المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[المبحث الثاني حكم خطبة الجمعة] - خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

[عبد العزيز الحجيلان]

فهرس الكتاب

- ‌[تقديم لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ]

- ‌[المقدمة]

- ‌[الفصل الأول تعريف الخطبة والجمعة وحكم خطبة الجمعة]

- ‌[المبحث الأول تعريف الخطبة والجمعة وتسميتها بذلك]

- ‌[المطلب الأول تعريف الخطبة]

- ‌[المطلب الثاني تعريف الجمعة وتسميتها بذلك]

- ‌[المبحث الثاني حكم خطبة الجمعة]

- ‌[المبحث الثالث هل الشرط خطبة واحدة أو خطبتان]

- ‌[الفصل الثاني شروط الخطبة]

- ‌[المبحث الأول النية]

- ‌[المبحث الثاني حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة]

- ‌[تمهيد]

- ‌[المطلب الأول اشتراط حضور العدد الذي تنعقد به الجمعة للخطبة]

- ‌[المطلب الثاني استمرار حضور العدد حتى نهاية الخطبة]

- ‌[المبحث الثالث أن تكون بعد دخول وقت الجمعة]

- ‌[المبحث الرابع تقديمها على الصلاة]

- ‌[المبحث الخامس القيام]

- ‌[المبحث السادس الجهر بالخطبة]

- ‌[المبحث لسابع كونها باللغة العربية]

- ‌[المبحث الثامن الموالاة في الخطبة]

- ‌[تمهيد]

- ‌[المطلب الأول الموالاة بين أجزاء الخطبة]

- ‌[المطلب الثاني الموالاة بين الخطبة والصلاة]

- ‌[الفصل الثالث أركان خطبة الجمعة]

- ‌[التهميد]

- ‌[المبحث الأول حمد الله تعالى]

- ‌[المبحث الثاني الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[المبحث الثالث الموعظة]

- ‌[المبحث الرابع قراءة شيء من القرآن]

- ‌[المطلب الأول حكم قراءة شيء من القرآن في الخطبة]

- ‌[المطلب الثاني أقل مقدار للقراءة]

- ‌[المطلب الثالث قراءة ما فيه سجود تلاوة في الخطبة والسجود له]

- ‌[المبحث الخامس حكم ترتيب هذه الأركان عند من قال بها]

- ‌[المبحث السادس]

- ‌[الفصل الرابع سنن خطبة الجمعة]

- ‌[المبحث الأول السنن لها]

- ‌[المطلب الأول الطهارة]

- ‌[المسألة الأولى الطهارة من الحدث الأكبر (الجنابة) ]

- ‌[المسألة الثانية الطهارة من الحدث الأصغر]

- ‌[المطلب الثاني ستر العورة وإزالة النجاسة]

- ‌[المطلب الثالث التجمل]

- ‌[المسألة الأولى لبس أحسن ثيابه]

- ‌[المسألة الثانية لون الثياب التي يتجمل بها]

- ‌[المطلب الرابع أن تكون على منبر أو موضع عال]

- ‌[تمهيد]

- ‌[المسألة الأولى حكم اتخاذ المنبر]

- ‌[المسألة الثانية حكم الخطبة على المنبر أو ما يقوم مقامه]

- ‌[المسألة الثالثة مكان المنبر ومكان الوقوف عليه]

- ‌[المطلب الخامس استقبال الخطيب للناس]

- ‌[المسألة الأولى استقبال الناس واستدبار القبلة]

- ‌[المسألة الثانية أن يقصد تلقاء وجهه فلا يلتفت]

- ‌[المطلب السادس استقبال الناس للخطيب]

- ‌[المطلب السابع السلام على الناس]

- ‌[المسألة الأولى السلام إذا دخل المسجد]

- ‌[المسألة الثانية السلام على الناس إذا صعد المنبر]

- ‌[المطلب الثامن الجلوس على المنبر حتى يفرغ المؤذن]

- ‌[المطلب التاسع اعتماد الخطيب على قوس أو عصا أو سيفا أو نحوها]

- ‌[المسألة الأولى حكم الاعتماد على قوس أو عصا أو سيف أو نحوها]

- ‌[المسألة الثانية اليد التي يمسك بها الخطيب القوس أو العصا أو نحوهما]

- ‌[المسألة الثالثة ما يفعل الخطيب بيديه إذا لم يعتمد على شيء]

- ‌[المطلب العاشر رفع الصوت بها زيادة على القدر الواجب]

- ‌[المطلب الحادي عشر الجلسة بين الخطبتين]

- ‌[المسألة الأولى حكم الجلوس بين الخطبتين]

- ‌[المسألة الثانية مقدار الجلسة بين الخطبتين]

- ‌[المبحث الثاني السنن في خطبة الجمعة]

- ‌[المطلب الأول تقصيرها]

- ‌[المسألة الأولى تقصير الخطبتين معا]

- ‌[المسألة الثانية تقصير الخطبة الثانية أكثر من الأولى]

- ‌[المطلب الثاني أن تكون الخطبة فصيحة بليغة مؤثرة مرتبة]

- ‌[المطلب الثالث قراءة سورة (ق) في الخطبة]

- ‌[المطلب الرابع الدعاء للمسلمين في الخطبة الثانية]

- ‌[المطلب الخامس الدعاء لولاة أمور المسلمين في الخطبة الثانية]

- ‌[المطلب السادس ختم الخطبة الثانية بالاستغفار]

- ‌[الفصل الخامس مسائل متفرقة في خطبة الجمعة]

- ‌[المبحث الأول التقصير في إعدادها بالاعتماد على خطب مدونة قديما ونحو]

- ‌[المبحث الثاني إخراجها عن مقصودها الشرعي]

- ‌[المبحث الثالث صلاة الخطيب تحية المسجد بعد دخوله وقبل صعود المنبر]

- ‌[المبحث الرابع دعاء الخطيب عند صعود المنبر وقبل جلوسه حال الأذان]

- ‌[المبحث الخامس الخطبة من صحيفة]

- ‌[المبحث السادس الكلام في الخطبة]

- ‌[المطلب الأول حكم السلام في الخطبة]

- ‌[المسألة الأولى حكم كلام الخطيب]

- ‌[المسألة الثانية حكم كلام الحاضر للخطبة]

- ‌[الأمر الأول حكم كلامه إذا كان يسمع الخطبة]

- ‌[الأمر الثاني حكم كلام الحاضر للخطبة إذا كان لا يسمعها]

- ‌[الأمر الثالث حكم رد السلام وتشميت العاطس]

- ‌[الأمر الرابع حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكره الخطيب]

- ‌[الأمر الخامس حكم التأمين على الدعاء والجهر به]

- ‌[المسألة الثالثة ما يستثنى من تحريم الكلام أو كراهته في خطبة الجمعة]

- ‌[المطلب الثاني وقت المنع من الكلام في الخطبة]

- ‌[المسألة الأولى حكم الكلام بعد صعود الخطيب المنبر وقبل الشروع في]

- ‌[المسألة الثانية حكم الكلام بين الخطبتين]

- ‌[المسألة الثالثة حكم الكلام إذا سكت الخطيب للتنفس]

- ‌[المسألة الرابعة حكم الكلام إذا شرع الخطيب في الدعاء]

- ‌[المبحث السابع الدق بالسيف على المنبر]

- ‌[المبحث الثامن إشارة الخطيب باليد أثناء الخطبة]

- ‌[المبحث التاسع التفات الخطيب يمينا وشمالا أثناء الخطبة]

- ‌[المبحث العاشر قول الخطيب في آخر الخطبة الأولى ادعوا الله وأنتم موقنون]

- ‌[المبحث الحادي عشر المبالغة في الإسراع في الخطبة الثانية وخفض الصوت]

- ‌[المبحث الثاني عشر رفع اليدين حال الدعاء في الخطبة]

- ‌[المبحث الثالث عشر ختم الخطبة الثانية بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ]

- ‌[الخاتمة]

- ‌[فهرس المصادر والمراجع]

الفصل: ‌[المبحث الثاني حكم خطبة الجمعة]

[المبحث الثاني حكم خطبة الجمعة]

المبحث الثاني: حكم خطبة الجمعة اختلف الفقهاء في حكم الخطبة لصلاة الجمعة هل هي شرط لها فلا تصح بدونها، أو سنة فتصح الصلاة بدون خطبة؟ وذلك على قولين:

القول الأول: أن الخطبة شرط للجمعة.

وبهذا قال الحنفية (1) وجمهور المالكية وهو الصحيح عندهم (2) والشافعية (3) والحنابلة (4) .

قال في الحاوي: " فهو مذهب الفقهاء كافة إلا الحسن البصري فإنه شذ عن الإجماع وقال: إنها ليست واجبة "(5) .

(1) ينظر: المبسوط 2 / 23 - 24 والهداية للمرغيناني 1 / 83، وبدائع الصنائع 1 / 262، وتبيين الحقائق 1 / 219، والفتاوى الهندية 1 / 146.

(2)

ينظر: الإشراف 1 / 131، والتفريع 1 / 231، وبداية المجتهد 1 / 160، والقوانين الفقهية ص (86) ، والفواكه الدواني 1 / 306.

(3)

ينظر حلية العلماء 2 / 276، والوجيز 1 / 63، والمجموع 4 / 513، 514، وروضة الطالبين 2 / 24، ومغني المحتاج 1 / 285.

(4)

ينظر: الهداية لأبي الخطاب 1 / 52، وشرح الزركشي 2 / 173، والمغني 3 / 170 - 171، والفروع 2 / 109، والمحرر 1 / 146، والإنصاف 2 / 386.

(5)

الحاوي 3 / 44.

ص: 27

وقال في المغني: " وجملة ذلك أن الخطبة شرط في الجمعة لا تصح بدونها. . . ولا نعلم فيه مخالفا إلا الحسن "(1) .

القول الثاني: أن الخطبة سنة للجمعة.

وبه قال الحسن البصري (2) . (3) .

وهو مروي عن الإمام مالك، وبه قال بعض أصحابه (4) .

وبه قال ابن حزم (5)(6) .

(1) المغني 3 / 170 - 171.

(2)

هو الحسن بن يسار البصري، يكنى بأبي سعيد، من كبار فقهاء التابعين، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، قال عنه سليمان التيمي: شيخ أهل البصرة، وكان يرسل ويدلس، توفي سنة 120هـ.

(ينظر: طبقات ابن سعد 7 / 156، وتهذيب التهذيب 2 / 163) .

(3)

وممن نقل ذلك عنه ابن قدامة في المغني 3 / 171، والماوردي في الحاوي 3 / 44، النووي في المجموع 4 / 514، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 18 / 114، وأخرج عنه ابن حزم في المحلى 5 / 95 قوله:" من لم يخطب يوم الجمعة صلى ركعتين على كل حال ".

(4)

ينظر: الإشراف 1 / 131، وأحكام القرآن لابن العربي 4 / 1805، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18 / 114.

(5)

هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، يكنى بأبي محمد، أحد أئمة الظاهرية، كان ذكيا حافظا، وكان شافعي المذهب فانتقل إلى القول بالظاهر، قال عنه صاعد بن أحمد:" أجمع أهل الأندلس لعلوم الإسلام "، له مصنفات منها: المحلى، ومراتب الإجماع، توفي سنة 456 هـ.

(ينظر: تذكرة الحفاظ 3 / 1146، وشذرات الذهب 3 / 299) .

(6)

المحلى 5 / 57.

ص: 28

الأدلة:

أدلة أصحاب القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بأدلة من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة والتابعين:

أولا: من الكتاب: 1 - قول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] الآية (1) .

وقد اختلف السلف في المراد بذكر الله فيها على قولين: فمنهم من قال: الخطبة، ومنهم من قال: الصلاة (2) وصحَّح ابن العربي (3) أنها تشمل الجميع (4) .

فعلى القول بأن المراد الخطبة تدل على وجوبها من وجهين:

(1) سورة الجمعة، جزء من آية رقم (9) .

(2)

ذكر ذلك الطبري في تفسيره 28 / 65 - 66، وابن العربي في أحكام القرآن 4 / 1805، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 18 / 107، وغيرهم.

(3)

هو محمد بن عبد الله بن محمد المعافري، الأندلسي، المالكي، المعروف بابن العربي، دخل بغداد وسمع بها، ولقي جماعة من المحدثين بالقاهرة، ثم عاد إلى الأندلس، وتولى قضاء أشبيلية، له مصنفات منها: أحكام القرآن، والمحصول في الأصول، وتوفي سنة 543 هـ.

(ينظر: الديباج المذهب ص (281) ، وشذرات الذهب 4 / 141) .

(4)

أحكام القرن 4 / 1805، ونقله عنه القرطبي في الجامع 18 / 114.

ص: 29

الأول: أنه أمر بالسعي إليها، والأصل في الأمر الوجوب، والسعي الواجب لا يكون الا إلى واجب (1) .

الثاني: أن الله عز وجل أمر بترك البيع عند النداء لها، أي أن البيع يحرم في ذلك الوقت، فتحريمها للبيع دليل على وجوبها، لأن المستحب لا يحرم المباح (2) .

وعلى القول بأن المراد الصلاة فإن الخطبة من الصلاة، والعبد يكون ذاكرا لله بفعله كما يكون مسبِّحا لله بفعله (3) .

2 -

قول الله عز وجل: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] الآية (4) .

وجه الدلالة: أن الله - تعالى - ذمهم على الانفضاض وترك الخطبة، والواجب هو الذي يذم تاركه شرعا (5) .

(1) المبسوط 2 / 24، وبدائع الصنائع 1 / 161، والحاوي 3 / 44، وشرح الزركشي على الخرقي 2 / 173، وكشاف القناع 2 / 31.

(2)

أحكام القرآن لابن العربي 4 / 1805.

(3)

المرجع السابق.

(4)

سورة الجمعة، جزء من الآية رقم (11) .

(5)

ينظر: أحكام القرآن لابن العربي 4 / 1810، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18 / 114.

ص: 30

ثانيًا: من السنة: 1 - ما رواه عبد الله (1) بن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما، ثم يقعد، ثم يقوم، كما تفعلون الآن» (2) .

2 -

ما رواه جابر (3) بن سمرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد

(1) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي، العدوي، ابن الخليفة الثاني، أسلم مع أبيه وهو صغير، ورده رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر لصغره، واختلف في شهوده أحدا، وشهد الخندق وما بعدها، وكان شديد الاحتياط والتوقي لدينه في الفتوى، ولم يشهد شيئا مما وقع بين الصحابة، وتوفي سنة 73 هـ، وقيل غير ذلك.

(ينظر: أسد الغابة 3 / 227، والإصابة 4 / 107) .

(2)

أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب الخطبة قائما 1 / 221، وباب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة 1 / 223.

ومسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة 2 / 589، الحديث رقم (861) .

(3)

هو جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير العامري، ثم السوائي، مولى بني زهرة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وسكن الكوفة، وتوفي سنة 73 هـ، وقيل غير ذلك (ينظر: أسد الغابة 1 / 254، والإصابة 1 / 212) .

ص: 31

كذب، فقد صليتُ معه أكثر من ألفي صلاة» (1) .

وهذا الفعل دلالته ظاهرة.

مناقشة هذين الدليلين: نوقشا بأن ما ورد فيهما مجرد فعل، والفعل المجرد لا يدل على الواجب (2) .

الإجابة عن هذه المناقشه: يجاب عنها بالتسليم بذلك لو لم يكن هناك دليل غيرهما على المسألة، لكن ورد الأمر بالخطبة مجملا في قوله - تعالى -:{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] كما تقدم، فيكون هذا الفعل بيانا لهذا الأمر المجمل، فيكون واجبا، والله أعلم.

3 -

ما جاء في حديث مالك (3) بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (4) .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة 2 / 589، الحديث رقم (862) .

(2)

ينظر: نيل الأوطار 3 / 265.

(3)

هو مالك بن الحويرث بن أشيم بن زياد بن خشيش الليثي، يكنى بأبي سليمان، سكن البصرة، وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم في شبيبة من قومه فعلمهم الصلاة، وأمرهم بتعليم قومهم إذا رجعوا إليهم، وتوفي سنة 74 هـ.

(ينظر أسد الغابة 4 / 277، والإصابة 3 / 342) .

(4)

أخرجه البخاري في صحيحة في كتاب الأذان - باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة. 1 / 155.

ص: 32

وجه الدلالة: قال غير واحد من أهل العلم: والنبي صلى الله عليه وسلم ما صلى الجمعة في عمره بغير خطبة (1) وقد أمرنا بالصلاة كما كان يصلي، ولو جازت الجمعة بغير خطبة لفعله ولو مرة تعليما للجواز (2) .

مناقشة هذا الاستدلال: نوقش من وجهين:

الأول: أن هذا الحديث - حديث مالك بن الحويرث - لا يصلح الاستدلال به على الوجوب؛ لأنه لو قيل بذلك للزم أن يكون كثير من السنن واجبات لفعل النبي صلى الله عليه وسلم لها في صلاته (3) .

الإجابة عن هذا الوجه: يجاب عنه بأنه يقال بذلك لو لم يكن هناك أدلة أخرى تفيد الوجوب، وتجعل هذا الفعل دالا على الوجوب كما سبق في الآيات وكما سيأتي - إن شاء الله - بالإضافة إلى المداومة.

(1) ينظر: المبسوط 2 / 24، وتبيين الحقائق 1 / 219، والإشراف 1 / 131، والفواكه الدواني 1 / 306، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18 / 114، والمغني 3 / 171، وشرح الزركشي على الخرقي 2 / 173، وكشاف القناع 2 / 31.

(2)

ينظر المبسوط 2 / 42.

(3)

ينظر: نيل الأوطار 3 / 265.

ص: 33

الثاني: أن حديث مالك هذا ليس فيه إلا الأمر بإيقاع الصلاة على الصفة التي كان يوقعها عليها، والخطبة ليست بصلاة (1) .

الإجابة عن هذا الوجه: يجاب عن ذلك بأن الخطبة وإن كانت ليست بصلاة فهي عمل متعلق بها ومن أجلها، ولا اعتبار له بدونها فأخذ حكمها، بالإضافة إلى أن بعض السلف - كما سيأتي إن شاء الله - قال: إن الخطبتين بدل عن ركعتين، فيكون لهما حكم الصلاة، والله أعلم.

ثالثا: من آثار الصحابة رضي الله عنهم والتابعين: -

ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " الخطبة موضع الركعتين، من فاتته الخطبة صلى أربعا "(2) وفي رواية: " إنما جُعِلَت الخطبة مكان الركعتين فإن لم يدرك الخطبة فليصل أربعا "(3) .

(1) المرجع السابق.

(2)

أخرج ذلك عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الجمعة - باب من فاتته الخطبة 3 / 237، الأثر رقم (5485) .

وابن حزم في المحلى 5 / 58.

(3)

أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب الرجل تفوتة الخطبة 2 / 128.

ص: 34

وجه الدلالة: دل هذا الأثر على أن الخطبتين بدل عن ركعتين من صلاة الظهر، وهما واجبتان؛ لأنهما جزء منها، فكذلك حكم بدلهما.

مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:

الأول: أن هذا الأثر منقطع السند (1) فلا يصلح للاستدلال.

الثاني: أن هذا على تقدير ثبوته قول صحابي، وهو مختلف في الاحتجاج به.

وقد نُسِبَ القول بذلك إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (2) وإلى عائشة (3) رضي الله عنها (4) .

(1) ذكر ذلك محقق شرح الزركشي على الخرقي في هامشه 2 / 173، ولم أطلع على كلام عليه في كتب التخريج التي بين يدي.

(2)

وممن نسبه إليه الزركشي في شرح الخرقي 2 / 173، ولم أعثر عليه فيما بين يدي من كتب الآثار.

(3)

هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق، الصديقة بنت الصديق، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة بسنتين وكان عمرها ست سنين، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع، وكانت من أفقه الناس وأحسنهم رأيا، وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، وتوفيت سنة 57 هـ، وقيل: 58 هـ.

(ينظر: أسد الغابة 5 / 501، والإصابة 8 / 139) .

(4)

وممن نسبه إليها ابن قدامة في المغني 3 / 171، والزركشي في شرح الخرقي 2 / 173، ولم أعثر عليه فيما بين يدي من كتب الآثار.

ص: 35

ويناقش بالوجه الثاني من وجهي مناقشة أثر عمر رضي الله عنه المتقدم.

كما قال بمثل ذلك بعض التابعين (1) ولكن قولهم ليس بحجة، فلا أطيل بذكر ذلك، وإنما أشرتُ إليه لاستدلال بعض الفقهاء به.

دليل أصحاب القول الثاني: أن الجمعة تصح ممن لم يحضر الخطبة، ولو كانت شرطا يجب الإتيان به لم يصح إدراك الجمعة إلا بها (2) .

مناقشة هذا الدليل: قال صاحب الحاوي بعد ذكر هذا الدليل: " وهذا خطأ، ويوضحه إجماع من قبل الحسن وبعده "، ثم ناقشه بأنه غير صحيح، لأن الركعتين واجبتان بالإجماع.

(1) ومنهم عطاء، وطاوس، ومجاهد، ومكحول وغيرهم.

وأخرجه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب الرجل تفوته الخطبة 2 / 128، كما أخرجه عن إبراهيم النخعي، وعطاء، وسعيد بن جبير: البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الجمعة - باب وجوب الخطبة وأنه إذا لم يخطب صلى ظهرا أربعا 3 / 196.

(2)

الحاوي 3 / 44.

ص: 36

ثم إنه لا يتعلق إدراك الجمعة بها، فلو أدرك ركعة صحت له بالجمعة، فكذلك الخطبة (1) .

الترجيح: الراجح في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بأن الخطبة شرط لصحة الجمعة، لقوة أدلته، بل نقل بعضهم شبه إجماع عليه كما تقدم عن صاحب الحاوي.

(1) المرجع السابق.

ص: 37