الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال الشافعي: ميلوا بنا نسمع.
فلما فرغت، قال الشافعي لإبراهيم بن علية: أيطربك هذا؟
قال: لا.
قال: فما لَكَ حس (1).
والمجال في هذا الباب متسع، وللهو فيه في السماع مشارب وموارد، وقد وفينا بجملة من ذلك في كتابنا "منبر التوحيد".
-
ومن الإبل: البُزْل
، ويقال لها: البُزَّل - بالتشديد -.
والبوازل: جمع بازل، وهو البعير الذي فطر نابه؛ يضرب به المثل للقوي في شأنه (2).
وحكي أن سفيان بن عيينة ذكر له مالك بن أنس، فقال: ما مثلنا ومثل مالك إلا كما قال القائل:
وَابْنُ اللَّبونِ إِذا ما لُزَّ فِي قَرَنٍ
…
لَمْ يَسْتَطِعْ صولَةَ البُزْلِ القَناعِيسِ (3)
(1) قال ابن الجوزي في "تلبيس إبليس"(ص: 296): وهذا محال على الشافعي رضي الله عنه، وفي الرواية مجهولون، وابن طاهر لا يوثق به، وقد كان الشافعي أجل من هذا كله، ويدل على صحة ما ذكرناه ما أخبرنا به أبو القاسم الحريري عن أبي الطيب الطبري قال: أما سماع الغناء من المرأة التي ليست بمحرم، فإن أصحاب الشافعي قالوا: لا يجوز سواء كانت حرة أو مملوكة، قال: وقال الشافعي: وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته، ثم غلَّظ القول فيه، فقال: وهو دياثة.
(2)
انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (3/ 25).
(3)
رواه ابن خزيمة في "صحيحه"(75).
وروى الخطابي في "الغريب" عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: رأيت علياً رضي الله تعالى عنه يؤم بدن، وهو يقول:[من الرجز]
يا بُزلَ عامَيْنِ حديثٌ سِنِّي
سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّى جِنِّي
لِمِثْلِ هَذا وَلَدَتْنِي أُمِّي
وفي رواية: سمعمع الليل (1).
وأراد علي رضي الله تعالى عنه أنه مستجمع الشباب، مستكمل القوة في الجهاد والطاعة كالبازل الذي تم له سن شبابه، وكملت قوته من الإبل.
قال في "القاموس": رجل سنحنح: لا ينام الليل (2)، والسمعمع: الداهية، والخفيف السريع، ويوصف به الذئب (3).
ومن ذلك الخيل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْخَيْلُ مَعْقُوْدٌ فِيْ نَوَاصِيْهَا الْخَيْرُ إِلَىْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
رواه الإمامان مالك، وأحمد، والشيخان، والنسائي، وابن ماجه عن عروة البارقي رضي الله تعالى عنه (4).
(1) رواه الخطابي في "غريب الحديث"(2/ 170).
(2)
انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: 288)(مادة: سنح).
(3)
انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: 943)(مادة: سمع).
(4)
تقدم تخريجه.
زاد في حديث: قيل: يا رسول الله! وما ذاك؟
قال: "لِلْغَزْوِ وَالْغَنِيْمَةِ".
قال في "حياة الحيوان": الفرس أشبه الحيوان بالإنسان لما يوجد فيه من الكرم، وشرف النفس، وعلو الهمة.
ومن أخلاقه الدالة على شرف نفسه: أنه لا يأكل علف غيره، انتهى.
وكذلك ينبغي للإنسان أن ينزه نفسه إلى التطلع إلى ما في أيدي الناس، ولا يتعدى على مال غيره بالظلم والعدوان، بل يكتفي بما قُسم له.
روى الخطيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شَرَفُ الْمُؤْمِنِ صَلاتُهُ بِاللَّيْلِ، وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"(1).
وللجوهري صاحب "الصحاح": [من السريع]
لَوْ كانَ لِي بُدٌّ مِنَ النَّاسِ
…
قَطَعْتُ حَبْلَ النَّاسِ بِاليَاسِ
العِزُّ فِي العُزْلَةِ لَكِنَّهُ
…
لابُدَّ لِلنَّاسِ مِنَ النَّاسِ (2)
ومن كرم الفرس: أنه يُعاتب فينجع فيه العتاب.
روى الطبراني في "الكبير"، والضياء المقدسي في "المختارة" عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عَاتِبُوْا الْخَيْل؛
(1) تقدم تخريجه.
(2)
انظر: "يتيمة الدهر" للثعالبي (4/ 469).
فَإِنَّهَا تُعْتَبُ" (1).
وهو بضم أوله؛ أي: ترجع إلى ما يرضي صاحبها؛ تقول: استعتبت فلاناً فأعتبني؛ أي: أرضاني، وأعتبني فلان: إذا عاد إلى مسرتك راجعاً عن الإساءة.
والتشبه في ذلك بأن يرجع الإنسان إلى مرضاة حميمه - أي: صديقه - إذا عاتبه على أمر كرهه منه.
قال في "الصحاح": قال الخليل: العتاب مخاطبة الإدلال، ومذاكرة الموجدة؛ يقال: عاتبه معاتبة.
قال الشاعر: [من الوافر]
أُعاتِبُ ذا الْمَوَدَّةِ مِنْ صَدِيقٍ
…
إِذا ما رابَنِي مِنْهُ اجْتِنابُ
إِذا ذَهَبَ العِتابُ فَلَيْسَ وِدٌّ
…
وَيَبْقَى الوِدُّ ما بَقِيَ العِتابُ
ويقال: إذا تعاتبوا أصلح بينهم العتاب (2).
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(7529). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 262): رواه الطبراني من رواية إبراهيم بن العلاء الزبيدي عن بقية، وبقية مدلس، وسأل ابن حوصا محمد بن عوف عن هذا الحديث، فقال: رأيته على ظهر كتاب إبراهيم ملحقاً فأنكرته، فقلت له، فتركه، قال: وهذا من عمل ابنه محمد بن إبراهيم كان يسوي الأحاديث، وأما أبوه فشيخ غير متهم، وقال فيه أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن حبان.
(2)
انظر: "الصحاح" للجواهري (1/ 176)(مادة: عتب).
ومن لطائف الشيخ أبي إسحاق الشيرازي: [من مخلَّع البسيط]
إِذا تَخَلَّفْتَ عَنْ صَدِيقِ
…
وَلَمْ يُعاتِبْكَ فِي التَّخَلُّفْ
فَلا تَعُدْ بَعْدَها إِلَيْهِ
…
فَإِنَّما وِدُّهُ تَكَلُّفْ (1)
وروى الإمام عبد الله بن المبارك، والإمام أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان في "صحيحه"، وأبو نعيم، والبيهقي، والضياء في "المختارة" عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَالإِيْمَانِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِيْ آخِيَّتِهِ يَجُوْلُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَىْ آخِيَّتِهِ، وَإِنْ الْمُؤْمِنَ يَسْهُوْ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَىْ الإِيْمَانِ؛ فَأَطْعِمُوْا طَعَامَكُمْ الأَتْقِيَاءَ، وَأَدْلُوْا مَعْرُوْفَكُمْ الْمُؤْمِنِيْنَ"(2).
وروى الرامهرمزي بسند صحيح، عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَالإِيْمَانِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِيْ آخِيَّتِهِ يَجُوْلُ مَا يَجُوْلُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَىْ آخِيَّتِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يَقْرِفُ مَا يَقْرِفُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَىْ الإِيْمَانِ، فَأَطْعِمُوْا طَعَامَكُمْ الأَبْرَارَ وَأَدْلُوْا مَعْرُوْفَكُمْ الْمُؤْمِنِيْنَ"(3).
(1) انظر: "الوافي بالوفيات" للصفدي (6/ 43).
(2)
رواه ابن المبارك في "الزهد"(1/ 24)، والإمام أحمد في "المسند"(3/ 38)، وأبو يعلى في "المسند"(1106)، وابن حبان في "صحيحه"(616)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"(8/ 179)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(10964).
(3)
رواه الرامهرمزي في "أمثال الحديث"(ص: 81).