الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا طرف من الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اتخاذ المنبر، ثم توارثته الأمة من بعده حتى زمننا الحاضر.
قال الزركشي الحنبلي (1) رحمه الله: " وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ منبرا، وخطب عليه، ولذلك توارثته الأمة بعده "(2) .
[المسألة الثانية حكم الخطبة على المنبر أو ما يقوم مقامه]
المسألة الثانية: حكم الخطبة على المنبر أو ما يقوم مقامه ذهب أصحاب المذاهب الأربعة - الحنفية (3) والمالكية (4)
(1) هو محمد بن عبد الله الزركشي الحنبلي، شمس الدين، أخذ الفقه عن موفق الدين عبد الله قاضي الديار المصرية وغيره، وكان إماما في المذهب، وصنف مصنفات نفيسة منها: شرح الخرقي، وشرح قطعة من المحرر، ومن الوجيز، وتوفي سنة 772 هـ.
(ينظر: شذرات الذهب 6 / 224، والسحب الوابلة 3 / 966) .
(2)
شرح الزركشي على الخرقي 2 / 165.
(3)
ينظر: الفتاوى الهندية 1 / 147، ومراقي الفلاح ص (103) .
(4)
ينظر: مواهب الجليل 2 / 172، وبلغة السالك 1 / 181.
والشافعية (1) والحنابلة (2) - إلى استحباب الخطبة للجمعة على منبر أو ما يقوم مقامه من موضع عال.
بل نقل النووي وغيره (3) إجماع أهل العلم على ذلك. قال النووي في المجموع: " أجمع العلماء على أنه يستحب كون الخطبة على منبر "(4) .
الأدلة:
أولا: الأدلة من السنة: بالإضافة إلى ما سبق من الأدلة على مشروعية اتخاذ المنبر في الأمر السابق فهي - أيضا - تدل على استحباب الخطبة عليه استدلوا بما يلي:
1 -
ما رواه السائب (5) بن يزيد رضي الله عنه قال:
(1) ينظر: المجموع 4 / 527، وروضة الطالبين 2 / 31، ومغني المحتاج 1 / 288.
(2)
ينظر: الهداية لأبي الخطاب 1 / 52، وشرح الزركشي 2 / 165، المغني 3 / 160، والفروع 2 / 118، والمحرر 1 / 150، والإنصاف 2 / 395، وكشاف القناع 2 / 35.
(3)
ومنهم الزركشي 2 / 165، والبهوتي في كشاف القناع 2 / 35.
(4)
المجموع 4 / 527.
(5)
هو السائب بن يزيد ين سعيد بن ثمامة الكندي، يعرف بابن أخت النمر، صحابي صغير، له أحاديث قليلة، وحج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة 91 هـ وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة.
(ينظر: الإصابة 3 / 62، وأسد الغابة 2 / 257) .
«كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر. . .» الحديث (1) .
فالشاهد هنا قوله: «إذا جلس الإمام على المنبر» يعني ليخطب بعد الأذان عليه.
2 -
ما روته أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: «لقد كان تنورنا (2) وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [ق: 1] (3) إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس» (4) .
وهذا واضح الدلالة.
3 -
ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «جاء
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب الأذان يوم الجمعة 1 / 219.
(2)
قال في المصباح: التنور: الذي يخبز فيه، ووافقت لغة العرب العجم، وقال أبو حاتم: ليس بعربي صحيح، والجمع التنانير.
(المصباح المنير، مادة " تنر " 1 / 77) .
(3)
سورة (ق) ، الآية رقم (1) .
(4)
تقدم تخريجه ص (146) ، وهذا اللفظ أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة 2 / 595، الحديث رقم (873) .
رجل (1) والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة يخطب، فقال له: أركعت ركعتين؟ قال: لا، فقال: فاركع» (2) .
وهذا - أيضا - واضح الدلالة.
هذا طرف من الأحاديث الكثيرة الدالة على استحباب الخطبة على المنبر.
ثانيا: من المعقول: 1- أن الخطبة على المنبر أبلغ في إعلام الحاضرين الذي يتحقق به مقصود الخطبة (3) .
2 -
أن الإمام إذا كان على منبر شاهده الناس، وإذا شاهدوه كان أبلغ في وعظهم (4) .
(1) ذكر ابن حجر في فتح الباري 2 / 407 أن اسمه سليك الغطفاني، وقد جاء ذلك في إحدى روايات مسلم.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب إذا رأى الإمام رجال جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين 1 / 223، بدون لفظ (على المنبر) وهو محل الشاهد، وأخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب التحية والإمام يخطب 2 / 596، الحديث رقم (875) .
(3)
ينظر: المهذب مع المجموع 4 / 525 - 526، والمجموع 4 / 527، ومغني المحتاج 1 / 289، وشرح الزركشي 2 / 165، وكشاف القناع 2 / 35.
(4)
ينظر: المجموع 4 / 527.