الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَشَنُّوا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا حَتَّى كَثُرَ الْجَرْحَى فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا، وَقَتَلَ قطبة بن عامر مَنْ قَتَلَ، وَسَاقُوا النَّعَمَ وَالنِّسَاءَ وَالشَّاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ وَرَكِبُوا فِي آثَارِهِمْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ سَيْلًا عَظِيمًا حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَاقُوا النَّعَمَ وَالشَّاءَ وَالسَّبْيَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَعْبُرُوا إِلَيْهِمْ حَتَّى غَابُوا عَنْهُمْ
[فَصْلٌ ذِكْرُ سَرِيَّةِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ الْكِلَابِيِّ إِلَى بَنِي كِلَابٍ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ]
فَصْلٌ
ذِكْرُ سَرِيَّةِ الضحاك بن سفيان الكلابي إِلَى بَنِي كِلَابٍ
فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ
قَالُوا: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَيْشًا إِلَى بَنِي كِلَابٍ، وَعَلَيْهِمُ الضحاك بن سفيان بن عوف الطائي، وَمَعَهُ الأصيد بن سلمة، فَلَقُوهُمْ بِالزَّجِّ زَجِّ لَاوَةَ، فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا، فَقَاتَلُوهُمْ فَهَزَمُوهُمْ، فَلَحِقَ الأصيد أَبَاهُ سلمة، وسلمة عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي غَدِيرٍ بِالزَّجِّ، فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَعْطَاهُ الْأَمَانَ، فَسَبَّهُ وَسَبَّ دِينَهُ، فَضَرَبَ الأصيد عُرْقُوبَيْ فَرَسِ أَبِيهِ، فَلَمَّا وَقَعَ الْفَرَسُ عَلَى عُرْقُوبَيْهِ ارْتَكَزَ سلمة عَلَى الرُّمْحِ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ اسْتَمْسَكَ حَتَّى جَاءَ أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ ابْنُهُ
[فَصْلٌ ذِكْرُ سَرِيَّةِ عَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ إِلَى الْحَبَشَةِ سَنَةَ تِسْعٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ]
فَصْلٌ
ذِكْرُ سَرِيَّةِ علقمة بن مجزز المدلجي إِلَى الْحَبَشَةِ
سَنَةَ تِسْعٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ
قَالُوا: فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ نَاسًا مِنَ الْحَبَشَةِ تَرَايَاهُمْ أَهْلُ جَدَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ علقمة بن مجزز فِي ثَلَاثِمِائَةٍ، فَانْتَهَى إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ وَقَدْ خَاضَ إِلَيْهِمُ الْبَحْرَ فَهَرَبُوا مِنْهُ، فَلَمَّا رَجَعَ تَعَجَّلَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى أَهْلِيهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَتَعَجَّلَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، فَأَمَّرَهُ عَلَى مَنْ تَعَجَّلَ، وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ، فَنَزَلُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَأَوْقَدُوا نَارًا يَصْطَلُونَ عَلَيْهَا فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ، فَقَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ فَتَجَهَّزُوا حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ فِيهَا، فَقَالَ: اجْلِسُوا إِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ مَعَكُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:( «مَنْ أَمَرَكُمْ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا تُطِيعُوهُ» )
قُلْتُ: فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا، فَأَغْضَبُوهُ فَقَالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَسْمَعُوا لِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَادْخُلُوهَا، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ النَّارِ، فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ وَطَفِئَتِ النَّارُ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:( «لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا» ) وَقَالَ: ( «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» ) فَهَذَا فِيهِ أَنَّ الْأَمِيرَ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الَّذِي أَمَّرَهُ، وَأَنَّ الْغَضَبَ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أحمد فِي " مُسْنَدِهِ " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59][النِّسَاءِ: 99] قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَرِيَّةٍ، فَإِمَّا أَنْ