الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هَذَا لَا يَصِحُّ وَصْلُهُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، لَمْ يَذْكُرْهَا سَائِرُ الرُّوَاةِ، وَلَعَلَّهَا مِنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أحمد، وأبو داود وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، فَاقْتَصَرُوا عَلَى قَوْلِهِ أَمَرَهُ " أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَالِمٍ دِينَارًا "، وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَأَكْثَرُ مَنْ أَخَذَ مِنْهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ الْعَرَبُ مِنَ النَّصَارَى، وَالْيَهُودِ، وَالْمَجُوسِ، وَلَمْ يَكْشِفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَتَى دَخَلَ فِي دِينِهِ، وَكَانَ يَعْتَبِرُهُمْ بِأَدْيَانِهِمْ لَا بِآبَائِهِمْ.
[فَصْلٌ فِي تَرْتِيبِ سِيَاقِ هَدْيِهِ مَعَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ مِنْ حِينِ بُعِثَ إِلَى حِينِ لَقِيَ اللَّهَ عز وجل]
[أَوَّلُ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ تبارك وتعالى أَنْ يَقْرَأَ بِاسْمِ رَبِّهِ الَّذِي خَلَقَ]
فَصْلٌ فِي تَرْتِيبِ سِيَاقِ هَدْيِهِ مَعَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ مِنْ حِينِ بُعِثَ إِلَى حِينِ لَقِيَ اللَّهَ عز وجل
أَوَّلُ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ تبارك وتعالى: أَنْ يَقْرَأَ بِاسْمِ رَبِّهِ الَّذِي خَلَقَ، وَذَلِكَ أَوَّلَ نُبُوَّتِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ إِذْ ذَاكَ بِتَبْلِيغٍ، ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ:{يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1 - 2][الْمُدَّثِّرِ: 1، 2] فَنَبَّأَهُ بِقَوْلِهِ (اقْرَأْ) وَأَرْسَلَهُ بِـ: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ، ثُمَّ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، ثُمَّ أَنْذَرَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ، ثُمَّ أَنْذَرَ الْعَرَبَ قَاطِبَةً، ثُمَّ أَنْذَرَ الْعَالَمِينَ فَأَقَامَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً بَعْدَ نُبُوَّتِهِ يُنْذِرُ بِالدَّعْوَةِ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا جِزْيَةٍ، وَيُؤْمَرُ بِالْكَفِّ وَالصَّبْرِ وَالصَّفْحِ. ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَأُذِنَ لَهُ فِي الْقِتَالِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ مَنْ قَاتَلَهُ، وَيَكُفَّ عَمَّنِ اعْتَزَلَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، ثُمَّ كَانَ الْكُفَّارُ مَعَهُ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَهْلَ صُلْحٍ وَهُدْنَةٍ، وَأَهْلَ حَرْبٍ، وَأَهْلَ ذِمَّةٍ، فَأُمِرَ بِأَنْ يُتِمَّ لِأَهْلِ الْعَهْدِ وَالصُّلْحِ عَهْدَهُمْ وَأَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِهِ مَا اسْتَقَامُوا عَلَى الْعَهْدِ، فَإِنْ خَافَ مِنْهُمْ خِيَانَةً نَبَذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَأُمِرَ أَنْ يُقَاتِلَ مَنْ نَقَضَ عَهْدَهُ. وَلَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ (بَرَاءَةٌ) نَزَلَتْ بِبَيَانِ حُكْمِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ كُلِّهَا، فَأَمَرَهُ فِيهَا أَنْ " يُقَاتِلَ عَدُوَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ أَوْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَمَرَهُ فِيهَا بِجِهَادِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ
وَالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ فَجَاهَدَ الْكُفَّارَ بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ، وَالْمُنَافِقِينَ بِالْحُجَّةِ وَاللِّسَانِ.
وَأَمَرَهُ فِيهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ عُهُودِ الْكُفَّارِ، وَنَبْذِ عُهُودِهِمْ إِلَيْهِمْ، وَجَعَلَ أَهْلَ الْعَهْدِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمًا أَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ، وَهُمُ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَهُ وَلَمْ يَسْتَقِيمُوا لَهُ، فَحَارَبَهُمْ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ. وَقِسْمًا لَهُمْ عَهْدٌ مُؤَقَّتٌ لَمْ يَنْقُضُوهُ وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُتِمَّ لَهُمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ. وَقِسْمًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَهْدٌ وَلَمْ يُحَارِبُوهُ، أَوْ كَانَ لَهُمْ عَهْدٌ مُطْلَقٌ، فَأُمِرَ أَنْ يُؤَجِّلَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا انْسَلَخَتْ قَاتَلَهُمْ وَهِيَ الْأَشْهُرُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ:{فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2][التَّوْبَةِ: 2] وَهِيَ الْحُرُمُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5][التَّوْبَةِ: 5] فَالْحُرُمُ هَاهُنَا: هِيَ أَشْهُرُ التَّسْيِيرِ، أَوَّلُهَا يَوْمُ الْأَذَانِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّأْذِينُ بِذَلِكَ، وَآخِرُهَا الْعَاشِرُ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، وَلَيْسَتْ هِيَ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة: 36][التَّوْبَةِ: 36] فَإِنَّ تِلْكَ وَاحِدٌ فَرْدٌ، وَثَلَاثَةٌ سَرْدٌ: رَجَبٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ. وَلَمْ يُسَيِّرِ الْمُشْرِكِينَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَوَالِيَةٍ، وَهُوَ إِنَّمَا أَجَّلَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ