الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَدَعَا بِنَا، «فَقَالَ " مَنْ أَنْتُمْ؟ " فَقُلْنَا: مِنْ بَنِي سَعْدِ هُذَيْمٍ فَقَالَ: (أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلَّا صَلَّيْتُمْ عَلَى أَخِيكُمْ؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ظَنَنَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَنَا حَتَّى نُبَايِعَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَيْنَمَا أَسْلَمْتُمْ فَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ "، قَالُوا: فَأَسْلَمْنَا وَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا إِلَى رِحَالِنَا قَدْ خَلَّفْنَا عَلَيْهَا أَصْغَرَنَا، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي طَلَبِنَا، فَأُتِيَ بِنَا إِلَيْهِ، فَتَقَدَّمَ صَاحِبُنَا إِلَيْهِ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَصْغَرُنَا، وَإِنَّهُ خَادِمُنَا، فَقَالَ: " أَصْغَرُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ، بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ "، قَالَ: فَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَنَا، وَأَقْرَأَنَا لِلْقُرْآنِ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ، ثُمَّ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْنَا، فَكَانَ يَؤُمُّنَا، وَلَمَّا أَرَدْنَا الِانْصِرَافَ أَمَرَ بلالا فَأَجَازَنَا بِأَوَاقٍ مِنْ فِضَّةٍ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا، فَرَجَعْنَا إِلَى قَوْمِنَا، فَرَزَقَهُمُ اللَّهُ الْإِسْلَامَ» )
[فَصْلٌ فِي قُدُومِ وَفْدِ بَنِي فَزَارَةَ]
قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ فِي كِتَابِ " الِاكْتِفَاءِ ": وَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تَبُوكَ، قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي فَزَارَةَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فِيهِمْ خارجة بن حصن، والحر بن قيس ابْنُ أَخِي عيينة بن حصن، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ، فَنَزَلُوا فِي دَارِ رملة بنت الحارث، وَجَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ، وَهُمْ مُسْنِتُونَ عَلَى رِكَابٍ عِجَافٍ، فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بِلَادِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَسْنَتَتْ بِلَادُنَا، وَهَلَكَتْ مَوَاشِينَا، وَأَجْدَبَ جَنَابُنَا، وَغَرِثَ عِيَالُنَا، فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُغِيثُنَا، وَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبَّكَ، وَلْيَشْفَعْ لَنَا رَبُّكَ إِلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:( «سُبْحَانَ اللَّهِ! وَيْلَكَ، هَذَا إِنَّمَا شَفَعْتُ إِلَى رَبِّي عز وجل، فَمَنِ الَّذِي يَشْفَعُ رَبُّنَا إِلَيْهِ؟ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَظِيمُ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهِيَ تَئِطُّ مِنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ، كَمَا يَئِطُّ الرَّحْلُ الْجَدِيدُ " وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ عز وجل لَيَضْحَكُ مِنْ شَغَفِكُمْ وَأَزْلِكُمْ وَقُرْبِ غِيَاثِكُمْ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَيَضْحَكُ رَبُّنَا عز وجل؟ قَالَ: " نَعَمْ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا. فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، وَكَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا رَفْعَ الِاسْتِسْقَاءِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، وَكَانَ مِمَّا حُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ: " اللَّهُمَّ اسْقِ بِلَادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا طَبَقًا وَاسِعًا، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلَا هَدْمٍ، وَلَا غَرَقٍ، وَلَا مَحْقٍ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَانْصُرْنَا عَلَى الْأَعْدَاءِ» ) .