الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[المبحث الخامس الخطبة من صحيفة]
المبحث الخامس
الخطبة من صحيفة من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب في الجمعة وغيرها من غير صحيفة، بل يخطب مباشرة، لأنه أمي، وهذا ما أفاده ظاهر الأحاديث، وكذلك الخلفاء ومن بعدهم، ولم يظهر تدوين الخطبة وقراءتها على الناس إلا بعدهم وفي القرون المتأخرة، وذلك لأسباب مختلفة ومتعددة منها قلة الجرأة، وقلة العلم، والرغبة في إتقان الخطبة وترتيبها على نسق معين، بل وصل الحال في بعض الفترات إلى عدم القدرة عند البعض على إعداد الخطبة والاستعانة بما جمع من الخطب في بعض الكتب.
وقد قال بعض فقهاء الحنابلة: إنه لا يشرع قراءة خطبة الجمعة من صحيفة إلا لمن لا يحسن الخطبة بدونها (1) .
(1) ينظر: الفروع 2 / 117، والمبدع 2 / 161، ونقلا ذلك عن ابن عقيل، وأبي المعالي، وشرح منتهى الإرادات 1 / 299.
وينظر أيضا: إرشادات لتحسين خطبة الجمعة ص (70) .
الدليل: القياس على القراءة في الصلاة، فهي تصح من المصحف على الصحيح من المذهب لمن لا يحسن القراءة عن ظهر قلب، فكذلك خطبة الجمعة (1) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه قياس مع الفارق، حيث إن أهم مانع من القراءة من المصحف لمن يحسن القراءة عن ظهر قلب في الصلاة هو ما يؤدي إليه من كثرة الحركة والانشغال، وهذا لا محذور فيه حال الخطبة، والله أعلم.
- والأظهر هنا أن الحاجة داعمة في أكثر الأحيان إلى الخطبة من صحيفة، لما في ذلك من إتقان للخطبة، وحسن ترتيب وتسلسل للمعلومات، وضبط لنصوص الكتاب والسنة التي تتضمنها الخطبة، وعدم تشعب الموضوع والخروج عنه، وضبط لمقدارها بحيث لا يسترسل الخطيب فيطيل ويترك السنة، كما أن في ذلك تقييدا لعواطف الخطيب التي قد تجره مع شدة الحماس أثناء الإلقاء إلى قول ما لا يناسب وما لا مصلحة في ذكره للسامعين، إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة، والله أعلم.
(1) ينظر: المرجع السابق.