الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[المبحث الثالث أن تكون بعد دخول وقت الجمعة]
المبحث الثالث
أن تكون بعد دخول وقت الجمعة ذهب أصحاب المذاهب الأربعة إلى أنه يشترط في خطبة الجمعة أن تكون بعد دخول وقت صلاة الجمعة، فإن وقعت أو جزء منها قبله لم تجزئ.
فقد قال بذلك الحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4) .
وقال به ابن حزم (5) أيضا.
وبناء على ذلك لا بد من تفصيل القول في أول وقت صلاة الجمعة، وخلاف الفقهاء فيه حتى يتبين المراد.
(1) ينظر: بدائع الصنائع 1 / 262، والهداية للمرغيناني 1 / 83، ومجمع الأنهر 1 / 166، والفتاوي الهندية 1 / 146.
(2)
ينظر: الفواكه الدواني 1 / 305 -306، والشرح الكبير للدردير 1 / 372، والشرح الصغير له 1 / 178.
(3)
ينظر: الوجيز 1 / 64، والمجموع 4 / 514، 522، وروضة الطالبين 2 / 62، ومغني المحتاج 1 / 278.
(4)
ينظر: شرح الزركشي 2 / 180، والفرع 2 / 109، والإنصاف 2 / 387، والمبدع 2 / 157، وكشاف القناع 2 / 31.
(5)
ينظر: المحلى 5 / 85.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يبدأ بعد زوال الشمس كوقت الظهر.
وبهذا قال الحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) والإمام أحمد في رواية عنه (4) وابن حزم (5) .
القول الثاني: إنه يبدأ من ارتفاع الشمس قيد رمح.
وبهذا قال الإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه، وهي المذهب عند أصحابه، وعليها أكثرهم (6) .
القول الثالث: أنه يبدأ في الساعة السادسة قبل الزوال، أي في الجزء السادس من الزمن الواقع بين طلوع الشمس إلى الزوال.
(1) ينظر: المبسوط 2 / 42، وتبيين الحقائق 1 / 219، والفتاوى الهندية 1 / 146.
(2)
ينظر: الإشراف 1 / 134، والكافي لابن عبد البر 1 / 250، والفواكه الدواني 1 / 305.
(3)
ينظر: الأم 1 / 223، وحلية العلماء 2 / 272، وروضة الطالبين 2 / 3، والمجموع 4 / 509، 511.
(4)
ينظر: الفروع 2 / 96، والإنصاف 2 / 376، والمبدع 2 / 147.
(5)
ينظر: المحلى 5 / 65.
(6)
ينظر: الهداية لأبي خطاب 1 / 52، والمغني 3 / 239، والمحرر 1 / 143، والفروع 2 / 96، والإنصاف 2 / 375، والمبدع 2 / 147.
وبهذا قال الإمام أحمد في رواية عنه، واختارها بعض أصحابه (1) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة، والمعقول:
أولا: من السنة: 1 - ما رواه أنس (2) بن مالك رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين - تميل الشمس» (3) .
2 -
ما رواه سلمة (4) بن الأكوع رضي الله عنه قال:
(1) ينظر: الفروع 2 / 96، والإنصاف 2 / 375، والمبدع 2 / 148.
(2)
هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الخزرجي، الأنصاري، النجاري، يكنى بأبي حمزة، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المكثرين من الرواية عنه، نزل البصرة، وتوفي فيها سنة 91، وقيل: 92 هـ.
(ينظر: أسد الغابة 1 / 127، والإصابة 1 / 71) .
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس 1 / 217.
(4)
هو سلمة بن الأكوع، واسم الأكوع: سنان بن عبد الله الأسلمي، يكنى بأبي مسلم، كان ممن يبايع تحت الشجرة، سكن المدينة ثم انتقل إلى الربذة، وغزا مع الرسول صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وتوفي سنة 64، وقيل: 74 هـ.
(ينظر: أسد الغابة 2 / 333، والإصابة 3 / 118) .
«كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس» (1) .
وكل من الحديثين واضح الدلالة.
3 -
ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: (كان الناس مهنة أنفسهم (2) وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم) (3) .
وجه الدلالة: أن المقصود بالرواح في الحديث ما بعد الزوال، ودليل ذلك أنهم كان يصيبهم العرق والغبار ونحوهما، وذلك بعد اشتداد الحر في وقت مجيئهم من العوالي (4)(5) وذلك لا يكون إلا بعد الزوال.
(1) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس 2 / 589، حديث رقم (860) .
(2)
يعني خدم أنفسهم.
(ينظر: النهاية، مادة " مهن "، وفتح الباري 2 / 388) .
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس 1 / 217، معلقا بصيغة الجزم.
(4)
العوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة، والنسب إليها علوي، على غير قياس، وأدناها على أربعة أميال من المدينة، وأبعدها من جهة نجد ثمانية. (ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة " علا " 3 / 295) .
(5)
ينظر: فتح الباري 2 / 387.
4 -
ما رواه جابر (1) بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس صلى الجمعة، فنرجع وما نجد فيئا (2) نستظل به» (3) . وهذا الحديث واضح الدلالة.
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه ضعيف كما في تخريجه.
ثانيا: من آثار الصحابة: 1 - ما روي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصلي إذا زالت الشمس (4) .
2 -
ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس (5) .
(1) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري يكنى بأبي عبد الله، وقيل بأبي عبد الرحمن، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صبي، قيل: شهد بدرا وأحدا، وقيل: لا، وشهد ما بعدهما، وتوفي سنة 74 هـ، وقيل: 77 هـ بالمدينة.
(ينظر أسد الغابة 1 / 256، والإصابة 1 / 212) .
(2)
قال الفيومي: " فاء الظل يفيء فيئا: رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق ".
(ينظر: المصباح المنير 2 / 486) .
(3)
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2 / 184، وعزاه للطبراني في الأوسط، وقال:" في إسناده يحيى بن سليمان ضعفه ابن خراش ".
(4)
ذكره ابن حجر في فتح الباري 2 / 387 وعزاه لابن أبي شيبة ولم أعثر عليه في مصنفه - حسب إطلاعي - وقال - أي ابن حجر -: " إسناده قوي ".
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه معلقا بصيغة التمريض في كتاب الجمعة - باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس 1 / 217.
3 -
ما روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يصلي الجمعة بعدما تزول الشمس (1) .
4 -
ما روي عن النعمان (2) بن بشير رضي الله عنه أنه كان يصلي الجمعة بعدما تزول الشمس (3) .
5 -
ما روي أن عمرو (4) بن حريث رضي الله عنه كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس (5) .
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الصلوات - باب من كان يقول: وقتها زوال الشمس 2 / 108، وقال ابن حجر في الفتح 2 / 387:" إسناده صحيح ".
(2)
هو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري، الخزرجي، قيل: إنه أول مولود في الإسلام من الأنصار، ولم يصحح أكثر أهل العلم بالحديث سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وصححه ابن عبد البر، كان أميرا لمعاوية على الكوفة، وتوفي سنة 64 هـ.
(ينظر: الاستيعاب 3 / 550، والإصابة 3 / 559) .
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في الكتاب والباب السابقين 2 / 108، وقال ابن حجر في فتح الباري 2 / 387:" إسناده صحيح ".
(4)
هو عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله القرشي، المخزومي، يكنى بأبي سعيد، الكوفي، صحابي صغير، توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتي عشرة سنة وتولى إمرة الكوفة وتوفي سنة 85 هـ.
(ينظر: الإصابة 4 / 292، أسد الغابة 4 / 98) .
(5)
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في الكتاب والباب السابقين 2 / 108، وقال ابن حجر في الفتح 2 / 387:" إسناده صحيح ".
ثالثا: من المعقول: أن صلاة الجمعة بدل عن صلاة الظهر، والبدل له حكم المبدل (1) .
أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة.
أولا: من السنة: 1 - ما رواه سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: «كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به» (2) .
وجه الدلالة: أن الحديث دل على أن صلاتهم كانت قبل الزوال؛ لأنها لو كانت بعده لما انصرفوا إلا وللحيطان ظل يستظل به (3) .
مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنه دليل على أن صلاتهم بعد
(1) ينظر: منهاج الطالبين 1 / 116، وحاشية قليوبي 1 / 116.
(2)
أخرجه البخاري بهذا اللفظ في صحيحه في كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية 5 / 65، ومسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب صلاة الجمعة حيت تزول الشمس 2 / 589، حديث رقم (860) .
(3)
ينظر: نيل الأوطار 3 / 361.
الزوال؛ لأن النفي للظل الذي يستظل به لا لأصل الظل، بدليل قوله:(ثم نرجع نتتبع الفيء)(1) فهذا صريح بوجود الفيء لكنه قليل، لأن حيطانهم قصيرة، وبلادهم متوسطة من الشمس، فلا يظهر الفيء الذي يستظل به إلا بعد الزوال بزمنٍ طويلٍ (2) .
2 -
ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس» (3) .
وجه الدلالة: أن جابرا رضي الله عنه ذكر أنهم يصلون الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها عند الزوال، فدل على أنهم يصلون قبله (4) .
مناقشة هذا الدليل: نُوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن في الحديث إخبارا بأن الصلاة والرواح كانا حين الزوال (5) .
(1) أخرجها مسلم في صحيحه في الكتاب والباب السابقين 2 / 589.
(2)
ينظر: المجموع 4 / 512.
(3)
أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس 2 / 588، الحديث رقم (858) .
(4)
ينظر نيل الأوطار 3 / 261.
(5)
ينظر: المجموع 4 / 512.
وأجيب عنه: بأنه - أي الحديث - يدل على أن إراحة الجمال فقط عند الزوال، وأما الصلاة فهي قبل ذلك بدليل قوله:(ثم نذهب إلى جمالنا. . .)(1) .
ورُدَّ ذلك: بأن المراد بقوله: (حين الزوال) الزوال وما يدانيه، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:«صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله» (2) .
الوجه الثاني: أن ذلك محمول على شدة المبالغة في التبكير بعد الزوال (3) بدليل ما سبق من أدلة القول الأول.
3 -
ما رواه سهل (4) بن سعد رضي الله عنه قال: «ما
(1) المرجع السابق.
(2)
هذا جزء من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في إمامة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم والذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 333، وأبو داود في سننه في كتاب الصلاة - باب ما جاء في المواقيت 1 / 107، الحديث رقم (393) ، والترمذي في سننه في أبواب الصلاة - باب ما جاء في المواقيت عن النبي صلى الله عليه وسلم 1 / 100، الحديث (149)، وقال:" حسن صحيح "، كما صححه النووي في المجموع 3 / 23 وغيره.
(3)
ينظر: شرح النووي على مسلم 6 / 149.
(4)
هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري، الساعدي، يكنى بأبي العباس، قيل: كان اسمه حزنا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سهلا، وكان عمره حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سنة، وعاش حتى أدرك الحجاج، وتوفي سنة 88 هـ، وقيل: 91 هـ.
(ينظر: أسد الغابة 2 / 366، والإصابة 3 / 140) .
كنَّا نقيل ولا نتغدَّى إلى بعد الجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم» (1) .
وجه الدلالة: أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال، والحديث يدل على أنهم كانوا يصلون الجمعة قبلهما (2) .
مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغداء في هذا اليوم إلى ما بعد الصلاة بم لأنهم نُدِبوا إلى التبكير، فلو اشتغلوا بذلك خافوا التبكير أو الصلاة (3) .
هذه أبرز أدلتهم من السنة.
ثانيا: من آثار الصحابة رضي الله عنهم 1 - ما رواه عبد الله (4) بن سيدان قال: " شهدت الجمعة مع
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة - باب (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ.) 1 / 225، ومسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب الجمعة حين تزول الشمس 1 / 588، الحديث رقم (859) .
(2)
ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة 1 / 466.
(3)
ينظر: شرح النووي على مسلم 6 / 149.
(4)
هو عبد الله بن سيدان السلمي المطرود، الرقي، مولى بني سليم، قال عنه البخاري: لا يتابع على حديثه، وقال اللالكائي: مجهول لا حجة فيه. (ينظر: الجرح والتعديل 5 / 68، وطبقات ابن سعد 7 / 438، وميزان الاعتدال 2 / 437) .
أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره (1) .
2 -
ما روي أن عبد الله (2) بن مسعود رضي الله عنه صلى الجمعة ضحى وقال: " خشيتُ عليكم الحر "(3) .
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصلوات - باب من كان يقيل بعد الجمعة ويقول هي أول النهار 2 / 107، وعبد الرزاق في كتاب الجمعة - باب وقت الجمعة 3 / 175 دون ذكر لفعل عثمان، الدارقطني في كتاب الجمعة - باب صلاة الجمعة قبل نصف النهار 2 / 17، وقال العظيم آبادي في التعليق المغني عليه بهامشه:" الحديث رواته ثقات إلا عبد الله بن سيدان فَمُتَكَلَّمٌ فيه ".
قال النووي في المجموع 4 / 512 عن هذا الحديث: " ضعيف باتفاقهم، لأن ابن سيدان ضعيف عندهم "، كما ضعفه الألباني في إرواء الغليل 3 / 61.
(2)
هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، يكنى بأبي عبد الرحمن، أسلم قديما، وشهد المشاهد كلها، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه كثيرا، وتوفي سنة 32 هـ.
(ينظر: أسد الغابة 3 / 256، والإصابة 4 / 129) .
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصلوات - باب من كان يقيل بعد الجمعة 2 / 107، وقال ابن حجر في الفتح 2 / 387:" عبد الله بن سلمة صدوق إلا أنه ممن تغير لما كبر ". وينظر أيضا تقريب التهذيب 2 / 420.
3 -
ما روي عن معاوية (1) بن أبي سفيان رضي الله عنه أنه صلى الجمعة ضحى (2) .
مناقشة هذه الآثار: تناقش بأنها ضعيفة الأسانيد كما في تخريجها، فلا تصلح للاحتجاج.
دليل أصحاب القول الثالث: استُدل له بما رواه أبو هريرة (3) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة
(1) هو معاوية بن صخر بن حرب بن أمية القرشي، الأموي، يكنى بأبي عبد الرحمن، أسلم في فتح مكة، وولاه عمر على الشام بعد وفاة أخيه يزيد، ثم أقره عثمان، ثم انفرد بها في خلافة علي، ثم تولى الخلافة بعد تنازل الحسن، ولم يزل خليفة حتى توفي سنة 59، وقيل: 60 هـ.
(ينظر: أسد الغابة 4 / 385، والإصابة 6 / 112) .
(2)
أخرج ابن أبي شيبة في الكتاب والباب السابقين 2 / 107، وقال ابن حجر في الفتح 2 / 387:" سعيد بن سويد ذكره ابن عدي في الضعفاء "، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال 2 / 145:" قال البخاري: لا يُتابع في حديثه ".
(3)
اختُلف في اسمه، وقد صحح النووي في كتابه " تهذيب الأسماء واللغات " أن اسمه: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وكُني بأبي هريرة واشتهر بذلك لأنه كان يحمل هرة معه، لَزِمَ النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر من الرواية عنه، وولي إمرة المدينة، ثم البحرين، وتوفي سنة 57 هـ.
(ينظر: الإصابة 7 / 199، وتهذيب الأسماء واللغات 2 / 270) .
غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قَرّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قَرّب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قَرّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» (1) .
وجه الدلالة: دل الحديث على أن أول وقت الجمعة من السادسة، إذ بانتهاء الخامسة يدخل الإمام، وهذا قبل الزوال؛ لأن الزوال لا يكون إلا بعد تمام السادسة.
مناقشة هذا الدليل: نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن الساعة الأولى جُعِلَتْ للتأهب بالاغتسال وغيره، فيكون المجيء من أول الثانية، فتكون أولى بالنسبة للمجيء وثانية بالنسبة للنهار، وعلى هذا يكون آخر الخامسة أول الزوال (2) .
وأجيب: بأن هذا مخالف لظاهر الحديث، ولا دليل عليه.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجمعة - باب فضل الجمعة 1 / 212 - 213، ومسلم في صحيحه في كتاب الجمعة - باب الطيب والسواك يوم الجمعة 2 / 582، الحديث رقم (850) .
(2)
ينظر: فتح الباري 2 / 368.
الوجه الثاني: أن الساعات ست، بدليل ما جاء في رواية (أن في الرابعة بطة، وفي الخامسة دجاجة، وفي السادسة بيضة) ، وفي رواية أخرى (أن في الرابعة دجاجة، وفي الخامسة عصفورا، وفي السادسة بيضة)(1) .
وأجيب: بأنهما شاذتان؛ لمخالفتهما سائر الروايات في الصحيحين وغيرهما (2) .
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول؛ لقوة أدلتهم، وضعف أدلة المخالفين من حيث الدلالة، وبعضها من حيث الثبوت أيضا، ولأنه أحوط، خاصة بالنسبة للنساء فإنهن قد يصلين عند سماع الأذان، فتكون صلاتهن قبل دخول وقت الظهر، لكن إن فُعِلت في بعض الأحيان في الساعة الخامسة أو السادسة فلا بأس، وخاصة عند الح اجة لما استدل به أصحاب القول الثالث.
(1) أحرجهما النسائي في سننه في كتاب الجمعة - باب التبكير إلى الجمعة 1 / 100، وقال النووي في المجموع 4 / 539:" وإسناد الروايتين صحيحان ".
(2)
ينظر: المجموع 4 / 539.
فبناءً على ذلك لا تجزئ الخطبة عند الحنفية، والمالكية، والشافعية، والإمام أحمد في رواية، وابن حزم إلا بعد الزوال، فإن خطب قبله أو ابتدأ الخطبة لم تجزئ ولو كانت الصلاة بعده، وتجزئ على المشهور عند الحنابلة ولو كانت في أول النهار بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، وتجزئ على الرواية الثالثة عن الإمام أحمد إذا كانت في آخر الضحى في الساعة السادسة، وقد ذكرتُ الراجح في ذلك - والله أعلم -.