جاري تحميل البيانات...
خَرَجَ أَصْحَابُهُ حِينَ رَأَوْهُ حَتَّى قَدِمُوا أَرْضَ بَنِي عَامِرٍ، أَتَاهُمْ قَوْمُهُمْ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أربد؟ فَقَالَ: لَقَدْ دَعَانِي إِلَى عِبَادَةِ شَيْءٍ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدِي فَأَرْمِيَهُ بِنَبْلِي هَذِهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَخَرَجَ بَعْدَ مَقَالَتِهِ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ مَعَهُ جَمَلٌ يَتْبَعُهُ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَلِهِ صَاعِقَةً فَأَحْرَقَتْهُمَا، وَكَانَ أربد أَخَا لبيد بن ربيعة لِأُمِّهِ، فَبَكَى وَرَثَاهُ.
وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " أَنَّ ( «عامر بن الطفيل أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أُخَيِّرُكَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ، وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِغَطَفَانَ بِأَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ، فَطُعِنَ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: أَغُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ ائْتُونِي بِفَرَسِي، فَرَكِبَ فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ» )
[فَصْلٌ فِي
قُدُومِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ]
[قُدُومِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ]
فَصْلٌ
فِي قُدُومِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ
فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ( «أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " مِمَّنِ الْقَوْمُ؟ "، فَقَالُوا: مِنْ رَبِيعَةَ. فَقَالَ: " مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَأْخُذُ بِهِ وَنَأْمُرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: " آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، فَاحْفَظُوهُنَّ وَادْعُوا
إِلَيْهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ» ) . زَادَ مسلم: ( «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَالَ: بَلَى جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ، ثُمَّ تُلْقُونَ فِيهِ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ تَصُبُّونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى يَغْلِيَ، فَإِذَا سَكَنَ شَرِبْتُمُوهُ، فَعَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْرِبَ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ بِهِ ضَرْبَةٌ كَذَلِكَ. قَالَ: وَكُنْتُ أَخْبَؤُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " اشْرَبُوا فِي أَسْقِيَةِ الْأَدَمِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ لَا تَبْقَى فِيهَا أَسْقِيَةُ الْأَدَمِ، قَالَ: " وَإِنْ أَكَلَهَا الْجِرْذَانُ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: " إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ» ) .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ( «قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الجارود بن بشر بن المعلى وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي عَلَى دِينٍ، وَإِنِّي تَارِكٌ دِينِي لِدِينِكَ، فَتَضْمَنُ لِي بِمَا فِيهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ أَنَا ضَامِنٌ لِذَلِكَ، إِنَّ الَّذِي أَدْعُوكَ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ "، فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! احْمِلْنَا. فَقَالَ: " وَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بِلَادِنَا ضَوَالَّ مِنْ ضَوَالِّ النَّاسِ، أَفَنَتَبَلَّغُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: " لَا، تِلْكَ حَرَقُ النَّارِ» ) .
الحقوق محفوظة لكل مسلم © المكتبة السنية بالتعاون مع MSY