الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا يحصل ذلك (1) .
ومع هذه الأدلة على سنية تقصير الخطبة وخاصة الأدلة من السنة إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مواظبا على هذا، وإنما كان يفعله في أكثر الأحيان، وإذا لم يكن هناك حاجة تستدعي التطويل، فإن كان هناك حاجة أطال، قال ابن القيم رحمه الله:" وكان يقصر خطبته أحيانا، ويطيلها أحيانا بحسب حاجة الناس، وكانت خطبته العارضة أطول من الراتبة "(2) .
[المسألة الثانية تقصير الخطبة الثانية أكثر من الأولى]
المسألة الثانية: تقصير الخطبة الثانية أكثر من الأولى: ذكر بعض الفقهاء أن من السنن في خطبتي الجمعة أن تكون الخطبة الثانية أقصر من الأولى.
وممن ذكر ذلك المالكية (3) والحنابلة (4) .
(1) ينظر: المجموع 4 / 528.
(2)
زاد المعاد 1 / 191.
(3)
ينظر: الشرح الصغير وبلغة السالك معه 1 / 180 - 181، والتاج والإكليل بهامش المواهب 2 / 166.
(4)
ينظر: المستوعب 3 / 30، والفروع 2 / 119، والإنصاف 2 / 397، والمبدع 2 / 163، وكشاف القناع 2 / 36.
الدليل: القياس على الإقامة مع الأذان، فكما أن السنة في الأذان أن يكون شفعا والإقامة وترا، فتكون الإقامة أقصر، فكذلك خطبتا الجمعة (1) .
كما يمكن الاستدلال لذلك بالقياس على ركعتي الصلاة، فالسنة أن تكون الثانية أقصر من الأولى؛ لما جاء في حديث عبد الله (2) بن أبي قتادة عن أبيه «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويُسمعنا الآية، ويطوِّل في الركعة الأولى ما لا يطوِّل في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح» (3) .
(1) ينظر: الفروع 2 / 119، والمبدع 2 / 163، وكشاف القناع 2 / 36.
(2)
هو عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، السلمي، المدني، يكنى بأبي إبراهيم، وثقه ابن سعد، والنسائي، وابن حبان، وابن حجر، وتوفي سنة 95 هـ.
(ينظر: تهذيب التهذيب 5 / 360، وتقريب التهذيب 1 / 441) .
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان - باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب 1 / 189، ومسلم في كتاب الصلاة - باب القراءة في الظهر والعصر 1 / 333، الحديثان (154، 155) .