الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالجواز مطلقا (1) .
مناقشة هذا الاستدلال: نوقش بأن هذا الرفع كان لعارض الاستسقاء (2) فيختص بهذه الحالة، حيث لم يرد رفعه في غيرها.
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بكراهة رفع اليدين حال الدعاء في خطبة الجمعة في غير الاستسقاء، لما استدلوا به، ويبعد القول بالبدعة لحديث أنس رضي الله عنه الذي قال بعض الفقهاء بعمومه، ولما جاء في بعض الأحاديث من رفع اليدين حال الدعاء في بعض الأحوال في غير خطبة الجمعة، فكأن أصحاب القول الأول توسطوا في المسألة.
[المبحث الثالث عشر ختم الخطبة الثانية بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ]
بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ. . . والمداومة عليه
(1) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم 6 / 162.
(2)
ينظر المرجع السابق.
المبحث الثالث عشر
ختم الخطبة الثانية بقوله - تعالى -: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90] والمداومة عليه دأب كثير من الخطباء على ختم الخطبة الثانية بقول الله - تعالى -: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90](1) والمداومة على ذلك.
وقد ذكر بعض الفقهاء أن أول من قرأ ذلك عمر بن عبد العزيز (2) رحمه الله بدلا عما كان يختم به بنو أمية خطبتهم (3) .
وقال بعض الفقهاء: إن ذلك غير مشروع (4) بل عده البعض من البدع (5) وهذا فيه نظر.
(1) سورة النحل، الآية (90) .
(2)
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين، يكنى بأبي حفص، ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده، وكان زاهدا عادلا ورعا، مات في رجب سنة 101 هـ، وله أربعون سنة.
(ينظر: طبقات ابن سعد 5 / 330، وسير أعلام النبلاء 5 / 114) .
(3)
وممن ذكره الصاوي في بلغة السالك 1 / 181.
(4)
ينظر المرجع السابق.
(5)
ومنهم الشقيري في السنن والمبتدعات ص (78) .
الدليل: أن عمل أهل المدينة على خلاف ذلك، فلا يشرع (1) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن عمل أهل المدينة ليس حجة تبنى عليه الأحكام على القول الراجح من قولي أهل العلم (2) فلا يصح الاحتجاج به.
كما يمكنهم الاستدلال لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختم خطبته بالاستغفار كما تقدم في السنن (3) وممن ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله.
- ومع ذلك فقد تناقل علماء الدعوة السلفية من آل الشيخ وتلامذتهم - رحم الله الجميع - في نجد الختم بذلك، ولا شك أن لهم مستندا فيه وإن كنتُ لم أطلع عليه رغم البحث الطويل، كما أن الآية تشتمل على أوامر ونواهي عظيمة تفيد السامعين، ولا أستطيع البت في المسألة بحكم؛ لعدم اطلاعي على دليل ظاهر، والله أعلم.
(1) ينظر: بلغة السالك 1 / 181.
(2)
ينظر: أصول السرخسي 1 / 314، والإحكام للآمدي 1 / 243، والعدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى 4 / 1142، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب 3 / 273.
(3)
ص (284) وما بعدها.