الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب قال: خرج داود عليه السلام يستسقي، فبينما هو في سيره - أو قال: على سريره - فإذا هو بنملة رافعة يدها تقول: اللهم إنَّا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك؛ فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم.
فقال داود عليه السلام: ارجعوا فقد سقيتم.
وتقدم الأثر عن السري بن يحيى في استسقاء الحمر الوحشية، وعن أحمد بن عمر الوزان في استسقاء الظبي حين حيل بينه وبين الماء (1).
-
ومن أحوال بعض البهائم والحيوانات: الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وطلب الشفاعة، والاستجارة به عليه الصلاة والسلام
.
روى ابن أبي شيبة، وأبو نعيم، والبيهقي؛ كلاهما في "الدلائل" عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطاً لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنَّ إليه وذَرَفت عيناه، فقال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَل؟ ".
فجاء فتى من الأنصار، فقال: هو لي.
فقال: "أَلا تتَّقِيْ اللهَ فِيْ هَذهِ الْبَهِيْمَةِ الَّتِيْ مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا؛ فَإِنَّهُ شَكَىْ إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيْعُهُ وَتُدْئِبُهُ"(2).
(1) تقدم تخريجه.
(2)
وكذا رواه أبو داود (2549)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"(1330).
وروى الطبراني، وأبو نعيم عن يعلى بن مرَّة رضي الله تعالى عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما فجاء بعير يرغو حتى سجد له، فقال المسلمون: نحن أحق أن نسجد للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللهِ لأَمَرْتُ الْمَرْأةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا؛ تَدْرُوْنَ مَا يَقُوْلُ هَذَا؟ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَدَمَ مَوَالِيْهِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً حَتَّى إِذَا كَبُرَ سِنُّهُ نَقَصُوْا مِنْ عَلَفِهِ وَزَادُوْا فِيْ عَمَلِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ لَهُمْ عُرسٌ أَخَذُوْا الشِّفَارَ لِيَنْحَرُوْهُ".
فأرسل إلى مواليه فقص عليهم، فقالوا: صدق والله يا رسول الله.
قال: "فَأُحِبُّ أَنْ تَدَعُوْهُ لِيْ"(1).
وروى الطبراني في "الكبير"، وأبو نعيم في "الدلائل" عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحراء فإذا مناد يناديه، يا رسول الله! فالتفت فلم يرَ أحداً، ثم التفت فإذا ظبية مُوثَقة، فقالت: اُدْنُ مني يا رسول الله.
فدنا منها وعندها أعرابي نائم، فقال:"مَا حَاجَتُكَ؟ ".
فقالت: إنَّ لي خشفين في هذا الجبل، فحلني حتى أذهب فأرضعهما، ثم أرجع إليك.
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(22/ 261)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة"(1/ 158) مختصراً دون ذكر السجود.
ورواه بلفظ قريب من لفظ المصنف: الطبراني في "المعجم الكبير"(17/ 183). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(4/ 311): فيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف.
فقال: "وَتَفْعَلِيْنَ؟ ".
فقالت: عذَّبَني الله عذاب العشار إن لم أفعل.
فأطلقها، فذهبت وأرضعت خشفيها، ثم رجعت فأوثقها، فانتبه الأعرابي، فقال: ألك حاجة يا رسول الله؟
قال: "نعَمْ؛ تُطْلِقُ هَذِهِ الظَّبْيَةَ".
فأطلقها، فخرجت تعدو وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله (1).
في إسناده أغلب بن تميم (2)، لكن لهذا الحديث طرق كثيرة تشهد أنَّ لهذه القصة أصلاً؛ فإنَّه رواه الطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم من حديث أنس، والبيهقي من حديث أبي سعيد، وهو وأبو نعيم من حديث زيد بن أرقم (3).
وتقدم ما رواه أبو داود الطيالسي، والحاكم - وقال: صحيح الإسناد - عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فدخل رجل غَيضة، فأخرج منها بيض حُمْرة - وفي لفظ: فرخي حمرة - فجات الحمرة ترف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 331)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة"(1/ 158).
(2)
قال ابن حجر في "لسان الميزان"(1/ 464): أغلب بن تميم، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء.
(3)
انظر: "الخصائص الكبرى" للسيوطي (2/ 101).