الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[المطلب الثامن الجلوس على المنبر حتى يفرغ المؤذن]
المطلب الثامن
الجلوس على المنبر حتى يفرغ المؤذن اختلف الفقهاء في حكم جلوس الخطيب على المنبر بعد صعوده وقبل البدء في الخطبة حتى يفرغ المؤذن، وذلك على قولين:
القول الأول: أن هذا الجلوس سنة.
وبهذا قال الحنفية (1) والمالكية في المشهور عندهم (2) والشافعية (3) والحنابلة (4) .
بل ذكر ابن عقيل الحنبلي (5) إجماع الصحابة - رضي الله
(1) ينظر: الفتاوى الهندية 1 / 147، ومراقي الفلاح ص (103) .
(2)
ينظر: الكافي لابن عبد البر 1 / 251، والإشراف 1 / 133، ومواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه 2 / 171، والفواكه الدواني 1 / 307.
(3)
ينظر: الحاوي 3 / 53، والمجموع 4 / 527، وروضة الطالبين 2 / 31، ومغني المحتاج 1 / 289.
(4)
ينظر: الهداية لأبي الخطاب 1 / 52، وشرح الزركشي 2 / 167، والمغني 3 / 162، والفروع 2 / 118، والإنصاف 2 / 396، وكشاف القناع 2 / 35.
(5)
هو علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي، الحنبلي، يكنى بأبي الوفاء، مقرئ، فقيه، أصولي، واعظ، وأحد الأئمة المجتهدين، قال فيه السلفي: ما رأت عيناي مثل الشيخ أبي الوفاء ابن عقيل، له مصنفات منها الفنون، توفي سنة 513 هـ.
(ينظر: طبقات الحنابلة 2 / 259، والمقصد الأرشد 2 / 245) .
عنهم - عليه (1) .
القول الثاني: أن هذا الجلوس واجب.
وبهذا قال بعض المالكية، وأنكر هذا القول بعضهم (2) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من السنة، والمعقول.
أولا: من السنة: 1 - ما رواه السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: «كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر» . . .) الحديث (3) .
وهذا واضح الدلالة.
2 -
ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ - أراه قال: المؤذن -، ثم يقوم فيخطب،
(1) ذكر ذلك ابن مفلح في الفروع 2 / 118، والبهوتي في كشاف القناع 2 / 35 وغيرهما.
(2)
ينظر: مواهب الجليل والتاج والإكليل بهامشه 2 / 171، وممن أنكره ابن عرفة.
(3)
تقدم تخريجه ص (197) وهو في صحيح البخاري.
ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب» (1) .
وهذا واضح الدلالة.
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه ضعيف الإسناد، فلا يصلح للاحتجاج، ولكن كما قال النووي (2) يغني عنه حديث السائب - الذي قبله - ". ثانيا: من المعقول: 1 - أن الخطيب بجلوسه بعد الصعود يستريح من تعب الصعود، ويتمكن من الكلام التمكن التام (3) .
2 -
أن في الجلوس بعد الصعود زيادة وقار، فيسنّ (4) .
وأما أصحاب القول الثاني فلم أطلع على دليل لهم، والظاهر أنهم يستدلون بحديث السائب الذي استدل به أصحاب القول الأول، لكنه مجرد فعل، فلا يدل على الوجوب، بل على السنية
(1) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة - باب الجلوس إذا صعد المنبر 1 / 286، الحديث رقم (286)، وقال النووي في المجموع 4 / 526:" بإسناد ضعيف ".
(2)
المجموع 4 / 526.
(3)
ينظر: مغني المحتاج 1 / 289، والمبدع 2 / 162، وكشاف القناع 2 / 35 - 36.
(4)
ينظر: مواهب الجليل 2 / 171.