الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِيهَا: أَنَّ السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ تُقْضَى كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ، وَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُنَّةَ الْفَجْرِ مَعَهَا، وَقَضَى سُنَّةَ الظُّهْرِ وَحْدَهَا، وَكَانَ هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم قَضَاءَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرَائِضِ.
وَفِيهَا: أَنَّ الْفَائِتَةَ يُؤَذَّنُ لَهَا وَيُقَامُ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، أَنَّهُ أَمَرَ بلالا فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، وَفِي بَعْضِهَا فَأَمَرَ بلالا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ذَكَرَهُ أبو داود.
وَفِيهَا: قَضَاءُ الْفَائِتَةِ جَمَاعَةً.
وَفِيهَا: قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ لِقَوْلِهِ: "فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا "، وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا عَنْ مَكَانِ مُعَرَّسِهِمْ قَلِيلًا، لِكَوْنِهِ مَكَانًا فِيهِ شَيْطَانٌ فَارْتَحَلَ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ خَيْرٍ مِنْهُ، وَذَلِكَ لَا يُفَوِّتُ الْمُبَادَرَةَ إِلَى الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُمْ فِي شُغُلِ الصَّلَاةِ وَشَأْنِهَا.
وَفِيهَا: تَنْبِيهٌ عَلَى اجْتِنَابِ الصَّلَاةِ فِي أَمْكِنَةِ الشَّيْطَانِ، كَالْحَمَّامِ وَالْحُشِّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، فَإِنَّ هَذِهِ مَنَازِلُهُ الَّتِي يَأْوِي إِلَيْهَا وَيَسْكُنُهَا، فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ الْمُبَادَرَةَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي، وَقَالَ: إِنَّ بِهِ شَيْطَانًا، فَمَا الظَّنُّ بِمَأْوَى الشَّيْطَانِ وَبَيْتِهِ.
[فَصْلٌ في رَدُّ الْمُهَاجِرِينَ مَنَائِحَ الْأَنْصَارِ]
فَصْلٌ
وَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ إِيَّاهَا مِنَ النَّخِيلِ، حِينَ صَارَ لَهُمْ بِخَيْبَرَ مَالٌ وَنَخِيلٌ، فَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ - وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - أَعْطَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِذَاقًا، فَأَعْطَاهُنَّ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ، وَهِيَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ مَكَانَ كُلِّ عَذْقٍ عَشَرَةً ".
[فَصْلٌ في السَّرَايَا بَيْنَ مَقْدَمِهِ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى شَوَّالٍ]
فَصْلٌ
وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَقْدَمِهِ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى شَوَّالٍ، وَبَعَثَ فِي
خِلَالِ ذَلِكَ السَّرَايَا.
فَمِنْهَا: " سَرِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه إِلَى نَجْدٍ قِبَلَ بَنِي فَزَارَةَ، وَمَعَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، فَوَقَعَ فِي سَهْمِهِ جَارِيَةٌ حَسْنَاءُ، فَاسْتَوْهَبَهَا مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفَادَى بِهَا أَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ ".
وَمِنْهَا: سَرِيَّةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا نَحْوَ هَوَازِنَ، فَجَاءَهُمُ الْخَبَرُ، فَهَرَبُوا وَجَاءُوا مَحَالَّهُمْ، فَلَمْ يَلْقَ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ الدَّلِيلُ: هَلْ لَكَ فِي جَمْعٍ مِنْ خَثْعَمَ جَاءُوا سَائِرِينَ، وَقَدْ أَجْدَبَتْ بِلَادُهُمْ؟ فَقَالَ عمر: لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِهِمْ. وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ.
وَمِنْهَا: سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا، فِيهِمْ عبد الله بن أنيس، إِلَى يسير بن رزام الْيَهُودِيِّ، فَإِنَّهُ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يَجْمَعُ غَطَفَانَ لِيَغْزُوَهُ بِهِمْ، فَأَتَوْهُ بِخَيْبَرَ فَقَالُوا: أَرْسَلَنَا إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَسْتَعْمِلَكَ عَلَى خَيْبَرَ، فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى تَبِعَهُمْ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَدِيفٌ منَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا بَلَغُوا قَرْقَرَةَ نِيَارٍ - وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ - نَدِمَ يَسِيرُ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى سَيْفِ عبد الله بن أنيس، فَفَطِنَ لَهُ عبد الله بن أنيس، فَزَجَرَ بَعِيرَهُ، ثُمَّ اقْتَحَمَ عَنِ الْبَعِيرِ يَسُوقُ الْقَوْمَ، حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنَ مِنْ يَسِيرَ، ضَرَبَ رِجْلَهُ فَقَطَعَهَا، وَاقْتَحَمَ يَسِيرُ وَفِي يَدِهِ مِخْرَشٌ مِنْ شَوْحَطٍ، فَضَرَبَ بِهِ وَجْهَ عبد الله فَشَجَّهُ مَأْمُومَةً، فَانْكَفَأَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى رَدِيفِهِ فَقَتَلَهُ، غَيْرَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، أَعْجَزَهُمْ شَدًّا، وَلَمْ يُصَبْ منَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ، وَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَصَقَ فِي شَجَّةِ
عبد الله بن أنيس، فَلَمْ تَقِحْ، وَلَمْ تُؤْذِهِ حَتَّى مَاتَ.
وَمِنْهَا: سَرِيَّةُ بشير بن سعد الأنصاري إِلَى بَنِي مُرَّةَ بِفَدَكٍ فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَلَقِيَ رِعَاءَ الشَّاءِ، فَاسْتَاقَ الشَّاءَ وَالنَّعَمَ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَدْرَكَهُ الطَّلَبُ عِنْدَ اللَّيْلِ، فَبَاتُوا يَرْمُونَهُمْ بِالنَّبْلِ حَتَّى فَنِيَ نَبْلُ بَشِيرٍ وَأَصْحَابِهِ، فَوَلَّى مِنْهُمْ مَنْ وَلَّى، وَأُصِيبَ مِنْهُمْ مَنْ أُصِيبَ، وَقَاتَلَ بَشِيرٌ قِتَالًا شَدِيدًا، وَرَجَعَ الْقَوْمُ بِنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ، وَتَحَامَلَ بَشِيرٌ حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَدَكٍ، فَأَقَامَ عِنْدَ يَهُودَ حَتَّى بَرِئَتْ جِرَاحُهُ، فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
«وَخَرَجَ أسامة فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مرداس بن نهيك، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ وَلَحَمَهُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ اسْتَاقُوا الشَّاءَ وَالنَّعَمَ وَالذُّرِّيَّةَ، وَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ عَشَرَةَ أَبْعِرَةٍ لِكُلِّ رَجُلٍ أَوْ عِدْلَهَا مِنَ النَّعَمِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ بِمَا صَنَعَ أسامة، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ:" أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا، قَالَ: فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ "، ثُمَّ قَالَ:"مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَمَا زَالَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ