الشَّيْطَانِ"(1).
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(19/ 129)، و"المعجم الأوسط" =